يتميز تاريخ الأكراد بأنه تاريخ إشكالي وهذه الإشكالية حديثة العهد تطل على مشهد مأساوي يحتشد بالضحايا حيث استخدمت المشكلة الكردية منذ بدايتها لأغراض يجهلها الكرد أنفسهم.
في البداية نتساءل:
هل ورد ذكر إمبراطورية أو مملكة أو إمارة تدعى كردستان؟
بما أن تاريخ الشعوب يخضع لمد وجزر ونمو واندثار فهل اندثرت كردستان كغيرها من الممالك الغابرة. . . .؟
لنحاول الآن البحث عن جواب ليس قاطعا بالضرورة إنما معقول لا يناقض الإحداث التاريخية الأساسية ونتجنب الطروحات الشمولية التعتيمية والأجوبة التي توضح سديما بسديم اشد قتامة كشهادة الميلاد التي منحها الشاعر شيركو بيكهس لكردستان موضحا فيها "على حد زعمه " مكان الولادة السحري لكردستان وتاريخ الأكراد الأسطوري إذ يقول:
"ذات يوم. .
ومن الأرض ولدت كردستان. . .
كردستان خلفت ابنها" ارارات". .
ومن ارارات ولد الأكراد. . . "
ويذكرنا هذا بمعالجة بلاغية لولادة كيان مماثل، فالبيان الافتتاحي لموتمر الصهيونية الأول الذي عمد إسرائيل:
" إسرائيل إسرائيل بنت صهيون وصهيون جبل في الصدور. . . . . "
بعد هذه المعالجات اللفظية!! بقي علينا أن نذكر بان"ارارات "، جبل، كان ومازال رمزا للقومية الارمنية وقد سمي بقلب أرمينية أو الأمة منذ القرن السادس قبل الميلاد والمناطق التي يسكنها الأكراد في شرقي تركيا ما هي إلا جزء من أرمينية وتجد فيها عاصمتها القديمة، وكذلك نجد المناطق التاريخية اللاشوريين ال سريان مثل امد ونصيبين السريانية وغيرها التي كانت مسكونة بأغلبية حتى بدء الفرمانات والقتل والابادة بحق الأرمن والآشوريين السريان.
وعلى الرغم من تباين المعطيات التاريخية في بعض المراجع، . يعتقد بعض المؤرخين إن الأكراد جاؤوا من شرق آسية ويرى آخرون أنهم السكان الاصليون لجبال آسية الصغرى حيث يقول بعض الكتاب الأكراد:
"أن الكرد جاء ذكرهم في الألواح السومرية باعتبارهم أل"كوتو" أو "ألكوتي وهم ينتمون إلى مجموعة الشعوب الآرية. "١
فإذا كان الأكراد قد ذكروا في الألواح السومرية فهذا يشكل خرقا كبيرا لنظرية الامتداد والتواجد العرقي. ولم يأت بكل كتب التاريخ إن الآريين قد قطنوا الميزوبوتاميا ٢ "بلاد مابين النهرين " ولم يذكر الأدب الفارسي عن" ألكوتي أو الكوتو "أطلاقا ولم يعطي أولئك الكتاب الأكراد أي دليل أو برهان على ادعاءاتهم.
وما يلفت النظر هو بعد اللهجة الكردية عن اللهجات السامية في المنطقة. .
وإذا فرضنا جدلا إن تواجد الأكراد كان منذ عهد السومريين الآشوريين فهذا الاختلاف والتباين يشكل خرقا لقاعدة الانصهار والتجانس والتعايش الاجتماعي أو ربما يتوجب على علماء المجتمعات الإنسانية أن يبحثوا عن أسس جديدة وفرضيات أخرى لنظرية خاصة" الكوتو أو ألكوتي".
وهناك دراسات أخرى حول عودة الأكراد بالأصل إلى العرب لكن لم تدعم بأي دليل كان.
وأخرى "٣" تقول:". . من الأرجح إن الأكراد ينتمون إلى قبائل بنجرا أو بنجراس باللغة بالسنسكريتية الهندية تعني الغجر، وهذه القبائل كانت منتشرة بصحراء راجستان الهندية يتكلمون المروارية وهناك تشابه كبير بي ن المروارية والكردية وهم " البنجرا" آريو الأصل كانوا ينتقلون من مكان إلى أخر بحكم عملهم وقد هاجر فريق منهم إلى فارس. . "وتعود أسباب هجرتهم إلى المضايقات التي كانوا يتلقونها من قبائل "الترابيدينز" والى طبيعة عملهم التي تتطلب الترحال بحثا عن الرزق، وقد استقر قسم كبير منهم في إيران.
وعند الغزو المغولي بقيادة هولاكو ١٢٥٨ لبغداد اصطحب المغول فريقا من هذه القبائل الغجرية فاستقرت بشمال العراق وتركية وكما استغل هولاكو الأكراد فعل العثمانيون. . . ففي عهد هولاكو كانوا أوكارا للمتعة وفي عهد العثماني كانوا اليد العاملة والجيش غير المنظم حيث قام الأتراك بتجنيد الأكراد لقتل وطرد الأرمن والآشور يين من بلادهم العامرة وبالفعل نفذ الأكراد وبكل براعة ووحشية البرنامج العثماني في قتل وطرد المسيحيين "الأرمن والآشوريين السريان " حيث نفذوا مجازر جماعية من غير تمييز.
إما عن كلمة كردي فلها قصة ورواية مع التاريخ.
حيث لا يوجد دليل جازم لأصل هذه الكلمة ولكن يعتقد بعض الباحثين بأنه:
". . عندما كانت الغجرية "البنجراسية" تقدم العروض الراقصة بحضور الراجا "الأمير" تتعرض للمضايقات من باب المداعبة فترد متغنجة "جورد او جوردي للتأكيد أي "دعني وشاني" بالمراورية ويقابلها بالسنسكريتية كورد او كوردي عند الزجر للمذكر وبالهندية جوردي للمذكر وللتأكيد جورد
وربما يكون هذا هو اصل الكلمة الذي تحول فيما بعد إلى كورد وكردي صفة ينعت بها هولاء الغجر. . "
إما كردستان فهي كلمة مركبة من"كرد و ستان"الأولى أصبحت واضحة والثانية ستان فهي سنسكريت ية تعني بلاد أو وطن والكلمة بهذا المعنى استخدمت عند الهنود والفرس والمغول "نذكر هندستان , راجستان. . . "
لهذا سميت بكردستان العراق مثلا أي بلاد الكرد او منطقة مجموعة " دعني وشاني " وذلك بسبب تمركزهم في تلك البقعة " شمال العراق ".
أما بالنسبة إلى ما سموها باللغة الكردية فمن الأرجح ان تكون تبعا للتفاصيل السابقة الذكر هي المروارية نفسها المستخدمة حاليا براجستان لولا الكلمات الدخيلة من اللغات الأخرى مثل البشتو والفارسية والتركية. . . . . . . . . ٤
"لا بد من الإشارة هنا على وجود اختلاف واضح بين اللهجة الكردية المستخدمة في العراق وتلك المستخدمة في تركيا أو سورية وذلك بسبب تأثرها باللهجات واللغات المحلية.
وقد تم كتابة اللهجة الكردية لأول مرة منذ اقل من ٨٠ عام فقط، بعد أن قام كمال أتاتورك بكتابة التركية عن طريق استخدام الحروف اللاتينية. . ٥ فعجبي ان هذا الكلام يرد على اولئك الذين يزعقون بوجود ما يسمى بالل غة الأكاديمية الكردية التي كما يقولون" تعد أغنى وارقي لغة في الشرق الأوسط حتى الآن. . . .!!!؟؟ وهي المكتوبة قبل اقل من ٨٠ عاما فقط؟؟. . "
الدكتور غازي عبد الغفور - الهند
ملاحظة: وصلتنا هذه الدراسة من السيد غازي عبد الغفور وقد ارتاينا ان نفتتح بها دراساتنا لما فيها من معلومات قيمة طبعا بعد مراجعتها والتاكد مما جاء بالمقال بالعودة الى المراجع التي اعتمدها المولف مع اضافة بعض المعلومات الاخرى - بتصرف
المراجع: ١- مقالات وكتب لعدد من كتاب الأكراد و العرب.
٢ - تاريخ منطقة "بيث نهرين" ميزوبوتاميا.
٣ - prof. Amid Singh: the kurdas victims of art
٤ – نفس المصدر.
٥-مجلات وصحف عربية وأجنبية ومواقع انترنيت.
في النهاية لا نود كسب عداء احد ولكننا نود إظهار الحقيقة مهما كانت صعبة وقاسية للبعض. . . . . . و أملنا أن نكون قد وفقنا في تبيان البعض القليل منها.
معهد- بابيلون د نينوى- للدراسات التاريخية
BNIC - Babylon D Ninva Institute For Chronicle Contemplation
الولايات المتحدة
١٠/٤/٢٠٠٤ ميلادي
١٠/١/٦٧٥٤اشوري