إن مدينة تلعفر الباسلة تعرضت في الأيام الماضية الى هجمة عدوانية شرسة من قبل قوات الإحتلال الأمريكي ومن الحرس الوطني الذي غالبيته من الميليشيات الكردية العميلة
(البيشمركة). إن أسباب هذا الإعتداء الآثم تختلف عن أسباب الإعتداءات الحاصلة على المدن العراقية الأخرى مثل النجف والفلوجة ومدينة الصدر وغيرها وذلك لعدم وجود ميليشيات مسلحة فيها، ولعلكم أعزائي القراء تعرفون أسباب الأزمة التي خلقتها الميليشيات الكردية التابعة لمسعود البرزاني ضمن سياسة توسيع مناطق سيطرتهم بتكريد المناطق التركمانية والآشورية لضمها الى (كردستانهم!!) المزعوم.
إن المواقف السياسية للحكومة العراقية المؤقتة حول هذه الأزمة كانت سلبية للغاية كما هو الحال مع الأزمات الأخرى، كما ليس هناك موقف من مجلس الرئاسة وكأن تلعفر خارج حدود البلد، أما المجلس الوطني المؤقت فلم يهتم بالأمرشيئاً سوى مطالبة المجموعة التركمانية في المجلس بوقف الإعتداءات على المدينة والسماح بعودة الهاربين من القصف العشوائي الى منازلهم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين ولكن دون أن يلقوا آذان صاغية. أما الأحزاب العراقية فقد صدرت من بعضها التنديدات مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهيئة علماء المسلمين وغيرها من الأحزاب الوطنية الشريفة بالإضافة الى كل الأحزاب والمنظمات التركمانية.
وقد تميز موقف شجاع للجارة تركيا حيث تدخلت في الأمر وهددت الولايات المتحدة بوقف تعاونها معها ما لم توقف العدوان على تلعفر، كما أرسلت العديد من العسكريين لأيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها على أهالي تلعفر المتضررين، بالإضافة الى إرسال لجنة من الإستخبارات العسكرية التركية لتقصي الحقائق ومتابعة الوضع في تلعفر عن كثب. ينبغي لدول عربية وإسلامية أخرى والتي تتمتع بعلاقات جيدة مع أمريكا أن تحذوا حذو تركيا وتتخذ مواقف مشابهة ضد الإعتداءات اليومية المتكررة على المدن العراقية الأخرى. فهذا الموقف المشرف للجارة تركيا تذكرنا كشعب عراقي مسلم بأننا لسنا وحدنا لمواجهة المحتلين والخونة من عملاءها. وقد كتب العديد من الكتاب الشرفاء حول هذا الموضوع ووضحوا مواقفهم الإيجابية حول هذه الوقفة التي أنهت العدوان على مدينة تلعفر الباسلة وبالسرعة الممكنة.
ولكن نشرت في بعض الصحف والإعلام التصريح الغريب المخزي الصادر من المجلس الوطني المؤقت والذي يعتبر موقف الجارة تركيا حول تلعفر وما قامت به لإغاثة الأهالي المتضررين هو تدخل في الشؤون الداخلية وضد إستقرار المنطقة والى أخره من التفاهات. نتسائل هل فعلاً ما جاء في التصريح هو موقف الأغلبية من أعضاء المجلس؟ هل أتخذ هذا الموقف بعد دراسة ومناقشة الأعضاء؟ أم إن رئيس المجلس الكردي (معصوم) أصدر التصريح وقال رأيه في الموضوع ضمن شعار (إذا قال معصوم قال المجلس) وهو على شاكلة شعار الدكتاتورية المقبورة (إذا قال صدام قال العراق)، هل مطالبة المحتلين المعتدين بالكف عن قصف الأهالي هي ضد إستقرار المنطقة؟ هل إغاثة المتضررين المظلومين من العراقيين الشرفاء ضد إستقرارالبلد؟ كان الأجدر أن يثبت أعضاء المجلس ورئيسهم معصوم موقفهم من التهديد الصارخ الصادر من البرزاني بإشعال الحرب للسيطرة التامة على كركوك، ألم يكن هذا التهديد ضد إستقرار العراق وإستقرار المنطقة برمته؟ وأتسائل أي تدخل تقصد يا معصوم؟ فجيوش الإحتلال قطعوا البحار والمحيطات وإحتلوا العراق ويعتدون يومياً على المدن الآمنة وهي ليست بتدخل في الشؤون الداخلية حسب نظركم ونظريتكم لأنهم حلفاء لأحزابكم الكردية العميلة، أما الجارة تركيا فمساعداته ووقوفه الى جانب المظلومين من الشعب العراقي تعتبرونها تدخلاً، ثم لماذا لم تكن المساعدات التركية للملاذ الآمن في شمالنا الحبيب طيلة عقد من الزمن تدخلاً؟ هل لإنها كانت من أجلكم وأنتم المستفيدين منها؟
إن هذا الموقف ليس بغريب من مجلس رئيسه عضو في حزب عنصري، ففي النفوس المريضة لهذه الأحزاب العنصرية شيئاً أو سبباً غير كل هذا، فحقدهم على الأتراك ما يبرره لأنهم شوكة في عيونهم وهم لهم بالمرصاد، وهم يتابعون الأحداث في العراق (كما تبدو من أحداث تلعفر) وسوف يتدخلون لحماية مصالحهم وأمنهم القومي وسيساعدون كل الفصائل العراقية ضد الإنفصاليين من الأحزاب الشوفينية الذين يسعون الى تقسيم العراق.
إن الحرب على العراق وإحتلاله غير شرعي، والحكومةالمعينة المؤقتة ومجلس الرئاسة المعينة ومجلسكم المؤقت كلها غير شرعية، بالتالي فتصريحكم غير شرعي، واسكتوا واتركوا الآخرين يقدموا العون لشعبنا إذا لم تستطيعوا أن تقدموا شيئاً لهذا الشعب المظلوم.