(إلى روح مناضل الأمة التركمانية الفقيد مصطفى كمال يايجيلي)
يعجز القلم أحيانا عل كتابة كلمة واحدة في مرثية الرجال العظام. والذين لا يخطر فراقهم المر على بالنا. فأنا وبمنتهى الصعوبة أحاول التوفيق في كتابة هذه الشخابيط، عسى وأن أستطيع وفاء جزء صغير كمثل نقطة صغيرة جدا على قطرة من ماء المحيط وربما وأصغر أيضا من تلك النقطة تجاه التضحيات التي قدمها الشهيد المناضل مصطفى كمال يايجيلى في سبيل الأمة التركمانية ونيل حقوقها السياسية والثقافية المشروعة. فأنا ولحد الآن لا أصدق بفراق الغالي عنا ولساني لا يتجرأ أبدا أن يقول عنه قد مات وأيضا قلمي المحزون ككافة خلايا جسمي لا يستطيع أن يكتب عنه المرحوم أو الفقيد لأنني على يقين ثابت بأن الرجال العظام أمثاله لا يموتون أبدا. فأولئك يخلدون ألف وألف مرة في كرة مرة. وأولئك يولدون مليون مرة في سطورنا، في صفحات التاريخ المشرق، يولدون كالشمس مع إشراقة الصباح، ويولدون كالنجم في الليل المظلم الداكن. فيظلون ينيرون الطريق للأجيال القادمة المتعاقبة، ويولد معهم ألف مصطفى كمال وألف نجدت قوجاق وألف عطا خير الله وغيرهم من القادة الكبار، الذين يوقدون أنفسهم الغالية كالشمعة الأزلية التي لاتنطفي لينيروا ليالي كركوك وسمائه الأزرق. إننا نذوق مرارة فراقهم العزيز، رغم إننا نحسدهم على الدرجة الرفيعة التي نالوها فهي أعلى درجة يتمنها ه الإنسان الذي له مبدأ في الحياة. ويضحي بأغلى شي له في الوجود من أجل تحقيقه. فشرف الشهادة في الوطن المقدس يتمناه الكثيرون من أمثال البطل مصطفى كمال، ولكن لا يحققه سوى الذين لا يهابهم الموت ولا الأعداء. فهنيئا لك يا أكرم من الأكرمين جميعا الشهادة في موطن التركمان. وهنيئا لك تشريفك ودفنك في مقبرة شهداء التركمان في كركوك الحبيبة. وهنيئا لروحك الطاهر الذي يرفرف في سماء كركوك مع أرواح رفاقك الكرام الذين سبقوك. ورحمك الله وأسكنك مع النبيين والصديقين في جنات عدن والفردوس.
لقد تعرفت بالقائد التركماني مصطفى كمال يايجيلي في المركز الثقافي التركي في كركوك عام ۱٩٧٧ عندما كنا ندرس اللغة التركية في أحد الكورسات حينه. وبعده لم أراه حيث أنه سافر للدراسة في تركيا وأنا اعتقلت ودخلت سجن أبي غريب مع شقيقي سعدون كوبرولو. والتقيت معه في لقاء صحفي عام ۱٩٩٦ عندما كنت أعمل في صحيفة شرق الأوسط التركية. وذلك في مكتب الحزب الوطن التركماني العراقي في أنقرة عندما كان رئيسا للحزب. في يومه أيضا التقيت وبتوصية من رئيس تحرير الصحيفة آنذاك السيد ياووز سليم دميراغ برفيق الدرب وصديق السجن ذئب المصلى نجم الدين قصاب اوغلو. فتحدث المرحوم في اللقاء المذكور عن الممارسات الوحشية التي يمارسها النظام الصدامي والميليشيات الكردية بحق المواطنين التركمان. وبعد اللقاء بأشهر لجئت أنا إلى فنلندة ولم أرى أبا قوتلوخان إلا بعد سقوط المجرم صدام حسين. حيث تقابلنا في المؤتمر التركماني الثالث في كركوك في أيلول عام ۲٠٠٣. وبعدها عقد المؤتمر العام للحزب الوطني التركماني العراقي في مدينة كركوك أيضا وتم انتخابه رئيسا للحزب.
كان للقائد الفقيد مصطفى كمال يايجيلي نضالا طويلا ومليئا بالمصاعب والخطورات الجمة. لا يخفى على أهالي كركوك من التركمان والعرب والأكراد والكلدان والآشوريون نضاله في تحقيق العدالة في نسبة تمثيل القوميات المتآخية في المجلس البلدي الكركوكي. بنضاله الدؤوب تمكن من إضافة عضوين تركمانيين وآخرين عربيين إلى أعضاء المجلس وقدم العشرات من الشكاوى إلى قوات التحالف لحقيق الأمن والسلام في محافظة كركوك. فترك عائلته الكريمة وأعزائه شريكة حياته وأطفاله من أجل أمته والعراق برمته. لأنه قسم أن يناضل من أجل إسعاد أطفال العراق جميعا ومن أجل إسعاد نساء العراق جميعا. ولأجله بكى له كركوك برجالها، و نسائها، بشيوخها وأطفالها. بكى له التركمان والعرب والكرد والكلدان وكل الأوفياء.
فكان قائدا بمعنى الكلمة وشجاعا بمعنى الشجاعة وعظيما بمعناه. فسيعيش في أحاديثنا ويخلد في كتاباتنا. وسيعيش في قلوبنا وسيكون عيوننا وضمائرنا. فسيعيش خالدا أبدا في الدنيا معنا وفي الآخرة مع الشهداء الكرام ورحمه الله.