يوماً بعد آخر تتكشف الحقائق للعراقيين وتظهر الوجه الحقيقي للمحتلين وأذنابهم من العملاء والخونة. فكل تصرف أو تصريح هو محسوب على صاحبه ومن خلاله يمكن تقييمه وتقييم الجهة التي ينتمي إليها، لذا نرى تبرء الناس من أشخاص محسوبين عليهم كما هو الحال مع الآلوسي الذي تبرأ منه حزبه وعشيرته والمقربون منه لقيامه بزيارة العدو الإسرائيلي التي يرفضها غالبية الشعب العراقي. كما أن هناك العديد من الذين يتصرفون وفق معايير المحتلين الذين لا يهمهم سوى مصالحهم، أما العراق فليس لهم شعور بالإنتماء إليه، فالخراب والدمار الذي لحق ويلحق بالعراق والعراقيين لا يعنيهم شيئاً بل يستغلون هذا الوضع المأساوي الحرج للحصول على مكاسب إقتصادية وسياسية وعلى حساب الآخرين. وقد تجلى كل ذلك في الأحزاب الكردية العنصرية حيث لا يهمهم العراق وما آلت إليه الأوضاع بل يسعون الى إبقاء العراق غير مستقراً لكي يحققوا أحلامهم الشريرة بتفتيت العراق.
ففي الوقت التي يحتاج فيها العراق والعراقيون الى التهدئة وحل المشاكل بالحوار، والتكاتف لكل أطياف الشعب لمواجهة الإرهاب الذي حول حياتهم الى جحيم، والتعاون مع كل الأطراف لخلق جو ملائم لإجراء الإنتخابات وإنتخاب البرلمان الحقيقي الممثل للشعب الذي هو كفيل لإنهاء الإحتلال الذي يوازي جرائمه جرائم الإرهابيين، نرى التصريحات النارية للبرزاني حول كركوك الحبيبة التي قد تكون سبباً لتوترات ومآسي جديدة. نقول للبرزاني ومن والاه ألمْ تكفكم الحروب لستة عقود مضت؟ تريدون إشعال حرب جديدة، ضد من؟ فحروبكم كانت دائماً ضد الحكومات العراقية المتعاقبة بزعم عدم حصول شعبنا الكردي على حقوقه، أما الآن فحصلتم على أكثربكثير من إستحقاقاتكم بل تجاوزتم كثيراً على حقوق الآخرين فلكم حصة الأسد في الحكومة العراقية الموقتة، هل تخوضون الحرب ضد الحكومة التي فيها الأكراد اليد الطويلة؟ أم تريدون محاربة التركمان العزل الذين ليس لديهم لا ميليشيات ولا أسلحة؟ أم تريدون إعلان الحرب ضد الشعب العراقي بأكمله؟ فعندئذ ويلكم من غضب الشعب العراقي الحليم.
إن تصريحات البرزاني ليست معادية للعرب والتركمان والآشوريين في كركوك فحسب بل معادية لكل الشعب العراقي، لذا تتطلب وقفة موحدة لمواجهة هذه الأفكار العنصرية. إن البرزاني يغالط في تصريحاته الحقائق عندما يقول بأنهم سوف يخوضون الحرب للحفاظ على كردية أو (كردستانية!!) كركوك، وكان الأجدر به أن يقول بأنهم سوف يخوضون الحرب لتكريد مدينة كركوك وباقي المناطق التركمانية بعد تشريد أهلها من التركمان والعرب والآشوريين. نقول له ومن على شاكلته بأن الشعب العراقي بأكمله ودول المنطقة جميعاً (بإستثناء حليفكم إسرائيل) ضد تصريحاتكم المعادية وأفعالكم المشينة وسوف يقفون ضدكم حتى النهاية.
يا برزاني لا تلعب بالنار الذي سوف يحرق الأخضر واليابس، ولا تتصور بأن الحرب إذا ما حصل (لا سامح الله) سوف تكون في كركوك وحدها بل ستمتد الى المحافظات الشمالية أيضاً وعندها لن تلوموا إلاّ أنفسكم ولن تجدوا من يتعاطف معكم كما كانت سابقاً لا من الشعب العراقي ولا من دول الجوار، وسيلعنكم كل أطياف الشعب العراقي العظيم بما فيهم شعبنا الكردي.
عاش العراق موحداً بكل قومياته وطوائفه والموت لأعدائه