وأخيرا وقع أعضاء مجلس الحكم الانتقالي، بالاقلام الذهبية، على ما يسمى بقانون أدارة العراق للمرحلة الانتقالية، أو الدستور المؤقت الذي لانخاله سيكون مؤقتا، وستعمل أمريكا والجهة التي نالت حصة الاسد على تحويله الى دستور دائم، فلو رفضت الجهات العراقية الاخرى ذلك، فبيان الانفصال جاهز لأذاعته.
أبتداءً ينبغي مناقشة مدى شرعية هذا القانون.
أدعى السيد عدنان الباجه جي، وأعضاء أخرون في مجلس الحكم بأن العراقيين هم الذين صاغوا هذا القانون ووصفوه بأعظم أنجاز حققه العراقيون في تاريخهم، فلو لم يصدر هذا الكلام عن السيد الباجه جي، الذي نكن له كل المودة و الاحترام، لقلنا أنه كلام لاأساس له من الصحة لأن الذي يقرأ القانون بعناية يكتشف بأنه وثيقة مترجمة أعدت في واشنطن وفرضت على أعضاء المجلس فرضا مع الامر المشدد بأعتماده من دون أي تعديل. يذكرنا هذا القانون بالقانون الاساسي العراقي الذي أعتمد في العهد الملكي والذي أعده وصاغة البريطانيون باللغة الانكليزية ثم قدموه للعراقيين عام ۱٩۲٤ ليناقشوه كقانون عراقي، فتجادل السياسيون حول بنود القانون وأختلفوا وأعترضوا، ألا انهم في نهاية الامر، وقعوا عليه حتى لايغضب عليهم المندوب السامي البريطاني ويحرمهم من المناصب المرتقبة. وهكذا أخرجت ومثلت مسرحية القانون الجديد، بالرغم عن بعض الاعتراضات والمناورات غير الجديــــــة (استعراض ديمقراطي!!!) وغياب بعض أعضاء المجلس الاساسيين عن حفل التوقيع، ومع هذا وقع عليه من يمثلهم....... ما علينا، المهم مررت أمريكا ما أرادت، ومهدت الطريق لتقسيم العراق الى دويلات ضعيفة يسهل السيطرة عليها وحكمها.
وكما هو معروف في فقه القانون الدستوري و أنظمة الحكم الديمقراطية، أن السلطة التي تملك حق وضع وأقرار القوانين هي السلطة التشريعية البرلمانية المنتخبة من قبل الشعب عن طريق صناديق الاقتراع. أن أمريكا وبريطانيا سلطة أحتلال، بموجب قرار مجلس الامن المرقم ۱٥۱۱، عليها التزامات قانونية وفقا للقانون الدولي، فهي بالتالي ليست سلطة تشريعية برلمانية منتخبة وعليه لاتملك التفويض الشرعي لسن القوانين في العراق، وبما أن مجلس الحكم الانتقالي، مجلس غير منتخب وأنما أختار أعضائهم وعينتهم سلطات الاحتلال فهو أيضا لايملك التفويض الشرعي لسن القوانين في العراق وخاصة قانون سيادي مثل القانون الذي وقعوه في ٨ أذار، مارس۲۰۰٤. فمن من وجهة النظر القانونية فان هذا القانون باطل وغير شرعي، ووفقا للقاعدة القانونية المعروفة، أن ما بني على باطل فهو باطل، فضلا عن انه فرض بالقوة والاكراه ومن دون استمزاج رأي الشعب العراقي (الاستفتاء).
لاننكر ان معظم بنود القانون أو الدستور المؤقت موضوع البحث، ينص على مبادىء أنسانية وحضارية سامية.....الخ، ولكن العبرة ليس في أدراج هذه الحقوق والواجبات والمبادىء الانسانية الراقية في وثيقة ما، بل العبرة أولا في تطبيقها بعدالة وشفافية وثانيا بالاشخاص الذين يطبقونها. فالدساتير العراقية المؤقتة السابقة كانت تتضمن معظم المبادىء التي جاء في القانون الجديد، بل أن بعض بنود الدساتير المؤقتة السابقة كان يضم مبادىء أفضل مما ورد في القانون الجديد، ولكن الرئيس السابق صدام حسين عطل جميع مواد الدستور المؤقت وأكتفى بالفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين فقط، التي منحت رئيس الجمهورية صلاحية أصدار القوانين والمراسيم والتشريعات…..الخ.
وقبل أن نطرح بعض الملاحظات على قانون ادارة العراق للمرحلة الانتقالية أو الدستور المؤقت كما يحلو للبعض تسميته. نود أن نبين الاتي:
العراق بلد معقد في تكوينه السياسي و الاجتماعي، شعبه حاد المزاج والطبع، تركيبته الداخلية فسيفساء من الاطياف القومية والدينية والمذهبية والطائفية والعشائرية. ساهم النظام الشمولي الدكتاتوري السابق في تعميق التنافر بين عناصر هذا الفسيفساء، من أجل بسط قبضته الحديدية على العراق. فبدلا من جعل هذه الاطياف مصدر قوة للعراق، لبناء دولة ديمقراطية تعددية عصرية تسوده الانسجام والوئام والالفة، عمد الى جعلها مصدر ضعف له من خلال أعتماد سياسة غير رشيدة سيطر عليها العقلية العشائرية العائلية الريفية المتخلفة، مما أدى الى نسف كل ماهو دستوري وقانوني و مدني في العراق، ، ثم استلبت عائلة واحدة السلطة وجعلتها غنيمة عائلية تتصرف فيها كيفما تشاء وخاصة بعد العام ۱٩٧٩، حيث توطد حكم أبناء منطقة واحدة ثم تقلص الى حكم العشيرة الواحدة الى ان انتهى الامر الى حكم العائلة الواحدة الذي اختصره صدام حسين في شخصه، وأخذ يحكم العراق كأنه يحكم قرية. ولعل خير مثال للعقلية العشائرية والعائلية التي سادت تلك الحقبة السوداء من تاريخ العراق، ما أورده جيمس كوكبورن فـــي كتابه (OUT OF THE ASHES) على لسان أحد مساعدي صدام حسين قوله:(THRE IS NO REAL MYSTRY ABOUT THE WAY WE RUN IRAQ,WE RUN IT EXACTLY AS WE USED TO RUN TIKRIT (. (ليس هناك سر حقيقي في كيفية ادارتنا للعراق، اننا نديره بالضبط كما اعتدنا ادارة تكريت). هذه العقلية المتخلفة كانت محنة العراق ومأزقه الفعلي طيلة (۳٥) عاما، وكانت سببا مباشرا، من بين عدة أسباب أخرى، مهدت لدفع البلاد في أتون الكارثة والزلزال والمحرقة التي نعيش فيها الان.
في رأينا ان هذه المقدمة المختصرة ضرورية لتذكير السياسيين العراقيين الذين يحركون الفعليات السياسية في العراق في زمن ألاحتلال. وكما هو معروف ان معظم الذين نصبهم سلطات الاحتلال لأدارة هذه الفعاليات، قضوا فترات طويلة من حياتهم خارج العراق متنقلين بين مختلف عواصم العالم الغربية الديمقراطية، لاسيما في بريطانيا أم الديمقراطيات الحديثة، أو أمريكا، وعاشوا فيها كمواطنين بعد أن أكتسبوا جنسياتها وأقسموا يمين الاخلاص والولاء لها والدفاع عنها، لذا نفترض، من باب حسن النية، أنهم أصبحوا ديمقراطيين و حضاريين و تخلصوا من تراكمات العقليات العشائرية والريفية والعصبيات الطائفية والمذهبية المتخلفة، واستوعبوا المفاهيم الحديثة لأدارة الدولة والمجتمع وفق أسس عصرية تستند على مبادىء الديموقراطية وحقوق الانسان والتسامح وتكافؤ الفرص لجميع أبناء الشعب. ولكن مع الاسف الشديد وبعد مرور ثمانية أشهر على تعينيهم، لم يثبتوا على أرض الواقع بأنهم قد أستفادوا من أقامتهم في الخارج أو أستوعبوا الدروس التي تلقوها خلال تدريبهم في أقبية مراكز أعداد العملاء. أن وضع العراق الحالي لايسمح مطلقا معالجة المشاكل القائمة وفق عقلية النظام السابق أو بالعقلية العشائرية والطائفية، أو من خلال تهييج غريزة الانتقام والثأر بين أفراد المجتمع أو عن طريق ممارسات تسلطية عمياء وعرجاء، أن الاعور والاعرج، كلاهما لايصلان الى الهدف بخط مستقيم، المهمة جسيمة وكبيرة وشاقة ولاتسمح بأضاعة الفرصة، أن التظاهر والادعاء بالديمقراطية شيء و الايمان بها وممارستها بعقل مفتوح شيء آخر.
يمر العراق الان في حالة خاصة واستثنائية، لذا ينبغي أن يكون التعامل معها بطريقة خاصة واستثنائية أيضا. ان الواقعية والنظر الى الامور بعقل بارد تفرض على العراقيين ترك الحقبة الماضية وعدم اجترارها بالرغم عن كل مأسيها وألامها، انها كانت صفحة قاسية من تاريخ العراق وانطوت بكل مالها وما عليها، والحكم النهائي عليها متروك للتاريخ، والتاريخ كما نعلم لايرحم أحدا. المهم الان، ماذا ينبغي على الوطنيين والسياسيين والمثقفين العراقيين أن يفعلوا لكي لا يصبح العراق، وهو في هذا المأزق والمحنة والكارثة والدمار، سوقا للمزايدات السياسية وتجاذبات وانفعالات الحركات الطائفية والعرقية والحيلولة دون تفاقمها، لدفع العراق الى آتون الحرب الاهلية. و العمل على صد أستغلال ذوي النفوس الضعيفة الوضع البائس من أجل تنفذ أجنداتها الخاصة لتقسيم العراق وتجزأته وتفتيته الى دويلات وامارات. ان بوادر تنفيذ هذه الاجندات ظهر الى العلن بعد ان كان يجري العمل به في الخفاء. وعليه لقد حان الوقت ليهب الغيارى من رجالات العراق الوطنيين لأفشال مخطط مصادرة العراق ورهنه لعشرات السنين القادمة أومسحه من الخارطة، بعد ان تم اغتصابه وأحتلاله بيسر لم يشهد له التاريخ مثيلا.
ان الكارثة التي وجد العراق والعراقيون انفسهم فيها وفي دوامتها، يحتم على جميع القوى السياسية والثقافية والاجتماعية ان تبادر فورا للتحاور والتفاوض مع نفسها أولا وفيما بينها ثانيا، بعقل مفتوح ونبذ الخلافات الطائفية و العقائدية والمصالح الحزبية الضيقة جانبا وتبذل جهودها لأيجاد صيغة عمل مشتركة فيما بينها تساعدها على توحيد كلمتها من أجل بناء عراق موحد حر مستقل، واذا ارادت القوى الخيرة، وهي كثيرة والحمد لله، العمل على تحقيق هذا الهدف السامي، فينبغي ان لايتركوا مقدرات العراق ومستقبله ليقرره المحتلون الغزات وعملائهم. المحتلون سيغادرون أرض العراق الطاهر، وكذلك عملائهم، مهما طال الزمن، فالعراق وشعبه باقون والطارئون سيرحلون لامحالة. أن بناء العراق الجديد بحاجة الى مرتكزات وأسس جديدة مبنية على وحدة التراب العراقي وسيادته الكاملة وأستقلاله الناجز وغير المنقوص، ومشاركة جميع الخيرين والوطنيين الشرفاء من أبنائه دون أستثناء أو تهميش الاخرين وسلب حقوقهم، لأحلال السلم الاجتماعي على سبيل الاولوية.
النقطة الاخرى التي ينبغي على القوى السياسية العراقية التركيز عليها، هي العلاقات التاريخية والثقافية والمصيرية التي تربط العراق ببقية البلدان العربية، بالرغم من خصوصية العراق وتنوعه القومي والطائفي، لاينبغي على العراق ولايجب أن ينسلخ من محيطه القومي العربي مهما كانت أدعاءات وتنظيرات المتحاملين على القومية العربية والعروبة وكأن جميع مصائبهم هو بسبب منطلقات القومية العربية وليس بسببهم هم ونتيجة منطقية لهوانهم وانبطاحهم وهرولتهم وراء السراب والوعود البراقة الكاذبة.
وفيما يأتي بعض الملاحظات الاولية على قانون أدارة العراق للمرحلة الانتقالية:
۱. كما ذكرنا فيما سبق أن سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي سلطتان غير شرعيتان، لايمتلكان تخويلا أو تفويضا من الشعب العراقي لأصدار قانون يمس بسيادة العراق و مستقبله ومصيره و تغير نظام الحكم فيه الى (اتحادي فدرالي)، (المادة الرابعة). ونود أن نشير هنا الى أن أحزاب المعارضة العراقية السابقة التي ألزمت نفسها في مؤتمر صلاح الدين بأقامة نظام فيدرالي، لا يلزم الشعب العراقي في شيء، لأن هذه الاحزاب لاتمثل سوى نفسها ومنتسبيها.
٢. اذا كان القانون يهدف الى أقامة دولة ديمقراطية تعددية تضمن حقوق جميع ألاقليات القومية دون أستثناء، فلماذا يعامل الاكراد معاملة تفضيلية خاصة؟ وتمنحهم حـــق النقض (الفيتو) لتعطيل أي قانون أو أجراء لايرغبون فيه في المستقبل؟. (المادة ۲٤ فقرة ب). أن الاكراد جزء عزيز من الشعب العراقي، ولهم كل الحق، كما لبقية القوميات الاخرى في العراق، الحصول على حقوقهم السياسية والثقافية ضمن عراق موحد، ولكن ليس من المعقول أن يتخلص العراق من دكتاتورية العائلة الواحدة ليقع في أحضان دكتاتورية قومية واحدة لها حق نقض حقوق الاخرين وتضع مصير الوطن في كف عفريت،
٣. المادة السابعة فقرة ب، من القانون، سلخت العراق من الامة العربية، فنصت الفقرة على أن الشعب العربي في العراق (وليس العراق)، جزء لايتجزأ من الامة العربية. وفات أعضاء المجلس أن الجالية العربية في مدغشقر هي ايضا جزء لايتجزأ من الامة العربية!!!! لمصلحة من يسلخ العراق عن الوطن العربي؟ هل هذا جزء من متطلبات أقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير؟ أم أن للصهيونية فيه مأرب أخرى؟!!
٤. يتضح من قراءة متأنية لبنود القانون، أن الهدف هو تحويله الى دستور دائم بعد أجراء بعض التعديلات الطفيفة فيه وحذف البنود التي تخص المرحلة الانتقالية. وأذا ما تجرأت الجمعية الوطنية المقترحة، وحاولت أجراء أي تعديل في البنود التي تخص الاخوة الاكراد، فأن بيان أقامة الدولة الكردية في كردستان العراق جاهز لأذاعته.
٥. أعتبرت المادة التاسعة، من القانون، اللغتين العربية والكردية لغتين رسميتين متساويتين، بحيث يجوز استخدامهما في المخاطبات الرسمية والمحاكم ومجلس الوزراء... الخ، ولم يوضح القانون أي من اللغتين الكرديتين سيتم أعتمادها، هل اللغة الكردية السورانية (اللغة التي يستخدمها حكومة السيد جلال الطالباني في المنطقة التي يسيطر عليها) أم اللغة الكردية البادينانية (اللغة التي يستخدمها حكومة السيد مسعود البارزاني في منطقته) وتجدر الاشارة الى أن الفرق بين اللغتين كالفرق بين اللغة العربية واللغة الفارسية!!!!
٦. غمط القانون بشكل واضح ومقصود حقوق التركمان، القومية الثالثة في العراق. حيث نصت المادة التاسعة منه على حق العراقيين بتعليم ابنائهم بلغة الام كالتركمانية او السريانية او الارمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الضوابط التربوية او باية لغة اخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة. اما المادة الثالثة والخمسين (الفقرة د) نصت على أن هذا القانون يضمن الحقوق الادارية والثقافية والسياسية للتركمان والكلدو أشوريين والمواطنين الاخرين كافة. أما الفقرة (ج) من المادة الثلاثين فنصت على (تحقيق تمثيل عادل لجماعات العراق كافة وبضمنها التركمان والكلدو اشور والاخرين). هذه هي الاشارات الثلاثة الى التركمان في القانون. وكما هو واضح فأن هذا القانون لم يعترف بالتركمان كقومية، بل أعتبرهم ضمن الجماعات العراقية، أن حق تعلم أبناء التركمان لغتهم الام ليس منة يتكرم بها مجلس الحكم الانتقالي أو السيد بريمر عليهم، أن التركمان الذين حافظوا على لغتهم وثقافتهم طيلة أكثر من عشرة قرون بغير حاجة الى هذا العطاء السخي!!، وكان الاجدر النص صراحة على حق التركمان في تدريس المناهج الدراسية باللغة التركمانية في المدارس الحكومية في المناطق التي يمثلون فيها الاغلبية الى جانب اللغة العربية. أما الفقرة (ب) من المادة السابعة التي نصت على أن العراق بلد متعدد القوميات. أما وصف الفقرة (ج) من المادة الثلاثين، التركمان ضمن (الجماعات)، فهذه الكلمة مترجمة من الكلمة الانكليزية (GROUPS). فالتركمان ليسوا جماعة، يا أعضاء مجلس الحكم الانتقالي ويا السيد بريمر، وأنما قومية عريقة تعيش في العراق منذ أكثر من عشرة قرون ويبلغ عدد نفوسها بحدود ثلاثة ملايين نسمة، أي مايقارب عدد نفوس أربع دول عربية مجتمعة، أعضاء في الامم المتحدة!!! فكيف تسنى لمجلس الحكم والسيد بريمر تجاهل هذه القومية ووصفها بجماعة أذا لم يكن هناك قصد مسبق أو لغرض في نفس يعقوب!!!. ولتصحيح هذا الغمط المشين، ينبغي النص في الدستور الدائم القادم، على أن العراق بلد متعدد القوميات (العربية والكردية والتركمانية والكلدوأشورية) تتمتع بالحقوق والواجبات المتساوية قانونا.
وتأسيسا على ماتقدم نقترح الافكار الاتية لدراستها، قبل وخلال أعداد الدستور الدائم:
أولا-أجراء استفتاء شعبي عام في جميع انحاء العراق، تحت أشراف الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، لأختيار نوع نظام الحكم، ملكي أم جمهوري، أم أتحادي فيدرالي لحسم هذا الموضوع والى الابد. وفي ضوء نتيجة الاستقتاء يصاغ الدستور العراق الدائم.
ثانيا- في حالة اقرار الشعب، النظام الجمهوري. ينتخب ((مجلس رئاسي، من أربعة اشخاص، عربيان وكردي وتركماني)) انتخابا حرا مباشرا، باعتبارهم القوميات الرئيسية في العراق. تكون فترة المجلس اربعة سنوات غير قابلة للتجديد. يتناوب اعضاء المجلس رئاسة الدولة لمدة عام واحد والاعضاء الثلاثة الاخرون يكونون نوابا للرئيس الى ان يحين دورهم وهكذا الى ان تنتهي الفترة الرئاسية للمجلس. يتخذ المجلس قراراته بتوافق الرأي أو بأغلبية ثلاثة أعضاء على أن يكون صوت الرئيس من ضمنهم.
ثالثا: ينص الدستور الدائم على أن العراق دولة واحدة غير قابلة للتجزئة، ولايمكن لأية قومية أو طائفة المطالبة بالانفصال عن الوطن الام.
رابعا: النص في الدستور الدائم، على ان الميزانية المخصصة للدفاع يجب ان لاتتجاوز نسبة ۱٪ من دخل العراق القومي (يعاد النظر في هذه النسبة بعد ۲٥ عاما).
خامسا: اما اذا اختار الشعب النظام الملكي، فيكون النظام ملكي دستوري. رئيس حزب الاغلبية في البرلمان يشكل الحكومة على ان يعين له نوابا من القوميات الاخرى بضمنها المسيحيين. مع العمل بالفقرتين (ثالثا ورابعا)..
سادسا: بعد أنتخاب الحكومة العراقية الوطنية والشرعية وأقرار الدستور الدائم، تنسحب قوات الاحتلال كاملة من العراق، وتعترف الامم المتحدة ودول العالم بالحكومة العراقية الشرعية الجديدة، وتلغي مجلس الامن جميع القرارات التي اتخذها ضد العراق، لأنتفاء المبررات والاسباب التي أدت الى أعتمادها في ظل النظام السابق، لكي لا يبقى العراق وشعبه مكبلا بها أبد الدهر.
وفي الختام نود أن نؤكد تأكيدا جازما على أن الافكار المطروحة في هذا المقال لا تهدف مطلقا الى تقسيم العراق وتجزأته وفق التوزيع الجغرافي للقوميات والطوائف والاديان ولا تهدف الى تقسيم العراق الى كانتونات على غرار الكانتونات السويسرية ولا لجعل العراق جمهورية فدرالية على أساس عرقي أو طائفي، وانما تهدف الى تعزيز وتمتين الوحدة الوطنية العراقية، شعبا وأرضا ومياها وسماء، وعندما نطرح هذه الافكار، فاننا ننطلق من الايمان العميق بقدرات شعبنا الخلاقة وحكمة رجالاته وقدرتهم على تجاوز المحن والتحديات والكوارث، ونظرتنا الواقعية للوضع في العراق الحبيب وعدم أمكانية أرجاع عجلة التاريخ الى الوراء، يقضي ضرورة التعامل مع سلطة الاحتلال ولو لفترة قصيرة أنطلاقا من الثوابت الوطنية ولحين استعادة شعب العراق حريته واستقلاله الناجز، وكذلك أنطلاقا من ايماننا الذي لايتزحز بضرورة المحافظة على العراق وطنا موحدا حرا مستقلا، وبقائنا عربا واكرادا وتركمانا ومسيحين شعبا واحدا لايتجزأ ولايقبل القسمة لا على أثنين ولا على ثلاثة ولا على ما يمكرون.
والله من وراء القصد.