تنفس الشعب العراقي الصعداء برحيل طاغية مستبد كتم انفاس الشعب واغلق عليهم باب زنزانة كبيرة لايعلمون ماذا يجري في خارجها الا بالقدر الذي سمح هو بالاطلاع عليها... وفي داخل هذا السجن الكبير اصدر الكثير من قرارات الممنوعات والمحضورات... ولكنه لم يقترح في يوم من الايام على اعضاء مجلس قيادة الثورة ولا على اعضاء القيادات الحزبية ولا على اعضاء المجالس الشعبية مناقشة الاقتراح الذي يقترحه السيد خالد الكاكي باسكات اصوات الاذان من الجوامع...ويحق لي ان اتسائل عن ديانة الاخ خالد الكاكي ثم استطيع الاجابة على مطلبه المشروع فقد جاء الجبل المخاض العسير فولدت فأرا مشوها ّ! ! ! ! ففي الوقت الذي يعاني فيه العراقيين من فقدان الامن والاستقرار والحاجة الى الدواء والغذاء ولا يمر يوم دون سماع ازيز طلقات الرصاص واصوات قذائف الهاون واصوات هدير الطائرات المروحية والنفاثة تشق هدوء الليل وتقض مضجع المسنين والاطفال الرضع... ينبري من يرجو الهدوء لان صوت الاذان يزعجه بل ان محتوى وكلمات الاذان يستفزه جدا...وهذا ليس قولي بل قوله هو واليكم مقطعا منها: ـ
ومن المسائل والممارسات أو الطقوس الدينية الأخرى التي فيها تجاوز كبير على حقوق المواطنين غير المؤمنين بالدين أو المختلفين معه أو الأديان الأخرى هي مسألة (مكبرات الصوت لأذان المسلمين) ولخمس مرات في اليوم كما هو الحال في العراق وبعض البلدان العربية، بالطبع مايُهمني هنا هو أمر بلدنا العراق وليأخذ الأمر بنظر الإعتبار من شاء من البلدان الأخرى. فالأمر بالنسبة لغير المؤمنين بمحتوى وكلمات الأذان، مستفز جداً، وطريقة الدعوة إليه بصوت المكبرات العالي أمر مزعج لكثير من المواطنين من الأديان والتوجهات المذهبية الأخرى أو الذين لا يؤمنون بالدين أصلاً وهم أفراد لهم حقوقهم المدنية في الأنظمة الديمقراطية. أو أن يكون الحل هو أن نسمح للمسيحي مثلاً أن يبثّ قداس الأحد بمكبرات صوت تضاهي مكبرات الجوامع وكذلك مثلاً أن يكون للشيوعي أو العلماني أو العدمي وغيرهم الحق في أن يبثّوا خطبهم وتعاليمهم وأفكارهم مرات عديدة في اليوم قد تتجاوز الخمسة وأن تكون لهم جلسات خاصة من الدعوة إلى أفكارهم ومذاهبهم دون قيد أو شرط في يوم خاص شأنهم شأن (جمعة) المسلمين.. أليست هذه الأمور من حقوق المواطنة والعدالة؟
لقد حلّت جميع مشاكل العراقيين في نظر الاخ الكاتب واصبحنا دولة ديمقراطية تضاهي الانظمة الديمقراطية المتقدمة وكل الطوائف والقوميات قد اخذت حقوقها المدنية المشروعة ولم يتبقى الان سوى مناقشة موضوع الاذان الذي (يزعج البعض من غير المؤمنين والتوجهات المذهبية الاخرى او الذين لا يؤمنون بالدين اصلا)
بالمناسبة انا لا انتمي الى اي حزب اسلامي ولكنني مسلمة وغصبا على عينك ياتاجر فالعراق دولة عربية مسلمة ذات اغلبية تعتنق الاسلام بمختلف مذاهبه و قومياته العربية والكردية والتركمانية، و يعيش فيه اخوة لنا من غير المسلمين يمارسون شعائرهم الدينية بكل حرية ولا يزعجنا ابدا صوت اجراس الكنائس ايام الاحد... والاذان بمكبرات الصوت هي من الشعائر الدينية التي ليس فيها اي مجال للمناقشة، وبلال الحبشي لم يكن يملك مكبرا للصوت ولكن وهبه الله سبحانه وتعالى صوتا جهوريا قويا كانت تسمع في كل ارجاء المدينة... ومن بين الاشياء الكثيرة التي كنت اشتاق اليها قبل الزيارة التي قمت بها الى الوطن هو صوت الاذان الذي يشنف الاسماع ويذكرنا بوجود الله سبحانه وتعالى، والانظمة الديمقراطية التي نعيش فيها انا والاخ كاكي لايزعج الناس فيها قرع اجراس الكنائس ثلاث مرات في اليوم بالرغم من اختلاف توجهات ومذاهب الناس وبالرغم من وجود نسبة عالية ممن لايؤمنون بالدين !!!
واذا كانت دعوتك هذه ليست استفزازية للاسلام والمسلمين فماذا تدعوها اذا؟؟؟ ثم تدعو الى احترام حقوق المواطنين وانت اول من تتعدى على حقوقهم !!! واذا كانت هذه هي الاسس الصحيحة للديمقراطية في نظرك فالله الغني عن هذه الديمقراطية المشوهة... وعليك الاعتذار من جميع المسلمين قاطبة وفي كل بقاع العالم.