مجلة
تركمان
العراق

مقالات

موقع القاص والكاتب العراقي
نصرت مردان

الدم الفلسطيني وعمى الألوان

نصرت مردان

لا يكاد يمر يوم دون أن نقرا مقالا أو نسمع تعليقا عن صراع الحضارات أو ضرورة الحوار بين الأديان. الشرق والغرب في الماضي لم يلتقيا، كنتاج فكرة عاشت في الأذهان ردحا من الزمن.في اعتبارها الشرق، شرق، والغرب غرب وانهما لن يلتقيا. وهي فكرة إمبريالية تسعى إلى إبقاء الدول النامية فقيرة على طول الخط،بعيدة عن التقدم ونعم الحضارة والتقنية.

في عصرنا الراهن لم يعد المطلوب هو صراع الحضارات، بل المهم تحقيق التكامل بينها. الأخطر هو صراع الأديان وليس الأيديولوجيات، لأن الأديان أهم بكثير من الأيدلوجيات. إن الحوار وليس الصراع مهم في معرفة الآخر المختلف عنا سياسيا وعرقيا ودينيا، وقد ظل فهم الآخر فردا كان أم مؤسسات ومنظمات وأحزاب إشكالية إنسانية سواء في المجتمعات الغربية أو الشرقية على حد سواء. فللآخر دينه ولغته وتراثه، والحوار يجب أن يبدأ من احترام خصوصية الآخر، وليس إلغائها قسرا.

على مر التاريخ لم ينقطع الحوار بين الحضارات والشعوب المختلفة، ولم يبدأ الصراع والحروب بين الدول المختلفة إلا بعد انقطاع حبل الحوار. وآخر هذه المحاولات مؤتمر ملتقى الحضارات الذي انعقد في استانبول في ۱۲ - ۱۳ شباط الماضي من العام الحالي.

في يوم عثر راهب كاثوليكي كان يقوم بتعمير دير في مدينة فونجونيسكا البوسنية على وثائق ومخطوطات مهمة، منسية في قبو الدير. وعند إبلاغه المسؤولين باكتشافه قام وفد مختص بقراءة الوثائق التاريخية بزيارة الدير الكاثوليكي المذكور، عثر فيه على أربعة آلاف وثيقة ومخطوطة من بينها فرمان صادر من السلطان العثماني محمد الفاتح، يوصي فيه جنده ووزراءه وعامة الشعب بحسن معاملة المسيحيين وحماية حياتهم وكنائسهم ،وحماية الدير الذي يقع في البوسنة. انه درس تاريخي يقدمه قائد إسلامي قبل خمسة قرون في التسامح الديني كأساس للاعتراف بالآخر .

((إلى اولي الأمر، أنا الموقع أدناه السلطان محمد خان، باسم الله العظيم خالق الأرض والسماء، وبحق نبيه الهادي أمرنا بما يلي حول ما يخص رهبان بوسنة:

يمنع منعا باتا التعرض لهؤلاء الرهبان والمناطق التي يقطنونها أو التعرض لكنائسهم بأي نوع من أنواع التعسف والاضطهاد. وأطلب شخصيا من وزرائي وشعبي عدم التعرض إلى المسيحيين كافة أو إلى أموالهم أو أرواحهم أو كنائسهم، وكذلك عدم الاعتراض على استيطان الأجانب فيها. ويعتبر كل من يطبق أوامر هذا الفرمان مطيعا لأوامري .

ميلودراز ۲٨- ٥ - ۱٤٦۳

إن الحوار مع الآخر مر على مر التاريخ بمراحل مختلفة، فلم تتوقف الحضارتان المسيحية والإسلامية على مر التاريخ من اللجوء إلى مختلف الوسائل لحقن الدماء ،وإشاعة الاستقرار، وربما لا يعرف الكثيرون أن البابا بيوس السادس، قد عرض على السلطان محمد الفاتح، اعتناق المسيحية كحل نهائي للإشكاليات التي كانت قائمة بين المسلمين والمسيحيين، حيث عثر في الدير نفسه على نسخة من رسالة وجهها البابا الى السلطان العثماني. بعد أن يورد البابا معلومات عن الأديان جميعها في رسالته، ينتهي إلى أن الكمال يكمن في المسيحية، ويقترح على السلطان محمد الفاتح اعتناقها:

((إن كنت ترغب في توسيع حدود حكمك حتى العالم المسيحي، وكنت تهدف إلى تخليد اسمك فلن تحتاج لتحقيق ذلك إلى الذهب أو الفضة أو الجماهير أو السلاح والعتاد والأساطيل البحرية، خطوة صغيرة كافية لتجعلك أعظم الحكام. ولو سألت عنها فلن تحتاج للبحث عنها بعيدا،تكفيك التعمد بقطرة من الماء المقدس، والإيمان بالمسيحية وكتبنا المقدسة. لو فعلت ذلك فلن يستطيع حاكم على وجه البسيطة أن ينافسك في العظمة. آنذاك سنجعلك قيصر بلاد الروم وبلاد الشرق. وسوف يتذكرك المسيحيون بالتبجيل والعرفان، ويطيعون كل ما تأمر به، ويبحثون عن العدل في حكمك)) ..

هذه الوثيقة بعث بها البابا بيوس الثاني إلى السلطان محمد الفاتح في ۱٤٥٨ ميلادية.في محاولة منه لإحلال السلام في العالم بدل الحرب.

في مؤتمر الحضارات الذي انعقد باستانبول، أوصى ممثلو الدول العربية في المؤتمر، أن لا يترك مصير العالم بيد أمريكا،وشددوا على عدم اتهام الدول جزافا بممارسة الإرهاب دون دليل،وهي ما تعمل وأمريكا على ترسيخه منذ أحداث ۱۱ أيلول من عام ۲۰۰۱ .

لكن الأحداث الدامية المستمرة في فلسطين بمباركة أمريكية ،ليست إلا أدلة دامغة على أن أمريكا لم تصغ إلى توصية العرب والمسلمين في المؤتمر المذكور كعادتها ،فهي ماضية في غيها وظلمها ،مغيبة ضرورة الاحتكام إلى الحوار الذي هو الباب المؤدي إلى العقل والمنطق الذي من شأنه التمييز بين الجلاد والضحية بين الغاصب والمدافع عن حقه.فأمريكا اعتادت في تشجيعها لشارون وطاقمه الإجرامي، رؤية الأمور حسب الأهواء والمصالح الصهيونية.مغيبة حق الآخر، الفلسطيني كشعب في أن يكون له خصوصياته ونظرته للأحداث حسب مصالحه هو أيضا، كأي شعب على وجه الأرض له حقوقه التي يجب أن تصان من قبل الدولة التي تدعي أنها راعية العدل والسلام في العالم أجمع.هل أصيب بوش وصقوره بعمى الألوان بحيث لا يرون بحار الدماء التي تسيل في أرض فلسطين؟


دوامة الارهاب، دولارات النفط، تجارة المخدرات و مستقبل العراق

حنان أتلاي

تتخذ قوى الظلام من الارهاب سلاحا لفرض ارادتها لانها تمكنت خلال حقبة كافية من الزمن ان تعمل بهدوء مستفيدة من كون الانظار لم تتوجه لها بعد، وهي الان تقف وراء الكثير من الحكومات و الاحزاب المعارضة وتمسك بخيوط مهمة في سياسة دول كثيرة ومنظمات عالمية. واصبحت تشكل خطر حقيقي يواجه المجتمعات الانسانية.

الى جانب كل المعارضين لسياسة الادارة الاميركية تجاه العراق هناك اوساط تعتبر دعوة الرئيس الاميركي الى شن حرب لا هوادة فيها على الارهاب خطوة جسورة جدا لانه بذلك يكون قد اخذ على عاتقه مهمات عسيرة في طريق طويل وشائك. وملئ بالمعارضة.

ولكن الارهاب ناتج عن السياسات الخاطئة:

في الثمانينات تعاونت الولايات المتحدة الاميركية مع الطالبان كبديل لتجربتها في فيتنام من اجل الوقوف بوجه المد السوفيتي وانهاء تواجدهم في افغانستان وبذلك تكون الولايات المتحدة قد ارتكبت خطأ جوهريا لان الطالبان كجماعات مسلحة لا تمتلك صفة قانونية وغير مرتبطين بقوانين واعراف دولية، لا يمتلكون صفة شرعية، تعاون دولة مثل الولايات المتحدة مع عصابات مسلحة لا يختلف كثيرا عن التعاون مع قاتل مأجور من اجل التخلص من تهديد ما، القتلة المأجورين او الجماعات المسلحة التي لا تملك صفة قانونية يعملون لمن يدفع لهم. وهاهم الطالبان وتنظيمهم الارهابي يعملون لصالح الدول والجهات التي تعارض التواجد الاميركي في العراق وفي منطقة الشرق الاوسط لأ فشال المساعي الاميركية في العراق وجعل تواجدهم عملية مكلفة جدا في الارواح والاموال مما يضطر الاميركان للانسحاب وعندها يكون العراق والمنطقة مكان تسرح وتمرح به فأران السياسة العالمية.

ولا نستغرب بان هذه المجموعات المسلحة التي تتخذ لنفسها صفات دينية او يسارية او قومية تنبعث من المناطق والدول التي تعرضت لاحباط استمر طيلة القرن الماضي من قبل الدول القوية من احتلال ونهب لثرواتها الوطنية سواء بشكل مباشر او عن طريق تنصيب ودعم حكومات واسر حاكمة. تولد احساس راسخ لدى المجتمعات المغلوبة على امرها بعدم جدوى التعايش مع القوانين والاعراف الدولية السائدة لان القوى المتنفذة في العالم جعلت التطبيقات العملية للقوانين العالمية سلاسل محكمة تطوق بها اعناق الشعوب الضعيفة وعندما تكون القضية لصالح الضعفاء فان القوانين لا تطبق، العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق وعدم استجابة اسرائيل لقرارات الامم المتحدة امثلة على هذا. المجتمع الدولي اليوم يشبه الى حد بعيد مجتمعا متخلفا تخلو فيه العدالة الاجتماعية حيث الاكثرية الساحقة مغلوبة على امرها والقوانين تخدم فئة ضئيلة مرفهة مما يدفع بالمغلوبين الى الخروج عن القانون واللجوء الى الجريمة واعمال العنف وعندما يتعكر صفو الحياة لتلك الفئات المرفهة تلجأ الى البحث عن حلول وبدائل وفي النهاية تضطر الى التنازل عن شئ من رفاهها الى الغالبية قبل ان تخسره كله. كما يتعكر اليوم صفو الحياة في الدول المتقدمة بسبب الارهاب.

ربما كان بقاء ادارة الرئيس الاميركي السابق كلنتن فترتين انتخابيتين على التوالي وسياسته المتساهلة اعطت التنظيمات الارهابية وقتا كافيا لتصل تنظيماتهم الى درجة عالية من التطور والنفوذ، ربما اراد الارهابيون ان يقوموا باستعراض عضلات عند مجئ ادارة بوش عندما فجروا مركز التجارة العالمي في ١١ ايلول هناك العديد من النظريات بشأن الاحداث والحقيقة تكمن في رؤوس منفذيها بالطبع ولكن بوش حاول لفت انظار المجتمع الدولي الى هذا الخطر واقناعهم باتخاذ سبل صحيحة ولربما اكثر عدالة هذه المرة، السياسة الاميركية هذه الايام تتجه نحو وضع اسس حياة وممارسات ديمقراطية في هذه الدول التي عانت من الاحباط الذي سببته السياسات السابقة. لهذا نرى بانها تخلت عن نظام صدام وعلى خلاف ما كان الكثيرون يتوقعونه بان الاميركان بعد احتلال العراق سوف يختارون مجموعة او عائلة حاكمة موالية لهم ليتخلصوا من عبئ الاحتلال المباشر نراهم اي الاميركان يحاولون دفع الامور لتأخذ اتجاهها الصحيح مثل التشجيع على وضع دستور واجراء انتخابات (هذا هو المجال الذي ينبغي على العراقيين اليوم السياسيون، القادة الروحيون، رؤساء العشائر، المثقفون ان يتحركوا ضمنه من اجل ان يستثمروا هذه الفرصة الى اقصى درجة لتحقيق تقدم في حياة الشعب العراقي ولكن عليهم في الوقت نفسه ان يكافحوا ضد النزعات الضيقة والطموحات الشخصية القصيرة الامد ، كيف يتم ذلك، ربما بالتمسك بالوحدة الوطنية وبالتوجيه والنقد البناء).

اما الدول الاخرى المعارضة للسياسة الاميركية فهي مازالت تتبع طرقها القديمة حاولت دعم نظام صدام الى أخر لحظة وبعد ان فشلت في ذلك فهي الان تلجأ الى الاستعانة بالارهبيين من اجل خلق الفوضى ليسهل لها تمرير ارادتها بتنصيب صدام آخر مستعد للتنازل عن كل ممتلكات ومنافع دولته وشعبه من اجل البقاء في منصبه. اذن هو صراع بين اميركا وحلفائها والشعب الذي يتطلع الى نظام ديمقراطي متمدن من جهة وبين الدول المنافسة لاميركا التي اتخذت من المافيا والارهاب وقوى الظلام والطامعين بالانفراد بمقدرات بلدانهم اعوانا لها من جهة اخرى.

عندما بدأ بن لادن مغامرته في افعانستان بتمويل جماعة الطالبان، الهالة التي كانت تحيط بن لادن ما هي الا انتمائه للعائلة السعودية وثروة عائلته التي كانت تتجاور ال٤٠٠ مليون دولار. بن لادن لم يكن لوحده بل هناك عوائل اخرى من اغنياء النفط في الخليج. اتخذ الطالبان من الدين غطاءا لنشاطهم المشبوه بسبب كون الجزأ الاكبر من التمويل الذي يحصلون عليه يأتي من السعودية ولكنهم بدأوا بتكوين اقتصادهم اعتمادا على مصدر اخر وهو انتاج المخدرات والتجارة بها، و مثال على هذا صفقات شراء القمح من الباكستان التي يتم دفع ثمنها من مزارع الحشيش التي يسيطر عليها جماعة الطالبان. ولهذا نرى اليوم الطرق والمناطق التي تمر بها تجارة المخدرات في طريقها الى اوربا، السوق الرئيسية للمخدرات، مضطربة ينعدم فيها النظام والامن لان مافيا المخدرات لا تتعايش مع القانون، وهذا هو في الحقيقة جزء مهم من الارهاب الذي تدعو اميركا دول العالم التي لها دورا ووزنا فعال في الامم المتحدة الى محاربته. ولكنه يبدو قد تفشى في مؤسسات هذه الدول ليجعلها عاجزة عن اتحاذ خطوات فعالة للتصدي له كما يتفشى السرطان في الجسم.

هناك مناطق في العالم اليوم تعتبر البؤر الرئيسية لمافيا المخدرات التي تحولت الى داء يكاد يعصف بكل مكتسبات الانسانية. المثلث الحدودي بين البرازيل والارجنتين وباراغواي هو احد هذه البؤرالرئيسية. سيادة القانون تكاد تنعدم في هذا المثلث الحدودي وهو مركز للتهريب بكل انواعه من اسلحة ومنتجات الكترونية ولكن التجارة الرئيسية هي المخدرات. كثيرا ما كنا نسمع عن نداءات الولايات المتحدة الاميركية لدول الارجنتين والبرازيل و الباراغواي باتخاذ خطوات فعالة للحد من تجارة المخدرات لانها تشكل خطرا على المجتمع الاميريكي. وبقيت استجابة هذه الدول غير جدية لان المافيا متغلغلة في اجهزة الدولة والاجهزة الامنية لتلك الدول تمنعها من اتخاذ خطوات جادة، ولكن احداث ١١ ايلول جعلت الاستخبارات العالمية تركز بشكل مكثف على ما يجري في هذا المثلث لتكشف عن ارتباط تجارة المخدرات والتهريب بكل انواعه بالجماعات الاسلامية وقوى سياسية مختلفة يسارية وقومية. يبدو ان المافيا قد سرقت التنظيمات التي شكلتها الشعوب للدفاع عن حقوقها وللمحافظة على هويتها القومية والدينية، افرغتها من محتواها واتخذت من اسمها وشكلها غطاءا تختفي تحته ووسيلة تسهل لها التغلغل بين السكان وتفادي الملاحقة المباشرة لنشاطاتها من قبل قوى الامن والشرطة واذا ما لوحقت فان تلك الدولة ستتهم بالاساءة للدين واضطهادها للاقليات وقمعها لحركات التحرر ، مافيا المخدرلت والتهريب وصلت الى حالة من المكر والتنظيم تجعل التهاون معها خطأ فادحا، مما يقلق دوائر الاستخبارات بشكل خاص مما يجري في مثلث الحدود هذا هو تحركهم باتجاه ساو باولو المكتضة بالسكان والتي يشكل المسلمون ١٠% من سكانها. حيث يسهل اختفائهم عن انظار السلطات الامنية. ان اختفاء الارهابيون في الاماكن المكتضة بالسكان حول العديد من المدن الى خرائب وقوض كل امكانيات المعيشة الهادئة للسكان. افغانستان والمناطق الفلسطينية امثلة حية على هذا. المثلث الحدودي بين البرازيل الارجنتين باراغواي يعتبر منذ سنوات طويلة مركزا لغسيل الاموال للارهابيين والمافيا والخارجين عن القانون.

نسخة اخرى من هذا المثلث نجده في الشرق الاوسط. ايران العراق تركيا وبالطبع افغانستان ومن الجهة الاخرة لبنان و سوريا:

تقول تقارير الجهات الامنية بان تجارة المخدرات من افغانستان الى اوربا تتخذ طريقين، احدهما المختبرات في وادي البقعاء في لبنان وهو تحت السيطرة السورية ويتم شحن الافيون من هذه المختبرات في لبنان الى اوربا من خلال ثلااثة طرق رئيسية: قبرص، ايطاليا و اسبانيا او المانيا او انها تدخل تركيا من خلال الحدود الجنوبية لتأخذ طريقها الى اسطنبول ومنها الى اوربا. ومن هناك، حسب قول الاخصائيون في القضايا الناركوتية، يقوم مهربون من تركيا وايران بتهريب المخدرات من خلال بلغاريا الى اليونان وايطاليا او الى المانيا وبلجيكا وهولندا. والطريق الثالث يعتقد بانه من خلال يوغسلافيا بشكل متوازي زمنيا مع احداث البوصنا.

وتشير التقارير نفسها الى ان مجموعات مسلحة في تركيا ذات طابع اثني ويساري وديني تقوم بتوفير الحماية في الترانزيت وعمليات البيع النهائية للمخدرات في السوق الاوربية. ويذهب التقرير الى حد القول بان تلك المجموعات تسيطر على ٤٠% من تجارة المخدرات في اوربا. وان المنظمات الارهابية تحقق ارباح سنوية من هذه التجارة تتراوح ما بين ٣٠٠ ٤٠٠ مليون دولار في البنوك الاوربية. وبان هذه الاموال مودعة باسماء قادة تلك المنظمات في بنوك في سويسرا من اجل استخدامها لتأمين اسلحة. ولكن ال لو موند تذكر اعتمادا على تقارير حكومية وتقارير صادرة عن البنك الدولي بان مقدار الاموال التي تتحرك في البنوك واسواق البورصة العالمية والناتجة من تجارة المخدرات يتراوح بين ٢٥٠ ٣٠٠ مليار دولار.

مدينة باطمان التركية:

خلال العقدين الاخيرين من القرن الماضي واجهت سياسة الدولة التركية باتجاه تطوير مستوى معيشة السكان في مناطق الجنوب الشرقي مقاومة عنيفة ، في الثمانينات حاول الرئيس تركت اوزال، الذي هو من اصل كردي، اتخاذ خطوات عملية بهذا الصدد بمنح قروض طويلة الامد بفوائد رمزية الى مستثمرين من تلك المناطق ولكن ما حصل هو ان هؤلاء المستثمرون ذهبوا بالقروض الى المدن الكبيرة مثل اسطنبول وانطاليا لاستثمارها في مشاريع اكثر ربحا ولان الارهابيون ينشطون في مناطق الجنوب الشرقي للحيلولة دون تطور تلك المناطق التي تمر منها تجارة المخدرات من افغانستان.

واستمرت الاعمال ارهابية في التصاعد بتلك المناطق مستهدفةحياة المدنيين والبنى التحتية وعلى الاخص المدارس والمعلمين الذين يذهبون للالتحاق بالمدارس هناك.

يقال ان رحلة واحدة تعادل قراءة كتاب باكمله في اعطاء صورة واضحة عما يجري في واقع الامر، في الايام التي كانت تجري فيعا العمليات العسكرية ضد نظام صدام كنت في جولة عمل الى بعض المدن التركية منها مدينة باطمان القريبة من الحدود العراقية للاشتراك في اجتماعات تتعلق بالامن الصناعي في مصفى النفط هناك وكان معي سيدتين اميركيتين وصحفي من هولندا احدى السيدتين زوجها عسكري يتواجد في المنطقة حينها. باطمان تختلف عن المدن التركية الاخرى التي تواجدت فيها، في المدن الاخرى كونك سيدة تمارس عملها اواجنبي يتجول في المدينة لا يشكل اية صعوبة، ولكن هنا في باطمان فهمنا من الوهلة الاولى بانه ليس من الحكمة ان نتجول بمفردنا فطلبنا تزويدنا بسائق فهذه المدينة كانت الى وقت قريب مسرحا للكثير من اعمال العنف.

عندما تذهب الى مدينة للمرة الاولى اول ما تتسائل عنه هو المصدر الرئيسي لمعيشة السكان، الزراعة، التصنيع، السياحة. . الخ ولكن لم نجد في باطمان اية دلالة لحرف او اعمال، اراضي زراعية واسعة متروكة، لم نرى مصانع غير المصفى، ابنية حكومية مدارس وشوارع مرصوفة ولكن البيوت كأنها بنيت على عجل والازقة متسخة ومهملة والبحث عن مقهى او مطعم امر غير مجدي ، الجهات الحكومية تشكوا من عدم تعاون السكان معها ومن انهم لا يدفعون اجور الكهرباء الذي يستهلكونه، ولكن التناقض الذي اثار حيرتنا هو علامات الثراء، سيارات بموديلات متقدمة واحدث الاجهزة الالكترونية، قال لنا الساق باننا لسنا محظوظين لان السوق كان ملئ بالمنتجات المهربة ولكن الرقابة تشددت في السنة الاخيرة. فماهو مصدر هذا الثراء في هذه المدينة الواقعة على الحدود الجنوبية من تركيا؟

لاحقا اطلعت على تقرير صادر عن وزير الداخلية التركي ناهد منتشة يعود الى عام ١٩٩٣ يذكر فيه بانه في ذلك العام تمت مصادرة ١٠٥٤ كغم من المخدرات و٢٨٨٤ كغم من المورفين و٢٣٦٧٠كغم من الحشيش وجدت في حوزة مهربين في باطمان والمناطق المجاورة لها. في التقرير يذكر بانه منذ ١٩٨٠ ثبت بان المهربين والمسلحين لهم صلات بمنظمات سرية تمتلك نقاط ارتباط في مختلف دول العالم وهي تسيطر على تجارة المخدرات في اوربا.

*** في ١٧ مايس ٢٠٠١ اعلن سكرتير الخارجية الاميركي كولن باول بان الحكومة الاميركية قررت تقديم منحة مقدارها ٤٣ مليون دولار لدعم اقتصاد افغانستان مقابل ان تقوم جماعة الطالبان بتدمير مزارع الحشيش. وقد اعتبر معارضوا سياسة بوش بان ذلك كان بمثابة مكافئة للطالبان علىاحداث ١١ ايلول، ولكن الحقيقة هي ان الادارة الاميركية مقتنعة بان تجارة المخدرات والارهاب ماضيتا معا يدا بيد. مكافحة الارهاب تشبه الى حد بعيد مكافحة الحشرات الضارة، اي انه من غير المجدي ان نكتفي بكافحة البعوض في الاماكن التي يهاجمها بل نبحث عن البؤر التي ينمو ويتكاثر فيها ، المخدرات تبدأ بزراعة الحشيش في مزارع يسيطر عليها عصابات الطالبان التي هي في نفس الوقت تحكم افغانستان وتنتهي بمئات الملايين من الدولارات في البنوك الاوربية، لذلك ارى بان لجوء ادارة بوش الى تقديم منحة لهذه الجماعة مقابل تخليهم عن زراعة الحشيش قبل الشروع بالعمليات العسكرية يعتبر خطوة من اجل السلام تحمل الكثير من القيم الاخلاقية لانها ارادت ان تعطي فرصة اخيرة لتفادي الحرب وهي افضل من كثير من مسيرات التي ينظمها اليسار تحت شعارات "لا للحرب". بالمناسبة لم اسمع يوما عن مسيرة نظمها اليسار العالمي تحمل شعارات تستنكر فيها مافيا المخدرات وما تقوم به من اعمال ارهاب وعنف. ربما السبب هو ان هذا الامر يحتاج الى التفكير والدراسة ونشاطات اليسار تحولت الى مجرد صخب خارج اطار التفكير.

النجاح في مكافحة هذا الخطر يعتمد على درجة وعي الشعوب به لكي تضغط على حكوماتها وتمنعها من التواطئ مع المافيا ومن اجل الوقوف ضد مختلف اشكال استنزاف الشعارات القومية والدينية واليسارية من قبل المافيا. كما هو الحال في حملات مكافحة الاوبئة عندما تكون التوعية بها عامل لا تقل اهميته عن اهمية الادوية.


الفدرالية. . . فتيل الحرب الاهلية
فدرالية انفصالية مغتصبة، واخرى بعثية مخربة

المجلس الشيعي التركماني

بسم الله الرحمن الرحيم
وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ َ

كنا نتوقع في ان الفدرالية في العراق ستكون مظهر حضاري وديمقراطي ينعم من خلاله العراقيون بالعدالة والمساواة بين فئات الشعب المختلفة وغيرها من المباديء الانسانية والتي انحرم منها العراقي منذ ولادته تقريبا. ولكن كل هذه التوقعات تهدمت واندثرت في ليل اليوم الذي نسف فيه مقام للامام علي ع في طوزخورماتو (مدينة ذو غالبية تركمانية شيعية) وما اعقبه في اليوم الذي يليه من قتل للمتظاهرين الشيعة التركمان ومن قبل الاحزاب العنصرية العلمانية والانفصالية والمصرة على هذه الفدرالية. فدرالية تتطاول على اراضي قوميات اخرى تشاركهم السكن كاربيل او مدن لايشكلون فيها الاغلبية ككركوك (راجع احصاء ۱۹٥۷ ومستندات دائرة المعارف البريطانية). وهذا التطاول والاغتصاب لاراضي ليست لها هو الذي لاترضى به القوميات الاخرى والتي ثبت اضطهاد الاحزاب العنصرية لها الى درجة القتل والاغتيال (اخرها محاولة اغتيال الدكتور سامي دونمز رئيس الحركة الاسلامية لتركمان العراق). وهذه الاحزاب ستعامل ابناء القوميات الاخرى كمواطنين من الدرجة الثانية كما هو الان جاري من خلال سياسة التكريد في الشمال. هم يسيطرون الان على معظم الشمال بقوة السلاح فقط وليس لسبب اخر. السلاح الذي سمح الامريكان لهم فقط بحمله ولاسباب سرية مستقبلية خطيرة لايجب التغاضي عنها.

اما الفدرالية الاخرى، فستكون في مناطق كانت مصدر قوة نظام صدام (لعنة الله عليه وعلى عائلته) ايام حكمه الدكتاتوري. وهم بحكم اجرامهم السابق وتخويفهم للشعب الساكن فيها سوف يسيطرون عليها فتكون فدرالية بعثية هدفها الانتقام من اغلبية الشعب الذي يكن له عداء فطري. والتنبيه الى خطرها لا يحتاج الى كثير من التذكير والتشديد .

لذلك فانشاء فدرالية، سواءا قومية او ادارية، ستكون غطاءا وجدارا يجري خلفه الاضطهاد والظلم والتخريب ويصعب تغيرهاومراقبتها فيما بعد بحجة ماسيسمى بالسيادة الفدرالية وسياسة عدم التدخل في شؤون الداخلية لكل فدرالية .

لذلك فالفدرالية على ماهي عليه سوف تسفر عن مصادمات وانتفاضات بين القوميات او بين الفدراليات بعضها مع بعض. لذلك يجب من وجود حكومة مركزية قوية ولكنها ستكون ديمقراطية منتخبة. ولها السيادة على كل العراق تضمن حرية كافة القوميات مئة بالمئة.

الحرب الاهلية

الحرب الاهلية، لا سمح الله بها، والتي من غير المستبعد ان يهدد بها دعاة الانفصال (اذا لم يكونوا يلمحون لها باطنيا او حتى علنيا) هي قائمة لامحالة، وسواءا باعطاء الفدرالية او بدونها، وذلك لانه اضافة الى انتفاض القوميات المغبونة، وبمشاركة بقية الشعب المرتبط بها وطنيا ومذهبيا، والتي اغتصبت ارضها وهويتها، اضافة الى ذلك فأن هذه الاحزاب المسيطرة على شمال العراق هي احزاب دكتاتورية، تقدم مصالحها الحزبية على كافة الاعتبارات الانسانية وحتى ضد ابناء قوميتها (وهذا الاخير هو واقع ولكن لايذكر في المحافل العامة. وهذه الاحزاب الدكتاتورية بطبيعة الحال يتراسها دكتاتوريون، وطبيعة الدكتاتور عادة هو عدم التنازل عن كرسي السلطة والنفوذ الا بالموت او القوة.

مدتها

هذه نتوقع لها ان تكون قصيرة الامد ، بأذن الله. وذلك لسبب مهم وهو عدم وجود دعم شعبي او قومي حقيقي لهذه الاحزاب الدكتاتورية. ومن جهة اخرى فان ابناء الشعب العراقي ككل وبكافة قومياته وطوائفه هو شعب مسالم ويشترك في الديانة ومن الصعب ان يقاتل بعضه بعضا ولفترة طويلة ولاسيما في قضية غير عادلة تؤدي الى هظم حقوق قوميات اخرى. وانما القتال سيكون من فقط من تاجيج الاحزاب فقط، والتي ستفقد الشعبية القليلة التي تملكها وفي اول ايام الحرب.

نعم، قد يعتقد البعض انه لو تدخلت امريكا (واسرائيل) كطرف في يدعم الانفصاليين او البعثيين في هذه الحرب فان هذا قد يطول في مدة الحرب؛ وهذا مستبعد لكون ذاكرة الامريكان وغيرهم في لبنان مازالت طرية عندما تركوا الحياد واختاروا جهة يساندوها ضد الطائفة الاغلبية في الشعب اللبناني، فما كان هذا الانحياز الا وبالا عليهم. فلا نعتقد انهم سيكررون نفس الخطأ في العراق. ولاسيما ان اغلبية العراق في وضع اقوى،عددا وعدة ومساندة، من نضيرهم في لبنان.

نتائجها

باذن الله، نتوقع ان تكون نتيجة الحرب الاهلية لصالح الشعب العراقي ككل. وستفقد الاحزاب الدكتاتورية العنصرية اي احترام لها من قبل جميع طوائف العراق. اضافة الى تقديم قاداتهم الى المحاكمة كمجرمي حرب وفي نفسال قفص مع صدام (لعنة الله عليه وعلى عائلته) كما كانوا معه من قبل (كتائب الفرسان والجحوش) وكما رايناهم يتعانقون وعلى شاشة التفزيون بعد قمع النتفاضة الشعبانية عام ۹١.

ولنتدبر الاية المباركة في اعلى المقال ونقول: انه لولا الحرب الاهلية في لبنان، لما اصبح الاغلبية في الشعب اللبناني احرارا واسيادا في بلادهم.

ونحن نتمنى من طوائف العراق وقومياته المتعددة بالسعي جدية في رفض كل الدكتاتوريات، الصغيرة والكبيرة، ونبذ اي مخطط فيه ظلم واستغلال على حساب حقوق القوميات الاخرى.

ولاسيما ان الضروف العالمية الحالية الجديدة هي مع التوحد والاندماج وضد التجزء والانفصال. وكما اشار احد مراجع الشيعة، حفظهم الله جميعا، السيد محمد تقي المدرسي عندما اشار الى ان كل دول العالم الاول في هذا العصر تحاول ازالة الحدود فيما بينها والتوحد، كما في اوروبا، بالرغم من اختلاف لغاتها واديانها وعاداتها. فتكون فكرة الفدرالية في العراق هي خطوة عكسية ستؤدي الى تفكك الامة وانقسامها ... وهذا لا يقبله العراقيون.

المجلس الشيعي التركماني
Turkman Shiia Council (TSC)
www.tsc.4shia.net
tsc@tsc.4shia.net