الصغير في السن والكبير في العقل والقلب وداعا يا قائدا تجمع فيك كل خصائل القادة العظام رغم صغر سنك.
احيانا قلبي ينبئني بحدوث الشر قبل وقوعه بالشعور بالقلق واضطرابات نفسية لكنني عندما تلقيت نبأ استشهادك قلت للصديق الذي ابلغني بالحادثة انه لم يمت، قلبي يحدث بذلك فهرعنا الى كركوك وانا في اشد حالات الاطمئنان حتى وعندما شاهدت نعشك الطاهر على السيارة قرب طوز لم يطاوعني قلبي ولم اشعر بوفاتك، وجاءت لحظات الفراق الابدي وحين استلمنا جثمانك الطاهر والقيت عليه النظرة الاخيرة وانت متمدد حسبتك نائما ورفض قلبي رفضا باتا وفاتك ولم اشعر كعادتي بالقلق والاضطراب رغم حبي الشديد لشخصك وانا القي نظرات الوداع عليك. اتدري يا صديق النضال لم لمَ تنتبني تلك الاضطرابات؟ عذرا لأني اخاطبك وكأنك لا زلت حيا لأنك فعلا حي، بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) فقد افقت من غفلتي وعند ذاك عرفت معنى الخلود، فلأنك خالد فلم اشعر باستشهادك ولم اصدق النبأ ولا زلت .
العظماء يبقون خالدين في ضمائر وعقول الناس فما بال ذكراك معي؟ فأنت لست خالدا في ضميري فحسب وانما تسكن سويداء قلبي والى يوم القيامة.
اه يا رفيق الدرب ما كان عليك الرحيل بهذه السرعة وفي هذه الاوقات الحرجة من تاريخ شعبنا، انت تتركنا في معترك طريق النضال الصعب.
متى يولد لشعبنا بطل على غرارك ؟ كنت مثالا للمناضلين الصبور والقائد الجسور الذي يخوض غمار المعارك في اكثر من جبهة فيوفق بينها ويتفوق عليها جميعا، عنيد في النضال، صبور على المشاق، حليم لا يغضب، لا يعرف للحقد والكراهية معنى، عطوف على الصغير .ايها الشهيد البطل ونحن نواريك تراب كركوك الحبيبة تذكرت اللحظات التي التقينا فيها وقبل يوم من الحادثة المشؤومة ولا تزال نبرات صوتك ترن في اذني، حيث قلت (لقد عشنا بما فيه الكفاية فلا اسف على موتنا في طريق النضال المشرف من اجل حقوق شعبنا) فقلت في نفسي ترى هل كان قد تنبأ بالاستشهاد قبل وقوع الواقعة الاليمة؟ايها الشهيد العزيز انسيت مشاريعك السياسية المستقبلية لشعبك وحزبك ؟ لم رحلت وتركت تلك المشاريع العزيزة عليك والتي كنت مصرا على تنفيذها، ثق فان زملاء الدرب سينجزونها خدمة لشعبنا واكراما لشهادتك ولكن مهلا فهل في انجاز المشاريع طعم كطعمه وانت معنا وتقودنا في مسالك النضال الشاقة؟انت كنت مهندس ومصمم استراتيجية الحزب وسوف نبقى نسترشد بمبادئك حتى ما بقي لنا من الرمق.ايها الراحل الابدي نم قرير العين فسنظل نناضل الى ان تعلو راية الحق فوق البيت التركماني، فحزبك كان قويا بك ويستمر قويا بهدي افكارك النيرة ووداعا.