مجموعة العمل العراقية حول الأزمة الخطيرة التي يمر بها العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
إن التدهور الأمني الخطير الذي يشهده العراق الآن، بسبب استخدام
الاحتلال للقوة، وبشكل مفرط، ضد المدنيين الأبرياء العزل، وتبني وتنفيذ
سياسة العقوبات الجماعية، لا يساعد في المضي قدما في العملية السياسية
، ويساهم بشكل مباشر وكبير في تصعيد العنف الذي لا يخدم أحدا من
العراقيين سوى أعداء العراق الذين لا يريدون لهذا البلد أن يستقر
ويستعيد عافيته، ليعيد بناء نفسه من جديد على أساس الاستقلال والحرية
والتعددية واحترام حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة من خلال الاحتكام
إلى صندوق الاقتراع على قاعدة (صوت واحد، لمواطن واحد).
إن تجاهل الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي، لرأي الشارع العراقي،
بمرجعياته وقياداته الدينية، وقواه الوطنية، السياسية منها
والاجتماعية والثقافية، وعدم أخذهم بنظر الاعتبار رؤيته وتحفظاته في
القضايا المصيرية التي تؤسس للعراق الجديد، وعلى رأسها قانون إدارة
الدولة العراقية الذي أثار، بنصوصه الاستفزازية التي تهدد العملية
الديمقراطية الجديدة برمتها، الكثير جدا من التحفظات وردود الفعل
السلبية، بالإضافة إلى تراكم المشاكل والتحديات الخطيرة التي لا زال
يعيشها العراقيون بالرغم من مرور عام كامل على سقوط النظام الشمولي
الديكتاتوري، إن كل ذلك أصاب الشعب العراقي بالإحباط وكاد اليأس أن
يأخذ منه مأخذا، كما أثار الشكوك في نوايا الاحتلال الذي بدا يصف
الاولويات بشكل لا يخدم الهدف الأكبر للعراقيين، والمتمثل الآن في موضوعات
نقل السلطة والانتخابات وحل المشاكل الملحة العالقة، وعلى رأسها مشاكل
الأمن والبطالة والخدمات الأساسية، ما أدى، كل ذلك، إلى تفجر
الاحتقانات المتراكمة التي جاء بعضها، وللأسف الشديد، على شكل أعمال
عنف وتجاوزات غير قانونية على المؤسسات الحكومية والممتلكات العامة،
والتي أدانها الجميع، لأنها أعمال خارجة عن القانون يلزم أن يأخذ
القانون مجراه لمحاسبة الفاعلين.
كما أن ضعف ردود فعل مجلس الحكم الانتقالي إزاء الأزمة، ساهم في
تعقيدها وهمش دوره واضعف العلاقة مع الشعب العراقي الذي ظل ينتظر منه
موقفا وطنيا واضحا وصريحا وقويا وشجاعا.
إن الأزمة الخطيرة، تتطلب من الاحتلال أن لا يصغ إلى الرسائل الخطأ وفي
الوقت الخطأ التي تصله من بعض الأطراف المعروفة بعد حرصها على استقرار
العراق، كما تتطلب من الجميع أن يتصرف بحكمة وعقل كبيرين لتغليب
المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الأخرى من خلال:
أولا: الضغط على الاحتلال لإقناعه بالكف عن استخدام القوة ضد المدنيين
الأبرياء وبشكل مفرط وعشوائي، ووقف كل حالات التجاوز المدانة على
المراكز والمؤسسات الدينية المقدسة، مهما كان السبب.
ثانيا: انسحاب كل القوات الأجنبية من كافة مراكز المدن العراقية،
وتسليمها إلى القوى الأمنية العراقية الوطنية.
ثالثا: تشكيل لجنة عليا من العراقيين، وعلى رأسهم المرجعيات
والقيادات الدينية، للتحقيق في سبب تفجر الأزمة الحالية ودوافعها
وتحديد الجهة التي تسببت بها.
رابعا: تعويض الضحايا وإنصاف المظلومين والمتضررين، سواء بسبب
استخدام الاحتلال للقوة، أو بسبب أعمال العنف.
خامسا: إطلاق سراح كافة المعتقلين بسبب الأزمة الحالية، ووقف كل
حالات الملاحقة ضد أي كان فورا، واحترام سيادة القانون.
سادسا: دعوة المرجعيات والقيادات الدينية والقوى السياسية الوطنية
والزعامات والشخصيات والقيادات، العراقيين إلى الالتزام بالهدوء وتوخي
الحذر لتفويت الفرصة على الاحتلال وأعداء العراق الذين يتربصون به الدوائر.
نسال الله تعالى أن يحفظ العراق والعراقيين من شرور أعدائهم، وان
يرحم الشهداء ويمن على الجرحى بالصحة والعافية، وعلى ذوي الضحايا
بالصبر الجميل.