تناول السيد خسرو بوتاني في مقال غاضب نشر في موقع الكتروني حق تقرير المصير وأورد بعض النصوص حول هذا الموضوع الذي لا يختلف عليه اثنان، ولكن مقال السيد بوتاني لم يتناول أبعاد هذا المبدأ بقدر ما انصب على الهجوم على كل من يخالفه في الرأي.
أورد السيد بوتاني في مقاله مقتطفا من مقال سابق نشر لي في احد المواقع الالكترونية، مع وصف غير منصف له على طريقة وصفه لمن ينتقد خطأ ماديا في مقال سابق بالتغطرس والجهل والسطحية بقراءة بعض الكتيبات والأيديولوجيات الفارغة وما إلى ذلك من أساليب النقاش غير الهادف.
وقد فات السيد بوتاني وهو يركز على حق الشعب الكردي في تقرير المصير والانفصال أنه بذلك يناقض السيد مسعود البرزاني في المقال الشهير الذي استقطب كل هذا النقد، فالبرزاني نفسه قد ذكر في مقاله أن الشعب الكردي قد اختار البقاء ضمن الدولة العراقية في استفتاء جرى في الشمال العراقي إبان مفاوضات مسألة الموصل.
لقد أيدنا بالدليل القاطع أن السيد البرزاني قد خانته الذاكرة في هذا المقال فمثل هذا الاستفتاء لم يحصل مطلقا، كما ناقشنا طروح السيد البرزاني في موضوع الفيدرالية الذي نظن أنه لم يكن موفقا في طرحه للأسباب التي أوضحناها في المقال.
لكن السيد بوتاني وبدلا أن يأتي بحججه في هذا الشأن اختار طريق السباب والشتيمة والاستصغار شأنه في ذلك شأن الكثيرين ممن أعيتهم الحجة فلجأوا إلى هذا الأسلوب الذي لم يعد ينطلي على أحد.
لقد تناول السيد بوتاني فقرة وردت في مقالي المذكور تقول: إن الفيدرالية خيار حضاري لا يمكن الانفراد في التخلي عنه وان من حق الحكومة الفيدرالية المركزية أن تستعمل القوة لتأديب من تسول له نفسها لانفصال عن الدولة.
وقد وجد السيد بوتاني في هذا أسلوبا متغطرسا وأنني لا أجيد غير هذا المحتوى الفارغ من أي مضمون أخلاقي، كما يترك تفسير هذا الأمر للقاريء ليعلم من أي الأدبيات الحزبية قد اقتبس هذا الكلام، بل يتمادى إلى إعلان ذلك إلهاما من كتابات القائد "الضرورة" وأدبيات الحزب البعثي الشوفيني الفاشي.
لقد كان مقالنا المذكور يرمي إلى حقيقة واحدة وهي أن السيد البرزاني لم يكن موفقا في طرحه أمرين رئيسيين لم يحدثا في التاريخ العراقي، ولو كان السيد بوتاني قد قرأ لكان قد عرف أن هذه العبارة التي تناولها بالسباب والاتهام الشوفيني العنصري لم تكن مقولتي بل سبق وأن نشرتها في مقال سابق وأشرت إليها في سياق هذا المقال وهي تعود للمفكر الفرنسي أندريه هوريو، في كتابه " القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية"، الجزء الأول ولعله يرجع إلى ترجمته العربية المنشورة من قبل دار الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت عام ١٩٧٧ وأندريه هوريو كما يعلم السيد بوتاني لم يتشرب بأفكار حزب البعث الفاشي ولا قائده الديكتاتور.
نقطة أخرى أود أن أضيفها إلى معلومات السيد بوتاني، ولعله يجدها في الكتيبات السطحية والأيديولوجيات الفارغة التي يتهمني بأنني أنهل منها، وهي تتعلق بتطبيقات حق تقرير المصير. فقد حسم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فينا في الفترة من ١٤-٢٥ حزيران(يونيو) ١٩٩٣ في إعلانه الصادر مسألة حقوق الأقليات وتقرير المصير والتداخل بينها واحتمالات المساس بسيادة الدول في الفقرتين ٢ و١٩ من الإعلان، بضرورة عدم تفسير ذلك بأنه يرخص أو يشجع أي عمل من شأنه أن يمزق أو أن يمس، كليا أو جزئيا، السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة والمستقلة. إن من المفروض أن يسعى العراقيون للحصول على حكومة شرعية تمثل جميع السكان دون تمييز وتتمشى مع مبدأ سيادة القانون.