هاجم وزير الخارجية التركي عبد الله غول بشدة أمس مطامع اكراد العراق في مدينة كركوك النفطية (شمال العراق) في حين دعا نظيره البريطاني جاك سترو الى تسوية الازمة عبر التفاوض. وقال غول للصحافيين اثر مباحثات مع سترو ان «كركوك مدينة لكل العراقيين وكل موارد العراق الطبيعية هي ايضا ملك للعراقيين» كافة.
وحذر من ان «الخروج على هذه المباديء سيؤثر على مسيرة السلام في العراق».
سترو في أنقرة: العراق سيظل موحداً
النهار اللبنانية
انتقد وزير الخارجية التركي عبد الله غول بشدة، بعد اجتماعه بنظيره البريطاني جاك سترو في أنقرة أمس، مطامع اكراد العراق في مدينة كركوك النفطية، في حين دعا سترو الى تسوية الازمة بالتفاوض واعتبر أن تركيا قادرة على تبديد بعض المخاوف الأوروبية بالنسبة إلى انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وصرح غول ان “كركوك مدينة لكل العراقيين وكل موارد العراق الطبيعية هي ايضا ملك للعراقيين” كافة. وحذر من ان “الخروج على هذه المبادىء سيؤثر على مسيرة السلام في العراق”.
ويذكر أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين شجع آلاف العرب على الاقامة في كركوك التي يطالب بها الاكراد ويريدون اخراج العرب منها، الامر الذي يثير توتراً دائماً في المدينة.
وتخشى انقرة، التي تدعم الاقلية التركمانية المقيمة في كركوك وضواحيها، ان تؤدي سيطرة محتملة للاكراد على موارد المنطقة النفطية الى تأجيج النزعة الانفصالية لدى اكراد العراق وتمتد بعد ذلك إلى الأكراد الأتراك.
وأقر سترو، الذي وصل الى تركيا آتياً من شمال العراق حيث التقى زعماء اكراداً، بأن الوضع معقد، داعياً في الوقت ذاته الاطراف المتنازعين الى حل خلافاتهم بالتفاوض. وقال: “ندرك ان مشكلة كركوك بالغة الصعوبة، الا انه ينبغى ان تسوى من طريق التفاوض”، ولكن لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها. وأكد ان العراق سيظل موحداً، وان “قرار المجتمع الدولي هو ان حدود العراق الدولية، ومنها بالتاكيد حدوده مع تركيا، غير قابلة للانتهاك ولا يمكن تعديلها”.
النزاع حول كركوك يقترب من حافة الانفجار
الشرق الاوسط
الأكراد: المدينة محافظة كردستانية * التركمان: إنها لكل العراقيين ونموذج لتعدديتهم
كركوك ـ أ. ف. ب: يهدد التوتر السائد في كركوك بين القوميات الكبرى الثلاث، العربية والتركمانية والكردية، وارتفاع حدة التجاذبات في الآونة الاخيرة بتحويل المدينة العراقية الى برميل بارود خصوصا مع اقتراب الموعد المقرر للانتخابات. وقال قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، امس، ان كركوك «محافظة كردستانية وهذا بالنسبة لنا موقف ثابت لا يمكن التنازل عنه ويعد اساسا لنضالنا وتضحياتنا طيلة العقود الثلاثة الماضية». واضاف عضو المكتب السياسي للحزب كمال كركوكلي ان «الشعب الكردي لا يمكن ان يغير مصير شعبه وتاريخ كركوك مثلما فعل (الرئيس السابق) صدام حسين حينما قام بترحيل الاكراد وتنفيذ سياسات التعريب من خلال جلب الاف الغرباء العرب ضمن عمليات الانفال» التي حصلت بين اواخر الثمانينات حتى عام ١٩٩٠ .
وتابع ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بحث خلال زيارته المفاجئة الثلاثاء الى العراق (حيث التقى قادة اكبر مجموعتين سياسيتين تسيطران على المحافظات الكردية الثلاث) مسألة كركوك والانتخابات والارهاب. وكان مئات الاكراد قد تظاهروا في كركوك الاسبوع الماضي مطالبين، وللمرة الاولى منذ عقود، «بانفصال» اقليم كردستان كليا عن الحكومة المركزية العراقية واتخاذ المدينة الغنية بالنفط «عاصمة لدولة مستقلة».
ومن جهته، قال فاروق عبد الله عبد الرحمن رئيس الجبهة التركمانية، وعضو المجلس الوطني المؤقت، «كركوك مدينة كل القوميات العرب والتركمان والاكراد والمسيحيين رغم انها ذات خصوصيه وثقافة تركمانية من خلال احيائها وقلعتها البارزة والقشلة الاثرية». واضاف «لذلك تتعرض كركوك اليوم لعملية تكريد من قبل الاحزاب الكردية من خلال السيطرة على الدوائر والمؤسسات وعمليات شراء المباني باسعار مرتفعة واستحواذ الاكراد على وسائل الاعلام وانتشار عناصر من الامن الكردي في كركوك وانخراط المئات منهم ممن لا يملكون الخبرة في الشرطة وممارسة عمليات الضغط والاستفزاز ضد العرب والتركمان». وتابع «نحن في المجلس الوطني المؤقت اكدنا لسترو ان كركوك لا يمكن ان تكون لفئة او قومية محددة انما لكل العراقيين، فهي تعد نموذج العراق الجديد واساس وحدته». وبدوره، اوضح زعيم التجمع العربي في كركوك ممثل العرب من السنة والشيعة في المحافظة، الشيخ غسان مزهر العاصي، احد ابرز وجهاء قبيلة العبيد التي توجد في معظم مدن العراق وفيها من الشيعة والسنة ويتجاوز تعدادها المليون شخص، ان «الاكراد سيطروا على كركوك بعد دخول القوات الاميركية». واضاف انهم «اجبروا العرب على ترك قراهم ومدنهم ومارسوا سياسات القهر والاضطهاد والاعتقال وبدعم من الاميركيين، كما قاموا بدفع اكثر من ١٠٠ الف كردي الى كركوك (حوالي مليون نسمة) بحجة انهم كانوا مرحلين من النظام السابق». وندد العاصي بـ«تهميش العرب والتركمان بطريقة غيرت ديموغرافية المدينة، لذلك نطالب الامم المتحده والقوات متعددة الجنسيات بان تعتمد وضع كركوك قبل سقوط النظام اساسا لاجراء الانتخابات».
وحذر من انه «بخلاف ذلك ستكون كركوك محسومة للاكراد مما يسرع ضمها الى اقليم كردستان وهذا مرفوض لنا وللتركمان لانه سيكون النار التي تشعل الوضع في العراق وتؤدي الى الفتنة التي لا يمكن ان تحمد عقباها». ودعا العاصي الى وجوب «عدم معالجة الخطأ بخطأ اكبر لان الجميع كانوا ضحية القرارات الجائرة للنظام السابق». واتهم الاكراد بارتكاب «تجاوزات بحق الاراضي العامة والمواطنين العرب والتركمان، وقد جلبتهم الاحزاب الكردية من مدن الشمال واجبرتهم على السكن في كركوك حيث تقوم بتزويدهم بالاسمنت ومبالغ مالية تتراوح بين ١٥٠٠ الى ٢٠٠٠ دولار، كما تم اصدار اكثر من ٣٥ الف بطاقه تموينية للاكراد العائدين».
وتخشى تركيا التي تدعم الاقلية التركمانية من ان تؤدي سيطرة محتملة للاكراد على موارد المنطقة النفطية الى تأجيج النزعة الانفصالية لدى اكراد العراق، كما تتخوف ازاء انتقال عدوى الانفصال الى الاقلية الكردية في تركيا قرب الحدود العراقية. وهاجم وزير الخارجية التركي عبد الله غل بشدة الخميس الماضي، اثر لقائه سترو، مطامع اكراد العراق في المدينة النفطية. وقال غل اثر محادثات مع سترو ان «كركوك مدينة لكل العراقيين وكل موارد العراق الطبيعية هي ايضا ملك للعراقيين» كافة. وحذر من ان «الخروج على هذه المبادئ سيؤثر على مسيرة السلام في العراق». ومن ناحيته وفي محاولة لتبديد مخاوف انقرة اكد سترو ان العراق سيبقى موحدا لان «قرار المجتمع الدولي هو ان حدود العراق الدولية ومن بينها بالتأكيد حدوده مع تركيا، غير قابلة للانتهاك ولا يمكن تعديلها».
كركوك: تراكم عوامل التفجير
المستقبل اللبنانية
تبدو مدينة كركوك في ضوء التحقيقات التي قام بها هناك زميلنا حسني محلي، مثابة برميل بارود قابل للانفجار في أي وقت، في ظل استمرار تدفق الهجرة الكردية على المدينة والمعلومات المتضاربة حول نسب الأكراد والعرب والتركمان فيها والخلاف على موضوع ضم بعض الأقضية القريبة من كركوك إلى المدينة التي يصل عدد سكانها إلى نحو ٧٠٠ ألف نسمة حالياً، مما قد يساعد في جعل الأكراد الأغلبية بحجة أن هذه الأقضية كانت أساساً تابعة لكركوك واستقطعها صدام حسين وضمها إلى المدن المجاورة في السبعينات من القرن الفائت. في حين يقول العرب والتركمان إن هذه الأقضية كانت تابعة أساساً للمحافظات السابقة وبينها اربيل والسليمانية وتكريت حتى قبل الخمسينات من القرن الماضي. يضاف إلى عوامل التوتر هذه المنافسة الشديدة للسيطرة على المدينة ذات التركيبة السكانية المعقّدة بين جماعة الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني وجماعة الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني.
وثمة إجماع بين الأوساط المختلفة التي التقاها مراسل "المستقبل" في كركوك على أن مطالب الأكراد الخاصة بكركوك والتي يزعم بعضهم أنها عاصمة كردستان العراق، هي السبب في التوتر الذي قد يتحول مواجهات ساخنة بين الأطراف المعنيين خصوصاً مع استمرار الغموض المحيط بمستقبل الوضع العراقي. وتعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع الأميركيين والبريطانيين للتحقق من معطيات الوضع الديموغرافي في كركوك التي يعتقد أن الأكراد والتركمان يتساوون فيها بنسبة ٤٠ في المئة، فيما يدعي كل طرف بأنه الأكثر عدداً عقب تدفق نحو ٨٠ ألفاً من الأكراد على المدينة بتشجيع من جماعة الطالباني.
ولا يستبعد البعض أن تتحول كركوك إلى ساحة للتنافس بين الفصائل الكردية بعدما سبق الطالباني منافسه التقليدي مسعود البرزاني في السيطرة على المدينة، وسط معلومات تتحدث عن تزايد شعبية الطالباني لدى الأوساط الكردية عقب عودة الألوف من أكراد المهجر المتأثرين بحياة الدول الغربية التي عاشوا فيها وأصبحوا أكثر قرباً من الاتحاد الوطني الكردستاني وقياداته المثقفة مقارنة بقيادات وكادرات الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه البرزاني المعروف بتوجهاته العشائرية التقليدية.
وفي الوقت الذي يؤكد محافظ مدينة كركوك عبدالرحمن مصطفى وهو من الأكراد أن الاستفتاء هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تقرير مصير المدينة، يعتبر اسماعيل الحديدي مساعد المحافظ لشؤون العرب أنه من الصعب القول إن جميع الأكراد الذين عادوا الى المدينة هم من سكان كركوك الأصليين، لافتاً الى قلق التركمان والعرب من تصرفات الأكراد.
وعلى الرغم من الاتفاق المبدئي بين الفصيلين الكرديين الرئيسيين للتنسيق والتعاون المشترك لمواجهة المرحلة المقبلة وتشكيل وحدات مشتركة لميليشيا البشمركة قوامها ٦٠ ألف مقاتل، لا يظهر على الأرض ما يشير الى تقلص الخلاف بين البرزاني والطالبان حول كيفية توحيد الإدارتين الموجودتين في اربيل والسليمانية. وتخوف أوساط كردية من احتمال انفجار الوضع في كردستان العراق قبيل الانتخابات في كانون الثاني المقبل، خصوصاً إذا فشل الطرفان في الاتفاق على لائحة مشتركة