عناصر الموساد حققوا مع سجناء. . . وضباط يهود دربوا عناصر الحرس الوطني
التغلغل الإسرائيلي في العراق بدأ في المحافظات الشمالية قبل سقوط النظام
علاء حسن - الوطن السعودية
استندت حقيقة التغلغل الإسرائيلي في العراق إلى عدد من المعطيات التي أشارت إلى وجود أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية، تمركزوا في محافظات العراق الشمالية قبل سقوط النظام السابق. وبعد ذلك التاريخ اتسع التغلغل ليشمل مدنا عراقية أخرى من بينها بغداد والبصرة والموصل وكركوك بوصفها الأكثر أهمية بين المحافظات العراقية.
وأكد عدد من المعتقلين العراقيين الذين أطلق سراحهم بعد فضيحة سجن أبي غريب أنهم خضعوا للتحقيق أمام رجال الموساد، واستطاع المعتقلون أن يتعرفوا على هويات المحققين من خلال نوعية أسئلتهم واستفساراتهم عن مناطق وأماكن عراقية كانت تضم معالم يهودية مقدسة. ويقول المعتقل السابق ريث إسماعيل جابر الذي اعتقل بتهمة انضمامه لإحدى الجماعات المسلحة لـ"الوطن": "خضعت للتحقيق أمام لجنة كانت تضم ٣ من رجال الموساد، عرفت ذلك من خلال أسئلتهم عن مدينة "عنه" غرب العراق والعزير في محافظة العمارة والكفل القريبة من مدينة النجف". وأضاف: "كنت معتقلا في سجن يقع في تكريت ولأنني على اطلاع باللغة العبرية سمعتهم يتحدثون بها على الرغم من حرصهم على التحدث بالإنجليزية في حال وجود ضباط أمريكيين بينهم".
ورصد إسماعيل الذي يحمل الماجستير في التاريخ العراقي القديم حيث تخرج في كلية الآداب قسم الآثار، وجود عدد كبير من رجال الموساد في معتقل تكريت، وكتم السر خشية أن يتعرض لعقوبات قاسية في حال كشفه، منتظرا فرصة إطلاق سراحه لينشر ما حصل عليه من معلومات، ومما يؤكد صحة ما ذهب إليه إسماعيل استقالة كثير من منتسبي الحرس الوطني من عملهم بعد معرفتهم بوجود ضباط إسرائيليين في إحدى القواعد الواقعة شمال غرب بغداد.
وفي هذا السياق قال أحد المستقيلين لـ"الوطن": تقع قاعدتنا في منتجع سياحي أقامه النظام السابق في ناحية الكرمة القريبة من الفلوجة، وعلى الرغم من الرواتب الكبيرة إلا أن كثيراًمن المنتسبين تركوا عملهم بعد أن شاهدوا ضباطا إسرائيليين في معسكرهم فضلا عن رؤيتهم أشخاصاً يرتدون القلنسوة اليهودية يجولون في مرافق المعسكر ويقومون بمهمات التحقيق مع المتهمين بتنفيذ العمليات المسلحة".
وعلى المستوى الاقتصادي اعترف وزير التجارة العراقي محمد الجبوري في تصريح صحفي بقيام عدد من الشركات الإسرائيلية بالحصول على عقود ضمن عمليات الإعمار وأن هناك عددا من التجار العراقيين تعاقدوا مع ٥ شركات إسرائيلية. وعُدَّ تصريح الجبوري الذي نفى تعامل وزارته بشكل مباشر مع تلك الشركات أول تعليق رسمي على التغلغل الإسرائيلي الذي طالما نفته مصادر في حكومة إياد علاوي.
وتعود بدايات التغلغل الإسرائيلي في المفاصل العراقية إلى ما قبل الاحتلال الأمريكي للعراق بحسب مصادر صحفية وآراء مراقبين ومحللين سياسيين. فبعض التشكيلات السياسية التي هيمنت على مقاليد السلطة في العراق بعد التاسع من أبريل عام ٢٠٠٣م لم تكن سوى واجهة إعلامية للتغطية على التخطيط المسبق مع الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية لتدمير العراق وتحويله إلى ثكنة لقوات الاحتلال والموساد.
ونسب إلى سفير العراق في بريطانيا صلاح الشيخلي قوله إن هناك رغبة لدى عدد من رجال السياسة والأعمال العراقيين تؤيد إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ونقلت زيارة القيادي في المؤتمر الوطني مثال الألوسي إلى إسرائيل ملف التغلغل من السر إلى العلانية، خصوصا بعد أن هدد الألوسي بالكشف عن تفاصيل من الملف السري، وعلى الرغم من فصله من حزبه الذي يتزعمه أحمد الجلبي وإصدار مذكرة توقيف ضده، إلا أن هذه الإجراءات ظلت في إطار الإعلان بأن موقف بغداد مازال متشددا إزاء إسرائيل.
ومما يدور في السوق من أحاديث بين التجار يؤكد وجود بضائع إسرائيلية دخلت العراق عن طريق الأردن وتشمل مواد غذائية ومنزلية وبضائع أخرى غزت الأسواق بغياب الرقابة وسلطة الجمارك. وكشف التاجر منذر كاظم حمزة عن قصته مع البضائع الإسرائيلية في حديث لـ"الوطن" قائلا: صادر النظام السابق أموالي المنقولة وغير المنقولة بسبب استيرادي مستحضرات تجميل كانت تحمل نجمة سداسية وإثر ذلك قضيت في السجن ٥ سنوات وأطلق سراحي بقرار العفو قبل سقوط النظام. وأضاف حمزة: "أشد ما يثير عجبي أنني خسرت كثيراً من أموالي بسبب الترويج لبضاعة إسرائيلية لم أكن أعرف مصدرها فعدت بعد الخسارة الفادحة لأجد بضائع بمتناول اليد وليست هناك من جهة تحاسب التجار والباعة".
وفي الوقت الذي عرف معظم العراقيين أسباب إصدار مذكرة توقيف ضد مدير هيئة اجتثاث حزب البعث مثال الألوسي، يجهل كثير منهم سبب إصدار مذكرة توقيف ضد مدير عام المحكمة الخاصة للرئيس السابق ورموز نظامه سالم الجلبي المقيم حاليا في العاصمة البريطانية ويقوم بجولات مكوكية بين لندن وإحدى العواصم العربية لغرض التنسيق لأعمال شركته المعنية بتوفير عقود إعمار المنشآت العراقية لشركات عالمية معظمها إسرائيلية. وبقدر ما أثارت أوراق ملف التغلغل الإسرائيلي مخاوف جيران العراق وخشيتهم من اتساع التغلغل الذي دخل العقول العراقية وأصبح حالة يومية يجدونها على الموائد وضمن مقتنياتهم، بعد أن اكتسحت البضائع الإسرائيلية الأسواق العراقية، بات في حكم المؤكد أن تكون الخطوة الأخرى مثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو رفع علمها على إحدى بنايات المنطقة الخضراء أمرا اعتياديا. ومما يعزز هذا التوجه ظهور دعوات تسعى لمنح يهود العراق المهاجرين منذ عام ۱٩٤٨م تعويضات عن ممتلكاتهم التي صودرت سابقا ومنحهم الجنسية العراقية وفقا لقرار أصدره مجلس الحكم المنحل يقضي بمنح الجنسية لكل عراقي فقدها في وقت سابق مع احتفاظه بجنسيته الأجنبية.
الوطن السعودية