يا عمر أمة صلبت ورجمت وقمعت وطعنت من الوريد إلى الوريد بتهمة انتماء أبنائها الصادق لوطنهم. . بشراك غدا يوم انبثاق النصر من عمق جرحك الأزلي ليكون بيدر حصاد أيام الصبر المضرج بأحزان الأوفياء من أبنائك. .
تشهد صفحات ضمير الزمن الصادق أن تركمان العراق منذ فجر دخولهم أبواب أراضيها قد غرسوا جذور وفائهم الأبدي وانتمائهم الروحي اللامحدود بعمقه في صميم كل بقعة ترددت أنفاس وجودهم فيها، فبذلوا من ذات أنفسهم وأبنائهم وأيامهم وأموالهم وخالص عطاءاتهم الحسية والمعنوية بذلا صيرهم فلذة من كيانها العزيز على نفوسهم إلى الأبد. .
إلى أن انقضت معاول جنون نظام حكم (الحاكم بأمر الشيطان) – لا رحم الرحمن جور حكمه الملعون- على تلك الأمة بأيام البطش والتشريد وحمى الخراب وقطع الأعناق والأرزاق، فنزفت تلك الأمة من أبنائها ونتاج حضاراتها الشماء نزفا لا يبلغ علم منتهى مداه
إلا من هو حسبها ونعم الوكيل. .
واليوم. . وبعد أن غدا النظام اللا مرحوم حفنة من نفايات التاريخ، تفسخت عن مأساة احتلال العراق كارثة كبرى تمثلت بانقضاض شرذمة من أعوان مصاصي دماء وكيان وحضارات الأمم على حقوق الأمة التركمانية وأبنائها في العراق، فبعثرت حقوقها السياسية والوطنية على أعتاب الانتهاكات المستمرة، وضرجت أراضيها بدماء أبنائها الأبرياء صغارا وكبارا، وفاضت أحزان أبريائها لفرط ما اكتسح بقاعهم من اعتداءات مروعة متصلة على الأرواح والأموال بأيدي محترفي الجريمة ممن زج بهم أعوان الوحشية واللا إنسانية في تلك البقاع التركمانية الكريمة لتحقيق مآرب سياسية توسعية ومادية خطيرة الخبث وبعيدة المدى صيرت معاناة سكان تلك المناطق تستصرخ لفرط جورها على أرواحهم وممتلكاتهم. .
ولازالت مساعي النضال و الدفاع السلمي عن حقوق تركمان العراق تمضي في طريق النصر قدما بإذن الله تعالى وتوفيقه رغم زحفها الدامي الموجع على صراط قد من الشوك والزجاج الساخن المهشم دون أن يثنيها ذلك عن عزمها في سبيل أبناء شعبها وأمتها الذين يجرعهم الظلم كؤوس القهر والأحزان بانتظار حصاد أيام صبر عانقه أمل دؤوب مفعم بتفاؤل أبنائها ومناضليها البررة. . وشهدائها الذين تجرعت دماءهم. .
ولقد كان الشهيد مصطفى كمال يايجلي غمره الله تعالى بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته من صفوة القادة والمناضلين التركمان المخلصين لقضية أمتهم ووطنهم. . والذين كانت أرواحهم مفعمة بتفاؤل طافح بعميق الأمل الشاسع بشأن انتصار القضية التركمانية. . فغدا تفاؤله بلسما لأرواح تركمان العراق على ما يعانون إلى حين ولوجه أبواب الحياة الآخرة. . وكم ستسعد الأمة يوم النصر لتحقيق أمله وأمل أشقاء نضاله ذاك. . وإن كانت- وبالسخرية الألم- سيعصرها الحزن إذ سلبت رؤية سيماء السعادة على ملامحهم في ذاك اليوم المجيد القادم بإذن الله تعالى. .