نتائج ندوة "العراق في الطريق المؤدي الى الدستور الجديد"
زياد كوبرولو
انقرة -انعقدت في الفترة من ٢٢-٢٣ مارس ٢۰۰٤ ندوة تحت عنوان "ندوة العراق في الطريق المؤدي الى الدستور الجديد" في انقرة ، اعدها معهد السياسة الخارجية وجامعة بيلكنت التركية الخاصة. وشارك الندوة خبراء وأكاديميون وحقوقيون وصحافيون من العراق وتركيا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. وكنت من بين المتابعين لهذه الندوة العلمية. تناول المجتمعون في اليوم الاول من الندوة موضوعين هما "الاوضاع في العراق بعد الحرب" و "البنية السياسية والاجتماعية لسكان العراق". أما في اليوم الثاني فقد اختتمت الندوة بتناول موضوع "النماذج الدستورية للعراق" الذي تطرق خلاله المشاركون الى ما يجب ان يتضمنه الدستور العراقي الدائم والمزمع صياغته خلال الفترة المقبلة.
فبصفتي أحد المتابعين بدقة لجميع ما دار من نقاش بين المشاركين للندوة يمكنني ان ادرج ادناه القناعة التي تولدت لدي بشأن النتائج التي توصلت اليها الندوة:
ـ ان الدستور المؤقت غير شرعي والموقعون عليه معينون من قبل قوات الاحتلال ولم يتم انتخابهم من قبل الشعب. وعليه فقد اضطرت الولايات المتحدة الامريكية على تبديل الاسم من " الدستور العراقي المؤقت " الى "قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية".
ـ ان الوثيقة مترجمة من لغة اجنبية وذلك لركاكة لغتها العربية، مما يدل ذلك على ان واضعها غير عراقي.
ـ لم يتمكن أي مشارك من ايضاح سبب الافضلية التي مني بها الاخوة الاكراد مقابل القوميات العراقية الاخرى، وخاصة في موضوع جعل اللغة الكردية لغة رسمية الى جانب العربية ومنحهم حق طبع الاوراق النقدية واصدار جوازات السفر والطوابع وما شابه ذلك.
ـ ان مجلس الحكم الانتقالي في العراق ليس بمجلس تشريعي وعليه لا يمتلك تلك الصلاحية التي تخوله لاصدار قانون. وانه ليس في العراق برلمان منتخب ليقوم باجراء الانتخابات. كما ان هناك ما يقارب الاربعة ملايين عراقي يقيمون في خارج البلاد مع عدم وجود سفارات فاعلة لتؤمن مشاركتهم، علماً ان اجراء مثل هذه الانتخابات تتطلب وقبل كل شيء اجراء إحصاء في العراق.
ـ تشاطر المجتمعون في الرأي على معاناة التركمان والاكراد والشيعة في العراق وتعرضهم لمختلف المجازر. وبينما اعربوا بان السبيل الوحيد لمعرفة العدد الحقيقي لهذه المجموعات هو اجراء احصاء في البلاد، ظهر ان اجراء الاحصاء في العراق لا يتطلب لتلك المصاريف الباهضة التي يدعي بها القائمين على ادارة البلاد، ولا لذلك الوقت الطويل. وتم التأكيد على ضرورة عدم تجنب الانفاق ما دام الاحصاء لمنفعة المواطن وكذلك على ضرورة انفاق قسم من موارد العراق على أصحابها ايضا مثلما يتم صرفها على قوات التحالف في البلاد.
ـ لقد وضعت الدراسة التي اجراها الاستاذ الدكتور آيقوت طوروس بعض المعلومات الاولية بشأن تعداد التركمان في العراق مؤيدة بذلك ادعاءات التركمان بهذا الشأن. ونتيجة الدراسات التي اجراها هذا الخبير انه وحسب نتائج احصائات عام ۱٩٥٧ والتي تم الاعلان عنها في عام ۱٩٥٩ فقد تم تثبيت تعداد التركمان بـ (٥٦٧۰۰۰) نسمة. ومع افتراض صحة هذا العدد وبالاستناد الى معطيات مكتب الاستفتاء الشعبي بواشنطن وبما ان مجموع تعداد سكان العراق كان ٢٤.٢ مليون نسمة، فقد توصل الى ان التركمان يشكلون ٢.۱٣٨.۰۰۰ نسمة على اسوء الاحتمالات في عام ٢۰۰۰.
ـ ان هناك قلق يراوغ العرب والتركمان في موضوع تناقض مواد القانون مع بعضها وخاصة في موضوع النظام الفيدرالي الذي يشير الى انه لن يستند الى اسس عرقية أو طائفية ، إلا انه يعترف بحكومة "كردستان".
ـ لقد أجمع المشاركون على ضرورة ان يكون عراق المستقبل عراقاً ديمقراطياً تعددياً، وعلى ضرورة ان يقر الشعب العراقي نظامه الفيدرالي بنفسه ومن خلال برلمانه المنتخب من قبله. وكانت حصيلة الاراء في هذه الندوة هي ان أفضل فيدرالية في العراق هي الفيدرالية الادارية التي تستند الى نظام لا مركزي يمنح أغلب صلاحياته للمحافظات الـ ۱٨، وعلى ان اخطرها تلك التي تستند الى اسس عرقية أو طائفية.
ـ يجد بعض المشاركين ان الفقرة (ب) من المادة السابعة التي تنص على ان " الشعب العراقي متعدد القوميات والشعب العربي فيه جزءٌ لا يتجزأ من الامة العربية " على انه يلغي مفهوم " الدولة العراقية دولة عربية " ، أو انه جاز التجزء والانفصال لغير العرب من القوميات. الى ذلك اقترح البعض الاخر استخدام عبارة " ان الشعب العراقي متعدد القوميات والشعوب فيها جزء لا تتجزأ من أممها. "
ـ تم التأكيد على ضرورة التركيز على الهوية العراقية في مثل هذه الصياغات والنصوص.
ـ أكد المشاركون على ان يكون سعي الحكومة الانتقالية " الاستقلال والديمقراطية " وليس "الديمقراطية" فقط ، كما يرد ذلك في ديباجة القانون الذي يعتبرها جزءاً لا يتجزأ منه.