لم أكن راغب بالكتابة عن ترهات البرزاني من زمان، وغرضي مثل غيري كان رغبة صادقة في تهدئة الأمور وتطييب الخواطر وتكريس السلم الاجتماعي وتركيز الجهد في إيجاد حلول لمعضلات عراقية أكثر أهمية وتأثير، من ضمنها الإرهاب البعثي واللاديني، ثم عملية إعادة البناء لبلد قوضته الحروب تلو الحروب وأفلسته أيادي السراق من طلفاح حتى صدام، ولكني أجد نفسي محرجا ومحوجا لتأكيد موقف عراقي يخالج نفوس جموع غفيرة من العراقيين بهذا الشأن. ليس للسفه ملة ولا نحلة ولا ثلة، فهو متجذر في سجايا بعض العباد، الذي لا أرى غيره ينطبق عليه، فقد أجده يكرر الخطأ بالزمان والمكان كما فعلها أبوه قبله، وسلمها بالنتيجة لقمة سائغة بيد البعثيين الذين سامونا العذاب لجيلين.. أكرر هنا أننا لاننسى أبدا لقاءك مع صدام (مكسور العين)، وأنت محق في ذلك، فقد شكلت جزء من منظومته الإجرامية، وقتلت أخوتك الكرد بمعينه. لقد كنت ذيليا ذليلا أمامه لأنه مجرم لايرحم مثل قساة الترك، والظاهر أن رحمة العراقيين لاتنفع معك، وأن علاوي والياور، وساسة المستقبل من العراقيين سوف تحرك رحمتهم نزعة الفرعون في داخل سجاياك.
وهذا مايدعونا إلى أن نكرس سلطة الشعب والجموع وصندوق الإقتراع عاجلا، لكي تكون ندنا لشعبا وصوتا إقتراعيا، وليس أشخاص بعينهم كما كنت أيام سيدك الدكتاتور. لو أخذنا سياق البرزاني التاريخي والجغرافي وقلبناه من وجهة نظر عراقية، فهل يعقل أن هذا الساذج المهزوز، سيتبوأ مكانة مرموقة في عاصمة الأشوريين (أربع أيل) أو كما كردها هو (هولير) والتي تضم الجميع، ولذا أتبنى مشروع إخراجه منها وتركها لأهلها مثل كركوك. وإن كان للتاريخ والجغرافية من مفعول، وهذا ما نسعى إليه، بأنه يجد له مع جماعته أو عصابته، مضربا بعيدا عن أربيل عاصمة أجدادنا الأشوريين، وبعيدا عن قدسنا العراقية كركوك الآشورية جذرا، والتي أصبحت نموذجية للروح العراقية ثمرا، تضم في ثناياها التركماني والآشوري والعربي والكردي الطيب، وليس الأفاق المبتز الطامع بنفط العراقيين. فأربيل كانت ومازالت شاهدا على كونها مدينة (رافدية) وقلعتها وبنيتها العمرانية وعادياتها عراقية محضة، فمن أين أتى وعصابته، ليستحوذ عليها. والأجدر به أن يذهب إلى الجبال ويؤسس له إمارة أو إقطاع أو ما شاء. فأربيل ليست ملكه ولا أهله الذين أستباحوا الدم العراقي الكردي والعربي والتركماني والكلدو آشوري، وعاثوا في الأرض فسادا، ومازالت الدماء التي سفكها أبوه ترددها الخواطر بأهزوجة (برزان يوم البيس بأهل العمارة)، ولم تزل حاضرة تحمر في الموقد عند النسف في الرماد، فان كنت يامسعود وريثهم، وتريد تصفية الحساب فلنراجع الملفات كلها، مع العروج على تحالفك مع صدام وسجلات الضحايا من الجيش والأنصار وموظفي الدولة، وإن حكمت وسبقت جبنك كما فعلت مع صدام الذليل، فهو خير لك، وأنت تعلم ذلك جيدا، فلولا دعم صدام لم تكن تصمد أمام قوات جلال الطلباني سويعات قلائل، كان ذلك قد حدث ذلك بالأمس القريب. توقيتك مثل توقيتات أبوك جزافية، فلم يكن ولا مرة واحدة موفق فيها، فتارة باع نفسه للروس فأسسوا له حزبا متناقض (ديمقراطيا إقطاعيا) ومرة وهب نفسه لشركات النفط فثار على مولاه الزعيم عبدالكريم، والأخرى لشاه إيران كي يبتز العراق من خاصرته، ثم حدث أن أذله الله وهرب بنفسه، وترك شباب الأكراد تحت رحمة البعثيين، و سالت في خضمها دماء كردية غالية علينا جميعا. وها أنت بتوقيتك الأرعن اليوم تعود لعادة (حليمة)، و تطلق نفاختك الواهية، بالوقت الذي ينزف العراق دما، والإرهاب متربص بنا العراقيين جميعا، وأهلنا يقتلون على يد أذل خلق الله من مسوخ الأرض، وأنت تطالب بخروج العرب من كركوك، كما لو تكون ملك أبوك. فإن كان الأمر هكذا ماذا سنفعل نحن العراقيون أهل بغداد مع هوشيار زيباري وزيرنا للخارجية الذي يعمل دائبا لصالح العراق ورفعته، وليس لصالحك، ويقطن مرحبا به في بغدادنا بين أخوته وأهله. وماذا نفعل مع فؤاد معصوم الدمث الذي يؤسس لنا منظومة ديمقراطية وحكم الشعب في بغداد، وهاهو يفقه العراقيين كيف ينتخبوا ويقرروا بأنفسهم. وهو يقطن بين أخوته وأهله في بغداد. فهل هؤلاء كردوا بغداد ويجب إقتلاعهم منها، مثلما تريد من العراقيين الذين "عربوا" كركوك كما تدعي. إن أعتقدت يامسعود أنك تحارب وتستفرد بأخوتنا التركمان فأنك واهم، فكل العراقيين اليوم تركمان وكل العراقيين كرد (عراقجيه)، فلا تألب مواجع عفا عليها الزمن، ولا تلعب ورقة هي خاسرة من الأساس، فالعربي أخ الكردي وأخ التركماني والكلدو آشوري، ودمائنا مشتركة صلبها ماء الفراتين. وما رغبتك بضم إقطاعات أخرى فهي شأنك الخاص أعملها بفلوسك التي غنمتها سحتا، ولا تستغل أسم قومية بعينها، فنحن راضون بإقتسام خيرنا بيننا دون أن يأتي أفاق مثلك ليسرقها ويوظفها في إمبراطوريته المالية خارج الحدود. مازلت يامسعود ساذجا و"مكسور العين" كما رأيناك أمام صدام، فدعك مما تحلم به بالليل لتتفوه به نزوة بالنهار، فأنت ليس كفئ لموقعك، ومنزلتك للأسف بين أخوتنا الكرد. وسوف تكشف لهم الأيام كيف تصرفت بأموالهم، ومن أين لك العقارات والفنادق التي ترتع في وسط لندن، وعسى أن أشاء مستقبلا أن أصورها واحدة تلو أخرى وأنشرها على الملئ. لقد سرقتها من قوت هؤلاء المساكين، فأرجعها لهم ببنية للرفاهية والخدمات، وأهتم بشأنهم قبل أن تستحوذ على ملك الآخرين. وهو ليس أي ملك أنه ملك العراقيين جميعا من زاخو حتى الفاو. نقر أن الطمع ليس له حدود، فسيدك صدام بلع العراق، ثم طمع بعربستان، وبعدها بالكويت، فمثلك لايصلوا إلى قناعة مطلقا، ولهفتكم لاترسو على بر أو تطأ الخاتمة. فدعك من أطماع تسوغ لها نفسك، وإتق الله فيما تتفوه به، وأعلم علم اليقين أن من يقابلك ويحاربك هذه المرة ليس الشعب العراقي لأنه مسكين أعزل جريح مغلوب على أمره، ولكن سوف ينتقم الله منك مثلما أنتقم من صدام بالأمريكان، وزد عليهم هذه المرة الأتراك المتربصين لك، وحتى الإيرانيين والسوريين الباحثين عنها ببصيص شمعة. وإذ نسوق لك مثالا قريبا، فقد حركت غريزة الغنيمة والإستحواذ قبل أيام (السيد)، ولكنه خرج منها بالوجه (المصخم) ذليلا، يجر أذيال الخزي، بعد دمار البلاد وسفك دماء العباد، بألف قتيل ومليار دولار من الدمار. ولكنك سوف لم تجد من يرحمك وينقذك هذه المرة مثل "السيستاني". فنارك هذه المرة يامسعود تلسع العراقيين والأمريكان وجيران العراق، وطمعك الأعمى يروم قضم كعكتهم وإستقرارهم ومستقبلهم. فلا تقامر بأخوتنا الكرد الطيبين المسالمين، ممن تنفسوا اليوم الصعداد لأول مرة منذ خزي أهلك عام ١٩٧٥ الذي فتح الطريق على مصراعيه لصدام وكيمياوي أن يقتلوا أهلنا في حلبجة والأنفال. فأن روج البعض للحرب الأهلية فانك تقدم عليها برجليك، وتعلم أن تداعياتها تنعكس على بقاءك من الأساس، وسوف يشهد التاريخ أن تصريحك المغرض بشأن كركوك هو شرارتها، فتحمل عواقبها. فأعقل هذه المرة.. وأنضبط يا مسعود.