جرح مدينة الإخاء. . شطر من الوجع التركماني العراقي الحاضر
زينب علي
لقد سطرت الأمة التركمانية سطورا من نور الحضارة على جبين التاريخ فأبى التاريخ إلا أن
يحفر سطورا من الأحزان الدامية على وجه حاضرها الذي هضمته أيام تسلط فراعنة الدم والهشيم على أرض العراق من قبل فانقضوا بجنون ساديتهم على البقاع التركمانية وخربوا منها خرابا يربو على الخراب الذي ناله بعض سواهم من أشقاء على أرض الوطن حين أقسروا على إنكار هويتهم القومية واستبدالها بسواها أيام اكتساح حملات التعريب الجائرة التي نفث الشيطان بفكرتها الخبيثة في جمجمة متسلطة استعمرتها حفنة من نفايات العقد العرقية والقومية والطائفية البغيضة التي انسحبت آثار جورها على البقاع التركمانية وسكانها أضعافا من سنين القتل والحبس والتعذيب والتهجير واللصوصية التي بلغت سلب مضجع ممات التركمان بهدم مقابرهم كما سلبت شطرا عظيما من مضجع حياتهم بتدمير قراهم. .
وقبضت يد الزمن على آخر فراعنة الحكم بأمر الشيطان بأرض العراق في عصرها الحاضر، لكنها في اللحظة ذاتها أفلتت فرعونا جديدا ماردا قدم إليها من جزر القراصنة البعيدة ليدخل العراق بضمير لص وثياب قديس يرتل أسفار الحرية والديمقراطية!!
ولهذا الفرعون المارد شقيق قزم يشاطره أنخاب الدماء خلف كواليس مسرح مخطط الاحتلال الغامض. . هو قزم مدلل عربيد شره، لا يكف عن التسبيح باسم جده الأكبر صهيون ليل نهار، اعتاد أن يقرفص في برج شهواته الملعون منشدا باسم أمجاد صهيون، وكلما تفاقمت شراهته ألقى نظرة على خريطة العالم وكأنه يطلع على قائمة طعام في مطعم ضخم ليختار ما قد يشبع بعض جشعه من بقاع أرض الله كي يلتهمه بشراسة بينما يسدد شقيقه المارد فواتير إعداد وجبته تلك من أرواح وأموال بلا حدود. .
وما أن أبصر القزم شقيقه المارد يغرس رمحه الملتهب في خاصرة العراق حتى سال لعابه الموبوء شرها، وتناول خريطة العراق وضباب الجشع الأصفر يصور لبصره الزائغ من ألوانها خيال قائمة وجباته الجديدة لينتقي من بينها الوجبة الأدسم، وكانت وجبته الأساسية هذه المرة اسمها (كركوك). . وسرعان ما صفق ليهرع إليه توءم من العملاء في خضوع ثم يسارعان بإيقاد النار ويأمران قبيلة أقزام المسلخ الكبير المدربة لإعداد وجبة جشع الفرعون القزم بينما هو على البعد يرقص طربا لأصوات صرخات الموت وقرقعة العظام في مدينة الإخاء والسلام. . كم يمقت الإخاء والسلام والعدل والعدالة، الحديث عن تلك المثل يفسد شهيته الأزلية للموت والأرض المخضبة بدماء الأبرياء وسواد الذهب المسروق. . يزعج سلامه الروحي كون التركمان هم الشطر الأعظم من سكان (كركوك). . إنهم يعشقون السلام ويؤمنون بالرب وعدالة السماء والمثل العليا والقانون وهذا يفسد طموحاته في رؤيتهم يقتتلون فيما بينهم ويقتلون سواهم، لكن قبيلة أقزام العملاء ترضي غروره بما تحققه له من طموحات القتل والخطف والتعذيب والقرصنة واللصوصية على هذه الأرض. .
وها هي الأحزان التركمانية الشاسعة تمتد كجرح انبثق من قلب التاريخ بطول أيام الحاضر، الحبر ينضب، والسطور تنفد، وصبر التركمان وأشقائهم من المخلصين للوطن صامد. . لكن جرح (كركوك) بين أنياب المارد والقزم وقبيلة العملاء يوغل في عمقه كل يوم. . فمن الذي ينقذ كركوك من تسلق الأقزام على جسدها برماحهم المسمومة المسنونة قبل أن تتهاوى في قلب قدر الفرعون القزم ويطهوها معربدا؟!!. .