التركمان يطالبون بمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة؟
عاصف سرت توركمن
التركمان من الشعوب العراقية القديمة التي دخلت العراق مع دخول السومريين قبل ألاف السنين واستوطنوا المناطق الحالية في العراق والتي تمتد على شريحة واسعة في محافظات الموصل وأربيل وكركوك وصلاح الدين وبغداد وديالى. ويعتبر مدينة كركوك مركزا رئيسيا للتركمان حيث ان لهذه المدينة الخصوصية التركمانية المتجسدة بمعالمها التاريخية التركمانية وبثقافتها التي لعبت دورا مهما عبر الاجيال. وتعتبر قلعة كركوك التاريخية رغم تعرضها الى الهدم والتخريب من قبل النظام البائد لكسر شوكة التركمان رمزا لهوية التركمان محتفظة بالمعالم الاثرية التي تحفظ الهوية الحقيقية للمدينة.
لعب التركمان أدوارا اساسية في تاريخ العراق حيث ساهم التركمان مساهمة فعلية في استتباب الامن من خلال تسلمهم المناصب العسكرية الحساسة عبر الدول والامبراطوريات التي حكمت العراق قبل وبعد الاسلام. ومن أبرزها تولي التركمان مناصب الوزارات والجيش في زمن الدولة الاموية حيث استقدم القائد الاموي عبيد الله بن زياد ٢٠٠٠ من الرماة التركمان من بخارى وبيكند خلال حروبه مع الملكة التركمانية قبج خاتون حيث استرعت انتباه القائد الاموي شجاعة التركمان ومهارتهم في القتال كما استعان الحجاج بن يوسف الثقفي بالتركمان لحماية الحدود الشرقي للعراق. أما في خلال الفترة العباسية فقد شكل الخليفة أبو جعفر المنصور وحدات عسكرية من التركمان واستعان بهم في حماية العراق وادامها هارون الرشيد. واستعان الخليفة العباسي المعتصم بجيوش التركمان في حروبه لحماية العراق. و أسس التركمان العديد من الامبراطوريات والامارات والدويلات المتمثلة بالامبراطورية السلجوقية والامبراطورية العثمانية والامارة الاتابكية في الموصل (الزنكية) والامارة التركمانية في أربيل والامارة التركمانية في كركوك والدولة الجلائرية ودولة قره قويونلوا ودولة آق قويونلوا والدولة الصفوية مع العديد من الامارات الصغيرة التي لعبت دورا اساسيا في ادارة البلاد لمدة أكثر من الف عام.
لقد تعرض التركمان الى الكثير من الاجحاف أبان الحرب العالمية الاولى واستمر الاضطهاد الى أن سقط النظام العراقي السابق المتمثل بنظام صدام حسين الذي طغى في البلاد وأكثر فيها الفساد وهدم الوحدة الوطنية العراقية التي جمعت العرب والتركمان والاكراد والاشوريين والطوائف الاخرى وزرع الفتنة القومية والطائفية بين ابناء الشعب العراقي. ولكن التركمان ورغم ولائهم الكامل لتربة الوطن ورغم نسبتهم العالية والتي تمثل ١٣٪ من الشعب العراقي فقد تم استبعادهم من السياسة العراقية من قبل الاحزاب التي تسلمت مهام حكم العراق من خلال مجلس الحكم الغير المنتخب والذي فرضه قوات التحالف حيث لم يمنح للتركمان التمثيل الحقيقي في المجلس. وظهر الاجحاف بحق التركمان بصورة واضحة في قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت عندما لم يدرجوا كقومية أساسية ثالثة في العراق رغم المظاهرات السلمية التي خرجت تطالب بالتمثيل الحقيقي للتركمان في العراق حيث يطالب التركمان بالح فاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا والمطالبة بحقوقهم المشروعة. ولربما سائل يسأل ما هي الحقوق المشروعة التي يطالب بها التركمان في العراق؟
التركمان كباقي القوميات العراقية الاخرى تطالب بحقوقها القومية والسياسية والثقافية والاجتماعية في العراق ويطالب التركمان أيضا بعدد من الحقائب الوزارية ومناصب ادارية اخرى في الحكومية العراقية القادمة. لان التركمان يشكلون أساس العراق والجسر الذي يربط اخوانهم العرب والاكراد واذا كان التركمان قد شاركوا بالامس في بناء العراق والحفاظ على وحدة أراضيه ورفعوا العلم العراقي في الاعالي فلماذا يمنعون اليوم من المشاركة في حكم الدولة التي طالما دافعوا عنها عبر التاريخ؟.
ان للتركمان كما للقوميات العراقية الاخرى حق المشاركة في الحكم واختيار المناصب ولكن يجب أن يكون اشغالها بجدارة وأحقية وكل حسب كفاءته ومؤهلاته وليست حسب المحسوبيات التي مورست في مجلس الحكم حيث كل يبكي على ليلاه. فلماذا لا يمنح التركمان وعلى الاقل أربعة حقائب وزارية من مجموع ٢٦ وزارة عراقية؟
فلماذا لا نتعاون جميعا من أجل العراق؟ فلماذا يفتن بعضنا البعض؟ فلماذا لا نحاول جمع الشمل والحوار من أجل العراق؟ فلماذا لا نكون مثلا للعالم في توادنا وتراحمنا وتعاطفنا وتعاوننا؟ وما الضير أن يكون الرئيس العراقي من العرب ويجمع حوله ثلاثة من النواب من التركمان والاكراد والاثورييين؟ ولماذا لا يكون رئيس الوزراء من التركمان؟