المتابع لما جرى وما يجري في العراق يقف مذهولاً غير مصدقاً، حيث فيه التدمير والتخريب مستمر وبلا هوادة. يقترب على تغيير النظام البائد بحدود سنة كاملة والتغيير يسير ببطئ شديد والمعاناة تزيد، وأعذار التغيير البطيء كثيرة. المتحمس للوجود الأمريكي وحب الأمريكان لا يوجد لديه غير علينا أن نصبر والخير آت. وبعد التوقيع على الدستور المؤقت، سوف يتم تسليم السلطة الى العراقيين، الحمد لله والشكر، سوف تكون السلطة والأموال بيد العراقيين إنشاء الله. والسؤال المهم، هل بالإمكان وفي ضوء نمط البناء والتغيير الحالي توفير متطلبات الإدارة العراقية لشؤون البلاد؟. لدي بعض التشاؤم والتخوف من مرحلة مابعد إستلام السلطة. الشيء الأساسي المطلوب هو توفير الأمن، لذلك هناك ضرورة الإسراع بتكوين الجيش العراقي والشرطة العراقية وبحل الميليشيات بما في ذلك قوات البيشمركة وصهرها في الجيش العراقي الجديد.
أعود الى الديمقراطية الجديدة في العراق، ففي ظل الديمقراطية الجديدة هناك مفاهيم إبتكرها ويجب أن تسجل بإسمهم براءة إختراع كل من محمود عثمان وزيباري، هذا المفهوم هو دكتاتورية الأغلبية، أمر عجيب وغريب، حيث أن ألف باء الديمقراطية تقول أن القرارات يجب أن تتخذ بالأغلبية، ولو كان غير ذلك لما فاز حبيبكم ورائد الديمقراطية في العالم جورج بوش بنسبة تزيد بنسبة ضيئلة على الـ ٥۰٪. عجيب أمركم لماذا لا تفسرون موضوع السماح لثلثي السكان لثلاثة محافظات برفض الدستور وقد تشكل هذه المحافظات ١۰٪ من مجموع السكان، لماذا لا تسمون ذلك بديكتاتورية الأقلية. ثم هل فكرتم بأنكم سوف تمثلون الأغلبية في إقليم كوردستان، وبالتالي فإن قراراتكم التي سوف تتخذونها بالأغلبية في ظل الديمراطية تعبر عن ديكتاتورية الأغلبية. إنكم تفقدون توازنكم، وأصابكم الغرور والطيش، ولم تحتكموالى الرشد ولم تعرفوا حجمكم الحقيقي. وأما أنت يا زيباري وبهجومك على الخمسة الكبار في مجلس الحكم وبأنهم تابعين الى دولة أجنبية والمقصود بها إيران، وهذا نهج صدام وزبانيته الذي كان يستخدمه ضد العرب الشيعة الذين يشرفونه بأصالتهم وجذورهم العربية العريقة، فهو قاتل بهم إيران لثماني سنوات، وفي أي لحظة كان يتلفظ زبانية صدام بنفس الكلام المنبوذ للزيباري. ليعلم زيباري وزبانية صدام السفلة الذين أكثرهم يعانوا من مشكلة الحسب والنسب، أن العرب الشيعة لا ينظروا الى الأمور بمنظاركم الشوفيني الضيق، فهم ينظروا الى العراقي بأنه كل من عاش وترعرع في العراق ولديه الولاء والإخلاص للبلد. إبتعدوا عن المزايدات الرخيصة التي يتم إستخدامها لإثارة المشاعر لدى بعض الأطراف.
الأمر الآخر الذي أثار إنتباهي في ظل ديمقراطية العراق الجديد هو تحديد نسبة ۲٥٪ للمرأة في المجلس الوطني، أم مضحك، وأنا أتساءل هل تم تحديد نسبة مشاركة المرأة في أمريكا نفسها، أنا لاأعترض مطلقاً لو تم إنتخاب عناصر نسوية كفوءة في المجلس الوطني بنسبة تزيد على ٥۰٪. أمر مضحك حرية المرأة، فهذه ورقة يستخدمها البعض للمزايدة وكأنه نحن في المملكة العربية السعودية، أو إفغانستان. فوضع المرأة في العراق أفضل من أي بلد عربي وليس بجهود النظام الديكتاتوري البائد. نحن نعلم جيداً أن التعليم المختلط في الجامعات العراقية كان منذ العشرينات، وأيضاً السماح بسياقة السيارات والعمل مع الرجل في الغالبة العظمى من المهن..الخ. هناك حرية واحدة يدعوا اليها دائماً الشيوعيين وهي حرية الصداقة وعدم الإلتزام بالعادات الأسرية، ولا أعتقد أن هناك من يؤيد هذه الحرية عدا الشيوعيين الذين يدعون الى المفاسد والإنحلال الخلقي.
أما العراق من نوع جديد، أيضاً مصدره الأخوة الأكراد، فالأستاذ جلال الطالباني ذكر في أحد تصريحاته أنه لا توجد هناك هوية عراقية واحدة،وإنما هناك عدة هويات، وهو أمر يتناقض مع تصريحاتهم بأنهم مع وحدة العراق. وإذا كان هناك عراق موحد فلابد من وجود هوية موحدة وجواز سفر واحد وعلم واحد، إلا إذا كانت نية الإنفصال موجودة لدى الإخوة الأكراد، وهذا ما تأك بإصرار الأخوة الأكراد على وجود الفقرة ج من المادة ٦١ من الدستور. لا يمنع بإمكانهم الإنفصال بمحافظاتهم الثلاثة، لكم بدون كركوك التي سوف تكون بالمشمش. نتمنى منكم إخواننا الأكراد الواقعية في طروحاتكم وبدونها لا يمكنكم الحصول على إمتيازات الحكم الذاتي الذي حصلتم عليها في عهد الديكتاتور صدام، فيوم كان العرب الشيعة يحارب بهم صدام إيران أنتم كنتم بعيدين عن جبهات القتال، وبعد عام ٩١ تنعمتم ولمدة (١۲) سنة بإستقلاال تام، تمعتعم وتمتع شعبكم معكم حيث الخدمات الممتازة والحياة المرفهة، وصدام واصل سحقه للعرب الشيعة وبلا رحمة. فمن الذي عانى أكثر بالله عليكم.