ما حدث يوم العاشوراء في كربلاء والكاظمية، عمل أجرامي شنيع، يستحق الادانة والشجب، والذي خططوا له ونفذوه لايمتون بصلة الى الاسلام الحنيف دين السلام والتقوى ولا الى الانسانية ولا الى اي قيم بشرية. قام به مجرمون بحق الله والانسانية والعراق وشعبه، أنهم شرذمة من وحوش السياسة والسلطة. أن أرواح الشهداء الذين سقطوا في تلك المجزرتين تحوم في سماء العراق في ليله البهيم، تدعوا الله العلي القدير أن يريهم أية من أياته ويقلب عاليهم سافلهم وما ذلك على الله بعسير.
كثر الحديث عن تلك المجزرة البشعة، وكثرت الاتهامات التي أطلقت جزافا، وتليت البيانات والتصريحات، لسان حالها تقول انها أعدت سلفا. في هذه السطور لانريد أن نوجه أية تهمة لأي طرف أو جماعة أوطائفة، لأنه من دون معرفة الحقيقة فأن التكهن سيوقع ظلما عايها دون وجه حق، ربما ستبثت الايام برائتهم من التهم التي سيقت ضدهم تحت هول الصدمة، ولكن من حقنا ومن حق أبناء شعب العراق المنكوب المظلوم، أن يتسأل ويطالب بمعرفة الحقيقة، وخاصة في سياق الادعاءات التي تصم الاذان ليل نهار بتحرر العراق واستعادة شعبه حريته وتنعمه بأجواء الديمقراطية، فأنطلااقا من هذه المعطيات فأننا نطرح هذه الاسئلة على سلطة الاحتلال، بأعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية أمن واستقرار وأرواح وممتلكات العراقيين بموجب القانون الدولي وبموجب قرار مجلس الامن المرقم ١٥١١ الذي أعترف ( لأول مرة في تاريخ الامم المتحدة) بقوة الاحتلال كسلطة شرعية ومنحها صلاحية التصرف السياسي والعسكري والقانوني في العراق المحتل. بمعنى أن أي تنصل عن هذه المسؤوليات يرتب عليها المسؤولية الدولية، أي أنها تتحمل المسؤولية القانونية والتعويض عن جميع الخسائر البشرية والمادية التي تصيب العراق والعراقيين وممتلكاتهم طيلة فترة الاحتلال.
مجزرة كربلاء والكاظمية لم تكن الاولى في بشاعتها وفضاعتها، وربما لن تكون الاخيرة، لقد سبقتها مجازر مشابهة، لاتذكر الان، الا من باب عسى أن الذكرى تنفع المؤمنين، أو من باب التذكير بجرائم النظام السابق. هذه الحوادث هي محطات ينبغي التوقف عندها وتحليلها واستخلاص الدروس منها، فقبل أن نعدد تلك الحوادث، أو تلك المجازر، نود أن نشير الى بديهة من بديهات التحليل السياسي، وهي أن الاعمال بنتائجها ومن هم المستفيدون من نتائجها، واستنادا الى هذه البديهية سنعدد بعض المجازر أو الحوادث مع بعض التلميحات، من دون اتهام جهة ما أو طرفا ما أوشخصا ما، ونترك للقارىْ الكريم أستخلاص النتائج.
- تعرضت السفارة الاردنية الى تفجيرين راح ضحيتها عدد كبير من العراقيين. حدث الانفجاران عقب تصاعد التصريحات الاردنية ضد أحد أعضاء مجلس الحكم الانتقالي!!
- تعرض مقر الامم المتحدة في بغداد ( في صدر القناة) الىتفجير مروع راح ضحيته السيد سيرجيو ديميلو، ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق وعدد من الموظفين الدوليين والمحليين. وقع الانفجار بعد (٤٨) ساعة من أجراء السيد ديميليو مقابلة تلفزيونية مع سي، أن، أن، حمل فيها سلطات الاحتلال مسؤولية تدهور الاوضاع الامنية في العراق. بعد الانفجار سحبت الامم المتحدة موظفيها من العراق، لتترك سلطات الاحتلال تعمل ماتشاء من دون رقيب!!!
- الانفجار الذي وقع في النجف الاشرف أمام مرقد الامام علي ( عليه السلام) راح ضحيته الشهيد محمد باقر الحكيم وأستشهاد كبير من المصلين وزوار ضريح الامام. كان الشهيد الحكيم، بما عرف عنه من الحصافة والحكمة والشفافية وبعد نظر، قد بدأ قبل أستشهاده بالتقرب الى الشيعة العرب العراقيين ومحاولاته الجادة للتقرب مع أهل السنة، والجمع بينهما بهدف أبعاد شبح الحرب الاهلية والحليلولة دون تقسيم العراق!!! بمعنى أنه أخذ يبتعد عن الاجندات الاجنبية التي يحاول بعض الاطراف السياسية في العراق تنفيذه بالنيابة.
وخلال أو بعد تلك الحوادث، حدثت عشرات الاعتداءات على المساجد السنية والحسينيات الشيعية، وأغتيالات لرجال الدين الشيعة والسنة، بيهدف أيقاظ الفتنة الطائفية وأشعال حرب أهلية لاتبقي من العراق المدمر أصلا ولاتذر. ولكن العقلاء من السنة والشيعة أدركوا مسبقا نوايا واهداف أعداء العراق وشعبه وتصدوا لها بحكمة وشفافية.
كانت أتهامات سلطات الاحتلال، وببغاوات مجلس الحكم الانتقالي جاهزة بعد دقائق من وقوع أي أنفجار أو أعتداء، وهي أتهام، أما فلول النظام البائد أو أنصار دكتاتور العراق السابق أو المتمردين أو المتسللين العرب والاجانب وأخيرا أبو مصعب الزرقاوي وأنصاره، مما يذكرنا بسلوك النظام السابق في اتهام أيران في أية حادثة كانت تقع أبان حكمه. ولكن الملفت للنظر هو أعلان سلطات الاحتلال والناطقين بأسم أعضاء مجلس الحكم والشرطة العراقية والمحافظين وكل من هب ودب، عن القاء القبض على متسللين عرب من انصار تنظيم القاعدة، أومواطنين سعوديين وكويتين ويمنيين وسوريين وأيرانيين أو من جماعة أنصار الاسلام الكردية. . . . الخ وأنهم يخضعون للتحقيق. الغريب والعجيب أنه لم يعلن الى الان عن أية متابعة تحقيقية لخلفيات الذين القي القبض عليهم والكشف عن دوافعهم الحقيقية ولم يعلن الى الان عن نتيجة تحقيق واحد، ولم يعرض صورة أو هوية أو جواز شخص واحد منهم في التلفزيون أو في الصحف، ولم يحاكم شخص واحد منهم لينال جزاءه العادل. اليس من حق الشعب العراقي أن يتسأل ويطلب من سلطات الاحتلال الكشف عن هؤلاء المجرمين الذين يزعزعون أمن وأستقرار الجنة الى شيدتها أمريكا فوق أرض الرافدين؟!! أن عدم الكشف عن هؤلاء المجرمين يقودنا الى عدم تصديق أي تصريح أو أتهام، بل يدفعنا الى الحكم بفشل سلطات الاحتلال، التي جندت الالاف من عناصر مخابراتها من مكتب التحقيات الفدرالية ( أف. بي أي) و من المخابرات المركزية ( سي. أي أي) ومن عناصر المخابرات البريطانية والاسبانية والبولندية والالاف من العملاء العراقيين السريين، فاق عددهم جميع أجهزة الامن والمخابرات في العهد السابق، بالاضافة الى أستخدام المعدات التكنولوجية، فائقة التطور، محملة على سيارات تسير في شوارع وأزقة بغداد والمدن العراقية تستطيع أن تلتقط تهامس الزوجين في مخدعهما، ناهيك عن الاقمار الصناعية التي تصور العراق وحدوده على مدار الساعة. هل جميع هذه الامكانيات الضخمة فشل في الكشف عن المجرمين الذين يزعزعون أمن وسلامة العراقيين. ويقوض مضاجع المحتلين؟ أم أن في الموضوع شيء أخر لايعلمه الا الراسخون في العلم؟!!
فالى أن تكشف سلطات الاحتلال، للشعب العراقي، هوية الذين ألقت القبض عليهم وتعرضهم على شاشات التلفزيون أو تقدمهم للمحاكم، فأن من حق أية الله السيستاني وجميع رجال الدين الشيعة والسنة ومن خلفهم الشرفاء من الشعب العراقي أن يحملوا سلطات الاحتلال، وعلى رأسهم أمريكا، ومجلس الحكم الانتقالي المسؤولية الكاملة عن تلك المجازر وجميع نتائجها القانونية والانسانية والاخلاقية.