أن التطورات المتلاحقة في العراق والاساليب الغير الديمقراطية الجارية من تهميش وتجهيل والتي اصاب التركمان، القومية الثالثة من حيث الترتيب القومي والسكاني من قبل سلطة الاحتلال ومجلس الحكم المؤقت اثار لدى هذه الشريحة المضحية نوع من الشك والريبة تجاه مصداقية الديمقراطية والحرية والعدالة المؤملة للشعب العراقي، هذه الاساليب تجلت بشكل واضح عند تشكيل مجلس الحكم المؤقت ومجلس االوزراء حيث لم يعين وزيرا واحدا منهم على الاقل رغم انهم يستحقون اكثر من هذا العدد وذلك حسب الترتيب القومي والنبسة السكانية والتي استند اليها عند تشكيل تلك المؤسسات، علما ان التركمان لا يقل عدد نفوسهم عن مليونين ونصف المليون بلاضافة إلى انهم القومية الثالثة بعد العرب والكرد. أن هذا التهميش والاقصاء حصل لأسباب ذاتية تتعلق بالتركمان انفسهم، وبعوامل خارجية تتعلق بسلطة الاحتلال ودولا اخرى بالاضافة إلى اطراف عراقية قومية وسياسية والتي ساهمت بشكل واضح في تضعيف وتحجيم موقعهم ودورهم في الساحة السياسية والادارية. صحيح أن الضبابية وعدم الوضوح التي تلف الساحة العراقية والتي اربكت الواقع السياسي والامني الا أن ذلك لايصمد و لا يكون عائقا او مانعا امام الارادة المخلصة والعزيمة الفولاذية تجاه المصلحة العليا والشعور بالمسؤلية الملقات على عاتق كل انسان غيور تجاه وطنه وشعبه لكي يدافع عنها ضمن اطار قانوني وشرعي في هذه المرحلة الحساسة التي تتحدد فيها معالم ونوع الحكم في العراق. فالوحدة اساس القوة والقدرة على مواجهة التحديات التي تحيط بنا والتي تحاول النيل من حقوقنا المشروعة وعليه أن التقارب والتنسيق الحقيقي في هذه المرحلة الحساسة تشكل خطوة مباركة ومهمة نحو الشعور بالمسؤلية الكبرى تجاه امتنا وحقوقها المشروعة من جانب، وتقطع الطريق عن الذين يريدون الصيد بالأجواء الضبابية من جانب اخر ؛ عندما تختفي وتزول عوامل الخلاف والفرقة من بين ابناء القوم الواحد يفقد الأعداء عدتهم المادية والمعنوية وينسحبون من حلبة الصراع السياسي والعسكري تاركين ورائهم الخزي والعار. ومن الواضح جدا أن هناك اكثر من اشارة واضحة ملموسة لدى كل الأطراف التركمانية السياسية والاجتماعية والدينية تشير وبشكل واضح إلى أن هناك خطرا حقيقيا يستهدف الجميع في هويتهم وثقافتهم ومناطقهم ومدنهم من قبل اطراف عنصرية والتي تسير بغير هدى نتيجة قراءتها السطح ية للواقع الحالي حيث اوجدت نوع من الغرور والعظمة في نفوسهم مما ادى النظر إلى الفراغات السياسية والامنية الاستثنائية في العراق والمنطقة على انها حقائق واقعية يمكن التعويل عليها للوصول إلى ما يطمحون اليها حتى لو كان على حساب الاخرين كالمطالبة بالفدرالية مع ضم مدينة – كركوك – وموصل – إليها، والادعاء أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين اساسيتين العرب والكرد، وادعاءات اخرى……. . ؛؛ الا أن القرآة المعمقة المجردة من داء العظمة والغرور للحالة الاستثنائية والغير الواضحة في العراق والمنطقة توضح لنا بشكل جلي أن المسالة ليست بهذه البساطة وبالتحديد - مسالة الفدرالية - واقصاء الاخرين لأنها تخلق خطرا حقيقيا للعراق وللمنطقة باسرها حيث تؤدي إلى زعزة الامن والاستقرار في العراق ومحيطها لأسباب
أولا - وهي تكون بمثابة مفتاح للصراعات الاقليمية (تركيا _ ايران _سوريا - العراق) لان هذه الفدرالية تصبح قاعدة خلفية ومأوى بالنسبة لأكراد دول الجوار لاعتبارات عرقية وجغرافية مما يؤدي الى ردود فعل لدى تلك الدول تجاه تلك الحالة وبالتالي تكون بمثابة تدخل في شؤنهم الداخلية لا يمكن السكوت عليه. ثانيا: الفدرالية الكردية اذا كتبت لها النجاح في شمال العراق تفتح شهية الاكراد القاطنين في دول الجوار للمطالبة بفدرالية مماثلة من الحكومات التي يعيشون فيها وتكون لديهم حجة قوية امام الرأي العام، فالمسالة مهمة بالنسبة لتركيا لأن فيها اكراد يساوي ما مجموع اكراد المنطقة فيحسب لها الف لأنها خطر حقيقي لأمنها القومي والسياسي.
بعد هذا التوضيح الهامشي المهم، اعود إلى صلب الموضوع التي تخص التركمان أقول أن التجاذبات والسجالات الغير المجدية في الوسط التركماني لا يولد الا مزيدا من الضعف والانقسام في جسم الأمة التركمانية وبالتالي يؤثر إلى ادائهم السياسي والاجتماعي بالاضافة إلى عملهم الميداني في الساحات العامة والخاصة، فالمطلوب من الاتجاه الاسلامي وعلى رأسه الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق والاتجاه القومي التمثل بالجبهة التركمانية الارتفاع إلى مستوى المسؤولية والعمل لايجاد نوع من التعاون والتنسيق من اجل لوقوف امام التحديات والاخطار التي تحاصرهم وكادت ان تقضي على هويتهم وثقافتهم ومناطقهم. واخيرا لا بد من التعاون والتنسيق والوحدة لانها الضمانة الوحيدة لنيل حقوقنا المشروعة … واخيرا ادعو إلى مؤتمر تركماني عام في اقرب فرصة لوضع النقاط على الحروف والا فالندم يعصر قلوبنا ولعنات الاجيال تلاحقنا ……. . واخر دعوانا في الوحدة قوة وفي الفرقة ندامة. . .