من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر
امر جميل من القيادات الكردية ان تدعوا الى المصالحة بين الاطراف العراقية المختلفة، وان تبادر الى عقد مؤتمر وطني للمصالحة في مدينة اربيل، دعت اليه فعاليات عراقية تمثل مختلف الاطياف، رغم ان التركمان والكلدوا آثوريين قد احتجوا لعدم دعوتهم!!
امر جميل ان تتم الدعوة الى الوحدة الوطنية العراقية وتردد شعارات الانتماء الى العراق. .
امر جميل ان يدعى الى طي صفحة الماضي وبدأ صفحة جديدة من تاريخ العراق. .
كل هذا جميل ويستحق التقدير. . ولكن أي مراقب يمتلك الحد الادنى من البصيرة والضمير، سوف يندهش من التناقض الكبير بين هذه الدعوات والشعارات الخلابة عن الوفاق والوطنية والتسامح، مع السياسة المطبقة في ارض الواقع والمدعومة بعقيدة قومية عنصرية مفعمة بالحقد والاحتقار لكل ما هو غير كردي، خصوصا إن كان عربيا بالذات!!
سبق وإن تم الحديث عن هذه المصالحة وانها سوف لن تتم ولن تنجح من خلال ترديد شعارات التصالح والتسامح فقط، بل يجب ان تقوم على المبدأ التالي:
(( ليس هنالك ضحية ولا جلاد. . بل كلنا مسؤولون عما حصل للوطن من نكبات. . وكلنا بالتصالح والتفاهم قادرون على تخطى الكوارث وبناء السلام والاستقرار لهذا الوطن المنكوب. . . الجميع، قبل ان يكون جلادا ضد الآخرين وضحية لهم، كان اولا جلادا وضحية لنفسه ولضميره هو. .!! ان المصالحة مع الآخر تبدأ اولا بالمصالحة مع الذات ومع الضمير ومع الحقيقة. . )). وان جميع التيارات العراقية مسؤوليتها عن الخراب العراقي منذ حوالي قرن وحتى الآن. وعلى كل تيار، قبل ان يعتبر نفسه ضحية ويجرم الآخرين، عليه اولا ان يدين خطاياه هو إزاء الآخرين. وانه:
((ـ يجب ان تقبل النخب الكردية فكرة انها لمعانتها من السياسة العروبية العنصرية قد تبنت هي ايضا مشاريع ومعتقدات قومية انفصالية عنصرية لاتحترم حدود الوطن وترتبط بالقوى الخارجية وتشجع روح الانعزال والعنف والحقد. . )).
نعم هذا ما يجب التذكير به القادة الاكراد المشرفين على مؤتمر المصالحة.
نقول هذا لكي تتوضح امام الضمير العراقي الغاية الحقيقية للقيادات البعثية الكردية من هذا المؤتمر. لو كانت نواياهم صادقة حقا، إذن بهذه الحالة عليهم البدأ اولا بالتصالح مع ذواتهم ومع ضمائرهم. بدل ان يطلبوا من المؤتمر ان يقر دعوة انصار النظام البائد للاعتذار عن خطاياهم ويأتوا اليهم ليوقعوا على اعتذارهم. هل نسينا تاريخ هذه القيادات وميراث حروبها فيما بينها وتحالفاتها المتقلبة مع ايران وتركيا والعراق وسوريا واسرائيل وروسيا وامريكا، وكيف ان حزب السيد الطلباني قد تأسس في دمشق تحت رعاية المخابرات السورية في اواسط السبعينات ضد صدام والبرزاني. .
على القادة الاكراد انفسهم التحلي بالشجاعة للاعتراف بالخطايا التي اقترفوها إزاء العراقيين والاكراد منهم بالذات، في السنوات الاخيرة وحدها:
ـ حرب ( ام الكمارك ) (١٩٩٦) بين الزعيمين اللطلباني والبرزاني التي كلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى والمشردين والمعتقلين من اشقائنا الاكراد.
ـ الاشتراك مع القوات التركية بابادة آلاف المتمردين من اكراد تركيا من جماعة اوجلان.
ـ الاشتراك مع القوات الامريكية في العام الماضي بالهجوم بقنابل النابلم وابادة آلاف الاسلاميين الاكراد مع عوائلهم.
ـ القيام بحملة تطهير عرقي في شمال العراق بالطواطئ مع المحتلين الامريكيين ضد العرب والتركمان والسريان، وطرد عشرات الالاف من العوائل العربية العراقية من بيوتهم ومناطقهم.
وهذا الجرائم حدثت فقط في العشرة سنوات الاخيرة، ولا نتحدث عن الكم الهائل من الجرائم التي حدثت خلال السنوات الطويلة من وجودهما السياسي. كل هذه الجرائم ألا تستحق الاعتذار، قبل الطلب من الآخرين الاعتذار. . كيف يدعون الى المصالحة وهم حتى هذه اللحضة يفرضون سطوتهم على منطقة كركوك ويمارسوا سياسة تطهير عرقي وقمع وارهاب ضد كل من يختلف معهم؟!
في الحقيقة ان هذا المؤتمر لا يختلف ابدا عن باقي النشاطات الاعلامية للاجهزة البعثية الكردية، التي تستهدف اولا واخيرا خداع الرأي العام العراقي والخارجي، واعطاء صورة براقة مزيفة تخفي المضمون الحقيقي الشاحب والمريض.
(( صافح بيد واطعن باليد الاخرى. . اضحك وجامل بلسان، وشتم وهدد بنفس اللسان. . )). . هذه هي المبادئ الميكافيلية التي تعتتمد عليها القيادات الكردية. تدعوا الى الوحدة الوطنية وتقيم المؤتمرات وتكسب رجال الدين والسياسيين العراقيين وتشتري ذمم الصحف، وتنثر الوعود والعهود، ولكنها بنفس الوقت على ارض الواقع تمارس كل ما هو نقيض ذلك، من سياسة تنقية عرقية وتحالفات ومؤامرات سرية واغتيالات وتغذية حروب طائفية وعرقية. .