الى السيد عبدالله كركوكي، ومن قال لك إننا لم نجرب حكم الاكراد؟
في مقال وجهه السيد عبدالله كركوكي ردا على السيد محمد نبيل في موقع كتابات وبرهن فيه (حسب زعمه) وبالوثائق... وما أكثر الوثائق عند اخواننا الكتاب الكرّد (وانا متيقنة لو كانوا قدموا هذه الوثائق في حينها الى المقبور صدام حسين لألجموا لسانه ولتنازل لهم عن كركوك قبل اربيل والسليمانية) عن كوردستانية كركوك وإن أهلها الأصليين هم الاكراد، وإن ألتركمــــان هم ألدخلاء على المدينة. ولا اعلم كيف اصبحت المدينة بقدرة قادر تركمانية هل إحتلها التركمان كما احتل اليهود فلسطين بالترغيب والترهيب وهل اشترينا منهم بيوتهم واملاكهم ومحلاتهم التجارية واخيرا مقابرهم بحيث اصبحت المدينة بأحيائها وأمواتها ومقابرها تركمانية.
والفقرة الاخيرة من مقال السيد عبدالله كركوكي الذي يقول فيه:ـ فنحن العراقيين رأينا حكم الترك والعرب فلنجرب الحكم الكوردي ايضا ونقرر الاحسن. أريد توضيح مايلي
ولدت في كركوك وكان موظف النفوس أ لذي استخرج بيان ولادتي تركمانيا دخلت الى المدرسة الابتدائية وكانت مديرتي واغلب معلماتي تركمانيات والبقية من المسيحيات او العرب وكذا، المتوسطة، وكذا الاعدادية ولم يكن بيننا من الطالبات الكرديات إلا واحدة او إثنتان من مجموع أربعون طالبة في كل صف، ولكن لم نمارس يوما اي عنصرية تجاههن لاننا لم نكن نعرف العنصرية اصلا واهالينا لم نسمع منهم في يوم من الايام يذكرون اية قومية بسوء بل إنهن كن يتكلمن التركمانية مثلنا تماما وكانت صداقتنا قوية معهن نتزاور وندرس معا، ثم شاءت القسمة والنصيب ان يكون شريك حياتي من سكنة احدى المحافظات الكردية وتبعا لذلك انتقلت الى محافظته وتعلمت اللغة الكردية على اصولها من زميلاتي في العمل ومن جاراتي، وبعد انسحاب الدوائر والقيادات الحكومية من المحافظات الكردية بعد الانتفاضة هللت مع المهللين وشاركت في انتخاب البرلمان واحتفلت معهم حتى الصباح في الشوارع وعيني ترنو الى كركوك الجريحة ان تتحرر في يوم من الايام ويذوق اهلي الحرية.
ومضت ألأيام الاولى جميلة نتـنسم فيه هواء الحرية والدمقراطية رغم انها كانت ايام عصيبة تحملناها بصبرمن قلة مياه الشرب وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة وعدم استلام رواتبنا لشهور طويلة ولكن من اجل الحرية يهون كل شئ. ثم بدأت المأساة وساء الامر بين الحزبين الرئيسيين الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني، وتضاربت المصالح واتهم كل حزب الاخر بالاستيلاء على ايرادات الحدود والكمارك لنفسه، والكل يريد ان يكون هو الزعيم الاوحد، والسفينة التي يقودها قبطانين تغرق كما يقول الاخوة المصريون، وبدأ فصل الاغتيلات والقتل وكان اعتياديا جدا ان يقتل احدهم امام اعين الناس بافراغ الرصاص في راسه وكان اعتياديا جدا ان تـتـقاتـل مجموعتين مسلحتين في السوق المكتضة بالناس ويموت من جرائها أناس ابرياء لاذنب لهم، وكان اعتياديا جدا جدا ان تنفجر سيارة مفخخةاو قنبلة في أي مكان في المدينة وزوجي قد نجا باعجوبة من الموت حين شاء حظه العاثر ان يتواجد بين نيران مضادة فلم يستطع التقدم ولا التراجع فحشر نفسه بين سيارتين متوقفتين بعد ان تهشم زجاجها وتطاير في الارجاء وخرج بجروح طفيفة، وهم انفسهم الاكراد كانوا يسمون هذه المعارك (برا كوشي) أي قتال الاخوة. ولا انسى مرة عندما اجروا مقابلة مع امرأة كردية في إحدى القنوات المحلية قالت فيه لقد استشهد اخي بيد البعثيين وكنت افخر بان اخي شهيد وهاهو الاخ الثاني ُيقتل بيد اخوه الكردي فبماذا افخر الان.
ولم تنتهي المأساة فقد بدأت حرب ضروس اخرى بين الاتحاد الوطني الكردستاني وبين الحزب الاسلامي الكردستاني وايضا ذهب ضحيتـها الكثير من الأبرياء ثم استقل كل حزب بمحافظتهِ ولكن الاغتيالات لم تنتهي ولا يمر يوم الا ان تسمع المسؤول الفلاني من الحزب الفلاني قد اغتيل في كمين والامثلة كثيرة وابرزهم فرنسوا حريري.
وما زاد عن ذلك انتشار السرقات والسطو المسلح على البيوت الامنة وقتل من فيها ونهب السيارات من اصحابها عنوة وفي وضح النهار وقتلهم اذا امتنعوا من تسليمها كما حدث للدكتور محمد باجلان،.وأن تسمع عن هذه الحوادث يرويها شاهد عيان غير ان تصيبك انت بالذات وان يحضر الى بيتك اربعة مسلحون ببنادق كلاشنكوف لنهب مالك وبتهديد السلاح وربما قتلك بعدها، والنجاة ايضا باعجوبة ولايسعني هنا ان اسرد كل التفاصيل فهي تحاكي الافلام البوليسية الامريكية.المرعبة، وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون... عندها قررت ترك كردستان لأهلها ولحكامها وتنازلت عن الحرية والديمقراطية واخترت المنفى…
وإذا كان الحزبين الان مثل السمن على العسل كما يبدو ظاهريا، فان المصالح قد التقت ولفترة مؤقتة وهي مثل النار تحت الهشيم ستظهرعاجلا أم آجلا، وامريكا التي اجلستهم على الطاولة وامرت الجانبين بعقد الصلح لضمان إنجاح مخططاتها في غزو العراق ستتركهم وحيدين في الميدان في يوم ما وعندها(تالي الليل تسمع حس العياط) كما يقول البغداديون، وقبل بضعة ايام يصرح السيد برهم صالح من الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه لن يكون هناك بعد الان وزيرا يجلس في بغداد و يرسل الاوامر الى كردستان، واتسائل انا المواطنة البسيطة والبعيدة عن السياسة واغوارها ماذا لو جلس غدا وزيرا كرديا في بغداد واصدر اوامره الى النجف او البصرة مثلا؟ أم يعمل الاستاذ برهم بمقتضى المثل الشعبي القائــــــل (مال مالي مالي، ومال مالك هم مالي) ولمن لم يفهم يعني (كل مااملكه فهو لي وكل ماتملكه انت فهو لي ايضا)…