لا لحكم دكتاتورية الاغلبيه ولا حقوق للتركمان وكل الحق للاكراد
مصطفى محمد
وقعت قانون ادارة الدوله من قبل اعضاء مجلس الحكم في العراق بعد مناقشات مكثفه لحل الاشكالات واختلاف الاراء والتي ادى الى تاءخر التوقيع على القانون المذكور
والذي تم صيانته بالشكل الذي يرضي جهات خارجيه بشكل اكثر مقارنة بالشعب العراقي والذي اعتبره الغالبيه العظمى بالصدمه. ان هذا الشعب الذي عان الكثير من الدستور السابق طيلة السنين الماضيه كان ينتظر بفارغ الصبر ولادة دستور يضمن حقوقه ويلبي طموحاته اسوة لشعوب باقي دول العالم , فليس غريبا ان يصدر هذا لقانون
بهذا الشكل كونه وضع من قبل اشخاص لايمثلون الشعب العراقي فجميع الموقعين عليه وبدون استثناء لم يكونوا منتخبين من قبل الشعب هذا اولا وثانيا تم وضعه
والبلد تحت الاحتلال مما ادى الى هدر حقوق معظم العراقيين لان معظم اعضاء مجلس الحكم راعوا مصالحهم الشخصيه والخاصه ولم يضعوا في الحسبان اين يكمن
مصلحة الشعب والوطن وهذا ما اكده الموءتمرين من اساتذة القانون بالاجماع في موءتمرهم والذي عقد قبل ايام في برلين في المانيا بان هذا القاون هو استباقه لهدر حقوق الشعب العراقي. ولسنا بصدد الحديث عن جميع بنود هذا القانون ولكننا نود ان نتطرق بعض النقاط التي دارت ومايزال يدور عليها الجدل واعتبرها الكثيرون بانها قنبله
موقوته تنفجر في اي لحظه.
من بين النقاط التي جرت عليها مناقشات كثيره في مجلس الحكم ولم يوافق عليه اكثرية اعضائه وخاصة الشيعه منهم هي: ان من حق ثلثي من سكان ثلاثة محافظات رفض
الدستور الدائم. هنا علينا ان نتوقف قليلا لنرى ماالذي تعنيه هذه النقطه, بالطبع تم تقديم هذا المقترح من قبل الاعضاء الاكراد في المجلس وكانت حساباتهم دقيقه ومدروسه
لما يطمحون عليه في المستقبل والذي خططوا له وخطط لهم من قبل اصدقاء لهم, وكما هو معروف بان غالبية محافظات السليمانيه واربيل ودهوك هم من الاكراد وهذا يعني بان ثلث هذه المحافظات من العرب والتركمان والاشور والكلدان لذا فان الاكراد وحدهم يستطيعون رفض الدستورالدائم الذي وافق عليه الشعب العراقي , وفي المقابل يرفض باقي المحافظات الدستور الذي يوافق عليه الاكراد وهكذا يبقى الشعب العراقي في دوامه ومشاكل لايمكن حلها الا بتجزئة العراق الى ولايات لكل ولايه دستورها
الخاص وهذا ما يتمناه الاكراد واعداء العراق. ويقال ان بعض اعضاء مجلس الحكم لم يكونوا موافقين على هذه النقطه على الاطلاق ولكنهم اجبروا على الموافقه بضغوطات امريكيه, ويدعم صحة هذه الاقاويل تصريحات عضو مجلس الحكم الدكتور ابراهيم الجعفري بعد توقيع الدستور مباشرة وكذلك الموء تمر الصحفي الذي عقده السيد عبدالعزيز الحكيم في اليوم التالي من التوقيع والذي غاب عن مراسيم التوقيع واوضح رايه صراحة حول هذا الموضوع.
من جانب اخر نرى بان القاده الاكراد والقوى السياسيه الكرديه يدلون بتصريحات استطيع ان اقول بانها ناريه ظنا منهم بانهم لم يحصلواعلى كل ما يريدون, اذ يقول احدهم (لانريد ان يحكمنا دكتاتوريه الاغلبيه) انني اتعجب من هذه التسميه الغريبه والعجيبه ومن يقصد هل كان الحكم البائد؟ لااعتقد لانه كان حكم دكتاتورية الفرد , واذا صح ما يقوله في
هذا العصر وهذا يعني بان شعوب الدول الديمقراطيه تعيش الان تحت حكم الدكتاتوريات كون الحكومات هي هذه الدول تشكل عن طريق اغلبية الاعضاء في البرلمان المنتخب من قبل الشعب.
اما العضو الكرد ي في مجلس الحكم فيقول(نعم من حقنا ان نحصل اكثر مما حصلما عليه وكذلك اقامة دوله مستقله وحق تقرير المصير) وهنا يطرح السوءال نفسه لو كان الدستور يعطي للمواطن حقه دون تمييزفلماذا يريد الاكراد حقوقا اضافيا مستقلا كانهم شعب خارج حدود العراق؟
نحن كعراقيين لم نحس يوما ما بالتفرقه كطوائف اوقوميات سوى صدى الاكراد والذي كان يسمع بسبب المشاكل المستمره مع كل الحكومات التي مروا بها ,وللاسف لايعرف بعض العراقيين او انهم يجهلون معرفة بعض الحقائق التي تخص الاكراد ولا اريد في كتابتي هذه التحريض او الفتنه بل العكس هدفي هو وحدة تراب العراق والحفاظ على مابقي معافا لكي لانخسر كل شئ كوننا نسمع بتدخل ايادي اجنبيه في تحريك بعض القوى السياسيه داخل الوطن لتمرير مخططاتها.
ان الشعب العراقي عامة والشعب الكردي خاصة خسر الكثير نتيجة اخطاء القاده الاكراد فلم تكن خسارة شط العرب الا بسبب الاكراد انذاك, بعد معارك داميه استشهد
خلالها الكثير من افراد الجيش العراقي مع قوات البشمركه الكرديه والتي كانت مدعومه من ايران في وقت الشاه اجبرت الحكومه العراقيه على ا لقبول باتفاقية الجزائر
وحصل الشا ه على مايريد ولم يحصل الاكراد على ماوعدوا من قبل الشاه.
واراد صدام اعادة ما فقده من شط العرب وذلك بشن حرب شرسه على ايران ظنا منه بان الخطر الكردي قد زال بكسب القسم الكثير منهم من خلال تشكيل مليشيات
مسلحه تحت اسم(الفرسان)بعد ما كان يسميهم الاكراد(جه ش) ويعني(الحمار) والباقي تم تسريحهم من الخدمه العسكريه لتفادي ما حصل في الماضي وتبين بان حساباته كانت خاطئه , ودافع الشعب العراقي من كافة قومياته وطوائفه عدا الاكرادعن العراق وكل هذه المتغيرات كانت احد الاسباب التي ادت الى تنمي الفكر القومي لدى الاكراد ولهذا تجد الانسان الكردي ليس لديه الشعور بالانتماء للعراق مثل العرب والتركمان وباقي الاقليات الاخرى وهذا ما لمسناه هنا في اوروبا فعندما يسئل الكردي العراقي عن وطنه فيجيب وبدون تردد(كردستان) دون ذكر اسم العراق,قد يقول البعض في مجلس الحكم ان هذا ما هي الا تصرف شخصي ,وماذا نقول للقاده الاكراد الذين يرفضون رفع العلم العراقي في المحافظات الشماليه.
والفقره الاخرى في قانون ادارة الدوله هي الاعتراف بحكومة اقليم كردستان واعتماد قانون الفيدراليه في العراق, وهاتان النقطتان هي بدايه جيده لاقامة دوله مستقله للاكراد, وفي احاديثهم يحاولون الاكراد مقارنة فيدراليتهم المزعومه ببعض فيدرالية الدول الاوروبيه متجاهلين بان هذا النظام في اوروبا يعطي للمواطنين حقه بدون تمييز, تجد العداله والمساوات بين افراد الشعب من حيث الحقوق والواجبات والكل متساوون امام القانون بغض النظر عن انتمائاته او عقيدته او قوميته, و ترتبط الاقاليم مع بعضها ومع الحكومه المركزيه ارتباطا وثيقا. هل يستطيع الاكراد خلق هذا النوع من السياسه في الشمال؟ خلال السنوات الماضيه والتي انفصل الشمال من الحكومه المركزيه ما الذي تغير في السياسه الداخليه؟ حسب ما نسمع من بعض الاكراد بان الشعب الكردي يعاني كثيرا ويقول البعض بان السياسه الحاليه وسياسه حزب البعث
ما هي الا وجهان لعملة واحده بل يصفها البعض بالسياسه البعثيه.
قبل فتره زار احد الاصدقاء اهله في الشمال وهو كردي ونقل لي بعض الحالات فعلى سبيل المثال ترى الكثير من المناصب يشغله اقرباء البرزاني واذا تقدم طلبا للتوظيف يشترط ان تكون منتميا الى الحزب الديمقراطي اذا كنت تسكن في المنطقه التي يسيطر عليها مسعود البرزاني ونفس الشئ بالنسبه لجلال الطلاباني, هذا بالنسبه لجقوق المواطن نرى في بعض الاحيان بان السيد مسعود البرزاني يكرر مطالبته بانه لايقبل بعد اليوم بان يكون الشعب الكردي نت الدرجه الثانيه ويجب عليه ايضا ان لايقبل لنفسه ولغيره بمحو حقوق التركمان ,لانهم لم ولن يسمحوا لاحد من سلب حقوقهم المشروعه.
اما من حيث الحكومه نجد ان للاقليم حكومتان ولكل حكومه وزاراتها ووزرائها ولم تستطيعا خلال كل هذه السنين من تشكيل حكومه واحده بل قاتلوا بعضهم البعض , فكيف اذن يريدون ان يكون لهم حكومه فيدراليه مرتبطه بالحكومه المركزيه في بغداد؟
وتخوفنا كعراقيين من كل هذه التطورات من مستقبل تاعراق الواحد الموحدبارضه وشعبه ,فالمحللون يصورون الوضع الحالي بالكارثه ويذهبون اكثر من هذا ويلمحون بتدخل ايادي من الموساد في الشان العراقي وهذا مايحس المواطنين في الداخل وخاصة بعد التفجيرات الاخيره في كربلاء والكاظميه, والاحداث التي وقعت خلال الايام الماضيه في سوريا واستنكره الشعب السوري وكذلك اكراد سوريا متهمين القائمين بهذه الاعمال بالمندسين.
على كل عراقي غيور ويحب وطنه والذي ولد وعاش فوق ترابه وشرب من زلال دجلة والفرات ان يكون واعيا لما يجري ويقظا في كل لحظه للوقوف بوجه كل من يريد لهذا الوطن من سوء, فالنضع نصب اعيننا الى العراق الواحد مستفيدا من اخطاء الماضي تاركا مخلفاته لنساهم يدا بيد لبناء عراق الديمقراطيه والسلام والمساوات والامن والاستقرار.