خبر يمر عاديا في نشرة اخبار اذاعة الشرق هذا الصباح: اليهود الاسرائيليون من اصل عراقي يعودون وبكثافة الى العراق، ويتمركزون بشكل خاص في كركوك حيث يشترون الاراضي بخمسة اضعاف ثمنها الحقيقي.
ينتهي الخبر، وينتقل المذيع الى اخر وكأن شيئا لم يكن، حتى ان العادة المألوفة في ان تستضيف النشرة ضيفا للتعليق على الاخبار المهمة، لا تطبق على هذا الخبر.
لكن ما لا ينتهي هو الالم والدهشة من هذه الحال المشلولة التي نعيشها نحن العرب فالامر لم يكن يحتاج الى التحليل السياسي لنعرف مخططات الصهيونية بشأن العراق فالمنظمات الصهيونية لم تخف علينا منذ بداية الاحتلال حقيقة الاتفاقات المبرمة بينها و بين ابطال التحرير العراقي، حيث امطرتنا رابطة الدفاع اليهودية بيانات على الانترنت حول من اسمتهم »صناع الحرية« وعددتهم مرارا بالاسم من فخري كريم، المناضل الماركسي الذي عرف عنه اكثر من مرة سرقة الحزب الشيوعي العراقي، الى نوري عبد الرزاق حسين امين عام منظمة الدول الافرو- اسيوية، الى سواهم... وفي كل بيان كانت تذكرهم بالوعود التي قطعوها ثمنا لمساعدتهم ضد نظام الرئيس صدام حسين، وعلى رأس هذه الوعود: عودة اليهود العراقيين مع ضمان حقهم في الاحتفاظ بالجنسية المزدوجة.
قد يقول »محايد« ولا اقصد بهذا المحايدين العرب، وما اكثرهم اولئك الذين تعلموا الحياد امام اغتصاب اخواتهم، بل اقصد المحايدين الاجانب الذين نعيش معهم هنا: ولم لا؟ ولم لا يعودون طالما انهم من اصول عراقية؟ واذا كان الجواب الاولي السريع هو: ولماذا لا يعود الفلسطينيون الذين من اصول فلسطينية؟ غير ان السؤال الاخر الرهيب هو: ومن الذي يضمن ان هؤلاء الذين يأتون، ويشترون الاراضي هم من اصول عراقية؟
ثم هل يمكن ان ينتمي الانسان الى دولتين في حالة عداء وحالة حرب؟ ان عليه ان يختار اما هذه واما تلك ، وفي حال انتمى الى واحدة وتعامل مع اخرى فان ما ينطبق عليه هو احكام قانون الخيانة العظمى. احكام لا شك في انها تنطبق على الابطال العراقيين الذين يريدون الان محاكمة صدام حسين امام »العدالة« الصهيونية الاميركية.
لقد كان من بين يهود العراق من تولى مسؤوليات كبيرة في اسرائيل، من قائد الشرطة الى وزير الى رئيس دولة ، فهل لنا ان نتوقع مثلا ان يتولى هؤلاء المسؤوليات ذاتها في العراق؟
هل سيقوم قائد الشرطة الاسرائيلية بتعقب المقاومة العراقية ، وبصفته عراقيا، وبصفتها حركة غوغاء ، وفي ظل الاحكام العرفية القادمة؟
هل ستتحقق الوحدة العراقية الاسرائيلية ، في غياب اي تقارب عربي؟
طبعا ستسير الامور بشكل سري ، الى ان تكون الجهات الصهيونية قد امسكت بالبلد امساكا كاملا، ذلك تفاديا لردات فعل قد تعيق المخطط او تفاديا لاحراج العرب الاخرين امام شعوبهم.
وهنا ننتبه الى السؤال: لماذا كركوك ؟ وبمساعدة البشماركة ، كما قال الخبر؟
اخيرا، ودون ان تنتهي الاسئلة ، انتبه الى انني انا نفسي لم اكتسب الجنسية الاردنية بعد ثمانية وعشرين عاما ، لان علي ان اختار بينها وبين اللبنانية، اذ لا يجوز الجمع بين جنسينين عربيتين.... ليتني كنت يهودية!