!زيباري يعترض على الحملات الإعلامية ضد الاحتلال: صور المساجين العراقيين مبالغ فيها
أشرف الفقي - الوطن السعودية
وزراء الخارجية العرب اجتمعوا في القاهرة بغياب الصحافة ومخاوف من خلافات حول العراق
زيباري يعترض على الحملات الإعلامية ضد الاحتلال: صور المساجين العراقيين مبالغ فيها!
القاهرة - وسط أجواء من التكتم الإعلامي بدأت في مقر الجامعة العربية في القاهرة أمس اجتماعات وزراء الخارجية العرب المعنية بالتحضير للقمة العربية المنتظر عقدها في تونس في ٢٢ مايو الجاري.
وخلافا لعادة اجتماعات وزراء الخارجية استمرت الجلسة العلنية بضع دقائق فقط بعدها طلب وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى من الإعلاميين مغادرة القاعة، مما تسبب في هرج ومرج واحتجاج من الصحفيين بسبب دعوتهم لحضور الجلسة ثم طلب الخروج وبرر بن يحيى طلبه بالقول إن الاجتماع جاء لاستكمال المواضيع التي تم بحثها في اجتماع سابق.
وامتنعت مصادر دبلوماسية قطرية عن تفسير غياب وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم عن اجتماع القاهرة، وقالت المصادر: "ربما كانت الأسباب لارتباط مفاجئ لوزير الخارجية حال دون مشاركته في الاجتماع الذي غاب عنه ٣ وزراء آخرين هم وزراء الإمارات والصومال وجزر القمر".
وفضل بن يحيى أن تكون اجتماعات الوزراء بأقل عدد ممكن لدرجة مطالبته لوزراء الخارجية ألا يزيد عدد الوفد المرافق لكل وزير عن ٤ أعضاء فقط، وتقليص عدد المشاركين من الأمانة العامة للجامعة، وكان وزراء الخارجية عقدوا اجتماعا تشاورياً أمس قبيل بدء اجتماعاتهم الرسمية.
وعبر مصدر دبلوماسي عربي عن مخاوفه من ملفين يمكن أن يفجرا الاجتماعات الوزارية، الملف الأول في حوزة وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي الذي تصر بلاده على طرح ما أسمته مشروع "خارطة طريق" حول العراق.
أما الملف الثاني فهو طلب مجلس الحكم العراقي باستقدام قوة عربية مشتركة للمساعدة في إقرار الأمن والنظام في البلاد، بدلا من قوات التحالف، وقالت مصادر من داخل الاجتماع إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري طالب بإخراج الوفود المشاركة في الاجتماع وقصرها على رؤساء الوفود وبعد ذلك قام زيباري بالاعتراض على الحملات الإعلامية ضد الاحتلال وضد صور تعذيب الأسرى وقال "إن حملة الصور مبالغ فيها وإنها تؤلب الشعوب ضد قوات التحالف".
إلا أن مصدراً دبلوماسياً نقلت عنه وكالة "فرانس برس" أن زيباري عرض صوراً لتجاوزات ضد سجناء عراقيين مؤكداً أن ما حدث "أكثر بشاعة مما تم الكشف عنه".
وأضافت المصادر أن هناك تركيزاً وزارياً على الإسراع بحل المسائل العالقة منذ اجتماع تونس الوزاري ومعالجة الأسباب التي أدت إلى قيام تونس بإلغاء الاجتماع الوزاري والقمة. التي تستمر ٣ أيام تناقش ٧ ملفات رئيسية، تتصدرها مسألة إصلاح العمل العربي المشترك، والإصلاح الداخلي في الدول العربية, والمبادرات المقترحة في هذا الشأن من قبل عدة بلدان عربية، ومجمل تطورات الأوضاع في المسألتين العراقية والفلسطينية، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ووثيقة العهد بين القادة المزمع إعلانها أثناء القمة وأيضاً البيان الختامي الصادر عن قمة تونس، وأخيراً اجتماع القمة العربية ـ اللاتينية التي تضمنتها دعوة من البرازيل اشتملت على اقتراح جرى إرساله بالفعل للدول العربية لدراسته والرد عليه.
وأوضحت المصادر أن تفاصيل المبادرة اليمنية بشأن العراق تقترح تشكيل لجنة ثلاثية من الأمم المتحدة والجامعة وقوات التحالف مع ممثل عن مجلس الحكم العراقي, تتولى وضع خريطة طريق للعراق, تشمل ضمان وحدة الأراضي العراقية والوقوف أمام أية نزعات انفصالية وانسحاب القوات الأجنبية وإنهاء الاحتلال.
كما تضمنت المبادرة وضع خطة زمنية لإعادة الأمن والاستقرار في العراق, من خلال إرسال قوات دولية, فضلا عن سحب قوات الاحتلال إلى معسكرات خارج المدن العراقية مع وصول القوات الدولية, وتشكيل جمعية وطنية تمثل جميع الطوائف والأعراق لصياغة الدستور العراقي تحت إشراف اللجنة الثلاثية, وإجراء انتخابات عامة خلال فترة عام وإعادة تشكيل الجيش وقوات الأمن على أساس وطني بعيدا عن أية ولاءات مذهبية أو عرقية.
غير أن وزير الخارجية العراقي اعتبر في رسالة بعث بها قبل مدة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن ما ورد في الاقتراح اليمني بشأن تشكيل لجنة ثلاثية من الجامعة والأمم المتحدة وقوات التحالف مع ممثل عن مجلس الحكم بأنه "غير مناسب للعراق" وأن الإشراف الكامل للأمم المتحدة على الوضع في العراق "غير مناسب ولا يتفق مع الحقائق الموجودة على أرض الواقع في العراق".
كما أشار المصدر إلى أن زيباري أيد وجود دور سياسي للأمم المتحدة في العراق، وأن تشكيل جمعية وطنية في العراق - كما ورد في المقترح اليمني ـ مسألة عراقية تتم معالجتها حاليا في إطار التطورات السياسية، وأن موضوع وضع خطة أمنية للاستقرار وإعادة الإعمار هي مسألة بدأت بالفعل وهناك مؤتمرات للدول المانحة عقدت بالفعل، وأنه لو كانت هناك نية حقيقية لدى العرب للمساهمة في أمن العراق، فليشكلوا قوة مشتركة، وهنا لفت المصدر إلى أن هناك قناعة لدى مجلس الحكم الانتقالي بأن الدول العربية لن توافق أساساً على هذا الاقتراح.