يمكن ايجاز ردود افعال الشارع العراقي بعد التوقيع على قانون ادارة العراق للمرحلة الانتقالية بكلمة واحدة هي (الاحباط) فقد فوجئ بمواقف تنم عن ضعف وتخاذل من أعضاء المجلس بعد أن كان يتعامل معهم بأنهم رجال ازمة وامر واقع لا مناص من التعامل معه رغم انهم معينون من قبل قوات الاحتلال، وكان بامكانهم – أي المجلس – البقاء والاصرار على عدم التوقيع لسبب رئيسي هو تغييب الشعب وعدم اطلاعهم عليه وعقد المؤتمرات الصحفية والتي يسلطون فيها الضوء على ضغوط قوات الاحتلال عليهم بالاسراع بالتوقيع ورفض عرض المسودة على الشعب وتجريح الاعضاء الموغلين في العمالة لهم وبذلك يخرج مرفوعي الرأس لم يشتركوا بالمؤامرة المرسومة سلفاً على هذا الشعب المظلوم، إن مشكلة هؤلاء وأمثالهم في سائر المحافظات العراقية هو ان الضعف يحيا في دواخلهم وهيهات لمن هذا هو حاله ان يقدم شيئاً للآخرين هذا من جانب ومن جانب آخر ان من يجلس ويحاور المحتل يجب ان لا يغيب عن باله ولو للحظة انه يمثل امة وانها تنتظر منه موقفاً وتسأل عنه عاجلاً كان أم آجلاً وحينئذٍ سيملي عليهم ولا يملى عليه ويضغط ويفرض عليهم ولا يُضغط أو يُفرض عليه. أهكذا وبعد طول انتظار يوقع على هذه المسودة وكما يقولون: (تمخض الجبل فولد فأراً) أين الحنكة والباع السياسي الطويل والرؤيا البعيدة انها والله حجر الاساس لتقسيم العراق وخلق بذور الحرب الطائفية لهذا البلد المسكين، ويكفي في رفضها كلياً ولو كانت مقدسة في مضامينها ان الشعب هو آخر من يعلم وانه غيب عمداً فضلاً عن بعض بنودها الجائرة وبالامكان الوقوف عليها بسهولة والاحتكام لفقهاء الدستور فمثلاً في المادة (۳) البند (أ) والتي تنص (لا يجوز تعديل هذا القانون الا بأكثرية ثلاثة ارباع اعضاء الجمعية الوطنية وإجماع مجلس الرئاسة) وكذلك المادة (٦۱) البند (ج) والتي تنص (يكون الاستفتاء العام ناجحاً ومسودة الدستور مصادقاً عليها عند موافقة اكثرية الناخبين في العراق، واذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات او اكثر) لا أدري كيف يفسرون هذا التهافت، هل هذا قانون مؤقت ام دائم ام الاثنين معاً، وهل يصح ان يكتب الدستور الدائم سلفاً، ام هل يصح ان توجد فيه فقرة تقيد الدستور الدائم قبل ان يكتب؟ والأدهى من هذا هو التهافت الخطير الذي وقعت فيه هذه الوثيقة ففي المادة (٤) تؤكد فيه على الفصل بين السلطات وفي المادة (۳) البند (أ) تزج السلطة التنفيذية المتمثلة بالهيئة الرئاسية بالسلطة التشريعية المتمثلة بالجمعية الوطنية وتجعلها سيفاً مشرعاً وإن كانوا غير منتخبين فوق رقاب السلطة التشريعية المنتخبة وهذا خلط بين السلطات وليس فصلاً كما يدعون، وهناك الكثير الكثير والتي تُظهر لك بوضوح ان هذه الوثيقة هي دستور دائم للأقلية التي تروم التحكم بالأكثرية (الديمقراطية الجديدة).
واخيراً كيف الخلاص نقول هناك عدة سبل منها الضغط وبشدة على أعضاء مجلس الحكم لتعديل هذا البلاء المبرم في الملحق الاضافي الذي سيكتب في الاشهر القادمة بدون ضعف او تردد وجمع اكبر عدد ممكن من تواقيع المواطنين الرافضين لهذا القانون المشين لتكون خير رد على من يدعي ان وراءه برلمان وان لديه مليون وسبعمائة الف توقيع تطالبه بالانفصال عن العراق والنقطة الاخرى هو اختيار اعضاء اكفاء قديرين مخلصين للجمعية الوطنية المنتخبة واناطة المسؤولية لهم في رفض هذه المسودة السوداء كلياً وكما يقول سماحة السيد السيستاني (ان أي قانون يعد للفترة الانتقالية لن يكتسب الشرعية الاّ بعد المصادقة عليه في الجمعية الوطنية المنتخبة) وهذا عين ما ذُكر في محله في الفقه الدستوري والذي هو علم متخصص يأخذ افكار السياسيين ويصوغها بعبارات خاصة لا تقبل التلاعب وتعدد الوجوه على عكس هذه المسودة الشائنة والتي بدت انها وثيقة سياسية مترجمة قبل ان تكون دستورية!!.