مرة اخرى يثبت الحزب الديموقراطي الكردستاني موقفه اللااخلاقي تجاه القوميات الاخرى في شمال العراق وبالتحديد الكلدولآشوريين من خلال ممارساته ومواقفه السياسية العنصرية .
ففي تصريح للسيد محمد إحسان وهو وزير حقوق الانسان في حكومة البارزاني بخصوص بعض الاجراءات التي اتخذتها السلطات التركية والمتعلقة بانتقال الاجانب الى شمال العراق عبر الاراضي التركية .. والتي كانت قد شملت كل من السيدين العميد توفيق الياسري المسؤول العسكري والبرت يلدا ممثل الاشوريين في لجنة التنسيق ..
السيد إحسان كما تعلم من سيده مسعود البارزاني استكثر على الاشوريين ان يسمي ممثلهم باعتباره ممثلآ للشعب الاشوري او حتى القومية الاشورية او كما يسمونهم بعض المنضرين ( الاقلية الاشورية ) فجاء الوزير المحترم بعبارة ربما قد تكون غريبة للبعض ولكنها ليست كذلك للذين تعايشوا مع التعصب الكردي وارهابه ضد الاخرين عندما اشار الى الاجراءات التركية وذكر انها شملت البرت يلدا ( ممثل الطائفة الاشورية ) هنا على الاشوريين ان يشكروا السيد المفتي لانه لم يقل الطائفة الاشورية الكردية ..لكنه بالتأكيد سيقولها في مناسبات اخرى كما فعلوا مع الايزيديين من قبل ..
هكذا وبهذه الاخلاقية يتعامل الحزب الديموقراطي الكردستاني معنا يا اخوتنا العراقيين ، يريدون عنوة صهر كل شئ في البودقة الكردية ، فهم اثنيآ يعتبرون الكلدولآشوريين والايزيديين طوائف كردية لاغير، واما التركمان فانهم اكرادآ من وجهة النظر البارزانية ... الحضارات والتأريخ بعمق الاف السنين والتنقيبات الاثرية والدراسات الاثنية كلها لا تساوي شئ لدى القيادة البارزانية ..
هذا الموقف لم يكن غريبآ او جديدآ لدى قيادة ( البارتي ) فتاريخهم السياسي ملئ بالمغالطات والمواقف العنصرية لايسع الموضوع لذكرها الان ، فعلى سبيل المثال لا الحصر منذ عام 1961 حرض الحزب المذكور الكثيرين من الاكراد للتجاوز على القرى الكلدولآشورية والاستحواذ عليها بعد دفع ساكنيها الاصليين لمغادرتها باساليب مختلفة ... وفي مطلع السبعينات من القرن الماضي وبالتحديد بعد اتفاقية اذار عام 1970 قام بتشكيل لجنة سيئة الصيت تحت اسم ( اللجنة العليا لشؤون المسيحيين ) ومنع اي نشاط قومي اشوري في المنطقة إلا من خلال الحزب الديموقراطي الكردستاني وتحت تسمية طائفية وفي عام 1971 وبمناسبة الذكرى الاولى لاحتفالات اذار منع حتى الاشوريين الذين حملوا السلاح الى جانب الحركة الكردية ودافعوا عنها ومعظمهم كانوا اعضاء في الحزب المذكور من رفع لافتات احتفالية باسم الاشورين وكان انذاك السيد هاشم عقراوي العضو القيادي في الحزب ومحافظآ لمدينة دهوك قد اصر ان تكون اللافتات والشعارات المرفوعة باسم مسيحيوا كردستان مما دفع بالاشوريين الى مقاطعة الاحتفالات المذكورة ، وفي عام 1995 وبامر من السيد مسعود البارزاني تم اعادة تشكيل ( لجنة شؤون المسيحيين ) متجاوزآ بذلك خمسة اصنام اشورية في البرلمان الكردي والذين تم انتخابهم بقرار من الجبهة الكردستانية وليس من خلال قانون البرلمان الذي لم يحترم الخصوصية القومية للاشوريين ولم يكتفي الحزب المذكور بكل هذه الممارسات فذهب الى تقليد حليفه صدام حسين في اعادة كتابة التأريخ كي يجعل من الجبال والصخور والاثار المنتشرة في بلاد النهرين حظارات كردية ..... واما موضوع الاراضي والقرى المتجاوز عليها فقد اصبح مملآ الى درجة لايستحق الذكر ..
وحتى القضية الوطنية العراقية حاول حزب البارزاني ان يجعل منها هامشآ او جزء من القضية الكردية فكل حديث او تصريح عن مسؤولي الحزب المذكور يشير الى القضية الكردية قبل الوطنية العراقية .... وحتى المحاولات التي تجرى من اجل الاطاحة بالنظام القائم في بغداد فان السيد البارزاني اشترط مشاركته في الجهد الوطني والدولي نحو التغيير باقرار الفيدرالية قبل كل شئ .. نعم في رؤيته القضية الكردية والفيدرالية الكردية هما الاصل واما معاناة العراق والعراقيين فهي التابع وتأتي في الدرجة الثانية ان الاولوية في الحقوق هم الكرد دون غيرهم .
ليعلم كل المعنيين بالشأن العراقي وفي مقدمتهم من يدعون انفسهم معارضين ودعاة الديموقراطية وحقوق الانسان ومنهم الكلدوآشوريون والتركمان والايزيديين وعلى رأسهم الاصنام الاشورية الخمسة في البرلمان الكردي بالاضافة الى وزير في الحكومة المذكورة ان الجهد الذي بذل من قبلهم دفاعآ عن الحق الكردي سوف لن يغزر يومآ في عيون البارتي وسوف لن يقابل بالمثل من القيادة الكردية التي لا زالت تتعامل مع الاخرين من خلال العقلية القديمة وانهم سوف لن يتخلون عن الغرور والاستعلاء على الاخرين ....فاذا كانوا اليوم يكيلون بهذا المكيال .. فكيف الحال عندما يحققون ما يصبون اليه من دولة او فيدرالية .
نأمل ان لا يترك مصير التركمان والكلدوآشوريون والايزيديين بأيدي القيادة الكردية في شمال الوطن ولا بد من إيجاد صيغة قانونية لضمان تمتعهم بالحقوق القومية بما فيها الادارية تكون مرتبطة بالسلطة المركزية او أي صيغة اخرى تقيهم شر الاضطهاد الكردي مستقبلآ ...