اقترفت أمريكا سلسلة من الأخطاء الشنيعة، بدءأً من قرار شن عدوانها على العراق وغزوه، وصولا إلى مزاعمها، التي لم ولن تقنع أحدا، في جعل العراق صرحا للديمقراطية في المنطقة. فبدلا من تحويله إلى واحة للديمقراطية والحرية والأمان وأكل بيزا هت وشرب الكوكا باطمئنان، أغرقت هذا البلد العريق في بحر من الدماء، وحولته إلى مرتع للصوص وعصابات السلب والنهب والاختطاف.
وعوضا عن كسب عقول وقلوب العراقيين، استطاعت وباقتدار عال ترسيخ كره العراقيين والعرب والمسلمين والعالم لها ولسياساتها الرعناء.
قلنا أن أمريكا ارتكبت سلسلة من الأخطاء، أو دفعها الانتهازيون وذوي النفوس الضعيفة إلى ارتكابها، فكلما ارتكبت أخطاءً، عالجته بخطأ أفدح، وكما يقول المثل، بدلا من أن يكحلها عماها، ليس بنا من حاجة في هذا المقام تعداد تلك الأخطاء، ولا جرائمها التي فاقت في بشاعتها، جرائم أقسى الطغاة في التاريخ، التي ستكون وصمة عار ليس فقط على جبين التاريخ الأمريكي وإنما على جبين تاريخ الإنسانية عامة. ولا نناقش أيضا إصرارها الأعمى على الاستمرار في اقتراف هذه الجرائم بحق المدنيين العراقيين العزل. وإنما يهمنا في هذا المقام تصرفات مسئوليها، الممسكين بخناق العراق والعراقيين، وتصريحاتهم العنترية والخنفشارية التي تنقل نقلا حيا مباشرا على الهواء عبر شاشة التلفاز. فمن يشاهدها يكتشف حجم الكذب والتضليل وتشويه الحقائق ومدى الإرباك والحيرة والزوغان البادي على وجهوهم وحركاتهم مما آلت عليه الأوضاع في العراق المحتل، كل ذلك يذكرنا بتصريحات وأقوال الرئيس العراقي السابق وبعض المسئولين العراقيين الذين كانوا يتسابقون في المزايدة والحدية في سد الأبواب والنوافذ والمنافذ للخروج منها أو التنفس من خلالها عند اقتضاء الحاجة. وهذا ما فعلته أمريكا بالضبط لمعالجة انتفاضة المجاهد مقتدى الصدر، العراقي العربي الشريف الشهم الذي لم يرضى بالهوان والإذلال ولن يرضى باستمرار احتلال بلده وهتك أعراض بناته وأخواته وقتل إخوانه وتعذيبهم حتى الموت.
وكذلك تصرفها الأهوج في معالجة ما حدث في مدينة الفلوجة الصامدة البطلة. فبدلا من معالجة الموقفين بروية وحكمة، حشرت أمريكا نفسها في زاوية حرجة لا تستطيع الحراك، ففي أي اتجاه تحركت خسرت وسكبت ماء وجهها وفقدت البقية الباقية من مصداقيتها. لنرى الآن كيف تصرفت سلطات الاحتلال إزاء انتفاضة المجاهد مقتدى الصدر وكيف ارتكبت مجزرة وحصار الفلوجة.
اتهم دان سنور، الناطق الرسمي لسلطات الاحتلال في بغداد، يوم ٥ نيسان الجاري، السيد مصطفى اليعقوبي، أحد مساعدي المجاهد مقتدر الصدر، بأنه شارك في اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي العام الماضي، ثم أتهم المجاهد مقتدى الصدر بضلوعه في عملية الاغتيال أيضا. وذكر أن قاضيا عراقيا أصدر أمرا بإلقاء القبض عليه، الذي أعلن السيد وزير العدل في مجلس الحكم الانتقالي هاشم عبد الرحمن الشبلي عدم علمه بصدور مذكرة اعتقال بحق مقتدى الصدر، سبحان الله، فإذا كان وزير العدل لا يعلم فمن يعلم!!!!، (أم اللبن) كما يقول العراقيون!!. أدى اعتقال اليعقوبي و غلق صحيفة الحوزة التابعة للصدر إلى احتجاج أنصاره ومريديه ووقوع مصادمات مع قوات الاحتلال. طبعا، أن هذه الحجة والفرية التافهة لم تقنع أحدا، ولن يقنع أحدا. فلماذا تحركت القضية ضدهما بعد عام؟ ويصدر الآن قاضي عراقي مجهول، مذكرة باعتقال الصدر! فلو رجعنا إلى التصريحات التي صدرت عن سلطات الاحتلال وإمعات مجلس الحكم عند مقتل السيد الخوئي، لوجدنا أن جميعها تتهم فلول النظام البائد وأنصار الرئيس العراقي السابق وحزب البعث والإرهابيين العرب والمسلمين المتسللين عبر الحدود بارتكاب الجريمة إياها. فكم من جريمة ارتكبت ونسبت إليهم؟!!!! على أية حال حشرت أمريكا نفسها في موقف لا تحسد عليه. وأصبحت الآن مثل (بلاع الموس) أن بلعته قطعت أمعائها وأن أخرجته مزقت أوتارها الصوتية، فكيف ستخرج من هذه الأزمة الورطة غير المحسوبة؟!! الله أعلم.
هذه العنجهية والتعالي الأهوج في التصرف الأمريكي دفعتاه إلى اعتبار المجاهد مقتدى الصدر شخصا خارجا عن القانون وينبغي تسليم نفسه إلى القضاء أو القبض عليه حيا أو ميتا، والأدهى والأمر من ذلك كله، صدرت هذه التصريحات من الرئيس الأمريكي نفسه ومن وزير دفاعه ومن الحجاج بن بريمر الثقفي الحاكم بأمره في بغداد. وسدوا على أنفسهم أي هامش للتحرك والمفاوضة. أن أمريكا وجميع فطاحل ومخططي سياستها لا يفهمون العراقيين العرب المسلمين حتى لو أنكبوا على دراسة شخصياتهم قرنا آخر. لقد راهنوا على الورقة الطائفية لإشعال الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة وإذا بالعراقيين يثبتون عن أصالتهم وعمق حبهم للعراق، ويفشلون رهان المحتلين، وإذا بهم يتوحدون ويوجهون سلاحهم نحو صدر العدو، وينادون بصوت واحد (من فلوجة إلى الكوفة هذا العراق ما نعوفة)، والأمر الذي أفقد صواب العدو المحتل هو تجمع آلاف من الشيعة والسنة والأكراد والتركمان والمسيحيين الشرفاء وسيروا قافلة من ألف سيارة تحمل الغذاء والدواء لإخوانهم في الفلوجة المحاصرة، ضاربين بذلك أروع صور التلاحم والإخوة والتحدي. ثم تجمع علماء السنة والشيعة جنبا إلى جنب في المساجد والحسينيات لدعم الانتفاضة والمقاومة.
أما المجزرة التي يرتكبها الأمريكيين في الفلوجة، فجرها الأمريكان متذرعين بمقتل عدد من جنودها وأربعة من المدنيين، الأمريكان والتمثيل بجثثهم قرب فلوجة.
قبل أن نبين الحقيقة بالنسبة للمدنيين الأمريكيين الذين أشرنا إليهم. نود أن نقول بأن من حق الشعوب المحتلة أن تقاوم المحتلين بجميع الوسائل والإمكانات ومن ضمنها المقاومة المسلحة، وهذا حق مشروع ثابت في جميع القوانين والأعراف الدولية والشرائع السماوية، ورغما عن ذلك فأننا ندين ونشجب التمثيل بجثث القتلى لأن ذلك عمل يرفضه ديننا الحنيف وأخلاقنا الإسلامية والعربية. فهذا عمل بربري وليس من الفروسية بشيئ ويؤثر سلبا على سمعة المقاومة العراقية خاصة والعراقيين عامة.
تذرعت سلطات التحالف بحجة التمثيل بجثث المدنيين الأمريكيين وشنت هجوما شعواء على مدينة الفلوجة وحاصرتها وقصفتها بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا وبالصواريخ والطائرات أف ١٦ واستخدمت جميع أنواع الأسلحة الفتاكة، أدى إلى استشهاد أكثر من ٤٨٠ وجرح أكثر من ١٥٠٠شخصا أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، وما زالت العمليات العسكرية مستمرة لحد كتابة هذه المقال.
الأمريكان الأربعة الذين قتلوا ومثل بجثثهم لم يكونوا مدنيين، بل أنهم من المرتزقة العسكريين الذين تجندهم شركة (بلاك ووتر سكيورتي كونسالتنج) ومقرها في ولاية نورث كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الشركة جندت (٤٥٠) مرتزقا من القوات الخاصة وعناصر العمليات الخاصة المتقاعدين من الجيش الأمريكي تستخدمهم سلطات الاحتلال لحماية موظفيها العاملين في العراق بضمنهم بريمر نفسه. هؤلاء المرتزقة مدججون بالأسلحة والأجهزة الفتاكة ويرتدون الملابس المدنية. فهذه العناصر هي عناصر قتالية موازية لقوات الاحتلال لذا يكون التعامل معهم كمعاملة قوات الاحتلال. صرح كريس لبرتيلي الناطق الرسمي باسم شركة بلاك ووتر، عقب الحادث، قائلا: أن عناصر من قواتهم كانت ترافق شحنة مواد غذائية للجيش الأمريكي، تعرضت في المنطقة القريبة من الفلوجة إلى القتل والتمثيل بجثثهم. كانت هذا الشاحنات تنقل وجبات الطعام الجاهز من إسرائيل إلى القوات الأمريكية. وهكذا جاء الانتقام الأمريكي الأعمى ضد أهالي فلوجة البطلة. ولابد أن يسأل القاريء الكريم، هل أن رد الفعل الأمريكي جاء موازيا لفعل أولئك الذين قتلوا وسحلوا الجثث. بالتأكيد كلا، فأن سلطات الاحتلال وجدت هذا العمل منفذا للتنفيس عن حقدها الدفين على أهالي الفلوجة، لأنهم أذاقوها الويل والثبور. أن أمريكا وحدها تعرف حقيقة حجم الخسائر التي تكبدتها، خلال عام من احتلالها لأرض البطولات. افقدت المقاومة العراقية العدو منذ اندلاعها، أكثر من (٢٥٠٠) قتيلا وأكثر من (١٨٠٠٠) جريحا، تغص بهم المستشفيات العسكرية الأمريكية في ألمانيا، نصفهم باتوا مقعدين بدرجة ٥٠-٧٠ بالمئة، كذلك أحرقت المقاومة (٣٢٥) سيارة همفي ودمرت (٣٧) دبابة (من الدبابات الأمريكية التي لا تقهر) وأسقطت (٥) مروحيات أباتشي وشينوك وعطلت أكثر من (١٢٠) ناقلة جنود وصهاريج الوقود. كل ذلك تم تحت تعتيم أعلامي ديمقراطي وحرية الصحافة الغربية وموضوعيتها. هذا هو سبب هيجان الثور الأمريكي ضد أهالي فلوجة والمقاومة العراقية وهذا هو سبب انتقامهم المروع منهم.
أن انتفاضة المجاهد الصدر ستستمر وتكبر وتتسع وأن صمود أبناء شعبنا الأبي في فلوجة الأسطورة سيقوى ويتعزز، لأن أهل العراق قرروا أما العيش بعز وكرامة وأما الشهادة. أمريكا لا تفهم ماذا تعني الشهادة بالنسبة للمسلم.
وهكذا سدت أمريكا جميع الأبواب والمنافذ على نفسها وقفلت على سياستها الخائبة وحكمت على وجودها في العراق بالفشل والهزيمة والهروب.
موقف حرج آخر، حشرت أمريكا نفسها فيه، عندما نعتت المقاومة العراقية الوطنية الباسلة بالإرهاب وأن الأعمال البطولية التي ينفذونها ضد قوات الاحتلال، إنما هي أعمال إرهابية ينفذها إرهابيون متسللون عبر الحدود. ونعتت المجاهد الصدر بالخارج على القانون الذي لا يمكن التفاوض معه. لا نريد في هذه العجالة أن نعيد إلى أذهان الأمريكيين مقاومة الشعب الأمريكي البطولي ضد الاحتلال الإنكليزي لبلدهم، بالرغم عن أن أكثر من نصف الشعب الأمريكي حينذاك كانوا من المهاجرين الإنكليز والاسكتلنديين والايرلنديين!! ولا نريد أيضا الاستناد إلى القوانين الدولية والشرائع السماوية لتبرير حق الشعوب في الدفاع عن وطنها ضد الاحتلال، لأن هذا حق ثابت غير قابل للتصرف ولا يمكن الطعن فيه أو التنازل عنه، ولا يفعلها ألا الأنذال والحقراء والإمعات.
نعتت أمريكا المقاومة الفيتنامية البطلة في حينه بالإرهاب وشتى النعوت ومارست ضدها أبشع أنواع القتل والتدمير ورفضت أجراء أي حوار سياسي مع قادتها، ألا بعد أن نجحت هذه المقاومة البطلة في تركيع أمريكا، ولم يبقى أمامها خيار آخر ألا الجلوس وجها لوجه أمام نفس القادة الذين وصفتهم بالإرهاب والشيوعيين الراديكاليين الذين يسعون إلى زعزعة أمن واستقرار منطقة جنوب شرق أسيا. لم تتعلم أمريكا من هذا الدرس. ولم تترك لنفسها بابا أو نافذة لتحافظ على ماء وجهها لليوم الذي لاشك فيه مطلقا أنه آت، تستجدي فيه أمريكا التفاوض مع المقاومة العراقية حول شروط انسحابها من العراق.
أن أهمية ما تفعله المقاومة العراقية لا تنبع من كونها حركة تحرر وطني ضد الاحتلال فقط بل في إفشالها للبرنامج أو المشروع الأمريكي في المنطقة كلها وإجبارها على مواجهة واقع جديد في العراق، بعد أن أفشلت جميع مخططاتها ووضعها أمام استحقاق ينتظره العراقيون بفارغ الصبر والدول المجاورة والعالم أجمع؛ يقوم على الانسحاب الكامل ونقل السيادة إلى العراقيين الشرفاء، وإذا لم يحدث ذلك سلما وبالتفاهم مع قيادة المقاومة والقوى العراقية الوطنية، وهذا ما نحبذه وندعوا إليه، أو سيحدث ذلك بالكفاح المسلح.
اندلعت المقاومة العراقية منذ اليوم الأول من دخول القوات الغازية أرض العراق الطاهر، ولم يقتصر على جهة واحدة كما روجت لها سلطات الاحتلال، بالرغم من أن الثقل الأكبر نفذها السنة، وبهذا الصدد أفصح العلامة السيد أحمد حسن البغدادي، أحد كبار الأئمة في الصحن الحيدري الشريف في النجف، في كلمة أمام المنتدى القومي العربي الذي انعقد في لبنان مؤخرا قائلا: (ليس صحيحا أن المقاومة محصورة بالمثلث السني، هناك مقاومة في الجنوب والوسط لكن هناك تعتيما إعلاميا وهناك شيعة يقاتلون في تكريت والفلوجة). وأضاف، (إن الشعب العراقي يعرف أن الجهاد ضد المحتل واجب، كما يعرف أن هناك مؤامرة حاولوا تنفيذها على الشعب اللبناني عبر الحرب الطائفية، لكنهم لن ينجحوا في العراق الموحد في نسيجه الاجتماعي والعائلي والنسبي وفي هويته الوطنية الواحدة، وأن الشعب العراقي رغم ما تعرض له من ديكتاتورية فهو يرفض الاحتلال وأن العراق ينتمي إلى الأمة العربية شاء الحكام أم أبوا). ألا أنها تقوت وتعززت بعد انتفاضة الشرفاء من أبناء شعبنا من الشيعة بقيادة المجاهد مقتدى الصدر.
المقاومة العراقية باتت حقيقة واقعة على أرض العراق، شأت أمريكا أم أبت، وصارت تفرض نفسها بقوة على مسار الأحداث وتشكيل مستقبل العراق، وما يتطلبه المرحلة هو الإعلان عن أنشاء قيادة سياسية أو جناح سياسي تضم جميع القوى الوطنية العراقية الشريفة الخيرة، من الذين لم يتلطخ سمعتهم بالعمالة للمحتلين وممن لم يتلطخ أياديهم بدماء أبناء شعبنا في العهد السابق والحالي.
بعد أن أنتفض الشعب العراقي، بشيعته وسنته يدا واحدة، لمقاومة المحتلين وعملائهم وإمعاتهم وتحرير وطنهم من نيرهم وظلمهم ووحشيتهم، لتحرير وطنهم من الغزاة الصهاينة والأمريكان. ولكن قلوبنا تبقى على أكفنا، خوفا على هذه الانتفاضة الباسلة، من الذين قلوبهم مع الإمام علي، عليه السلام، وسيوفهم مع معاوية!!! ولا يسعنا في هذا المقام ألا أن نقول لهم ما قاله الإمام علي عليه السلام: (أيتها الأمة التي خُدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت وأتبعت أهوائها وخبطت في عشواء غوايتها، وقد استبان لها الحق فصدت عنه، والطريق الواضح فتنكبته....). فيا أيها القابعون في النجف الاشرف وأعضاء مجلس الحكم الانتقالي القابعون في الأبنية المحصنة في بغداد أو في فنادق والشقق الفاخرة في لندن، انكشفت لكم الحقيقة ناصعة واضحة، فهذه هي لحظة الحقيقة التي تظهر فيها معادن الرجال، والتاريخ قد مسك قلمه ليصدر عليكم حكمه. فأما يكون قلوبكم وسيوفكم مع الوطن أو مع المحتلين الطغاة، منتهكي حرمات مقدساتكم وحرائركم؟
أما إخواننا وأشقائنا من العرب وحكامهم فلا نناشدهم ولا نطلب منهم أي شيء ولا حاجة لنا بهم بل نتركهم يتنعمون بأكل الماكدونالدز والبيزا هت ويتفرجون على سوبر ستار وأرداف وخواصر العاهرات.
لقد قلنا في مقالاتنا السابقة في أواخر العام الماضي أن العراق أسوأ من فيتنام، ولا أحد يستطيع إنقاذ أمريكا من ورطتها ومأزقها في العراق إلا أمريكا نفسها، أما إذا قفلت على سياستها غير الحكيمة في العراق وتجاهلت نصائح أصدقائها ومحبيها القليلون، فليس أمامها إلا الهزيمة والاندحار... أو ترك العراق لأهله دون المزيد من إراقة الدماء.