توثيق بدايات الصحافة العراقية في لوائي البصرة والموصل
اعتاد الباحثون في تاريخ الصحافة العراقية، أن يمروا علي بدايات تاريخنا الصحفي في العهد العثماني مرور الكرام، لأسباب شتى، منها ما يحمله البعض لهذه الحقبة التاريخية من مشاعر غير ودية، في الوقت من المفروض فيه أن ينظر أي باحث إلي موضوع البحث بحيادية وتجرد.ويبقي أيضا،أن التاريخ العثماني بغض النظر عن المشاعر الشخصية، هو جزء من تاريخ وطننا ومنطقتنا بحسناته وسيئاته. ذلك ان العراقيين انفسهم بجميع انتماءاتهم القومية اسهموا في صنعه. وموضوع الصحافة العراقية في العهد العثماني يحتاج من الباحثين إلي وقفة طويلة.
أود بداية الإشارة إلي الكتاب التوثيقي المهم (تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية ١٨٦٩ ـ ١٩٧٩) للباحثين القديرين صلاح الدين ساقي ولي ومحمد خورشيد داقوقلي،و الصادر من قبل وزارة الثقافة والإعلام / مديرية الثقافة التركمانية عام ١٩٨١، والذي يتضمن مسحا شاملا لكل الصحف التي صدرت في العراق خلال الحكم العثماني، في جميع المحافظات العراقية.وكانت الخاصية المشتركة لتلك الصحف،أن جميعها كانت تصدر باللغتين العربية والتركية وبأربع صفحات.
الصحف الصادرة في ولاية البصرة
البصرة
صدرت عام ١٨٩٩، وهي الصحيفة الثالثة بعد صحيفتي (الزوراء) و (الموصل) التي طبعت في العراق قبل الفترة الإصلاحية (مشروطيت). صاحب الامتياز:الدولة العثمانية،رئيس التحرير محمد علي أفندي جلبي زادة.صدر عددها الأول في ٩ آب /أغسطس ١٨٩٩، وعددها الأخير في ۲۲ تشرين الثاني ١٩١٤. الاشتراك السنوي ٧۰ في الداخل و ٨٥ قرش، بينما كان سعر النسخة بستين بارة.توقفت الصحيفة فترة من الزمن بسبب نقل رئيس التحرير إلي بيروت.ثم عاودت الصدور حتي توقفها عن النشر نهائيا.اهتمت بنشر الأخبار المتعلقة بولاية البصرة، وفرمانات والقرارات الرسمية، وأخبار المعارك في جبهات القتال.إضافة إلي أخبار النقل والتعيينات لموظفي الدولة ونشاطات البلدية.توقفت عن الصدور بعد الاحتلال البريطاني للبصرة في ۲۲ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩١٤.
الآتي
صدر عددها الأول في ١٩١۰، وهي علي نمط الصحف التي صدرت في المدن العراقية، بعد فترة إعلان الإصلاحات (مشروطيت) في ١٩۰٨، كانت تتألف كمعظم الصحف الصادرة في تلك الفترة من أربع صفحات وباللغتين العربية والتركية.صاحب الامتياز ورئيس التحرير عمر فوزي زاده الكركوكلي.تولي مسؤولية الإشراف علي القسم العربي المحرر عبدالقادر البغدادي. أشارت الصحيفة في افتتاحيتها (أن الهدف من إصدار الصحيفة هو للعمل علي غرس حب الوطن والتضحية في سبيله)..وقد ورد في ترويس الصحيفة (صحيفة عثمانية مستقلة تهدف إلي خدمة الوطن، تصدر مؤقتا كل اسبوع). كانت إدارة الجريدة تقع في محلة (السيف)، سعر النسخة الواحدة (٤۰) بارة والاشتراك السنوي (٤۰) قرشا.صدر عددها الأول في ١۰ تشرين الأول ١٩۰٨ عددها الأخير ۲٩ تموز ١٩١١.
الإيقاظ
صحيفة باللغتين العربية والتركية،اسبوعية، مدير الإدارة والمشرف علي القسم العربي سليمان فيضي الموصلي، بينما تولي الإشراف علي القسم التركي عمر فوزي زادة الكركوكلي.صدر عددها الأول في ۲ مايس /أيار ١٩۰٩ بينما صدر عددها الأخير في كانون الأول ١٩١۰. اتبعت في بداية صدورها نهجا منحازا لسياسة حزب الاتحاد والترقي الحاكم، إلا أنها سرعان ما غيرت هذا النهج، ولجأت بتوجيه انتقادات لاذعة ضد الحزب المذكور مما أدي إلي انسحاب عمر فوزي زادة منها..استمرت بالصدور فترة عام ونصف العام.تم طبع الصحيفة في مطبعة الولاية. وقد توقفت الجريدة عن الصدور بسبب توجه صاحبها لأداء فرضية الحج. لاقت الصحيفة قبولا كبيرا من قبل القراء، بسبب اسلوبها الانتقادي الساخر، لذلك تجاوز عدد مبيعاتها الألف نسخة.
التهذيب
صحيفة سياسية،علمية، أدبية.كانت تصدر مؤقتا كل اسبوع. وهي الصحيفة الثالثة الصادرة في البصرة خلال الحكم العثماني.صدرت في ١ حزيران (يونيو) ١٩۰٩.صاحب الامتياز محمد أمين عالي باش أعيان.وقد اختار باش أعيان أسم الصحيفة علي اسم مدرسة (التهذيب) التي بناها بماله الخاص. كانت تطبع في مطبعة (الولاية)، تولي مسؤولية القسم العربي عمر فوزي زادة إلا أنه ترك بعد فترة الصحيفة، وبدأ بنشر مقالات انتقادية في الصحف الأخري ضدها. توقفت (التهذيب) عن الصدور في ۰ ايار (مايو) ١٩١۰.كان سعر الاشتراك السنوي في الممالك العثمانية ٤٥ قرشا وفي الممالك الأجنبية ١۲ فرنكاً.
إظهار الحق
صدرت في ١٩۰٩، صاحب الامتياز قاسم جلميران الموصلي، بينما تولي ي رئاسة التحرير داود نيازي أربيللي، صدر عددها الأول في ١ حزيران (يونيو) ١٩۰٩، توقفت عن الصدور في ايار (مايو) ١٩۰٩ بعد مرور عشرة أشهر علي صدورها.وهي الجريدة الرابعة التي صدرت في البصرة بعد فترة المشروطية الإصلاحية العثمانية.
مرقعة الهندي
صحيفة أدبية مصورة ساخرة.صاحبها أحمد حمدي.ومديرها المسؤول محمد حمدي. صدرت في ٧ كانون الثاني (يناير) ١٩۰٩ وتوقفت في ۲٣ ايار (مايو) ١٩١۲ صدر ۲٦ عددا منها، تحت هذا الاسم الذي تغير إلي(البصرة الفيحاء) وفي ۲ كانون الثاني (يناير) ١٩١١ استعادت اسمها السابق (مرقعة الهندي) وصدر منها ٤٤ عددا.مديرها محمد صابر. أحرزت شهرة واسعة لاسلوبها الساخر القائم علي النقد. اتخذت موقف المعارضة من حزب الاتحاد والترقي برغم أن إدارتها كانت تقع في مبني الولاية، وتطبع في مطبعتها.
الفيض الجديد
صدر عددها الأول في ۲٧ ايار (مايو)١٩١۰، وكانت تصدر في يوم الجمعة من كل اسبوع.صاحبها المحامي داود نيازي أربيللي، ورئيس التحرير عمر فوزي زادة الكركوكلي. وكان يتصدر القسم العربي البيت التالي:
إلا من غيث العدل قد عم صوابه
فبشراك يا روض التمدن بالفيض
تولى مسؤولية القسم العربي فيها عبدالله البغدادي. سعر النسخة ۲۰ بارة والاشتراك السنوي في ولاية البصرة ٤۰ قرش ولخارجها ٤٥ قرشا.وقد ذكر الأستاذ عبدالرزاق الحسني في كتابه (تاريخ الصحافة العراقية) الطبعة الثالثة،بأن داود نيازي هو اسم مستعار لعمر فوزي زادة، وهو رأي غير صائب، بدليل أن الصحيفة توقفت عن الصدور بعد انتحار صاحبها، بينما بقي فوزي زادة يواصل عمله الصحفي في صحف أخري. وقد وقع في نفس الخطأ كل الذين كتبوا عن الصحافة البصرية نقلا عن الحسني.اهتمت صحيفة (الفيض الجديد) بمتابعة أخبار الولاية إضافة إلي الأخبار العالمية والمحلية.توقفت عن الصدور بعد ١۲.
التاج
صحيفة سياسية ساخرة، أتبعت سياسة موالية لحزب الاتحاد والترقي. استمرت بالصدور لمدة عشرة أشهر.صاحب الامتياز محمد نجيب المشراقي، ومديرها المسؤول حبيب حلمي.صدر عددها الأول في ۲۲ تموز (يوليو) ١٩١١ وعددها الأخير في ايار (مايو) ١٩١۲. كانت تطبع في مطبعة الولاية.
البصرة الفيحاء
صدر عدها الأول في ٤ تشرين الثاني (اكتوبر) ١٩١۰، توقفت عن الصدور في ١١ تشرين الثاني (يناير) ١٩١١، واصلت الصدور فترة تقارب من ثلاث سنوات. صدرت كبديل عن صحيفة (مرقعة الهندي).اهتمت بالأخبار الأدبية، أشارت في عددها الأخير إلي المشتركين، أنها ستتوقف عن النشر، وسيتم تزويدهم بصحيفة (آتي). حوكم رئيس التحرير بالسجن لمدة شهرين قبل توقفها عن النشر لتهجمه علي محرر صحيفة (الرشاد) طلعت أفندي.
الرشاد
صحيفة اسبوعية،سياسية، فنية، صاحب الامتياز يوسف السامرائي ومديرها المسؤول المحامي محمد صائب.
صدرت في ۲٩ آب (اغسطس) ١٩١۰، وتوقفت عن النشر في ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩١٣.اتبعت سياسة تأييد لحزب (الحرية والائتلاف)،متبعة بذلك نهجا معارضا لحزب الاتحاد والترقي الحاكم.
الدستور
صحيفة سياسية،أدبية، اقتصادية، إصلاحية.صاحبها ومديرها المسؤول عبدالله الزهير..تولي مسؤوليتها بعد نقل الزهير، نائبه عبدالوهاب الطباطبائي. توقفت عن الصدور بعد ١٩ عددا في تشرين الأول (نوفمبر) ١٩١١ لفترة مؤقتة ثم عاودت الصدور بعد عودة عبدالله الزهير إليها.طبعت بمطبعة الولاية ومطبعة المحمودية.اهتمت بنشر المقالات السياسية والأدبية والنقدية.توقفت عن الصدور بعد عددها الثالث والستون.
صدى الدستور
صحيفة اسبوعية،كانت تطبع في مطبعة المحمودية.صاحب الامتياز عبدالوهاب الطباطبائي، والمدير المسؤول والمشرف علي القسم التركي عمر فوزي زادة كركوكلي.صدر عددها الأول في ١٥ آذار (مارس) ١٩١٣، توقفت عن النشر في ١۲ كانون الثاني (يناير) ١٩١٣.صدر منها ٧١ عددا.توقفت عن الصدور بعد الاحتلال البريطاني لمدينة البصرة.
الصحافة في لواء الموصل
الموصل
تعد الصحيفة الثانية الصادرة في العراق بعد جريدة (الزوراء) في بغداد. لم يحدد معظم المصادر أية معلومات حول يوم صدورها بخلاف صدورها في ١٨٨٥، مما يدل علي أن معظم الذين كتبوا عنها لم ينجحوا في الحصول علي أعدادها، بخلاف الباحثين محمد خورشيد الداقوقي وصلاح الدين ساقي ولي اللذين ذكرا اطلاعهما علي ٤٧ عددا منها، في مكتبة الدكتور صديق الجليلي في الموصل. وعلى ضوء المعلومات الواردة في كتابهما التوثيقي الهام (باصين تاريخي ـ تاريخ الصحافة العراقية) الصادر بغداد ١٩٨۰ باللغة التركمانية،من مديرية الثقافة التركمانية، بأن إدارة الجريدة كانت تقع في مبني ولاية الموصل، ويرد في ترويسها إنها (جريدة رسمية تصدر كل اسبوع)، وورد في بعضها أعدادها أنها (تقبل نشر كل ما يخدم المصلحة العامة مع الممنونية).صدرت جريدة (الموصل) باللغة التركية،علي العكس مما ذكره كل من عبدالرزاق الحسني وفائق بطي وزاهدة إبراهيم، في كتبهم عن تاريخ الصحافة العراقية، من أنها صدرت باللغتين العربية والتركية، وذلك لعدم إطلاعهم علي أية نسخة من الجريدة، باستثناء عصام محمد محمود في كتابه (مطبوعات الموصل).
لم يذكر اسم رئيس تحرير جريدة (الموصل)، إلا اعتبارا من العدد ٧٧٥، حيث نشرت قصة قصيرة لـ (م.صفوت) وتحت اسمه عبارة (رئيس تحرير الجريدة). وفي نسخة من العدد ١۰۲٤ الموجود في مكتبة الأستاذ محمد خورشيد الداقوقي بكركوك، ترد عبارة (يراجع مطبعة الولاية في الأمور الخاصة بالتحرير والقضايا الأخري) الأمر الذي يدل علي أن مطبعة ولاية الموصل، كانت تشرف علي مهام الإشراف علي الصحيفة.ورغم عدم إمكانية تحديد تاريخ يوم صدور الجريدة، إلا انه من المعروف توقفها عن النشر في ٣۰ تشرين الاول (اكتوبر) ١٩١٨، بعد الاحتلال البريطاني للمدينة. أي أنها استمرت بالصدور لمدة ٣٣ عاما، عكس ما أورده مؤلف كتاب (مطبوعات الموصل) عصام محمد محمود،في أنها توقفت عن النشر في ١٩١٤. وقد ارتكبت السيدة زاهدة إبراهيم خطأين فيما يتعلق بجريدة (الموصل)، وذلك عندما ذكرت أنها تحولت بعد العدد الرابع عشر إلي مجلة، وان هناك نسخا منها تعود إلي ١٩١٨ و١٩۲٨ في مكتبة المتحف!
لكون (الموصل) جريدة رسمية، فإنها اهتمت بنشر الأنباء المتعلقة بمحاكم القضاء،ونصوص القوانين والفرمانات،وأخبار نقل وتعيين الموظفين.كما نشرت في بعض أعدادها نصوصا شعرية للشاعرين علي حكمت و م.صفوت، إضافة إلي مقالات ذات طابع اجتماعي وأخبار الآفات الطبيعية.
يمكن اعتبار جريدة (الموصل) مصدرا مهماً للباحثين، من زاوية تزويدهم بالأحداث المهمة واليومية والأخبار الجنائية عن الجرائم التي وقعت في تلك الفترة، إضافة إلي معلومات مفصلة عن الشؤون الزراعية وتربية الحيوانات، وتنقلات الموظفين،وتقارير الأنواء الجوية وأخبار الأمطار والسيول.
إضافة إلي معلومات رسمية موثقة عن الموصل عامة وكركوك خاصة والتي كانت متصرفية لواء كركوك تزود إدارة الولاية بها.
نينوى
جريدة اسبوعية، سياسية،أدبية (تخدم الوطن والمشروطيت ـ الإصلاح)، وقد أشرف عليها أعضاء من حزب الاتحاد والترقي، استمرت بالصدور لمدة ٣ أعوام، علي عكس ما ذكره صاحب كتاب (مطبوعات الموصل) عصام محمد محمود الانف الذكر، في أنها استمرت بالصدور لفترة قصيرة. وهي ثاني جريدة تصدر في الموصل.
صدر العدد الأول من صحيفة (نينوي) التي كانت تصدر باللغتين العربية والتركية، في ١٥ تموز ١٩۰٩(يوليو) كان صاحب امتيازها فتح الله سرسم، ورئيس التحرير محمد أمين فخري، وتولي علي حكمت الإشراف علي القسم التركي للجريدة. تعتبر (نينوي) أول صحيفة غير رسمية تصدر في الموصل.طبعت بمطبعة (سرسم).كان يبلغ سعر النسخة ۲۰ بارة والاشتراك السنوي ٣۰ قرشا.
النجاح
صدرت باللغتين العربية والتركية، صاحب الامتياز محمد توفيق أفندي، ورئيس التحرير أحمد مدحت أفندي، وقد تولي مسؤولية القسم التركي آصف وفائي. صدرت في ١۲ تشرين ١٩١۰، توقفت عن النشر بعد صدور عددها الأخير في ۲ كانون الثاني (يناير) ١٩١١.أي أنها استمرت في الصدور لمدة تتجاوز العام ونصف العام. تولي بعد العدد السادس خيرالدين فاروقي (العمري)،وتولي رئاسة التحرير عبدالله رفعت فاروقي. و(النجاح) هي الجريدة الثالثة التي صدرت في الموصل، وطبعت في مطبعة الولاية. صدر منها ٧٨ عددا، وقد أخطأ الأستاذان عبدالرزاق الحسني وفائق بطي في إشارتهما في أنها صدرت باللغة العربية فقط.
چنه باز (الثرثار)
صحيفة اسبوعية فكاهية، ساخرة. بالحجم الصغير، كانت تتألف من أربع صفحات صدرت باللغتين العربية والتركية. صاحبها ومديرها المسؤول عبدالمجيد الضيائي أفندي، تألفت هيئة التحرير من أحمد رفيق و ناطقه برداز. صدرت في ۲٧ حزيران (يونيو) ١٩١١، طبعت بمطبعة (سرسم)
عثمانلي أجانسي
نشرة رسمية صدرت في ١٩١٤، بدأت حياتها الصحفية مع انطلاق الحرب العالمية الأولي. اهتمت بنشر أخبار الحرب في جبهات القتال. طبعت باللغة التركية فقط. استمرت بالصدور لمدة أربعة أعوام. توقفت عن النشر في ٣۰ تشرين الأول (اكتوبر) ١٩١٨ بعد انسحاب القوات التركية من الموصل.