حوار خاص مع الشيخ عباس الامامي ممثل الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق في بريطانيا. . . . بمناسبة الذكرى الــ ١٤
لتأسيس الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق
حاوره / حسين ابو سعود
سماحة الشيخ عباس الامامي احد الشخصيات التركمانية المعروفة بتاريخها الجهادي، اعتقلته السلطات الصدامية سنة ١٩٧٩ وتعرض لشتى صنوف التعذيب في المعتقلات، وحكم عليه بالاعدام الا انه هاجر من العراق حيث ظل يتابع التحصيل العلمـي في حوزة السيدة زينب {{ع}} وفي الحوزة العلمية في مدينة قم، بالاضافة الى نشاطاته الجهادية الاخرى، وظل يتنقل في المنافي حتى استقرت به الاحوال في لندن.
عرف عنه مدافعا مخلصا لقضايا التركمان مهتما بامور دينه وملته، وله حضور دائم في المحافل المختلفة، اشترك في مؤتمر لندن وانتخب عضوا في لجنة الانتخابات لعراقيي المهجر، وتاريخه الجهادي حافل ومازال يجاهد من اجل حقوق التركمان ولاسيما الشريحة الاكثر تظلما وهي (الشيعة).
له العديد من الابحاث والمقالات المنشورة كما انه يعكف هذه الايام على تأليف كتاب عن التركمان الشيعة.
وقد اجرينا معه هذا الحوار بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتاسيس الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق.
س ١:- ما هي الضرورات التي أدّت الى تشكيل الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق؟
قبل (١٤) عاما انطلقت مسيرة الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق وسط أجواء سياسية معقدة وتحديات كبيرة حيث كان الغليان الجماهيري في أوجها والثورةالشعبانية العارمة تجتاح مدن العراق من الجنوب الى الشمال وتهدد الطاغية بزوال حكمه، وفي جانب آخر كانت المعارضة الوطنية العراقية تلملم صفوفها وتستعد لعقد أوسع مؤتمر لها يضم كل الاتجاهات السياسية في أول بادرة من نوعها، وبين تلك الحركة الجماهيرية في الداخل والحركة السياسية في الخارج كان الصوت التركماني هو الغائب من بين الأصوات وغير مسموع رغم التضحيات الجسيمة والفعل الميداني المشهود لابناء هذه الشريحة، مما كشف عن فراغ وخلل كبير في المعادلة السياسية العراقية حيث دفع ذلك بالمخلصين لقضية شعبهم إلى الإسراع في إملاء هذا الفراغ الكبير وباشروا لتشكيل أول حركة منظمة للتركمان الشيعة في العراق لتنطلق صرخة قوية وتدوي في كل المحافل السياسية لتعبر عن وجود التركمان وتنتزع دورا لهم في العراق.
س٢: - ماهي أهم أهداف الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق، وما هي برنامجه المستقبلـي؟
أهم أهداف الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق هي خدمة الجماهير التركمانية والسعي لبيان مظلوميتهم وإحتياجات مناطقهم لدى صناع القرار في الدولة العراقية، والسعي لقضاء تلك الأحتياجات وإنهاء كل المشاكل العالقة في المناطق التركمانية أو التي ستحدث في المستقبل، وخدمة الأسلام في الوسط التركماني في العراق، هذه الشريحة التي ضحت بالغالي والرخيص في الخلاص من حكم الديكتاتورية والشوفينية، فان التركمان هم عراقيون أبا عن جد ولم يتم الأعتراف بعراقيتهم بصورة قانونية لحد الآن، وهناك إجحاف واضح منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى في حق التركمان في العراق، والسعي لرفع المستوى الثقافي والسياسي في الوسط التركماني من خلال الأعلام والندوات والمحاضرات، والعمل مع الحكومة في إستقرار البلاد وإدارة أمور الدولة وخدمة العراق بأعتباره البلد الأم لتركمان العراق.
س٣:- هل يوجد تنسيق بين الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق والفصائل التركمانية الأخرى؟
نعم دائما كان هناك تنسيق بين الأتحاد والفصائل التركمانية الأخرى، وقد سعى الأتحاد دوما الى جمع الصوت التركماني وبوسائل مختلفة قبل وبعد سقوط النظام، وسعينا كان دوما العمل سويا على المشتركات التي تجمعنا جميعا في خدمة القضية، وأوضح نقطة لهذا العمل المشترك وقوف الأتحاد الى جنب الدكتور فاروق عبدالله رئيس الجبهة الوطنية التركمانية في دخوله الى المجلس الوطني حتى أدى الأمر الى التهديد بالخروج من المجلس إذا لم يتم دخول الدكتور فاروق عبد الله كممثل تركماني الى جانب الممثلين التركمان الآخرين في المجلس الوطني المؤقت، وهكذا تم دخول السيد فاروق كعضو تركماني في المجلس بضغوطات الأتحاد الأسلامي بصورة خاصة.
س٤:- كيف تقيم أداء الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق على مدى ١٤ عاما؟
أداء الأتحاد كان جيدا مع كل الضغوطات التي كنا نواجهها، إضافة الى قلة الأمكانات، ولكن لم يكن الأداء يوما بمستوى الطموح وذلك لسبب كما قلنا سابقا لمحدودية الأمكانات التي نملكها.
س٥:- هناك أقاويل لربط تركمان العراق بتركيا والنظر اليهم بعين الريبة؟
نعم نسمع بين آونة وأخرى من بعض الأقلام المأجورة ربط التركمان بتركيا، وهذا ناشئ عن جهلهم بتأريخ التركمان الحقيقي في العراق، فهم يتصورون أن التركمان في العراق من بقايا الدولة العثمانية، ولكن يجهلون أن آخر الدراسات في المعاهد الأستراتيجية تذهب الى كون التركمان في العراق من بقايا السومريين للتشابه المتطابق بين الآثار السومرية والآثار التي تكتشف في مناطق تركستان، هذا من جهة، وبعض المؤرخين يعيد تواجد التركمان في العراق الى العهد الأسلامي الأول على أقل تقدير لأقرب تأريخ تواجدهم أي سنة ٥٤ للهجرة النبوية الشريفة.
فالعراق الوطن الأم للتركمان العراقيين ككونه للشيعة العرب أو أي قومية وطائفة أخرى، فأن العراق بأصله مكون من فسيفساء جميل منذ القدم وتعايشوا بأخوة ووئام طول التأريخ وسيبقون هكذا متآخين بينهم بحول اللــه وقوتـه وعنايتـه.
س٦:- كيف تنظر الى علاقات التركمان مع الأكراد في العراق؟
لم يشهد يوما ما على طول التأريخ العلاقات التركمانية الكردية على مستوى الجماهير توترا أو إقتتالا، وهناك علاقات مصاهرة ومعاملة وجيرة طيبة بينهم، وحتى في حروب الشمال المعروفة بين الأخوة الأكراد والحكومات العراقية المتتالية السابقة كان هناك عدد لابأس من التركمان يحاربون الى جنب أخوتهم الأكراد لنيل حقوقهم، نعم وقعت بعض الألتباسات في التأريخ القريب ولكن حكمة الطرفين استطاعت ان تزيل الخلافات الى درجة كبيرة. وفي عهد المعارضة للنظام البائد كان للتركمان مقرات ومراكز في المنطقة الشمالية التي سيطرت عليها الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والأتحاد الوطني ولم يتعرض هذه المقرات الى شيئ من الأذى، نعم حدثت بعض المشاكل في عام ١٩٩٤ م وقد تم تجاوزها حينها.
س٧:- هل هناك علاقات للأتحاد الأسلامي لتركمان العراق مع الأحزاب العراقية العاملة في الساحة السياسية في العراق؟
نعم للأتحاد علاقات جيدة مع الأحزاب والحركات الوطنية والأسلامية العاملة في الساحة قبل وبعد سقوط النظام البائد، وهناك تحالفات موقعة مع مجموعة من هذه الأحزاب والحركات والتنسيق مستمر بيننا وبينهم.
س٨:- ما هو موقف الأتحاد من مشكلة كركوك، وماهي تصوراتكم حولها؟
كركوك مدينة عراقية أصيلة، وهي العراق المصغر، ونحن أطلقنا على هذه المدينة مدينة التآخـي والسلام، وأننا إشتركنا في المؤتمر الذي عقده مركز كربلاء للبحوث والدراسات في لندن في تموز ٢٠٠١ م حول مدينة كركوك تحت عنوان كركوك مدينة التآخي والسلام، وأنه منذ القدم تعتبر كركوك ذات أغلبية تركمانية بأعتبار أكثرية القاطنين فيها من التركمان، وستبقى كركوك مدينة عراقية ولكل العراقيين وخيراتها تصب في صالح كل العراق وفي مصلحة الشعب العراقي بكل أطيافه. وإن تغيير ديموغرافية كركوك سيؤدي الى مشاكل كبيرة في الشرق الأوسط، وحينها لربما يصعب ايقاف تلك المشاكل وحلها بسرعة.
س٩:- هل وصول عدد من التركمان الى المجلس الوطني وإنتخاب الأستاذ عباس البياتي عضوا في الهيئة الرئاسية منتهى الطموح؟
وصول الأستاذ عباس البياتي الى المجلس الوطني الى جنب إخوته الآخرين حق طبيعي لهم ليكون للتركمان ممثليهم الحقيقيين في مراكز القرار في الدولة، وهي ليست بمستوى الطموح لحقوق التركمان نسبيا طبعا، ولكن كان من الطبيعي جدا أن يكون أحد نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس الوطني تركمانيا لو أخذنا بمقاييس العدالة وحق الشعوب بالأشتراك في مراكز القرار السياسي لأي دولة، ولكن نرى بوضوح وجود الأجحاف والحيف في حق هذه الشريحة المظلومة دوما طيلة تأريخ العراق في العهد الحديث.
س١٠:- كيف تنظرون الى خدمات الحكومة المؤقتة في المناطق التركمانية ومدى تأثير نظرية إعمار العراق في هذه المناطق؟
نعم نسمع وجود عمليات إعمار العراق في وسائل الأعلام من الخراب الذي حصل من جراء السياسات الحمقاء التي إتبعها النظام البائد في كل العراق، ولكن لحد الآن جريان هذه العمليات بطيئة جدا لو لم يكن معدومة أصلا في المناطق التركمانيـة، فهناك كثير من الأتصالات والرسائل تصلني يشكون من عدم وجود عناية لازمة للعوائل التي خرب النظام البائد بيوتهم وقراهم ولم تعمل الحكومة شيئا في حل هذه المشاكل المعقدة بإرجاع البيوت المصادرة من قبل النظام البائد الى أصحابها الشرعيين، أو تقديم نوعا من المساعدات الى أصحاب البيوت المهدمة، أو أرجاع القرى التي هجر أهاليها منها ظلما وعدوانا وتم تسليمها حينها الى العرب المستقدمين من مناطق أخرى من العراق ضمن خطة تعريب المناطق التركمانية وتحويل قوميتهم من التركمانية الى العربية. إضافة الى عدم قيام الدولة لترميم الطرق المهدمة في كركوك وطوز وتازة وآلتون كوبري وغيرها من مدننا وضواحينا.
س١١:- كيف تنظرون الى مستقبل الديمقراطية في العراق، وما هي رأيكم في الأتتخابات القادمــة؟
نأمل أن تجري الأتخابات في وقتها المحدد، ليتم إجراء تبادل السلطة في العراق و ليكون العراق مثالا وقدوة لجميع الدول العربية يقتدى بهـا في تبادل السلطة لكي لايبقى الرئيس الأوحد قائدا ضروريا للوطن والشعب طيلة حياته، وكأنه لا يوجد رجال أكفاء غيره وغير حاشيته في المجتمع يعتمد عليهم في إدارة شؤون الدولة، وأملنا في الأنتخابات إذا تم إجرائهــا في وقتها المحدد!!!! أن تترشح منها حكومة وطنية صادقة تحترم آراء الشعب العراقي بكل أطيافهم ومصالحهم من دون التمييز بين طائفة أو قومية وأخرى، ولا نقبل بالدكتاتورية بأي شكل من الأشكال. ولا يتم تحقق الديمقراطية كاملا إذا لم يتم إشراك جميع العراقيين في إدلاء أصواتهم في صناديق الأقتراع حتى المهاجرين منهم، من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا لم يتم تمثيل الممثلين الحقيقيين للشعب كمرشحين في الأنتخابات، أما إستعمال سياسة الجزرة في خلق شخصيات كارتونية وإجبار الناس بالقبول بالأمر الواقع فهذا لا يمثل االديمقراطية بشئ.
س١٢:- وفي الختام هل لكم كلمة تودّون قولهــا؟
نعم إننا نحن التركمان الشيعة في العراق ضحينا دوما في سبيل عراق ديمقراطي عادل حر شريف، ليأخذ كل ذي حق حقه تحت راية واحدة ألا وهو العراق الموحد دوما. وسنبقى نضحي في سبيل وطننا وشعبنا الأبـي بكل قومياتنا وطوائفنا ولا نفرق بين قومية أو طائفة وأخرى، ونطالب دوما أن لايبخس حق أحد من مكونات الشعب العراقي، ونحمل هذه القضية على أكتافنا وبأيدينا ونسير بها الى أن تتحقق الحريةوالعدالة والمساواة والرخاء والتقدم لكل الشعب العراقي في وطنهم الأم العراق الحبيب.