يصادف اليوم يوم الخامس عشر من شعبان يوم ولادة منجي البشرية ونور الهداية الذي سوف يملئ الارض قسطاُ وعدلا بعد ما مُلئت ظلما وجورا الا وهو الامام الهمام الامام المنتظر(عج). . . اذ نحن نعتقد ان المهدويه والانتظار لظهور الحجة ليست نظرية طوباوية بعيدة عن الواقع ومجانبة لحركة التاريخ، واداة فكرية تخديرية تثّبط العزيمة، وتُعطّل الارادة من خلال الانتظار السلبي الذي يدعو الى الكسل والدعة والتحلل عن المسؤوليه بل ان المهدويه والانتظار الايجابي بشارة السماء ودعوة الانبياء وغاية الصلحاء، وهي محصلة صراع الحضارات ونهاية التاريخ، حيث تعم حكومة العدل الالهي جميع ارجاء المعمورة وتغمر بفيضها كل الشعوب حين يدوي نداء الله اكبر على مدار الساعة في الجهات الاربعة من الكرة الارضية.
لم يكن تزامن ذكرى تاسيس الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق مع هذه الذكرى العطرة اعتباطا عفويا عابرا بل كان مدروسا ومستندا، استلهم الاسلاميون التركمان الامل والعزم والقوة من صاحب هذه المناسبة المباركة في بناء مشروعهم السياسي وبادروا الى تشكيل حركة سياسية اسلامية مستقلة التي نهضت بمهمة الدفاع عن النضال العادل للتركمان من اجل مطالبة حقوقهم المشروعة وقيادة مسيرتهم الوطنية مصطفّا مع جميع القوى العراقية الفاعلة في خندق واحد لبناء عراق ديمقرطي موحد.
ففي ذكرى هذا اليوم والتي تختلف عن سابقاتها لاننا نعيش في ارض الوطن، نمارس الديمقراطية ونشارك في تثبيت المؤسسات الحكومية بسواعد ابناءها، تكون المسؤولية الملقاة على عاتق الاتحاد اكبر بكثير مما كان عليه من قبل مادام الان وهو يقود الاسلاميين التركمان بل التركمان كله الى شاطئ الامان عبر المؤسسات الرسمية للحكومة العراقية المؤقته.
ومنذ الانطلاقه المباركة لهذه المسيرة الاسلامية حاول اتحادنا ان لا يكون مجرد عنوان الى جانب عناوين سياسية كثيرة تكتظ بها الساحة العراقية الحديثة، بل هو مشروع يمتاز بالفرادة والاستجابة الواعية لتحديات موضوعية ونتيجة منطقية لقراءة عميقة وشاملة للواقع واتجاهاته، حيث كشفت تلك القراءة عن مدى الحاجة الملحة الى حركة سياسية فاعلة تنتظم في اطارها الواسع تضحيات التركمان وتطلعاتهم المشروعة وتعبر بصدق واخلاص عن واقعهم الاجتماعي والسياسي ويكون صدى لمعاناتهم في المؤسسات الحكومية وسفيرهم الى المحافل السياسية ورايتهم بين الرايات المنصوبة، وهكذا كان الاتحاد وعلى اساس تلك الخلفيات تحرك وانطلق وتقدم واستمر.
وفي الذكرى السنوية الرابعة عشر على تاسيس اتحادنا تاكدت لنا صوابية النهج الذي سلكناه وصدقية مواقفنا وتطابق برامجنا مع واقع شعبنا وهذا لمسناه بوضوح منذ ان اصبحنا على ارض الوطن ومن خلال الاستقبال الجماهيري الحافل للاتحاد وقيادته ومن خلال الممارسة السياسية الصحيحة الذي سلكه مع الاحزاب والحركات السياسية الاخرى، وقد تحرك بحنكة وعقلانية مع كل مفردات التحرك السياسي المعقد التي ظهرت في العراق بعد سقوط النظام، وكانت النتيجة ان تحول الاتحاد الى حركة سياسية رائدة مقبولة ومن الطراز الاول عند اكثر الاطراف السياسية العراقية التركمانية كانت وغير التركمانية.
بهذه الانتصارات التي نالها الاتحاد في تحركه السياسي وبالعلاقة الوطيدة التي يملكه مع الشعب التركماني اصبحت الامال المعقودة على اتحادنا كثيرة والتوقعات منه اكثر قد تتجاوز قدراته وامكانياته وهو يعزز القناعة بوجوده ويذكي في قيادته الحماس للعمل والاندفاع نحو المواقع التي تتحقق فيها ارادة شعبنا ونؤكد على ان التلاحم والارتباط العضوي بين الجماهير والاتحاد مطلب اساسي وضرورة قصوى من اجل الوصول الى الحقوق المشروعة لشعبنا بلا انتفاض.
ان اتحادنا انجز بفخر واعتزاز الفصل الاول من نضاله وبنجاح واقتدار يشهد به القريب والبعيد عندما استطاع ان يوصل صوت الاسلاميين التركمان الى اسماع العالم والمعنيين بالشأن العراقي عندما ناضل ليل نهار من يوم تاسيسه في ١٥شعبان لسنة ١٩٩١م لحد ٩/٤/٢٠٠٣م، وهكذا ولاول مره سمع الجميع بالتركمان ومعاناتهم ومظلوميتهم في ظل النظام البائد، وكان الاتحاد الصرخة المدوية في كل مؤتمر او محفل سياسي عراقي، ونحن اليوم امام استحقاق نضالي جديد يتمثل في العمل من اجل تحكيم صادق حقيقي لارادة شعبنا والتعبير عن مطالبه المشروعة وازالة اثار النظام من واقع حياته الاجتماعية والسياسية، وهذا يتطلب استنهاض كافة قوى شعبنا وتعبئة طاقاته الخلاقة وتحريك روح المبادرة لديه ومنحه الثقة بالنفس ليقلع مع الاخرين على مدراج العزة والكرامة ويحفظ هويتهم المتميزة، ونامل ان يبقى شعبنا متحفزا لايؤثر في روحيته ومعنوياته الاجحاف الذي لحق بالتركمان المضحين عند تشكيل مؤسسات حكومية جديدة وان يواصل طريقه اللاحب ويثق بقدرته على تحطيم كل الاطر الضيقة والهوامش التي يراد حشره فيها وتقزيم دوره.
اننا وفي الذكرى السنوية لانبثاقة هذا المشروع النضالي نجدد العهد والميثاق مع ابناء شعبنا الشرفاء والاحرار ومع شهداءنا الابرار والمخلصين من ابناء العراق على البقاء مرابطين في الخندق المتقدم الذي يدافع عن الحرية والعقيدة والحق المشروع لكل التركمان بغض النظر عن مناطقهم واحزابهم. . . والتجربة اكبر برهان.
دد العهد والميثاق مع ابناء شعبنا الشرفاء والاحرار ومع شهدائنا الابرار والمخلصين من ابناء العراق على البقاء مرابطين في خندق المتقدم الذي يدافع عن الحرية والعقيدة والحق المشروع للتركمان كل التركمان بغض النظر عن مناطقهم.