...مصابنا أليم وشهيدنا مصطفى كمال يايجلي في الجنة انشاء الله
عاصف سرت تركمان
عرفته منذ أن كنا صغارا نلعب ونرتع في الساحة التي تجمع أطفال المنطقة في كركوك حيث كان يتميز بالهدوء والاعتدال والحكمة وفي نظراته الحزينة آمال طموحات كثيرة وفي ذهنه قضية شعب أثقلت كاهله منذ صغره. كان كثير التساؤل عن مصير شعب تجرع الظلم لفترة زادت عن ثمانية أحقاب شردوا من ديارهم ودمرت قراهم ومنازلهم واعدمت قادتهم وخيرة شبابهم، ونالت قرية يايجلي والتي ينتسب اليها نصيبها من الدمار والتخريب ضمن سياسة تشتيت التركمان من مناطقهم. وشأت الاقدار أن تجمعنا المقاعد الخشبية مرة أخرى في أعدادية كركوك للبنين في ثلاثة مراحل متواصلة ضمن نخبة من شباب التركمان الذين أسسوا التجمعات الشبابية التركمانية والتي ناهضت النظام السابق. بدأت نشاطاته السياسية في هذه المرحلة تخللتها ظروف الاعتقال والتحقيق مما اضطر الى الخروج من العراق وتكملة دراسته في الخارج.
عمل الشهيد مصطفى كمال يايجلي في صفوف المعارضة العراقية ولسنوات طويلة وناضل من أجل شعبه ووطنه وعان الكثير من الصعوبات التي واجهته في الخارج مص ;حوبة بتهديدات موجهة الى اهله في كركوك من قبل النظام السابق، ولكن ايمانه القوي بقضيته العادلة زادته تمسكا بمبادئه.
تدرج الشهيد مصطفى كمال يايجلي في العديد من الوظائف بعد اكمال دراسته الجامعية ومن ثم تفرغ الى العمل السياسي وكان من المؤسسين للحزب الوطني التر ;كماني العراقي (أول حزب تركماني يتشكل خارج سلطة النظام السابق) حيث اتخذ الحزب مدينة أربيل مقرا رئيسيا لها قبل سقوط النظام. انتقل الحزب الى مدينة كركوك لممارسة نشاطاته السياسية وبعدها انظوى الحزب تحت لواء الجبهة التركمانية العراقية منذ بداية تأسيس الجبهة في ۱٩٩٥م حيث كان مصطفى كمال يايجلي عضوا في اللجنة التنفيدية للجبهة. وناضل مع رفاقه لسنوات طويلة الى ان سقط النظام حيث دخل الى مدينته التي ابعد عنها لسنوات طويلة وكانت فرحته بلقائه بمدينته واهله وأصدقائه فرحة لا توصف حيث استطاع وبفترة قصيرة أن يثبت مركزه في داخل مجلس محافظة كركوك وأصبح عضوا فيه مع عدد من التركمان الاعضاء.
لقد عمل مصطفى كمال يايجلي بجد من أجل نيل الحقوق المشروعة للقومية الثالثة في العراق والقومية الاولى في كركوك حيث قاد عملية انسحاب المجموعة الت ;ركمانية مع الاعضاء العرب من مجلس المحافظة احتجاجا على الاجحاف بحق التركمان في المجلس حيث نجح في اضافة شخصيتين تركمانيتين الى المجلس. لقد عمل أيضا ممثلا للجبهة التركم انية العراقية في لندن حيث انتقل بعدها الى العراق في شهر اذار الماضي مع سقوط النظام ليستمر في نضاله داخل الوطن وقد تم انتخابه رئيسا للحزب الوطني التركماني العرا ;قي قبل اشهر من استشهاده.
كانت فرحته كبيرة لعودته الى وطنه ومدينته ولكنه لم يكن على دراية مما تخبئ له الايام حيث تعرض الى حادث اصطدام غريب من نوعه قرب كركوك في طريق عودته من بغداد واستشهد في الحال وهو يلقي نظرة الوداع الى كركوك والى شعبه الذي الذي مازال يناضل من أجل نيل حقوقه المشروعة. لقد التحق بقوافل شهداء التركمان الذين قدموا كل ما بوسعهم من أجل الحفاظ على وحدة العراق وعملوا من أجل نيل الحقوق المشروعة للتركمان وانتهت مسيرة نضاله في مقبرة الشهداء في كركوك ليصاحب الذين سبقوه في درب النضال. . . ليص احب عطا واحسان خيرالله وأمل مختار ومحمد وصلاح الدين آوجي وجاهد فخرالدين وآخرون.
رحمك الله يا صديقي. . . أنت لم تمت بل ستبقى خالدا معنا الى الابد. . . وان روحك سترفرف في سماء مدينتك التي فقدت مناضلا من مناضليها. . . اللهم اجعله من اصحاب الجنة وارزقه صحبة سيد الشهداء الحسين (ع) انا لله وانا اليه راجعون.