توثيق بدايات الصحافة العراقيةفي كركوك خلال العهد العثماني
اعتاد الباحثون في تاريخ الصحافة العراقية، أن يمروا علي بدايات تاريخ صحافتنا في العهد العثماني مرور الكرام، لأسباب شتى، لعل من أهمها منها عدم توفر المصادر الكافية التي تبحث عن توثيق الصحافة العراقية في هذه الفترة المهمة من تاريخ بلادنا. هذه إطلالة مخلصة لتوثيق ما لم يوثق عن تلك الفترة.
حوادث
أول صحيفة عثمانية صدرت بكركوك في ١٩١١. صاحبها محمد زكي قدسي زاده. أشرف على تحرير القسم الثقافي أحمد مدني قدسي زاده. وقد ظل محمد زكي مديرها المسؤول حتى العدد ٤٣ حيث اضطر بعده الى الانفصال بعد صدور قرار عدم جواز عمل الموظفين في السياسة. حيث حل محله م. حسني.
صدر عددها الأول في ١١ شباط ١٩١١ وليس كما ذكر صبر شاكر الضابط خطأ في كتابيه (كركوكده اجتماعي حيات ـ الحياة الاجتماعية في كركوك) و (موجز تاريخ الصحافة في كركوك) من انها صدرت في ٢٨ نيسان ١٩١١. حيث يرد في الافتتاحية الخاصة بدخولها عامها الثاني ما يلي:
((بعد هذا العدد تدخل صحيفتنا عامها الثاني. حيث انها صدرت في ١١ شباط ١٩١١ بعد الحصول على الموافقات الرسمية. وقد تأخر صدور أعدادها بسبب الدعوى التي أقيمت في محكمة بغداد بسبب بعض المقالات المنشورة. .)) وترد في هذه الافتتاحية أيضا، أن الصحيفة سوف تصدر مصورة اعتبارا من شهر آذار / مارس من نفس العام. حيث أنها ستنشر مناظر طبيعية عن مدينة كركوك وصورا للمسؤولين في الدولة.
الا أن (حوادث) رغم ذلك لم تنشر أية صورة حتى منتصف آذار. لكنها واعتبار من العدد ٨٩ الصادر في شباط نشرت صورا لشخصيات ثقافية تركمانية: أحمد مدني قدسي زاده وأعقبتها في الأعداد التالية بصور لحامد نديم و محمد زكي قدسي زاده وعطا الله أفندي صاحب جريدة (صدى الإسلام).
لم تصدر الصحيفة بانتظام حيث صدر بعض أعدادها أيام الجمعة والبعض الآخر في أيام السبت أو الأحد.
صدرت(حوادث) في السنة الأولى بحجم متوسط وفي السنوات الثانية والثالثة والخامسة بحجم صغير. كان سعر النسخة الواحدة ١٠ پارات والاشتراك السنوي بمجيدي واحد والنصف السنوي نصف مجيدي.
صدرت (حوادث) بأربع صفحات. اهتمت بالشؤون السياسية والاجتماعية والقانونية والأدبية لذلك تعتبر بمثابة موسوعة تاريخية هامة عن كركوك وضواحيها في العقد الأول من القرن العشرين. كما ساهمت في تطور الأدب التركماني في كركوك من خلال حرصها على نشر قصيدتين في كل عدد، حيث نشر فيها أدباء وشعراء تلك المرحلة نصوصهم ومنهم: الشاعر هجري ده ده، زين العابدين كركوكلي، علي كمال كهيه اوغلو، نسيمي خلوصي زاده وغيرهم. كما اهتمت الصحيفة بالتعريف بالكتب الصادرة آنذاك في بغداد وكركوك.
طبع عددها الأول طباعة بدائية ثم بدأت تطبع بمطبعة مدرسة الصنايع حيث تمكن الأخوان قدسي زاده من شراء مطبعة خاصة بالجريدة أطلقوا عليها على اسم الصحيفة (حوادث).
لم يشر الاستاذ عبدالرزاق الحسني في (تاريخ الصحافة العراقية) الى جريدة (حوادث) الا في الطبعة الثالثة للكتاب. إلا انه أخطأ بالإشارة إلى صدورها في ٢٨ نيسان ١٩١١ كما فعلت الشيء نفسه السيدة زاهدة إبراهيم في كتابها (كشاف الجرائد والمجلات العراقية).
استمرت حوادث بالصدور لمدة سبع سنوات. ويمتلك الاستاذ محمد خورشيد الداقوقي في مكتبته الشخصية بكركوك العدد ١٣٨ الذي يشير الى السنة الخامسة للجريدة، والتي أغلقت من قبل قوات الاحتلال البريطاني عند دخولها كركوك في ٢٥ تشرين الأول ١٩١٨.
آژانس
بدأت بالصدور باللغة التركية عام ١٩١١ وتوقفت ١٩١٨ بعد احتلال القوات البريطانية لكركوك. وكانت صحيفة أخبارية سياسية يومية.
معارف
أول مجلة ثقافية أدبية صدرت بكركوك في العهد العثماني عام ١٩١٣. وكانت مجلة نصف شهرية تتألف من ثماني صفحات مؤسسها أحمد مدني قدسي زاده وصاحبها سيد محمد جواد. وبصدورها سدت فراغا ثقافيا هاما في كركوك. صدر عددها الأول في ١١ نيسان ١٣٢٩ وعددها الأخير في ٧ تشرين الثاني من نفس العام، حيث توقفت عن الصدور بعد سبعة أعداد. وأشار الاستاذ عبدالرزاق الحسني في (تاريخ الصحافة العراقية) بأن (معارف) صدرت بالتركية وأنها لعبت المجلة دروا هاما في محاربة الجمود والتخلف ودعت الى ضرورة مواكبة العصر. وقد أخطأت السيدة زاهدة إبراهيم في الإشارة أن المجلة كانت تصدر ثلاث مرات شهريا. وقد كرر فائق بطي ما ذكره عبدالرزاق الحسني في انها استمرت بالصدور لمدة ٣ أشهر.
كان سعر المجلة ١٥ پارة أما قيمة الاشتراك السنوي فكانت ١٠ قروش (تدفع نقدا). كتب فيها خيرة الكتاب والشعراء في تلك الفترة: أحمد كمال، زين العابدين أفندي، فتحي صفوت، نزهت كروي زادة وسيد محمود عرفي وغيرهم.
كوكب معارف
المجلة الثقافية الثانية التي صدرت في كركوك بعد (معارف) أصدرتها (جمعية الدفاع الوطني) في ٣ شباط ١٩١٥. تولى الإشراف عليها سيد عرفي ورائاسة التحرير مصطفى يعقوبي زادة. وقد أخطا الاستاذ حسين ساقي في مقاله المنشور بجريدة (يورد) التركمانية حينما اعتبر عرفي، هو الشاعر المعروف سيد محمود عرفي. بينما يذكر الاستاذ عطا ترزي باشي في كتابه (كركوك شاعرلرى ـ شعراء كركوك)، أن الشاعر عرفي توفي في ١٨٨٩ أي قبل ٢٦ عاما من صدور المجلة. أما رئيس التحرير سيد عرفي فقد كان رئيسا للجمعية الوطنية عام ١٩١٥. يذكر الاستاذ عبدالرزاق الحسني أن مجلة (كوكب معارف) توقفت عن الصدور بعد العدد الرابع، بينما يحتفظ الاستاذ محمد خورشيد الداقوقي في مكتبته بكركوك بالعدد الثامن من المجلة.
كان سعر النسخة قرشا واحدا، إلا أن هيئة التحرير ارتأت أن تضع هذه الملاحظة فيما بعد (سعر النسخة حسب ما يرتأيه أصحاب الحمية). عملت المجلة على محاربة الجهل وإشاعة الالتزام بالمباديء الأخلاقية والوطنية واستثمار خيرات الوطن لرفعة الشعب وأعمار البلاد. ساهم في المجلة نخبة من أدباء ومثقفي تلك الحقبة: أحمد مدني قدسي وفتحي صفوت قيردار وهجري ده ده ومصطفى سالم و أحمد مدني وغيرهم.
(نجمة) بدلا من (حوادث)
أول صحيفة أصدرها الاحتلال البريطاني بكركوك بعد إغلاقها لجريدة (حوادث)، هي صحيفة (نجمة) صدر عددها الأول في ١٥ كانون الأول في ١٩١٨ باللغة العربية. وحينما رأى المحتلون ان التركمان يشكلون الأغلبية العظمى لسكان المدينة أصدروها باللغة التركية وأسموها (نجمة) بدلا من (النجمة). واستمرت بالصدور بهذا الاسم حتى عام ١٩٢٦ حيث تغير اسمها إلى (كركوك).