رسالة من التركمان الى المبعوث الخاص للامم المتحدة الى العراق
الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السفير الاستاذ الاخضر الابراهيمي المحترم
المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى العراق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجد من السعادة البالغة ان ننقل الى معاليكم تحيات اخوانكم التركمان في العراق مع التمنيات الصادقة بالنجاح والتوفيق في مهامكم الموكل اليكم من المنظمة الدولية كما كان النجاح حليفكم في تجارب سابقة‘ ولا شك انكم تضطلعون بمسؤولية ضخمة في ساحة معقدة ومتشابكة غير ان ثقتنا عالية بكم وبهمتكم على انجاز هذه المهمة باحسن وجه وعلى افضل صورة وذلك لما تتمتعون به من كفاءة واحترام وتجربة غنية واتزان وموضوعية‘ رائدكم في ذلك تحقيق التوازن الاجتماعي والوفاق الوطني عبر تشكيل مؤسسة انتقالية متماسكة ذات تمثيل واسع وقاعدة عريضة.
لا يخفى على معاليكم ان التركيبة القومية للشعب العراقي تتكون من العرب والكرد والتركمان والاشوريين‘ ويعد التركمان القومية الثالثة في العراق من حيث الكثافة السكانية والانتشار الجغرافي الواسع والجذور التاريخية العميقة حيث مضى عليهم في وادي الرافدين اكثر من ۱٣٧۰ عاما.
وان الحفاظ على الهوية القومية للتركمان حق تكفله كافة القوانين والاعراف الدولية كما ان هذا الثقل السكاني يفرض لهم دورا رئيسيا ضمن المعادلة السياسية العراقية وان الحقائق السكانية والتاريخية والجغرافية والاجتماعية والنضالية تدعم هذا الدور‘ ولكن الانظمة الديكتاتورية كانت تتنكر على التركمان ادنى وابسط حقوقهم المشروعة والاحتفاظ بهويتهم المتميزة. وان حرصهم على هذه الهوية والتمسك بها كلفهم ضرائب باهظة من التضحيات الجسيمة في العقود الاخيرة. حيث عملنا جنبا الى جنب مع ابناء الشعب العراقي في النضال ضد الدكتاتورية على امل بزوغ فجر الحرية والديمقراطية في بلدنا ‘ غير ان المعادلة السياسية التي ظهرت في العراق بعد سقوط النظام البائد لم تنصف التركمان في التمثيل واجحفت في حقوقهم ولم يتناسب حجم التمثيل كما ونوعا في مجلس الحكم الانتقالي مع واقعهم الاجتماعي والسياسي مما ادى ذلك الى الاحباط والياس واحتقان الشارع التركماني وانفجاره اكثر من مرة وسقوط العديد من الضحايا ‘ كما وعبر التركمان عن الاستنكاروالغضب لهذا الاقصاء والتهميش لممثيلهم الحقيقيين عبر مظاهرات سلمية ضخمة في العاصمة بغداد.
وان ذلك يستدعي من معاليكم النظر الى واقع الشعب العراقي بشكل عام وواقع التركمان بشكل خاص برؤية عميقة واكثر شمولية وموضوعية وتوازنا لا تتكرر معها حالة الاجحاف والظلم والذي لحق بالتركمان اثناء تشكيل مجلس الحكم الانتقالي.
وان ابناء شعبنا ينتطر من معاليكم ان يتحقق له التمثيل المتناسب والمتوازن والعادل في الجمعية الانتقالية او الحكومة المؤقتة والتي ستستلم السيادة في الثلاثين من حزيران القادم.
ونامل من معاليكم النظر الى الملاحظات التالية بعين الاهتمام والحرص:
۱ـ تحقيق تمثيل عادل ومتوازن للتركمان في الاجهزة التي ستتولى تسليم السيادة وبشكل يتناسب مع حجم نفوسهم والذي يزيد على اكثر من مليوني نسمة.
٢ـ ينبغي تشكيل جمعية وطنية انتقالية لا يتجاوز عددها ٢٥۰ شخصا يعبرون عن القوى السياسية والعشائرية والدينية تستلم السيادة من المحتل وتنبثق منها الاجهزة والمؤسسات التنفيذية المطلوبة ويتحقق عبرها الاستيعاب للواقع الاجتماعي والسياسي العراقي بكل اطيافه القومية والمذهبية.
٣ـ ان يتم الاجتماع مع ممثلي القوى السياسية التركمانية الاسلامية والقومية منها على حد سواء والتشاور معها والاستماع اليها حول كيفية تشكيل الجمعية الوطنية العراقية الموقتة وكذلك حول الية التمثيل التركماني واختيار شخصياتهم.
٤ـ ان الواقع التركماني فيه تعددية سياسية ومذهبية وتنوع في الانتماءات حاله في ذلك حال بقية الاوساط القومية العراقية. ولا بد من مراعاة هذا التنوع في التمثيل التركماني بشكل متوازن.
٥ـ يمكن جعل مشاريع المعارضه العراقية ومؤتمراتها السابقة والمؤسسات والهيئات التي انبثقت منها منطلقا واساسا في تشخيص الممثلين والجهات المؤثرة والنافذة في الوسط الجماهيري‘ مثل لجنة التنسيق والمتابعة التي انبثقت عن مؤتمر لندن.
٦ـ ان قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لم يتضمن مادة واحدة مستقلة عن التركمان بل تم تصنيفهم كاقلية في مجتمع تعددي موزائيكي لا يتحمل هكذا تصنيفات قومية وفي ظل نظام نتطلع ان يكون نموذجا للديمقراطية في المنطقة ‘ مما يتطلب اشعار التركمان بدورهم الوطني الذي يتكامل مع ادوار بقية شركاء الوطن من خلال اعادة النظر في هذا القانون وبشكل يعترف للتركمان بحقهم في تقرير مصيرهم في اطار العراق الموحد.
معالي السفير‘ ان تجربة الاشهر الماضية تركت مرارة لدى قطاعات واسعة من التركمان وهم قلقون على مستقبلهم اذا استمر التعامل معهم كطرف مقصي ومهمش في العملية السياسية الجارية في العراق. وعليه لا بد من تبديد هذا القلق وتسكين هواجسهم عبر افساح المجال لهم ان يحتلوا موقعهم المناسب في ادارة بلادهم.
اننا اذ نهيب بمعاليكم ان تقيموا الميزان والوزن القسطاس بين شرائح وقوميات الشعب العراقي وتشيرون عليه الى ما فيه مصلحة جميع ابنائه واستيعابهم ضمن العملية السياسية بلا احتكار او تمييز او تصنيف للمواطنين الى درجات والقوميات الى طبقات.
واخيرا تفضلوا بقبول خالص التحية وفائق التقديروالاحترام
عباس البياتي
الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
٦/٤/٢۰۰٤