إشاراتان قصيرتان ولكنهما بليغتان احببت أن أنوه عنهما في هذه الاسطر القليلة:
الاول: يسمع الرأي العام العربي بأكمله ما صرح به قبل أيام مصور الفضائية العراقية الذي أصيب بطلق ناري في ظهره وقتل المراسل أسعد كاظم وسائقه على أثر الحادث، فكشف المصور الجريح اللثام عن وجه الحقيقة التي صورها الإعلام العربي حين ال أن القوات الأميركية قتلت مراسل العراقية وسائقه، لكن المصور قال: إن الذي فتح النار علينا كان كرديا من البيشمركة التي تساهم مع الأميركان في قتل العراقيين، وزاد من توضيحه حينما أكد للكردي الذي أخذ يسبه ويشتمه، قائلا له: ألست عراقيا، فأجابه: كلا أنا كردي أميركي، فيا للعار والخزي الذي وصلت إليه الميليشيات الكردية حين أخذوا ينسلخون عن اسلامهم وعراقييتهم ليضعوا ايديهم بيد قتلة العراقيين الأبرياء، وليس غريبا أن يقتلوا مراسلا بعدما شاركوا في إبادة مدينة بكاملها وهي الفلوجة.
الإشارة الثانية: هي تصريحات (سينور) المتحدث باسم الحاكم الأميركي في العراق (بريمر) أن مشروع اجتثاث البعث يحتاج إلى إصلاح في التطبيق حسب تعبيره، وإذا ربطنا هذا التصريح تصريح وزير الخارجية الكردي هوشيار زيباري (وهو خال رئيس مجلس الحكم الحالي مسعود البرزاني) حينما صرح ومن لندن: إن مشروع المصالحة الوطنية التي أعلنها الرئيس البرزاني سيكون من أهم مواضيع برنامجه الرئاسية، هذه التصريحات وغيرها ليست غريبة على المتابع السياسي خصوصا من عاصروا رحلة المعارضة العراقية في المنفى...
ألم يكن الزعماء الأكراد (جلال ومسعود) شركاء صدام اللعين في المقابر الجماعية في الجنوب حنما احتضنوه ولم يتجرؤا من تقبيله في وجهه، بل قبلوه في صدره (والفيلم موثق وموجود في أرشيف أكثر الأحزاب السياسية) واتفقوا معه على ايقاف انتفاضة الشمال بعد أن أغدق عليهم الطاغية والأميركان حفنة من الدولارات والحماية الجوية، لكي تتفرغ قوات الحرس الجمهوري لإبادة الانتفاضة الشيعية في الجنوب، وكذلك لم ينبس هذان الزعيمان ببنت شفة في لقائهم مع الطاغية عن مجزرة حلبجة التي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد سقوطة، بل وحولوها إلى بورصة تجارية رابحة، ويريدون اليوم تقسيم العراق والانفصال عنه لعدم تكرار مثل تلك الجريمة البشعة، وكأن مجلس الحكم الحالي هو الذي أقدم عليها أو أن الحكومة القادمة التي قيدوها بسلسلة قوانين مجحفة ستقدم على مثل تلك الجرائم.
أما بالنسبة لموضوع اجتثاث البعث في العراق، فإن الشعب العراقي ماض في هذا الطريق مهما دافع عنهم مسعود أو الأميركان، لأن مسعود لا يختلف عن صدام ما دام كان راضيا عن أفعاله (والراضي بفعل قوم كالداخل معهم) بل وشد أزره في كثير من المواقف... ألم ينصب صدام الطاغية وجيشه الجرار (كاكة مسعود) رئيسا لأربيل عام ١٩٩٦ حينما استنجد به ضد (مام جلال) الذي يعتبره اليوم أخا له، ولكن لن يطلب الشعب العراقي من البرزاني أن يخون زعيمه الذي انقذه من ورطته ونصبه رئيسا ولا يمكن أن يتصور الشعب العراقي أن ما يقوم به مسعود مخالف لعقائده الاسلامية والعشائرية!!!!.
وإذا كان الأكراد لا يدافعون عن البعثيين فبمن يحتمون هؤلاء الضحايا؟؟؟