عدد شهداء المجزرة الاسرائيلية في شمال قطاع غزة اقترب من المئة، بينما فاق عدد شهداء سامراء هذا الرقم قبل ايام. ومن المؤكد انه سيواصل الارتفاع مع استمرار الغارات الاسرائيلية والامريكية في البلدين.
اهالي قطاع غزة منشغلون في تشييع جثامين شهدائهم، وينتهون من جنازة لينتقلوا الي اخري، ويتساءلون في حسرة والم عن اشقائهم العرب، حكاما ومحكومين، واسباب عدم تحركهم لنجدتهم، ولو باقل القليل من الجهد.
الفعل التضامني الوحيد مع مأساة ابناء قطاع غزة جاء من تركيا التي استدعت وزارة خارجيتها يوم امس القائم بالاعمال الاسرائيلي في انقرة عمنائيل نحشون، واعربت له عن استيائها الشديد من المجازر الاسرائيلية، والاستخدام الاسرائيلي المسرف للقوة في مواجهة شعب اعزل. مثلما اعربت له عن اسفها الشديد لزهق الارواح البشرية بهذه الطريقة.
كنا نتمني لو ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قد استدعي السفير الاسرائيلي ليس للاحتجاج علي هذه المجازر فقــــط، وانما لطرده من العاصمة الاردنية، وهو الهاشــمي الذي تحمل جيناته ارقي صفات العروبة وقيمها ومبادئها.
كنا نتمني لو ان الرئيس المصري حسني مبارك اصدر قرارا باغلاق السفارة الاسرائيلية في القاهرة، وطرد جميع الدبلوماسيين الاسرائيليين فيها، لانه مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل شهيد او جريح فلسطيني يسقط بنيران الطائرات والدبابات الاسرائيلية، فغزة كانت تابعة للادارة المصرية عندما سقطت في ايدي الاسرائيليين عام ۱٩٦٧ وتعتبر خط الدفاع الاول في استراتيجية الامن القومي المصري.
الرئيس مبارك اكتفي بتأجيل الزيارة التي كان من المقرر ان يقوم بها وزير خارجيته احمد ابو الغيط ورئيس مخابراته عمر سليمان الي تل ابيب. ويعتبر هذا الالغاء هو قمة الرد علي هذه المجازر الاسرائيلية.
الحكومة التركية باستدعائها للقائم بالاعمال الاسرائيلي قدمت درسا للحكومات العربية، واظهرت حرصا علي دماء ابناء فلسطين التي تزهق يوميا علي ايدي قوات شارون، وهي البعيدة قوميا وجغرافيا.
هذه المواقف العربية المخجلة هي التي تشجع شارون علي الاستمرار في مجازره وهو مطمئن، بل ربما لا نبالغ اذا قلنا ان الزعماء العرب يقدمون له التهاني علي هذه المجازر، لانها في نظرهم تقضي علي الارهابيين والمتطرفين، وتهدف الي تركيع الشعب الفلسطيني ودفعه الي قبول تسويات مشوهة تصادر حقوقه الوطنية، وتتنازل عن السيادة عن مقدساته الاسلامية والمسيحية، فهؤلاء يريدون الخلاص من القضية الفلسطينية، حتي لو جاء هذا الخلاص عن طريق مجازر شارون.