رسالة العلم العراقي الجديد: الاكراد القومية المدللة في العراق!؟
شمعون دنحو - السويد
أثار علم العراق الجديد ردودا متباينة لدى عموم العراقيين. وأبدت بعض المنظمات والاطراف الكلدوآشورية (السريان) تحفظاتها على هذا العلم الذي لا يمثل كل شرائح ومكونات الشعب العراقي. وكانت واضحة الرسالة التي اراد مجلس الحكم الانتقالي، ومن يقف ورائه، أن يوجهها الى الجميع، عبر هذا العلم الذي يتشابه مع علم اسرائيل. ويمكن تلخيص هذه الرسالة بنقطتين رئيسيتين:
اولا: تصميم العلم ومستطيلاته اضافة الى الوانه، كلها رموز ودلالات توحي بأن سياسة العراق القادمة سوف تسير بشكل يوازي مسار وخطوط السياسة الاسرئيلية، ربما لن يلتقي الساسة العراقيون الجدد، مع خطوط السياسة الاسرائيلية العريضة، خوفا من غضب الجماهير العربية المضطهدة، ولكنهم لن يعارضوها أو يتقاطعوا معها في الوقت ذاته!
ثانيا: رغم ان عراق النهرين يجمع داخل تخومه شتى صنوف الديانات واللغات والاثنيات، قام مجلس الحكم الانتقالي من خلال علمه الجديد (وكذلك دستوره المؤقت) التأكيد على ان الأخوة الاكراد، دون سواهم، سيكون لهم منزلة ومكانة خاصة في هيكلية العراق الجديد ومؤسساته المتنوعة، طبعا على حساب كل العراقيين. وتقول رسالة العلم الجديد أنه لا يمكن مساواة الاكراد بالتركمان والكلدوآشوريين (السريان) واليزيديين او حتى بالعرب، لأنهم باختصار شديد (شعب العراق المدلل!).
والجدير ذكره هنا، ان عملية تفضيل الاكراد على غيرهم من العراقيين ليست من ولادة اليوم. فقد اعتاد العراقيون على هذا النهج منذ عقود مضت. فما زال الدستور العراقي (القديم منه والمؤقت الجديد) يقر بوضوح ان العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين (العرب والاكراد)، أما البقية فهي في غير الحسبان (فراطة). ومنذ أن اجريت عمليات احصاء عدد سكان العراق في عهد صدام حسين، فرضت بغداد على العراقيين من الكلدوآشوريين والتركمان واليزيديين خيارين لا ثالث لهما فيما يتعلق بالانتماء القومي: اما عرب او اكراد!؟ وعندما طالب الحزب الشيوعي العراقي – على سبيل المثال - من الحكومات العراقية المتعاقبة منح الحقوق الثقافية والادارية والسياسية للكلدوآشوريين والتركمان، طالب هذا الحزب ذاته بـ (الحكم الذاتي الحقيقي لكردستان). أي انه لم يساوي مطالب الاكراد بمطالب باقي العراقيين. علما ان عدد المسيحيين من السريان الاشوريين الكلدان – بعد حملات التطهير العرقي التي تعرضوا لها ابان الحرب الكونية الاولى - كان نصف عدد الاكراد قبل سياسات التكريد التي جرت منذ اندلاع قتال الاكراد ضد حكومة بغداد منذ سنة ١٩٦١، هذا عدا جموع التركمان واليزيد وغيرهم من الفئات العراقية. فلم نستغرب في واقع الامر حينما علمنا ان القيادة العراقية الجديدة – بعد زوال نظام صدام – لم تعدل أو تساوي ما بين مختلف مكونات الشعب العراقي، وخلقت خيبة امل وقلق من المقبل لدى الكلدواشوريين السريان وكذلك لدى التركمان واليزيديين..!