مر عام بائس ثقيل ثقل الرصاص على العراقيين وعلى العالم، مارس خلاله الغزاة كماً هائلا من الكذب والتزييف والتضليل فاق في حجمه وانحطاطه حجم الكذب والتزييف والتضليل الذي يمارسه الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين العربية الحبيبة. وخلال هذا العام البائس استخدم المحتلون الاشرار جميع اساليب الدمار والاضطهاد والقتل والاعتقال والتعذيب التي تمارسها أولاد الافاعي ضد أشرف خلق الارض، شعب فلسطين المكافح المجاهد البطل، وطبقوها على أنبل اهل الارض، أهل الرافدين الذين لاينامون على الضيم. .
مر عام أسود بغيض على اغتصاب العراق وتكبيل أبنائه الشرفاء. فدارت الدوائر على الباغي بحيث أصبح عاما بائسا كئيبا على أمريكا وسياستها وعملائها. ورغم ما حصل، ألا أن سوألا ما أنفك الشرفاء في العالم يطرحونه، هل أن تدمير العراق كان بسبب المزاعم والمسوغات التي روجتها امريكا وبريطانيا قبل عدوانهم السافر؟ أم كان بسبب جعل العراق صرحا للديمقراطية لتشع نورها ونور الحرية على العرب والمسلمين؟ أم لأجتثاث الارهابيين الذين حولوا العراق ساحة لعملياتهم؟ أم كان بهدف التخلص من الرئيس السابق صدام حسين ونظامه المنخور؟
لايناقش هذا المقال خطل الاكاذيب والذرائع التي ساقها الرئيس بوش والسيد طوني بلير لتبرير غزوهم للعراق، لأنها أصبحت واضحة وضوح الشمس، وتأكد للعالم أجمع بأن حربهما ضد العراق، كانت عدوانا سافرا، وحربا غير مبررة وغير أخلاقية وغير شرعية ومخالفة لجميع الاعراف والمواثيق والقوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة، تتحمل الولايات المتحدة وبريطانيا المسؤولية الدولية الكاملة عنها وعما أصاب العراق من دمار وأزهاق أرواح عشرات الالاف من المدنيين الابرياء من النساء والشيوخ والاطفال و الشباب، وكذلك لايناقش ترويجهم لظاهرة المقاتلين العرب والمسلمين المتسللين قبل الغزو وبعد الاحتلال ونسبوا اليها معظم العمليات العسكرية التي نفذت ضد قواتهم في مسعى واضح لامتصاص زخم المقاومة الوطنية العراقية وما حققتها من نجاحات في محاولة يائسة لتشويه صورتها وحقها الشرعي والوطني في تحرير بلادهم من الغزاة المحتلين، ولايريد ايضا مناقشة أدعاءات الكاتب المعروف توماس فريدمان في مقاله المعنون (العراق ليس بفيتنام)، بأن القوة الامريكية لم تستخدم في العراق من أجل النفط، أو من أجل الامبريالية، أو للدفاع عن نظام فاسد ما، كما كان الامر بفيتنام وغيرها من معارك العالم العربي أيام الحرب الباردة. بل أن هذه أكبر حرب ليبرالية ثورية شنتها الولايات المتحدة في كل تاريخها، أنها حرب قائمة على الاختيار لأعلاء صرح الديمقراطية في قلب العالم العربي الاسلامي.
نتفق مع السيد فريدمان بأن أمريكا لم تشن عدوانها ضد العراق من أجل النفط، فالسذج وحدهم يؤمنون بان أمريكا جيشت الجيوش ورمت بأبنائها في أتون حرب قذرة وأنفقت ومازالت تنفق عشرات أو مئات المليارات من الدولارات، (بالمناسبة أن الانفاق العسكري الامريكي منذ أغتصابها بغداد الى لحظة كتابة هذا المقال بلغ ۱۰٨ مليار دولار). هل كان كل ذلك من أجل نفط العراق أو من أجل سواد عيون العراقيين أو من أجل أرضه الصبخة المالحة؟! أم انه كان من أجل شيء أكبر بكثير من نفط العراق وتمر العراق وثروات العراق!!! وهل انها شنت الحرب من أجل أعلاء صرح الديمقراطية في قلب العالم العربي الاسلامي، كما تدعي وتبرر فعلها العدواني بزخرف القول، ، لأنها ببساطة أخر من تفكر بأعلاء هذا الصرح في العالمين العربي والاسلامي المبتلى بالنفط وبالعملاء. ومن جانب آخر فلو انها كانت فعلا جادة في ذلك فأنها أخطأت في أختيار المكان الذي تريد تنفيذ مشروعها عليه، لآننا جميعا نعلم أن مقياس الديمقراطية أو الديمقراطي بالنسبة لأمريكا هو في درجة العمالة والانصياع لأوامراها وتنفيذ مخططاتها لاغير. ألم ينعتوا الزعيم أياه، لعدة عقود، بالارهابي بل وأخطرهم، ثم تحول بين ليلة وضحاها الى حليف ديمقراطي؟!!!
أذا لابد أن هناك أسبابا أكبر وأعمق من كل المزاعم التي روجت لتبرير غزو العراق وأحتلاله وتدميره!!!
أبتدأً أرجو أن لاينعتني الاخوة المثقفين العرب بأنني أميل الى نظرية المؤامرة أو ارجحها. ففي الوقت الذي لايمكن الحكم على التاريخ بشكل قاطع أو متطرف بأنه يتحرك وفق نظرية المؤامرة ولكن في الوقت عينه، أن حركة التاريخ واحداثه والمنطق والعقل لا تستبعد هذه النظرية عن مساره بشكل مطلق أيضا.
شنت أمريكا حربها على العراق نيابة عن الصهيونية العالمية، لتحقيق الحلم اليهودي التوراتي للانتقام من العراق والعراقيين، أحفاد الاشوريين والسومريين الذين دمروا مملكة اسرائيل في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، الذي ظل عقدة العقد في المخيلة الجمعية اليهودية منذ اكثر من الفين وخمسمائة عاما.
عقدة السبي البابلي واحدة من أهم وأخطر الامور التي واجهت العراق خلال الخمسن السنة الماضية من تاريخه، وبسببها بذلت الصهيونية جهودا جبارة وحشدت كل قوى الشر للنيل منه ومن وشعبه، سواءً من خلال أشعال الفتن والانقلابات العسكرية أو تشجيع ومساندة الاكراد للتمرد ضد الحكومات العراقية المتعاقبة او من خلال اشعال الحرب العراقية الايرانية مرورا بحرب الخليج الاولى، الحلقة الاهم والاكبر في المشروع الصهيوني التاريخي لتدمير العراق، وأخيرا نجحت في حشد أنصارها من اليهود المتصيهنين ضمن زمرة المحافظين الجدد في الادارة الامريكية الحالية لتبني مشروعهم التاريخي لتدمير العراق انتقاما منه ومن شعبه لما فعله بهم أسلافهم الاشوريون و السومريون في القرن السابع والسادس قبل الميلاد كما ذكرنا.
يستند هذا المقال على وثيقتين مهمتين لتوضيح ما تقدم. الوثيقة الاولى، تقرير سري للغاية، صادر عن الهيئة الاسرائيلية الامنية العليا- مكتب شؤون العراق، المرتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، بعنوان تقرير شامل عن تاريخ سياسة اسرائيل نحو العراق (سري وخاص) صدر في عام ۱٩٩٧ والوثيقة الثانية هي ما جاء في سفر أرميا في التوراة، كتاب اليهود المقدس.
ورد في التقرير السري ما يأتي:
((كما هو معلوم ان التاريخ لا يعتمد الصدفة والظروف القدرية ابدا كما يحلو للمهزومين ان يصوروا هذا لتبرير تخاذلهم. ان التاريخ بالحقيقة ماهو الا مزيج مما لايحصى من الارادات المجهولة والمعلومة، الصغيرة والكبيرة. وان من اول شروط السيطرة على التاريخ والتحكم به، دراسته ومعرفته. وهذا الذي قمنا نحن به. يمكن القول بكل فخر ان كل ما يمتلكه العراقيون (والعرب عموما) من كتب وترجمات عن تاريخهم القديم والحديث لايعادل حتى ربع الذي نمتلكه نحن. ان دراستنا لتاريخ العراق وناس العراق وطبيعتهم وخصوصيتهم، منحتنا قدرة كبيرة للسيطرة عليه وعلى قادته وعلى تاريخه.
ان الفرق الجوهري بيننا وبين العرب، اننا نقرأ التاريخ، وهم يتجاهلونه تماما. لهذا فأن سياستنا لها بعد استراتيجي تاريخي متسلسل وثابت، بينما سياستهم تكتيكية مترددة متناقضة قصيرة المدى وعرضة سهلة للمؤثرات الداخلية والخارجية.))
ويمضي التقرير في شرح سياسة اسرائيل نحو العراق ويقول:
((يمكن اختصار سياستنا نحو العراق بالكلمات التالية: إضعافه ثم إضعافه ثم اضعافه. . بل يمكن القول ان الكثير من مسؤولينا يرغبون بأزالته تماما عن الخارطة لو تمكنوا، لكي نتخلص من خطر دائم يهدد اسرائيل منذ نشأتها. قبل ان نشرح كيف نقوم بأضعاف العراق، يتوجب الحديث عن، لماذا نرغب بأضعافه:
بالأعتماد على قرائتنا للتاريخ، نعرف جيدا بأن العراقيين هم المسؤولين عن دمار اسرائيل منذ ايام آشور وبابل. . ان العراق يتمتع بموقع جغرافي رئيسي في منطقة الشرق الاوسط إذ يشكل جسرا بين آسيا والخليج والبحر المتوسط، وله تداخل تاريخي وجغرافي وحضاري مع الشام مما حتم عليه الحاجة المستمرة لبسط نفوذه على شواطىء سوريا ولبنان وفلسطين. بالاضافة الى انه من البلدان النادرة في العالم التي تمتلك اكبر ثروتين في هذا العصر: ((الماء والبترول)). الاهم من كل هذا إدراكنا لطبيعة الشعب العراقي الذي يمتلك عمقا نفسيا ناريا وخزينا حضاريا يجعله قادرا على صنع قوة حضارية وعسكرية بصورة سريعة جدا بمجرد توفر شرطين: الدولة الجادة العاقلة، وفترة وجيزة من الاستقرار. ان إدراكنا لهذه الحقائق جعلنا نخطط سياستنا إزاء العراق على اساس منع توفر هذين الشرطين المذكورين:
اولا، منع العراق من انشاء اية حكومة وطنية جادة، من خلال دعمنا لأستمرار السياسة الطائفية الموروثة من العثمانيين والقائمة على اساس احتكار الدولة من قبل (الاقلية العربية السنية) التي تمثل اقل من (۱٨٪) من السكان، وعزل الدولة عن الاغلبية (العربية الشيعية ـ الكردية السنية ـ التركمانية ـ المسيحية). ان هذا التخلخل بتمثيل الدولة للشعب العراقي يضمن ديمومة إعتمادها على الجيش والمخابرات للتعويض عن ضعف قاعدتها التمثيلية، وبالتالي إستمرار حالة الضعف وعدم الاستقرار الداخلي.
ثانيا، منع العراق من تحقيق أي استقرار داخلي او خارجي. ان انعدام الاستقرار الداخلي سبب اساسي لأنعدام الاستقرار الخارجي. ان الدولة العراقية المنعزلة عن اغلبية الشعب، منذ تكوينها في ۱٩٢۱، تعودت البحث عن شرعية خارجية قومية تتمثل بمفهوم (الأمة العربية) للتعويض عن فقدان الشرعية الداخلية المتمثلة بـ(الأمة العراقية). . . . . ثم ان هذه العروبة الثورية عمقت ايضا الخلافات الخارجية مع الدول المحيطة عربية وغير عربية. حيث تفاقم العداء القومي الطائفي ضد ايران حتى قيام الحرب التي دمرت البلدين، واستمر كذلك العداء القومي ضد تركيا مما ضمن بذلك استمرار تحالفها معنا. ان هذه السياسة الثورية العروبية خلقت ايضا القطيعة واجواء الحرب اننا يمكن ان نقول بكل ثقة وفخر مرتاحون جدا لما حققناه وما نحققه حتى الآن من تحطيم مستمر للعراق، دولة وشعبا ومعارضة. . . .
ولكن يمكن ان نضيف بكل صراحة وواقعية بأن ثقتنا هذه غير مضمونة ابدا بخصوص المستقبل، بسبب عدم ضماننا السيطرة على اخطر سلاح تمتلكه الشعوب (والعراقيون على الاخص) يتجاوز في اهميته كل الاسلحة السياسية والعسكرية: سلاح الثقافة!!!
يتوجب ان نعترف بكل صراحة. . . . . . أننا غير مطمأنون لطبيعة الفورة الثقافية السياسية التي بدت معالمها تتضح لدى النخب العربية، وخصوصا النخبة العراقية التي عانت اكثر من غيرها من الاحباطات والكوارث، وآخرها حرب الكويت والدمار الشامل. أي بصريح العبارة اننا مهما خططنا سياسيا وعسكريا لأستيعاب التطورات، الا ان الجانب الفكري الثقافي يبقى هو الأهم ومن الصعب السيطرة عليه، وخصوصا إزاء (صحوة الهوية) الكبيرة المطالبة بالعودة الى الذات وبناء الهوية الوطنية ونبذ الافكار القومية والحداثية القادمة من الغرب. . . .))
ويستمر التقرير في شرح خططهم الجهنمية ويقول.
((اننا منذ مطلع القرن نجحنا بتقسيم شعوب الشرق الأوسط، ليس على اساس الوطن والارض والتاريخ المشترك، بل على اساس القوميات العرقية الدينية الطائفية. وساهمنا بكل امكانياتنا وخبرائنا، ومعنا كل المؤسسات التبشيرية والاستشراقية الغربية ان نصوغ لكل جماعة تاريخا قوميا دينيا طائفيا متميزا مع اصول عرقية وسلالية مختلفة، واقناع كل منها على انها (امة) متميزة بشعارات سياسية واحلام وطنية توسعية. بهذا الأمر ضمنا انعدام الوحدة الوطنية وديمومة الصراعات القومية بين هذه الجماعات: عرب واكراد وتركمان وشركس وسريان، مسلمون مسيحيون، شيعةو سنة. . الخ. . بحيث ان كل منهم يمكن ان يحلم بتكوين دولة قومية كبرى على غرار دولتنا!
أن حربنا مع العرب سوف لن تنتهي، بل ان شكلها سوف يتغير. ستكون حربا قائمة على محورين (التكنلوجيا والثقافة). من ناحية التكنلوجيا فأننا معركتنا مضمونة الانتصار لأن البلدان العربية متأخرة كثيرا كثيرا عنا. ولكن الخطر يكمن في معركة (الثقافة)، لأنهم يمكن ان يعوضوا عن ضعفهم السياسي والتكنلوجي بنهضة ثقافية روحية يمكن ان تؤثر في نخبنا الفعالة وتجتاح مجتمعنا وكياننا من الداخل.
المحصلة النهائية من اسهابنا بهذا التحليل، بأن العراق ومستقبل العراق هو المستفيد الاول من مثل هذه التطورات الثقافية الخطيرة، لأنها كما توضح لكم تؤدي الى خلق هوية عراقية موحدة تكون الأساس لقيام دولة عراقية وطنية وممثلة لتنوعات الشعب العراقي، قادرة على خلق الاستقرار والتطور وصنع قوة حضارية قد تتقارب مع سوريا وتجمع شمل ما يسمى بـ (الهلال الخصيب)، وتتحالف مع ايران وتركيا. . .!!
ويبقى هدفنا الأول والاساسي: اضعاف العراق ثم اضعافه ثم اضعافه. . وأذا أمكن أزالته عن الخريطة.)). . . (نص التقرير على الموقعwww. salimmatar. com)
وهكذا تم اضعاف العراق من خلال زجه في حروب حمقاء، و تدمير منجزاته الثقافية والتكنولوجية والعلمية من خلال فرض حصار أقتصادي وسياسي وعلمي شامل عليه دام أكثر من ثلاثة عشر عاما الى أن أنجز المحتلون الغزاة تدمير البقية الباقية من منجزات شعبه ونهب أثاره التاريخيه وثروته الفكرية وأرشيف دولته ومكتباته. . . . الخ، و يعكف منذ خمسة أشهر، ثلاثة من عناصر الموساد المنتدبين للعمل مع قوات الاحتلال في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أعداد قوائم بأسماء العراقيين الحاصلين على الشهادات العليا في مختلف العلوم التطبيقية والانسانية وحتى الموسيقية، بغية تصفيتهم أو تهجيرهم من العراق، وبموازات هذا العمل الشنيع قامت عناصر الموساد المنتشرين في العراق (بلغ عددهم ٩۰۰ عنصر) بأغتيال أكثر من ألف عالم وطبيب وقانوني ومهندس والعلماء المتخصصين في الفيزياء والكيمياء والفيزياء النووية. فضلاعن عملهم الدؤوب في تأجيج النعرة الطائفية من أجل أشعال حرب أهلية بين السنة والشيعة، وما بنود الدستور المؤقت ألا الفتيل الذي سيفجر القنبلة الطائفية والعرقية الموقوتة تمهيدا لأزالة العراق عن الخارطة.
يذكر التوراة بتفصيل ممل وواسع موضوع تدمير اورشليم / القدس/ و السبي البابلي عام ٥٧٦ قبل الميلاد على يد القائــد العراقــي (نبوخدنصر)، كما ذكرنا ان عقدة الانتقام والثأر من العراقيين، أحفاد البابلين، ظلت تراود المخيلة الجمعية لليهود وأنبيائهم والصهيونية العالمية، .
وانطلاقا من هذه العقدة، عقدة السبي البابلي، عمدت القوى الصهيونية على ترجمة ما ورد في أسفار انبيائهم في التوراة الى خطة عمل من أجل تدمير بابل الجديدة أنتقاما من العراقيين لما فعله بهم أجدادهم قبل أكثر من الفين وخمسمائة عاما. فأن ماجرى ضد العراق، سواءً قبل غزوه أو بعده، مخطط رسم منذ أمد بعيد، فبعد أرتباط التحالف اليهودي – المسيحي في الولايات المتحدة بصعود اليمين المسيحي المتطرف، الذي وصل الى ذروته في الثمانينات من القرن الماضي، استطاع هذا التحالف من السيطرة على مراكز صنع القرار الامريكي، و بعد انتخاب الرئيس جورج بوش، وسيطرة المحافظون الجدد على الادارة الامريكية الحالية وعقب تداعيات أحداث ۱۱ أيلول سبتمبر، أعتقد الزمرة الصهيونية، بأن الفرصة قد حانت لتنفيذ خطة تدمير العراق حرفيا، وفق ماورد في رؤيا أرميا في التوراة وخطة التقرير السري أنف الذكر موضع التنفيذ.
في التوراة نصوصا كثيرة تتحدث عن ضرورة تدمير بابل، وتوصي، بل وتأمر المؤمنين اليهود بضرورة تدمير بابل الجديدة (العراق) انتقاما لفعلها الشنيع بتدمير مملكة اسرائيل وهيكلهم في اورشليم، وتحثهم على أعادتها الى العصر الحجري حتى لايتمكن أهل بابل من الانبعاث مرة أخرى. وتفرض عليهم تنفيذ وثيقة الثأر التي وردت في سفر أرمــيا. . الذي يطلب فيه من بني اسرائيل تدمير بابل الجديدة، لتسديد الحساب القديم. وتجدر الاشارة الى أن النبي أرميا ظهر في نهاية القرن السابع قيبل الميلاد وشهد السبي البابلي ودخول قوات نبوخدنصر الى فلسطين، قبض عليه ثم اطلق سراحه ولم يؤخذ الى بابل.
فيما يأتي بعض النصوص من وثيقة الثأر التي وردت في سفر أرميا (الاصحاح ٥۰-٥۱): ونترك للقارىء الكريم الاستنتاج والحكم. العبارات بين الاقواس للتوضيح والمقارنة.
((أصطفوا على بابل من كل ناحية، يا جميع موتري الاقواس، أرموا السهام ولاتبقوا السهام ولاتبقوا سهما واحدا، لأنها قد أخطأت في حق الرب، أطلقوا هتاف الحرب عليها من كل جانب (حشد وسائل الاعلام)، فقد أستسلمت وأنهارت أسسها وتقوضت أسوارها لأن هذا هو أنتقام الرب. . . . أستأصلوا الزراع من بابل، . . أزحف على أرض ميراثم (الجبار المتمرد، أي ملك بابل!!) وعلى المقيمين في فقود (أرض عقاب بابل)، خرب ودمر وراءهم، قد علت جلبة القتال في الارض، صوت تحطيم عظيم (دوي صواريخ الكروز) كيف تكسرت وتحطمت بابل، مطرقة الارض كلها تدق على رأسها؟ قد نصبت الشرك فوقعت فيه يابابل (ألم يكن أسلحة الدمار الشامل شركا؟!!)، من غير أن تشعري وجدت (أخذت) وقبض عليك (أحتلال)، لأنك خاصمت الرب، قد فتح الرب مخزن سلاحه وأخرج ألات سخطه، لأنه مابرح للسيد الرب القدير، عمل ينجزه في ديار الكلدانيين!!! أزحفوا عليها من أقاصي الارض، وأفتتحوا أهراءها، وكوموها أعراما وأقضوا عليها قاطبة، ولا تتركوا منهــا بقية (نهب ثرواتها)، أذبحوا جميع ثيرانها، أحضروها للذبح، ويل لـهم (أهل بابل) لأن موعد عقابهم قد حان).
وتمضي وثيقة الثأر في وصف المشاهد المرعبة وتقول: (أسمعوها جلبة الفارين الناجين، من ديار بابل ليذيعوا في صهيون، أنباء انتقام الرب الهنا والثأر لهيكله، أستدعوا الى بابل رماة السهام، عسكروا حولها فلا يفلت منها أحد، جازوها بمقتضى أعمالها، وأصنعوا بها كما صنع بكم!!، لأنها بغت على الرب قدوس أسرائيل، لذلك يصرع شبانها في ساحاتها!، ويبيد في ذلك اليوم جميع جنودها!!.
وتستطرد الوثيقة في وصف طبيعة العقاب الذي يأمل اليهود الصهاينة أن يوقعوه في بابل وأهلها وتقول: (وها سيف على محاربيها فيمتلئون رعبا!، ها سيف على خيلها وعلى مركباتها، وعلى فرق مرتوقتها فيصيرون كالنساء، ها سيف على كنوزها فتنـــــــهب (المتاحف)!!! ها الحر على مياهها فيصيبها الجفاف، . . . . . وتظل مهجورة الى الابد، غير أهلة بالسكان الى مدى الدهر، وكما قلب الله سدوم وعمورة وما جاورها، هكذا لن يسكن فيها أحد، أو يقيم فيها أنسان. . . . . ها شعب مقبل من الشمال، أمة عظيمة ولفيف من المــلوك (ما يسمى بالتحالف) قد هبوا من أقاصي الارض، يمسكون بالقسي ويتقلدون بالرماح، قساة لايعرفون الرحمة، جلبتهم كهدير البحر، يمتطون الخيل وقد أصطفوا كرجل واحد لمحاربتك يا بنت بابل (أي بابل الجديدة، العراق). . . أنظر ها هو ينقض عليها، كما ينقض أسد من أجمات نهر الاردن، هكذا وفي لحظة أطردهم منها، وأولي عليها من أختاره!!). (الم يولوا في بادىء الامر الصهيوني جاي غارنر وخلفه بريمر والان جميع مستشاري الوزارات العراقية من اليهود).
وتصف الوثيقة الدمار والقتل والتنكيل وتقول: (ها أنا أثير على بابل وعلى المقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مهلكة (اليورانيوم المنضب). . ويجعلون أرضها قفرا، ويهاجمونها من كل جانب في يوم بليتها. . لاتعفوا عن شبانها بل أبيدوا كل جيشها ابادة كاملة (حل الجيش بعد الاحتلال) يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين، والجرحى في شوارعها. . . أن نهايتك (يابابل) قد أزفت، وحان موعد أقتلاعك، . . . . . . سأجازي بابل وسائر الكلدانيين على شرهم الذي ارتكبوها في حق صهيون!!!. . وأجعلك جبلا محترقا، فلا يقطع منك حجر لزاوية، ولا حجر يوضع لأساس، بل تكون خرابا أبديا، يقول الرب). وتمضي الوثيقة على هذا المنوال الحاقد.
قطعا أن هذه الوثيقة، ليست قطعة من الادب الكلاسيكي أو من أدب الخيال العلمي، بل انها وثيقة دينية يقرأها المؤمنون بها، منسوبة لأحد أنبياء بني أسرائيل. فهل يقتنع الان أهل الحل والعقد وأهل الفكر والثقافة من نسل عدنان وقحطان لأجل من شنت الولايات المتحدة الامريكية، الحرب العدوانية على العراق؟!!!!
(أنهم يكيدون كيدا، وأكيد كيدا، فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) الطارق ۱٧
صدق الله العظيم.