عندما تقرر الاقلية للاغلبية فهذا يعني بئس الاقلية وبئس الاكثرية....فرضى الاكثرية بتسلط الاقلية يعيدنا الى نظام الدكتاتوريات, حيث الاقليات هي التي التحكم, سواء فردية او عائلية او عشائرية.
ولكن يبدو ان النفاق السياسي وصل الى مرحلة قلب المفاهيم...فوزير خارجية العراق ومن كثرة سفره الى الخارج وكثرة اجتماعاته, قد توصل بعد جهد جهيد الى توليف خليط من كلمات سياسية اسماها - دكتاتورية الاكثرية - وبعد ان كانت الدكتاتورية تمثل الفردية في مفهومها الدولي والعلمي,اصبحت الان في نظر الاخوة الاكراد الدتاتورية هي دكتاتورية الاغلبية...
وسيدرس منذ الان علماء السياسة في العالم المصطلح السياسي الجديد الذي سيلسع الاكثرية العراقية كالزنابير, وقد يسمون المصطلح الجديد باسم - النظرية الزيبارية في الدكتاتوريات الزنابيرية -
والنفاق السياسي لما يحدث يبدو واضحا من صمت اعضاء مجلس الحكم...فهم بين موقع ومتردد, ومعترض وبين محتفظ...ولو كانوا خارج نطاق مجلس الحكم, لكانت تلك العبارات جائزة لهم, ولكنهم وسط مهمة عليهم فيها اتخاذ قرار بلا او نعم, فموقعهم القيادي ولو بتنصيب امريكي يفرض عليهم اتخاذ قرارات حدية واضحة.
ويبدو ان دستور العراقي سيكون زئبيقا...كالتالي:
اذا قرر الشعب في غالبية امرا ما من خلال برلمانه لوضعه كقانون في الدستور الدائم, فان ثلاث محافظات كردية في اكثر من ثلثيها تسقط القرار...
وبعدها اذا نهضت ثلاث محافظات عربية لتسقط القرار الكردي فسيسقط وفق ذلك المفهوم..وهكذا سيدور الامر الى مالا نهاية.
ويصبح الدستور وكل القيم في العراق مجرد سخافة وضحك على الذقون..وهذا يعني بان الدستور هو مجرد لعبة لا اخلاق فيها ولا قيم, ولا اي مبادئ كانت...
انه دستور مائع....شبحي...زئبقي....
وكل ذلك حدث بسبب عدم قدرة القادة في مجلس الحكم من التصرف بطريقة شجاعة وعقلانية, والالتزام بالوعود التي تحدثوا عنها سابقا, ولا تصرفوا وفق ما كانوا يقولون...
ستكون في العراق ديمقراطية غريبة الطراز...ديمقراطية ليس للاغلبية فها قرار, انما ديمقراطية للاقلية..ديمقراطية معكوسة الحقيقة.
وربما يتحفنا الاستاذ هوشيار زيباري بنظرية جديدة في حكم الاقليات للسيطرة على الاكثرية. ربما سيرفع وزير الخارجية الذي لا سفارات لوزارته في الخارج شعار جديد هو - الكورد اغلبية وان كانوا اقلية, والشيعة اقلية وان كانوا اغلبية..
ويبقى السؤال المهم...هل هذه هي الديمقرطية الامريكية التي ارادها الامريكان للعراق؟؟؟؟