رئيس الجبهة التركمانية: نحن على استعداد لتقاسم بيوتنا مع الأكراد المرحلين ولكن ما يحصل الآن هو زحف كردي شامل
كركوك - قال الدكتور فاروق عبد الله عبد الرحمن رئيس الجبهة التركمانية ان كركوك ممكن ان تكون اشعاعا لجميع العراق، كما انه ممكن ان تكون شعلة تحرق كل العراق، مؤكدا ان اهالي المدينة لديهم احساس بانهم عراقيون ويعيشون تحت خيمة العراق ويجب ان نحمي هذه الهوية الوطنية، «ومن هذا المنطلق فقد اكدنا مرارا على انه يجب الانتباه لهذا الواقع وعدم فرض واقع مغاير مما يعرض العلاقات الاجتماعية الى التدهور. . ».
وقال رئيس الجبهة في لقاء خاص لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه بكركوك: «ان موضوع كركوك هو موضوع شائك، ومعقد لكن يمكن معالجته اذا اتصفنا بحسن النية وعدم استغلال القوة من هذا الطرف او ذاك للحصول على مكاسب سريعة مما يؤدي الى مظلمة فئة معينة، فالمشاكل التي نمر بها يمكن حلها بالتفاهم وعدم فرض الآراء المسبقة. ونحن لاحظنا بعد سقوط النظام السابق وهروب عدد كبير من المسؤولين البعثيين عن المدينة، انه تم استغلال دوائر الحكومة لفرض هيمنة كردية عليها، فمن مجموع ٢٨ مديرا عاما نجد ان هناك فقط مديرين عامين من العرب ومديرا عاما واحدا من التركمان وخمسة وعشرين مديرا عاما من الاكراد، وهذا جزء من المشكلة التي ستؤدي في المستقبل الى استمرار حالة عدم الاستقرار، وبالمقابل فان الاستحواذ على هذه الدوائر بهدف الحصول على مكاسب فورية ادى الى خلق هاجس من الخوف لدى القومية التركمانية وجزء من القومية العربية من مستقبلهم، وتم طرح هذه الامور امام جميع المسؤولين من العرب والاكراد وقوات التحالف والمسؤولين السياسيين في السفارتين الاميركية والبريطانية ودعمنا طروحاتنا بالوثائق عما يجري في المدينة، وكان آخر ما حصل هو الاندفاع العشوائي للعوائل المرحلة التي يقدر عددهم بعشرات الالاف رغم ان جميع الوثائق تدل على ان عدد المرحلين عن مدينة كركوك من جميع القوميات ومنهم العرب والاكراد الى آخر عملية هجرة سنة ١٩٩٨، وصل الى حدود ١١ الف مرحل. وهذه العملية شملت جميع القوميات. ففي قرية بشير مثلا تم ترحيل التركمان باكثر من هذا العدد وهناك وثائق تدل على ذلك. اذن فالدخول العشوائي للمدينة افقد التوازن فيها، كما ان اصدار البطاقات التموينية بشكل عشوائي ايضا ولاعداد كبيرة ولفئة واحدة، سيؤدي الى تغيير الواقع السكاني. . نحن كوننا تركمانا وجبهة تركمانية، اكدنا مرارا على ان التركمان على استعداد لفتح ابوابهم وتقاسم سكنهم مع كل مرحل كردي من كركوك، اذا كان هو فعلا من اهلها لان لدينا احساسا بأننا كلنا شعب عراقي ونعيش تحت خيمته وعلينا ان نحمي الهوية الوطنية». سألته «الشرق الأوسط»:
* لكن الاكراد يؤكدون وجود مئات الالوف من المرحلين عن كركوك وان لهم الحق في العودة الان بعد زوال النظام الذي رحلهم في اطار سياسة عنصرية؟
ـ أوضحت لكم بان العدد الرسمي هو ١١ الف مرحل من مدينة كركوك والوثائق موجودة لدينا. كيف يدعون اكثر من ذلك؟ فالمنطق يدعوك الى ابراز الوثائق اذا كانت عندك، ثم ان هناك اسسا يمكن التعرف من خلالها على حقيقة كون المرحل من كركوك. . اولا يجب ان يكون والده او جده مسجلا في مدينة كركوك باحصاء عام ١٩٤٧ او ١٩٥٧، الشيء الثاني هو ان تكون له ارض زراعية او سكنية في المدينة، فكيف يمكن تحقيق العدالة في ظل الفوضى الراهنة. يجب ان تكون هناك اسس نستند اليها حتى نقنع الاخرين بصدق دعوانا، اذا عاد المرحلون وجاؤا معهم بعشرة الاف اخرين ليسوا اصلا من المدينة، كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟ انت الصحافي الجالس امامي من مدينة اربيل وتتكلم ثلاث لغات سائدة فيها الكردية والتركمانية والعربية، ولكن اذهب الى جميع المجمعات الحالية للمرحلين فستجد ان معظمهم لا يعرفون التحدث بغير اللغة الكردية، فكيف اذن عاشوا في هذه المدينة؟ نحن كوننا جبهة تركمانية ندعو الى ايقاف هذا الزحف واعطاء الحالة الشرعية للمرحلين فعلا، فلا تنسى ان هناك ايضا مرحلين عربا تم ترحيل عوائلهم بعد ان اعدم صدام افرادا منهم. العملية هي لتغيير الواقع السكاني لمدينة كركوك، حيث نحن نعلم أنه ستكون هناك عملية تعداد سكاني بعد فترة وجيزة. . نحن كسياسيين ومؤسسات مدعوون لبناء حالة من الوئام الوطني، بحيث لن يكون هناك تسابق على الكسب السريع، استطيع تصوير الحالة كما يلي: هناك سلة من التفاح، اخذ احدهم نصفها خلال السنة والنصف الفائتة ويريد ان يتقاسم النصف المتبقي مع الاخرين.
* دكتور. . مشكلة المرحلين مشكلة كبيرة ومعقدة كما نعرف، فلماذا لا تتحاورون مع القيادات الكردية لاجل ايجاد الحل المناسب لها بدل الاحتجاج؟
ـ المبادرات موجودة والتقيت شخصيا بالسيد جلال طالباني وفي اثناء المؤتمر الوطني التقينا بالعديد من القيادات الكردية وطرحنا هذه النقاط للبحث، فنحن عراقيون نتطلع الى حالة من الوئام والسلام لجميع ابناء العراق ولكن بشرط الا يفكر احد بانه اعلى او اقوى منا او يتصرف بمفهوم الاقطاعية، فهذا يعقد الوضع اكثر. . يجب ان ينظر الى الانسان كانسان بغض النظر عن انتمائه القومي، فالكل متساوون في تذوق هذه الكعكة الجميلة. نحن لا نريد ان نأخذ من حق احد كما لا نريد ان يأخذ احد من حقنا. يكفي اننا جميعا عانينا من الظلم والقمع طيلة خمس وثلاثين سنة ونريد الا يكون هناك ظلم اخر، اقول لك بصراحة هل تعلم بانه لا يتم تعيين أي تركماني في المناطق الخاضعة لسيطرة القيادات الكردية في خانقين وجلولاء والسعدية وقزلرباط واربيل من دون تزكية من احد الاحزاب الكردية، ليس لك حق في التعيين اذا لم تجلب معك تزكية منهم، نحن صفقنا لسقوط صدام فلماذا هذا التصرف معنا. المبدأ الاساسي عندنا هو محاولة اقناع الاخرين من العرب والاكراد والتركمان باننا يجب ان نعيش حالة وئام ونتعامل مع بعضنا بصدق وحسن نية حتى نستطيع ان نبني لاجيالنا القادمة بلدهم ونبعد عن انوفهم شم رائحة الدم، استمرار العنف لا يخدم العراق فاذا لم ننجح في بناء الديمقراطية علينا ان ننتظر مئات السنين الاخرى، نحن عشنا وتعبنا حتى نبني جيلا صادقا بوطنيته وانتماءاته. . ماذا يعني انه بعد سنة ونصف السنة من سقوط النظام؟ لم يتم استدعاء اي تركماني للجيش العراقي؟ الم تعلم عند توزيع المناصب الدبلوماسية لم يحصل التركمان الا على مقعد واحد وهو سفير العراق في اذربيجان وهو شقيق السيدة صون كول جابوك عضو مجلس الحكم السابق؟هل تعلم بأنه لا يوجد كاتب او سكرتير اول في أي سفارة عراقية في العالم، الم يكن التركمان وطنيين؟ انهم لم يحملوا السلاح بوجه أي احد فلماذا هذا التعامل معهم. منذ تشكيل الدولة العراقية سنة ١٩٢١ لم يتعين الا وزيران في الحكومة العراقية الاول هو عز الدين باشا في عام ١٩٢٦ والاخير هو رشاد مندان في عام ٢٠٠٤. ما هذا الظلم؟ هناك من يتهم التركمان بالولاء لتركيا، وهذه فرية وكذبة كبيرة لاننا تركمان نفتخر بهويتنا وقبل ان ننطق بلغتنا الام نحن عراقيون وهويتنا عراقية ونريد ان نحافظ على هذه الهوية وعلى العلم العراقي. هنا اتذكر قولا للزعيم الهندي الخالد غاندي الذي قال «تعلمت من الحسين (ع) ان اكون مظلوما حتى انتصر»، وانا اقول ايضا بانني ساعمل على تحقيق النصر للقضية التركمانية من خلال السلام والديمقراطية وانا على استعداد للتعامل والتعاون مع اي انسان لتحقيق هذا الهدف.
* مادمت ابديت استعدادك للتعامل والتعاون مع اي احد، لماذا لا يشارك التركمان في حكومة الاقليم الكردي، خاصة وان هناك الكثيرين منهم في المدن التابعة للاقليم الكردي، وكانت هناك عروض جيدة لكم في السنوات السابقة؟
ـ اخي العزيز عندما اتكلم عن القومية التركمانية اتكلم عن انتماء شعور، الجبهة التركمانية واحزاب تركمانية اخرى تمثل هذا الشعور، ولكن هناك احزابا انشئت من قبل الحزبين الكرديين وتعمل الان في كركوك واربيل والسليمانية وفي قياداتها اكثر من شخص لا ينتمي الى القومية التركمانية، اي لا يحمل الشعور التركماني. واقولها بصراحة هناك اليوم ٣٦ حزبا سياسيا في شمال العراق، ولكن ليس لاي واحد منهم صوت. لماذا؟ هل هذا مفهوم الديمقراطية. التركمان لهم اصالتهم في العراق منذ تشكيل الدولة العثمانية قبل خمسمائة عام وكانت هناك (٦) امارات تركية في العراق وخاصة في اربيل، احصاء عام ١٩٥٧ يقول ان نسبة التركمان في اربيل كانت ٦٨. ٥٪، الا ان نسبتهم الان ٢٠٪ فالى اين اختفوا؟ هناك في اقليم اربيل احزاب تمول من قبل حزب بارزاني مع انهم لا يمثلون المفهوم التركماني لانه يجب ان تكون لديهم قضية تركمانية. . انا عندما اتحدث عن انتمائي اتحدث عن وجودي في جزء اصيل ولسنا قومية ثانية او ثالثة او عاشرة في العراق، نحن كالعرب والاكراد والاشوريين واليزيدين وغيرهم سواسية. نحن نشعر بما يشعر به العربي والكردي لانقاذ بلده من هذه الجراحات والدماء التي تهدر، يجب ان نتفق جميعا لانقاذ هذا البلد من الخراب والفوضى.
واطلق الدكتور فاروق عبد الله عبد الرحمن رئيس الجبهة التركمانية العراقية مبادرة خص«الشرق الاوسط» بنشرها للقاء القيادات الكردية بشرط الا تكون هناك شروط مسبقة من اي طرف، فالتركمان حسب تعبيره لن يقبلوا بالتعالي من أي طرف.