الأمة التركمانية: حضارة إنسانية خصبة تستحق أن تعتز العراق بها
زينب علي
العراق.. ديوان الشعر والجمال السرمدي الذي تعانقت على أراضيه حضارات وأمم وطرائق تعمقت جذورها البشرية والعمرانية متشبثة بانتمائها الأصيل إلى تلك الأراضي الموغلة في العراقة والسمو الحضاري..
وبانفجار مأساة الدمار الدموي الناجم عن عبث السلاح الوحشي على أرض العراق في الوقت الراهن.. استحالت العراق إلى رقعة من الأرض هي أشبه برقعة(اللعبة المقطعة) بسبب استغلال بعض شراذم الوصوليين فرصة ارتفاع أوجاع جراحات هذا الوطن النازف من صميم أعماق الألم والحزن الأبي الرفيع في محاولات وضيعة منهم لالتهام فلذات غالية ثمينة من خلاصة أراضيه الحبيبة تحت راية مسميات أخرى..
ولأن أبناء الأمة التركمانية كانوا دائما وأبدا يعتزون بانتمائهم الأصيل إلى هذه الرقعة الحبيبة والغالية على نفوسهم من الأرض دائما وأبدا.. نراهم يطالبون باسترداد حقوقهم الحسية والمعنوية المشروعة في ظلال انتمائهم وولائهم الصادق لأرض العراق دون محاولات وصولية للاستيلاء على ما لا يحق لهم بالفعل من حقوق الآخرين من أبناء الفئات والطوائف والأمم الأخرى من جيرانهم على الأرض ذاتها، ودون انتهاز فرصة العمى الدموي وهشاشة قوة الوطن الجريح في أيام كهذه لسرقة فلذات من كيانه كما يفعل أعداء صحوة الضمير..
ولا شك أن من حق الأمة التركمانية استرداد تلك الحقوق لدعم بقائها الثمين فعلا على أراضي العراق لكونها تمثل تاريخا وحضارة وصبغة ثقافية وأدبية وفنية واقتصادية ذات طابع خاص، فضلا عن كون أبنائها ثروة بشرية حقيقية لا تقدر بثروة سواء من الناحية المادية أو المعنوية..
فتجاهل أمة فريدة الوجود كالأمة التركمانية هو أشبه بإغراق قارة ذهبية كاملة من الحضارات العلمية والأدبية والثقافية والتاريخية والعمرانية والفنية والاقتصادية والبشرية في لجة ظلام محيطات النسيان الشاسعة.. وتلك بلا شك خسارة فادحة قد تؤدي لمحو جزء بديع التفرد من كيان الإنسانية.. واغتيال شريان نابض بالحيوية من أقوى شرايين العراق.. وهو ما لا ترضاه الإنسانية.. وما يجب الحيلولة دونه بجهد صادق..