رسالة مجموعة العمل العراقية إلى مجلس الحكم الانتقالي حول مشروع نقل السلطة
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة، أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق ـ بغداد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إطلعنا على بيانكم الصادر بتاريخ يوم الاثنين (۱٩ نيسان ٢٠٠٤) والذي دعوتم فيه العراقيين إلى المشاركة في المشاورات الرامية إلى الاتفاق على صيغة لنقل السلطة من الاحتلال إليهم، نهاية حزيران القادم.
ومن منطلق الحرص على المساهمة في بلورة مثل هذه الصيغة، من أجل نقل حقيقي وآمن وسليم للسلطة، إسمحوا لنا أن ندرج الملاحظات والخطوات العملية التالية، التي نراها تعزز من فرص الاتفاق على أفضل الصيغ.
أما الملاحظات فهي:
أولا ـ إذ نقدر الظروف الصعبة التي يعيشها العراق في ظل تحديات مخلفات النظام الشمولي البائد والاحتلال والإرهاب، وإذ نقدر الجهود الكبيرة التي بذلتموها خلال العام المنصرم، إلا أننا كنا نتمنى أن يصدر مثل هذا البيان عنكم لحظة تأسيس المجلس، لتكونوا قريبين إلى رأي العراقيين من خلال المشورة الدائمة والحوار المباشر، وبصراحة وشفافية تتطلبها العملية السياسية في العراق الجديد.
ثانيا ـ لقد قال العراقيون رأيهم فيما تودون مشورتهم به الآن، ففي أكثر من مناسبة، وبعدة أساليب، وعلى لسان مختلف مؤسساتهم، وعلى رأسها المرجعيات والقيادات الدينية، قال العراقيون، بأن الانتخابات الحرة والمباشرة على قاعدة (صوت واحد، لمواطن واحد) هي الطريق الأسلم والأفضل لنقل السلطة، إلا أن ما يؤسف له حقا، هو أن الاحتلال ظل يسوف بالزمن إلى درجة كبيرة، حتى جئتم اليوم لتطلبوا منهم رأيا ومشورة، فيما لم يبق أمامهم إلا أسابيع معدودة، لا نعتقد أن من الممكن بلورة أفضل الصيغ وأسلمها، بعد أن باتت الخيارات محدودة جدا ومحكومة بالسقف الزمني الضيق، هذا، إن لم يكن الاحتلال قد اتفق بالفعل مع الأمم المتحدة، على صيغة معينة لنقل السلطة ويعمل حاليا لتسويقها.
أما الخطوات العملية التي نقترحها، والتي نرى أنها قد تساهم في بلورة صيغة مناسبة، فهي:
أولا ـ أن يبادر مجلس الحكم إلى إلغاء حق النقض (الفيتو) من كل النصوص الواردة في قانون إدارة الدولة، لتعزيز فرص مساهمة العراقيين في التشاور والتعاون.
فكما نعرف، فإن أغلبية كبيرة جدا من الشعب العراقي تحفظت على القانون، واعتبرته لاغيا وفاقدا للشرعية، فكيف ننتظر منهم المشاركة الآن، من دون أن تؤخذ تحفظاتهم بنظر الاعتبار؟.
ثانيا ـ تحديد موعد دقيق لإجراء الانتخابات العامة، والبدء فورا بإيجاد الوسائل اللازمة لذلك، كالتعداد السكاني وتدوين قانون الأحزاب وما إلى ذلك، لتحديد مدة صلاحية الجهة التي ستنتقل إليها السلطة، من جانب، ولإثبات حسن نية الجميع، وحرصهم الشديد على العودة إلى صندوق الاقتراع، في اقرب فرصة ممكنة، خلال ما تبقى من العام الحالي، من جانب آخر.
ثالثا ـ تشكيل مجلس وطني يضم كافة شرائح المجتمع العراقي، تمثيلا نسبيا عادلا، من خلال تنظيم إجراء انتخابات محلية عامة (وان كانت بشكل نسبي) وبإشراف الأمم المتحدة، ومن دون إقصاء أو تعيين أو فرض أية جهة.
لقد كانت تجربة إنتخابات المجالس البلدية المحلية، التي جرت في أغلب مناطق العراق خلال العام المنصرم، ناجحة إلى درجة كبيرة، تستحق أن تتكرر، مع الأخذ بنظر الاعتبار الخبرة الإضافية التي تجمعت لدى العراقيين خلال العام المنصرم.
كما أن التشاور الجدي والمباشر مع مختلف قوى المجتمع العراقي، الدينية منها والسياسية والاجتماعية والثقافية، يساهم في تحقيق تمثيل شعبي أكبر في المجلس المرتقب، كما يساهم في بلورة مفهوم أوسع لتحديد نوعية السلطة التي ستنتقل للعراقيين نهاية حزيران القادم، ليس منها، بكل تأكيد، ما يجري الحديث عنه خلف الكواليس، والذي يطلق عليه بالسيادة الناقصة أو الشكلية أو المحدودة، من خلال، مثلا، إحتفاظ المستشارين الذين ستعينهم سلطة التحالف في مختلف مرافق الحياة العامة، ومنها الوزارات، بحق التصرف بالميزانيات العامة
.
إن مثل هذه الصيغ لا ترضي، بالتأكيد، العراقيين، ولا تشجعهم على المشاركة في المشورة
.
ثالثا ـ منح المجلس المرتقب، صلاحيات كاملة، ليختار الحكومة المؤقتة التي ستنتقل إليها السلطة، أو أية صيغة أخرى يراها مناسبة، وذلك من خلال إلغاء كل أشكال حق النقض أو الوصاية، حتى لا يكون محكوما بسقف سياسي أو تشاوري معين
.
تقبلوا فائق التقدير والاحترام
.
مجموعة العمل العراقية
واشنطن
۲٣ نيسان ٢٠٠٤
الموقعون حسب الحروف الأبجدية
۱ ــ اورخان كتانة
٢ ــ الدكتور جمال البرزنجي
٣ ــ صفاء السعداوي
٤ ــ طارق الاعظمي
٥ ــ الدكتور علي العطار
٦ ــ الدكتور علي النقيب
۷ ــ الدكتور عثمان علي
۸ــ الدكتور غسان رسام
٩ ــ كريم الموسوي
١٠ ــ نـــزار حيدر