انتظرت(نجوى) في الباب حتى انعطفت سيارة الاجرة الى الشارع العام ورفعت يدها محيية، ثم حملت حقيبة السفر الصغيرة وفتحت الباب الخارجي بهدوء ودلفت الى داخل المنزل. .
كان البيت في ذلك الوقت من النهار هادئا، فاخوانها لا زالوا في مدارسهم ولن تجد في البيت سوى اباها وامها. . ودخلت الصالة. . كان البيت دافئا بفعل المدفأة النفطية التي كانت تتوسط الغرفة وكالمعتاد كان(الكتلي)* فوقه والصوت الهادي لازيز الماء وهو يفور ويعلوه(القوري) اللامع ** ورائحة الشاي تملأ الارجاء. . ولكن الصالة كانت خالية فأباها لم يكن جالسا في مكانه المعهود على الكنبة ملتفا بروبه الصوفي. . انحنت لتلقي نظرة الى غرفة النوم. . كان هناك راكعا على السجادة يؤدي صلاة الظهر. .
وضعت الحقيبة على الارض وخلعت حذائها ورمت بثقلها على الكنبة وتنهدت. . تناهى الى سمعها خطوات امها الثقيلة في المطبخ وهي تحرك الطعام وتضرب الملعقة مرتين على طرف القدر قبل ان تغلق غطاءه، فخمنت ان الرز قد اصبح جاهزا. .
خرج الاب من غرفة النوم فاتحا ذراعيه لها والمسبحة تتأرجح في يده. . احتضنها بحنان متسائلا:
هل جاء صباح معك؟
اجل اوصلني الى باب البيت وذهب.
لماذا لم يدخل؟
كان تعبا وسيزورنا في المساء.
جاءت الام على اثر سماع صوت زوجها يكلم احدهم في الصالة، فاشرق وجهها عندما رأت ابنتها قائلة: ـ
بنت حلال والله لقد كنت افكر فيك الان واقول ياليتها تلحق موعد طعام الغداء فقد طبخت لك الاكلة التي تحبينها.
اذن لاتقولي فقد عرفتها، البامية مع الرز البسمتي.
اجل هذا صحيح، ولكن لماذا لم تحضر كريمة معك.
كريمة سافرت عند اهلها في النجف فوالدتها مريضة.
شفاها الله يابنيتي، وعلى كل لم يبقى لكم سوى شهور قليلة على التخرج
كانت نجوى فتاة جميلة، انيقة المظهر، ومن اصل كريم وعائلة ميسورة، توطدت صداقتها بكريمة النجفية منذ اول يوم في الكلية، واستمرت هذه الصداقة طوال سنوات الدراسة. . كانا معا دائما في بيت الطالبات وفي الكلية، ولكون كركوك اقرب الى الموصل من النجف ففي احيان كثيرة كانت تصطحبها معها في عطلات نهاية الاسبوع لتكون ضيفة على عائلتها. . وردت نجوى الزيارة مع والدتها في العطلة الصيفية حيث قضت اسبوعين زارتا معا الاضرحة والاماكن المقدسة في كربلاء والنجف. .
كانت كريمة عونا كبيرا لها في رد تحرشات مسؤول اتحاد الطلبة في الكلية، كان يضايقها كل يوم بابتسامته الصفراء وانفاسه النتنة. . كان قمئ الشكل جلف الطباع، يتفاخر بقرابته الى المسؤول الحزبي في المدينة، ويتحين الفرص عندما يجدها وحيدة دون صديقتها ليبثها لواعج قلبه بصورة سمجة ومقرفة، وكانت في احيان كثيرة تحرم نفسها من قدح الشاي الساخن عندما تجده جالسا في الكافتيريا. . ومع انها كانت ترد من يرسلهم للوساطة بكل ادب مدعية بانها مخطوبة لابن عمها، ولكن هذا لم يكن يثنيه من المحاولة مرة بعد مرة. .
وفي المرات التي كانت تجلس مع كريمة في الكافتيريا دون ازعاج من نظرات (حسن)، كانت كريمة تمازحها قائلة: احزري من دخل الان. . فتهب نجوى الى لملمة اغراضها للمغادرة. . فتبدأ كريمة بالضحك والتندر. . فتعرف انه لم يكن الا مزاحا منها. .
لم تعرف(نجوى) باهتمام (صباح) بها الا في السنة الثالثة من الكلية. . كان شابا رياضيا وسيما نال شهادةالهندسة وعين في كليتها مسؤولا عن الاجهزة الدقيقة وصيانتها. . كانت تراه مرات عابرة في اروقة الكلية او في الكافتريا بين المحاضرات. . ولم تعلم انه من كركوك الا عندما فاتحها بحبه وعرفت انه يعلم عنها كل شئ، ويتابعها باهتمام منذ السنة الاولى، لا بل حتى كان يعرف مضايقات(حسن) لها. .
ولم تمر فترة طويلة حتى تقدم يطلب يدها ووافقت دون تردد على ان يتم الزفاف بعد التخرج. .
واحبت نجوى صباح بكل مشاعرها وسعدت بخطبته، فقد كان شابا خلوقا مؤدبا وطموحا. . وكان يتيم الابوين يعيش مع عائلةاخته الكبيرة التي ربته كابنها بعد وفاة والديه وهو صغير. . وكانا كثيرا ما يعودان معا الى كركوك في استراحة نهاية الاسبوع، ويطمئن عليها حتى تدخل البيت ثم يغادر هو الى بيته.
كانا يقضيان اوقات سعيدة عندما يزورها، ويجلسان في الارجوحة يقرأن الابراج معا، يستمعان الى الاغاني معا، كان يغني لها بصوته الشجي اغاني من تأليفه. . وكان يمازحها فائلا: انت من برج الميزان وانا من برج الثور، برجانا لا يتوافقان فانت صعبة في اتخاذ القرار وسيكون الميزان متعبا وثقيلا ولكن امري الى الله فانا احبك وسنتغلب على هذه المعضلة، فيروحان يقهقهان معا بسعادة.
بعدالخطوبة تلقت نجوى التهاني من جميع الزملاء الا (حسن). . كان نظرات الهيام قد تبدلت الى نظرات غضب وحقد. . وفي احيان كثيرة الى هزة رأس بمعنى التهديد. . ولكنها لم تهتم فهي الان في حماية رجل يحبها ويصونها ويرد عنها تحرشاته اذا اقتضى الامر. . ولكنها لم تستطع ان تنسى جملته التي سره في اذنها مثل فحيح الافعى عندما قابلها صدفة امام باب الكلية قائلا: ـ
سوف تندمين طول عمرك لرفضك لي.
وانتهى العام الدراسي وتم التخرج. . وعادت نجوى الى اهلها تحمل بين ضلوعها حلمها الكبير في ان تجتمع مع حبيبها تحت سقف واحد. .
وحدد يوم الزفاف. . وحضرت(كريمة) قبلها باسبوعين لتكون الى جانب صديقتها في احلى ايام عمرها. . وانشغلتا معا في تحضير لوازم الفرح. . كانت سعيدة وهي تختار ملابسها وحاجياتها. . وتسأل رأي كريمة في الوانها ثم تتراجع لتختار الالوان التي يفضلها حبيبها. .
وفي الاسبوع الاخير قبل الزفاف حضر صباح في عطلة نهاية الاسبوع وقاما معا بتوزيع كروت الدعوة الى الاصدقاء والاقارب. . وتم حجز صالة الافراح. . واصبح كل شئ جاهزا.
غادر صباح الى عمله على امل العودة في الاسبوع القادم مع اجازة الزواج. . ثم اتصل بها بعد وصوله سالما الى الموصل. . ووعدها انه سيجعلها بعد ايام قليلة اسعد انسانه في الوجود. .
لم تعلم نجوى انها ستكون المكالمة الاخيرة واللقاء الاخير بينهما. . اختفى صباح بعدها بكل بساطة. . خرج من الكلية ولم يعد الى بيت الاساتذة. . وفقد اثره. .
بعد شهرين وجدت جثته في احدى ضواحي الموصل وقد بانت عليها اثار التعذيب الواضحة.
* تطلق باللهجة العراقية الدارجة على برّاد الماء
** تطلق باللهجة العراقية الدارجة على برّاد الشاي
شئ في صدري من مآسي الماضي ـ ۳
فرحة لم تكتمل
كانت( نورهان) فتاة جميلة ، ممشوقة القامة ، مرحة، حلوة المعشر واللسان، اضافة الى القرابة البعيدة والصداقة التي كانت تربط بين والدينا منذ الصغر.
والدها كان يملك محلا لبيع انواع الحلويات الراقية في شارع الجمهورية .. وكثيرا ماكنّا نزوغ من الدروس الشاغرة لنذهب الى السوق ونعرج على محل والدها ليملأ جيوبنا بانواع الحلوى والشوكولاتة.. ثم نعود قبل ان يقرع الجرس معلنا ابتداء الدرس التالي، ونروح نقتسم مابحوزتنا من حلويات وسكاكر على باقي الصديقات .. وفي بعض الاحيان كانت تدور معارك طاحنة مابين الضحك والمرح والصراخ والضجيج عندما تحاول كل واحدة منا ان تحصل على كمية اكبر من الحلويات.
كنّا نتزاور عائليا، ونخرج في سفرات جماعية الى المناطق الخضراء في فصل الربيع، وكان اغلبه الى منطقة تازة خورماتو*. وبينما كان الاهل ينشغلون في اشعال الفحم ووضع اسياخ اللحم على النار كنا نحن نجري ونمرح ونجمع الزهور البرية الصفراء والحمراء ونجعل منه تيجانا نزين به رؤوسنا ..
كنت اسمعها في بعض الاحيان تتنهد عميقا وتلقي بنظراتها الى البعيد .. وفي احيان اخرى كانت تركز حدقتيها في السماء كلما مرت طائرة مروحية في الجو، ولا تعيد نظراتها الا بعد ان تختفي الطائرة وتصبح نقطة غير مرئية.. كنت اشعر ان في حياتها شيئا تخفيه عني وكنت احترم سكوتها ليقيني انها ستصارحني في يوم ما..
ولم يمر وقت طويل حتى جاء ذلك اليوم .. خرجنا فيه بمجموعات بعد انتهاء اليوم الدراسي ، ثم اخذت المجموعة تنقص وتنقص كلما تقدمنا في الفروع حتى بقينا انا وهي وحدنا .. وفيما نحن نتقدم منشغلات بالحديث.. توقفت سيارة بجانبنا .. كان يقودها شاب اسمر وسيم الشكل ، وبابتسامة مشرقة وجهه حديثه الى( نورهان) قائلا : ستأتي والدتي غدا مساء لزيارتكم .. ثم القى التحية وسار في طريقه..
بهتت نورهان كما بهتُ انا، نظرت اليها انتظر تفسيرا ، فهربت بنظراتها، واكتسى وجهها حمرة خجل شديدة .. ثم بكلمات متعثرة خجولة صارحتني بانه يعمل طيارا ويحبان بعضهما منذ سنوات وسيتقدم لخطبتها غدا كما سمعت ذلك باذني ..
غدا كان الخميس وكان علي الانتظار الى يوم السبت لاعرف النتيجة .. خفت ان اهاتفها فتحرج امام اهلها ..
جاءت( نورهان) يوم السبت الى المدرسة ولكنها لم تكن سعيدة كما توقعتها.. اخبرتني ان والدها قد رفض مدعيا ان اولاد عمها اولى بها من الغريب..
ومرت ايام صعبة وحزينة على نورهان ونحن على ابواب الامتحانات النهائية، لننهي مرحلة من حياتنا الدراسية استعدادا للمرحلة الجامعية.. وفي هذه الاثناء كانت الحرب العراقية الايرانية قد بدأت والتحق احمد بواجبه كطيار لمروحة سمتية.
عدت في يوم من خارج البيت لاجد عندنا ضيوفا، ودهشت عندما وجدته( احمد) ووالديه .. دلّوهُ اهل الخير من الذين يعرفون صداقة والدي لوالد( نورهان) املا في ان يتوسط لهم عنده .. اعجب والدي بالشاب وبأدبه الجم واخلاقه العالية ووعدهم خيرا .. واذكر من الاحاديث التي دارت في حينهاان احمد لم يكن راضيا عن اشتراكه في الحرب على ايران..
فعل والدي مابوسعه في اقناع والد (نورهان) بجدارة احمد في ان يكون زوجا لابنته .. ونجحت المساعي بعد جهد جهيد واخذ ورد.. واذكر يومها عندما انحنى احمد ليقبّل يد والدي بحرارة ورفعها الى جبينه عرفانا بالجميل وهو يقول متندرا: شكرا لمساعيكم الحميدة ياعمي ( في اشارة الى لجنة المساعي الحميدة التي تشكلت في اثناء الحرب العراقية الايرانية في مسعى لايقاف الحرب بين البلدين المتحاربين).. وبقينا بعدها لفترة طويلة نسمي والدي بلجنة المساعي الحميدة.
وهكذا دُعينا الى حفلة عرس نورهان واحمد.. وحقا كان عرس الموسم .. العروسان كانا سعداء جدا ، وشاع هذا الفرح الى جميع المدعويين ، ولم يبقى احدا جالسا في مكانه ، انخرط الكل في اداء الدبكات والرقصات التركمانية الجميلة بما فيهم العروسين .
انقطعت نورهان عن اتمام التعليم بعد الزواج حسب رغبتها واكتفت بشهادة الاعدادية ووجهت كل اهتمامها الى بيتها وزوجها ، وكانت سعادتها تطغي على قسمات وجهها لتزداد جمالا واشراقا كل يوم ، وكانت تزورنا باستمرار مع احمد كلما عاد في اجازة من جبهات القتال .
ومرت سنوات قليلة انجبت خلالها نورهان طفلتين جميلتين اخذتا تنموان بسرعة وتزداد شقاوتهم ، وزاد الحمل عليها في غياب زوجها ولكنها لم تشتكي ولم تتذمر ..واخذ احمد يرتقي في مناصبه نظرا لكفائته واخلاصه في العمل حتى وصل الى رتبة (عقيد) ، واختير من ضمن من ارسلوا الى خارج العراق في دورة تدريبية لتطوير مهاراته، وعندما عاد كانت المعركة مع ايران لا زالت دائرة وتطحن الالاف من الطرفين .. كنّا نقضي اغلب ليالينا في سرداب البيت ونسمع اصوات الطائرات وازيز القنابل حتى الصباح وسط دعوات الكبار وبكاء الصغار .. واصبح امرا عاديا رؤية سيارات الاجرة التي تحمل رفات الشهداء ملفوفة بالعلم العراقي وهي تجوب شوارع وفروع المدينة بحثا عن بيوت الشهداء .. واعتادت اذاننا على سماع صافرات الانذار وما تنذر به من شؤم وموت وخراب ديار.. وكانت الطائرات المغيرة كثيرا ما تطلق صواريخها بصورة عشوائية لتسقط على البيوت السكنية والمدارس والاسواق ، واذكر منها قنابل سقطت في وسط سوق شعبي في منطقة كركوك القديمة كانت تسمى ( خورما خاني) اي خان التمر وذهب ضحيتها الكثير من الموجودين في السوق المكتظ بالمتسوقين في ذروة ساعات النهار.. وقنابل اخرى سقطت على منطقة امام قاسم وعلى بيت كان سكانها من الاخوة الاكراد و كان غاصا بالمدعويين الذين حضروا من السليمانية واربيل احتفالا بعرس ابنهم ..ومات منهم العشرات ومن ضمنهم العريس.. هذا عدا الهجوم الشبه اليومي على شركة نفط كركوك وعلى المطار العسكري الذي كان يقع بين البيوت السكنية .. ولموقع بيتنا القريب من المطار انذاك فقد كنا نضطر بين فترة واخرى الى تغيير زجاج النوافذ التي كانت تتهاوى الى قطع صغيرة من تأثير دوي وعصف الانفجارات القوية.
وفي يوم اتصلت نورهان وكانت تبكي بحرقة لتبلغنا بان احمد قد قبض عليه وسجن.. وعند سؤالنا عن الاسباب علمنا بأنه ومن موقعه كقائد لسرب الطائرات السمتية كان يعارض ويحتج على ارسال الطيارين الشباب ليكونوا صيدا سهلا لنيران المقاومات الارضية، وفي ذلك اليوم كان قد فقد احد اصدقائه من الطيارين الذي سقطت طائرته محترقة ليحترق هو معها، وجلس يبكيه بحرقة امام زملائه من الطيارين وانتقد كل شئ، انتقد الحرب ومروجيها واسبابها التافهة التي تؤدي الى حصد خيرة الشباب وفي النهاية قال لزملائه: ( من فقدناهم كانوا السابقين ونحن سنكون اللاحقين عاجلا ام آجلا فيما اذا استمرالحرب على هذا المنوال).. وقبل ان تمر ساعة كان التقرير ضده قد رفع الى القيادة كالمعتاد.. واتهم بالخيانه والعمالة والتقصير في اداء الواجب، وهذه ابسط الاتهامات التي كانت توجه الى من كان يعترض على ممارسات السلطة البائدة.
استمر سجن احمد اكثر من ستة اشهر حاولت نورهان خلالها ان تزوره في مكان اعتقاله، ولم يتحقق لها ذلك..
بعد ستة اشهر اتصلت بنا وهي تزغرد قائلة : باركوا لي ، لقد اتصلوا بي الان واخبروني ان احمد سيطلق سراحه غدا ..
في الغد كنّا قد جهزنا انفسنا للذهاب لنكون اول المهنئين برجوعه الى البيت ..اتصلنا خلال النهار بنورهان مرارا واخبرتنا بانها سعيدة جدا، واهل زوجها ينتظرون معها وقد البست بناتها ملابس العيد ، وينتظران اباهم امام الباب، وجهزت علب الحلوى والمرطبات التي احضرها والدها والخروف جاهز لتذبحه تحت قدمية ووعدتنا اننا سنكون اول العارفين حالما يصل ..
مرت ساعات اخرى .. طلبت والدتي مني ان اتصل واسأل .. واتصلت .. رن الهاتف طويلا قبل ان تُرفع السماعة .. وقبل ان اسمع صوت الطرف الاخر شق أذني صراخ قلب مفجوع ميزت فيه صوت نورهان.. كان في الطرف الاخر صوتا نسويا لم اعرف صاحبته حتى الان..
قالت:ـ للاسف احمد لن يستطيع ان يرد على التهاني لانه رجع جثة هامدة في تابوت.. ثم اقفلت الخط.
* ناحية تابعة الى محافظة كركوك مشهورة باراضها الخصبة واكتسائها بحلة خضراء في الربيع
أنت عربي؟؟ إذن فانت ممنوع من الدخول الى شمال العراق
فشعارنا ترك الحمار وضرب البردعة
قبل حوالي اكثر من شهر حدث اعتداء بسيارة مفخخة على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك راح ضحيتها تلميذين ومعلمة، وفي حينه خرج مسؤول كردي في تصريح على قناة الجزيرة شدد فيها على ان القتلى كانوا من الاخوان التركمان ولم يقل( مواطنين عراقيين).. وكأنه يوجه رسالة الى جهة ما بان القتلى ليسوا من الاكراد.. ثم نشرت القنوات الفضائية الكردية ومواقع الانترنيت خبرا عن القبض على رجلين من الاتراك كانوا يتواجدون حول المنطقة وبحوزتهم هواتف نقالة او شئ من هذا القبيل.. ثم انقطعت الاخبار ولم نسمع تكذيبا ولا تأكيدا من مصادر اخرى...
وعلى هذا الاساس وبعد التفجيرات الانتحارية التي حدثت في مدينة اربيل اول ايام عيد الاضحى المبارك والتي استهدفت مقري الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وراح ضحيتها اكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.. تخبطت القيادات الكردية في تحديد الجهة المنفذة للعملية.. فبدأت اول ما بدأت بتوجيه اصابع الاتهام الى الدولة الجارة تركيا على اساس انها من الدول التي عارضت قيام الفيدرالية العرقية في شمال العراق، ولها المصلحة في عرقلة قيام هذه الفيدرالية، مع ان هناك دول اخرى مجاورة رفضت المشروع ايضا! وهذا الذي دفع الحكومة التركية الى الاسراع في التنديد بالانفجارين على لسان وزير خارجيتها عبدالله كول ونفي اي علاقة لها بالموضوع واضافة الى ذلك عرضت خدماتها على القيادات الكردية في التطوع لمعالجة الجرحى في مستشفياتها، والذي تم فعلا و حسب ما اوردته المصادر الكردية.
ثم في خطوة اخرى للدق على نفس الاوتارالامريكية في اتهام الارهابيين العرب، تحولت اصابع الاتهام الى تنظيم القاعدة والفلول الصدامية، والاعلان عن القبض على عربي من الجنسية اليمنية في فندق الزهور في كركوك وبحوزته كمية من المتفجرات وادعاء المصادر الكردية بتقدم سائق سيارة اجرة للشهادة بانه نقل الانفجاري الذي نشرت صورته في وسائل الاعلام الى موقف السيارات المتجهة من كركوك الى اربيل.. وهذا الخبر نفاه كل من مدير شرطة كركوك وقائد سرية الشرطة الجنائية واكدوا عدم اعتقال اي اجنبي او يمني في الفندق المذكور، وعدم تقدم سائق سيارة اجرة للادلاء بأية معلومات بهذا الشأن، مشيرين بذلك الى ما ذكرته القناة الكردية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني..
وبناء على تداعيات هذه الحادثة، وحسب الانباء الواردة من شمال العراق فان الاحزاب الكردية، الديمقراطي الكردستاني والاتحادي الكردستاني، قامت باجراءات لم يشهد له تأريخ العراق منذ تأسيسه... ان يمنع العراقي العربي من دخول ارضه... وهذا ما حدث عندما منعت قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني العوائل العراقية من العرب الدخول الى مدينة اربيل لغرض زيارة اقاربهم، وقالوا لهم وبالفم المليان (العرب ممنوعون من الدخول الى كردستان)
بل واستعملوا معهم الشدة وذلك بضربهم باخماس البنادق حينما اعترضوا على هذه الاجراءات، وارادوا اعتقال احدهم عندما صرخ قائلا: ـ
انا عراقي وهذه ارضي ولي الحق الذهاب اينما اريد!!! لولا ان سارعت زوجته الى التوسل والوقوف بينه وبينهم والتي لم تسلم هي الاخرى من الزجر والدفع والحركات اللاأخلاقية!!! ورجل عراقي عربي آخر احضر كفيلا كرديا لكي يسمحوا له بالدخول بل وعرض عليهم ان يترك سيارته امانه في نقطة التفتيش حتى يقضي حاجته ويرجع، ولكن دون جدوى... اذن فالعرب العراقيون جميعا متهمون في هذه القضية حسب وجهة النظر الكردية.. والاحزاب الكردية بدأت منذ الان في تطبيق الفيدرالية العرقية والحدود الفاصلة، وتصرفوا كاصحاب ارض ودولة مستقلة، يسمحون بدخول العراقيين متى ما شاءوا ويمنعون متى ما شاءوا..
ويذكرني هنا مقطع من المقال الاستباقي الذي نشرته في التاسع من ديسمبر كانون الاول من السنة الماضية تحت عنوان( قف تفتيش).. بعد الزيارة التي قمت بها الى العراق واشدت فيه بالطرق السالكة والمفتوحة امام جميع العراقيين من شماله الى جنوبه بدون نقاط تفتيش وسيطرات كما كان يحدث في الزمن البائد، و لكنني توقعت كل ما يجري اليوم على ارض الواقع.. والمقطع يقول: ـ
(((ولكن هل تدوم هذه الفرحة وهناك مشروع تقسيم العراق الى ولايات شيعية وسنية وكردية؟؟؟؟ وهل نضمن ان تبقى الطرق مفتوحة امام المواطن العراقي من شماله الى جنوبه؟؟؟؟ هل نضمن عدم اعادة السيطرات بشكل اقسى؟؟؟ ماذا لو اراد مواطن من المنطقة السنية المرور الى المنطقة الشيعية!!! او من الشيعية الى المنطقة الكردية... هل نضمن عدم التفتيش والاعاقة والتأخير!!! والادهى اذا قام بعض ضعاف النفوس ورجال السلطة البائدة ممن لهم المصلحة في عدم استقرار الامور باحداث تفجيرات هنا او هناك من المناطق أملا في أن يتهم كل طرف الطرف الاخر.. وبعد هذا هل يحتاج الامر الى اصدار جوازات سفر صادرة من سلطات تلك الولايات للمرور من السيطرات؟؟؟... هل سنحتاج الى ثلاث جوازات للسفر داخل العراق وجواز واحد للسفر الى الخارج؟؟؟ كلها تساؤلات، والتساؤل مشروع لمن كان مستقبل العراق مجهولا بالنسبة له ولغيره من المواطنين ممن لا ناقة لهم ولا جمل في هذه المعمعة.)))
ان هذه الحادثة مؤشر خطير الى ما ستؤؤل اليه الاوضاع اذا ماتم تقسيم العراق على اساس فيدرالي عرقي، كردي، شيعي، سني.. فعندما يمنع العربي من دخول المدن الكردية، ستكون هناك ردة فعل معاكسة في منع الكردي من الدخول الى المدن العربية..وهلم جرا..ومن هالمال حمل جمال.. لنصحو يوما على جدران عازلة شارونية، تفصل الشيعي عن السني، والكردي عن الشيعي.. وهكذا يضيع اسم االعراق العظيم ليحل محله ( الدويلات التي كانت تابعة الى ماكان يسمى بجمهورية العراق ما قبل الانفصال) على وزن الجمهوريات السوفيتية قبل التفكك.
وبالرغم من تبني حزب انصار الاسلام للعمليتين وهي التي لها اسبابها المبررة والحقد الدفين تجاه الاحزاب الكردية، عندما زودت الاخيرة القوات الامريكية اثناء حربها على العراق بالاحداثيات عن اماكن تجمعاتها لتسقط صواريخها وقنابلها على مراكزهم وهم نيام وقطعتهم الى اشلاء متناثرة.. وايضا لما لهذا الحزب من صراع دامي في القتال مع حزب الاتحاد الكردستاني بزعامة جلال الطالباني في التسعينيات من القرن الماضي، والذي ذهب ضحيتها الكثير من الطرفين اضافة الى المواطنين الابرياء الذين ساقهم سوء الحظ الى التواجد بين النيران المضادة.
ولكن حتى انصار الاسلام هي فرضية من الفرضيات لمن قام بالتفجيرات ولم تثبت صحتها حتى الان..
الفرضية الاخرى التي لم تمسها المصادر الكردية، لا من بعيد ولا من قريب هو حزب العمال الكردستاني التركي ( PKK ).. فالاحزاب الكردية وخصوصا حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني قد تعاونت مع القوات التركية( التي كانت لها مقرات ولا زالت في السليمانية) في مطاردتها وقتل عناصرها حتى ما قبل سقوط النظام.. هذا بالرغم من ان العلاقات الان جيدة بين الحزبين بدليل مقرها الرئيسي الموجود في مدينة( قنديل) التابعة الى سلطة الطالباني.. بالاضافة الى مقرها في مدينة الموصل، وسيتم في الايام القليلة القادمة افتتاح مقر آخر في قلب العاصمة بغداد على اثر زيارة وفد كردي وصل فعلا من دولة اوربية يضم اعضاءا من المنتمين الى هذا الحزب من اكراد تركيا واكراد العراق..
هذا الحزب ايضا يجب ان يشار اليه اصابع الاتهام..فمن غير المعقول أن لا يكون بينهم من قُتل اخاه او اباه او ابن عمه على يد القوات التركية والميليشيات التابعة للحزبين.
وكل هذا الحساب يدفع فاتورته الشعب العراقي و الشعب الكردي المغلوب على امره، الذي سلم مقوده الى احزاب ورؤساء احزاب لا تعرف ماذا تريد، وتفكر في كل شئ الا مصلحة العراق، وتسمح لنفسها ان تكون دائما الورقةالخاسرة بيد اعداء العراق من صهاينة وامريكان.
على الاحزاب الكردية ان تراجع دفاترها ودفاتر دائرة الامن والآسايش القديمة، وان تبحث عن منفذي العمليتين الاجراميتين داخل البيت الكردي اولا، قبل ان تردد كل ما يردده الامريكان من تنظيم القاعدة، وانصار الاسلام، والعرب الارهابيين.. وهلم جرا
رحم الله الشهداء واسكنهم فسيح جناته.. ولجرحانا الشفاء العاجل انشاءالله
(شئ في صدري من مآسي الماضي.. (2
قطة صغيرة انقذت حياتي
كنّا في احد أماسي شباط الباردة وقد حل شهر رمضان ضيفا علينا.. اتكأ زوجي بعد الافطارعلى طرف الاريكة واخذ يدخن سيكارته بشراهة مع رشفات الشاي المطعم بالهيل.. لملمت الصحون وانسحبت الى المطبخ لانجز اعمال التنظيف.. جاءني صوته من بين قرقعات الصحون والاواني يسألني: ـ
هل كويتي لي بنطلوني؟
اجل كويت لك بنطلونا وقميصا.
وهل ملأتي الفوانيس بالوقود؟
جميعها جاهزة على حافة النافذة خلفك.
اسرعي في غسل صحونك فالتيارعلى وشك الانقطاع...
رفعت عيني الى ساعة الحائط، كانت تجاوز الثامنة بعشرة دقائق.. اذن ليس امامي سوى عشرون دقيقة قبل ان ينقطع التيار الكهربائي ويسود الظلام الدامس الحي الذي نسكنه..
على اثر فرض الحماية الامنة على المدن الشمالية سحبت الدولة دوائرها وهيئاتها الحكومية وتركت المنطقة في فوضى ظاهرة ، توقفت على اثرها الحياة في الدوائر الخدمية بسبب النهب والسلب التي تعرضت لها خلال الانتفاضة وجلس الموظفون في بيوتهم ، واقفلت المخابز والمطاحن وانقطع التيار الكهربائي بصورة كاملة وعدنا الى العصور القديمة في كل شئ، من استعمال القناديل الزيتية للاضاءة، والطبخ والخبز على( البريمس) *، وانتشرت اعمال اللصوصية والنهب والسلب وطلب الاتاوات والقتل من اجل بضعة دنانير في جيب الضحية، وانتشر السلاح بشكل فظيع في ايادي الناس والشباب من صغار السن ، واخذت الاخبار تنتشر في المدينة عن قتل عوائل برمتها بعد الاستيلاء على ممتلكاتها ومصوغاتها الذهبية ، وامتنع الكثيرون من الخروج بسياراتهم الى الشارع خوفا من السلب بالاكراه وبقوة السلاح، ونقل اصحاب المحلات السلع الغالية وخزنوها في بيوتهم في انتظار الفرج.. اسابيع وشهور طويلة عانينا فيها من فقدان كل شئ ..
بعد مدة ليست بالقصيرة اخذ الحياة يدب في التيار الكهربائي ، وتم تقنينه على اساس منح كل محلة (ساعتين) في اليوم، وعلى هذا الاساس نظم الناس حياتهم في انجاز عدة اعمال في هذين الساعتين من كوي وغسل الملابس وصنع الخبز ، ولم تكن المولدات الكهربائية منتشرة في حينها ولم تكن تجدها الا في بعض البيوت المتيسرة من جراء ندرة وغلاء وقود السيارات المستعملة في تشغيلها.
وفي هذا اليوم الرمضاني الذي ستجري فيه احداث قصتي ، كانت حصتنا من التيار الكهربائي قد تصادف مع ساعات الافطار... عملت اثناءها رحلة ماراثونية مابين المطبخ والحمام وغرفة الجلوس في انجاز عدة اعمال في ان واحد ، فمن جهة اضع صينية الخبز في الفرن، ثم اهرع لوضع الملابس في الغسالة ، ثم لاكوي بعض القمصان ، ثم اعود الى المطبخ لتحريك الطعام .. ثم لاعود مرة واضع صينية اخرى من الخبز في الفرن وهكذا ...
ومع اقتراب موعد آذان المغرب امتلأ ارجاء البيت بروائح الطعام والخبز الشهية.. ولم انسى ان ارسل طبقا من (الدولمة)** الى جارتي( بيان) .. وردت هي بطبق من (لقمة القاضي)*** .. وجلسنا انا وزوجي نستمتع بافطارنا الذي كان له طعم الذ تحت الانوار المشعة وضجيج التلفزيون وهو يعرض فوازير رمضان.
خلعت مريلة المطبخ والقيت نظرة متفحصة الى الاركان ... كل شئ عاد نظيفا ولامعا .. جاءني صوته من غرفة الجلوس مرة اخرى يستحثني على الانتهاء لان الموعد قد ازف وليس امامي سوى دقيقة على توديع التيار الكهربائي ، فيما كان هومنهمكا في اشعال فتيل الفوانيس..
هل انتهيت ام اجلب لك احدى القناديل؟
كلا ، لا حاجة فقد انتهيت ولم يبقى سوى اخراج كيس القمامة الى الحديقة .
اذا لا تنسي ان تحكمي اغلاق الباب الخارجي عندما تعودين ...
حملت الكيس وما ان اجتزت باب المطبخ المؤدي الى كراج البيت الطويل حتى انقطع التيار وحل الظلام الدامس، ولكن القمر كان يرسل بنوره الفضي الخجول من بين السحب الخفيفة... وضعت الكيس في برميل القمامة عند الباب الخارجي واقفلت راجعة.. تناهى الى سمعي مواءا خافتا آتي من الحديقة.. نظرت بامعان في الظلمة الحالكة فلم اتبين شيئا... واصلت طريقي الى باب المطبخ .. عاد المواء الخافت مرة اخرى، ميزت فيه صوت قطة صغيرة .. ودفعني ولعي وحبي الشديد لهذا الحيوان الاليف منذ نعومة اظفاري ان استدير واتقدم الى داخل الحديقة .. ووجدتها صغيرة بيضاء ببقع سوداء متفرقة على جبينها وظهرها، منفوشة الشعر تجلس في ركن قصي من الحديقة، وقد تكورت على نفسها من البرد.. تقدمت نحوها فلم تجفل ولم تتحرك.. كانت تنظر لي بعينيها الواسعتين تنتظر مني المبادرة.. انحنيت فوقها مادة يدي نحوها بكل هدوء .. مسدت راسها وظهرها، فأغمضت عينيها باستسلام شديد ، وبدأت ( تخرخر) بصوت محبب اعرفه جيدا حين تستكين القطة الى يد صاحبها .. ورفعتها الى حضني دون مقاومة.. احست بالدفئ ودفنت رأسها بين طيات ثيابي.. واخذت اناغيها.. مابك يا صغيرتي ؟ هل تشعرين بالبرد ؟ اين امك؟ هل انت جائعة ؟ هل انت عطشانة؟ ساقدم لك وجبة شهية من الحليب ، ساسميك( سوسو)...
تناهى الى سمعي صوت محرك سيارة يقترب.. واقترب اكثر فاكثر حتى توقف عند باب البيت... سمعت اكثر من باب يفتح ولكن دون ان يغلق .. طُرق الباب بقبضة قوية .. سمعها زوجي ايضا من الداخل .. بقيت واقفة في مكاني وانا احتضن القطة.. خرج زوجي من باب المطبخ وفي يده فانوس ينير له الطريق .. سأل: ـ
من بالباب ؟
نحن يااستاذ( خالد) ، اننا من طرف صديقك الاستاذ( شمال) وسمعنا انك بصدد بيع سيارتك هل يمكننا التكلم في الامر؟
اطمأن زوجي حين سمع اسم صديقه وفتح الباب.. ومن موقعي وعلى بصيص الفانوس رأيت شابا يرتدي الزي الكردي التقليدي يدخل وقد امسك ببندقية كلاشنكوف مدلاة الى جانبه، صافح زوجي ثم تنحى ليدخل آخر ، ثم وآخر .. اصبحوا ثلاثة مع بنادقهم.. لم يساورنا الشك حتى هذه اللحظة، فهذه الحالة كانت اعتيادية والمدينة ملئى بالاسلحة التي كانت تباع باثمان رخيصة، والناس اقتنتها للدفاع عن النفس ضد اللصوص .. حتى نحن كان لدينا واحدة ،اشتراها زوجي تماشيا مع الظروف السائدة، اخفيتها عن عيونه لخوفي الشديد من هذه الالة الباردة التي تجلب الموت والهلاك.
قال زوجي: تفضلوا لنتكلم في الداخل ..
تحرك اثنان يتبعان زوجي الى الداخل بينما وقف الثالث على باب الكراج الموارب من الداخل.. وصوت محرك السيارة لا زال مسموعا ودائرا في الباب.
وقد يتسائل البعض هنا: ـ ولكن كيف يمكن دعوة الاغراب الى داخل المنزل ؟ وللمتسائل الذي لا يعرف العادات العشائرية الكردية كل الحق في التساؤل .. فكرم الضيافة عندهم ترى من العيب التكلم على الباب دون دعوة الطارق الى فنجان من الشاي داخل البيت .
صوت من داخلي لا ادري كنهه قال لي اذهبي الى باب الكراج .. وضعت القطة على الارض برفق ومشيت الى الباب .. لااعلم لماذا ..هل لاقفل الباب ربما ؟ هل لانظر الى السيارة وسبب دوران محركها حتى الان ؟ لا اعلم
اجتزت الشاب الواقف ومددت يدي الى الباب .. وقبل ان تصل اصابعي الى ضلفة الباب وبحركة مفاجئة امسك الشاب بيدي ونفضها بعيدا واردف قائلا: ـ
من الاحسن لك ان تدخلي انت ايضا الى داخل البيت !!!!!
بعد لحظة ذهول قصيرة لم تتعدى الثواني توضح عندي كل شئ .. اذن فنحن نتعرض الى عملية سطو مسلح بكل حذافيره.. وقفز الى ذهني الحادثة التي وقعت منذ يومين لعائلة ذُبحت عن بكرة ابيها بعد ان سُلبت كل مدخراتها وسيارتها وتخيلت نفسينا مقتولين بعد ان يسلبونا كل شئ ..
ولا اراديا اخذت اصرخ بالشاب..اقسم بالله انكم لصوص جئتم لتسلبونا وتقتلوننا.. وكان رد فعله ان تراجع الى الخلف خطوة وسحب اقسام بندقيته ووجهها نحو صدري قائلا: ـ
اسكتي والا قتلتك الان ...
(يقال ان الانسان عندما يقابل الموت وجها لوجه تختفى معاني الخوف ليحل محله الصراع الفطري من اجل البقاء على قيد الحياة ..)
لم اشعر بنفسي إلا وانا اهجم عليه بكل قوتي وعقلي في داخل البيت وما يمكن ان يتعرض له خالد.. ولحسن حظي ان الشاب لم يكن قوي البنية ، بل كان نحيفا وقصير القامة.. مسكت بيدي الاثنين ماسورة البندقية التي كان يوجهها الى صدري ودفعته بكل قوتي.. فقد توازنه وسقط بظهره على الباب الحديدي الذي اخرج ضوضاء وصوتا قويا .. واستغليت هذه الثواني الثمينة لأهرب واختفي خلف سيارتنا وانا لا زلت اصرخ..اخرج من البيت يا خالد..اخرج من البيت ياخالد..انهم لصوص ..انهم قتلة..
مرت ثواني خلتها دهرا طويلا اعقبه ظهور زوجي في باب المطبخ والفانوس لا زال في يده يتبعه الاثنان اللذان بان عليهما الارتباك ايضا لعدم معرفتهما مالذي يجري في الباب ..( وحسب ماعرفته من زوجي بعد ذلك انه سمع صراخي وظن ان الشاب قد تحرش بي لذلك عندما استدار ليخرج لم يمنعه الاثنان ايضا وتبعاه الى الخارج.. او قد يكون خافا من ان امرهم قد انكشف) .. اسرع زوجي نحو الشاب دون ان يراني خلف السيارة وهو يصيح: ـ ماالذي يجري هنا ؟ ماذا تريد من زوجتي؟
اما انا فاستغليت فرصة تجمعهم وانشغالهم عني فدرت حول السيارة من الاتجاه الاخر واندفعت داخلة الى البيت ومنها الى السلّم المؤدي الى سطح المنزل .
وكما يحلم الكثير من الناس بكوابيس يرون أنفسهم فيها انهم مطاردون يصعدون سلّما او جبلا وهناك قوى شريرة تتبعهم والسّلم يطول ويطول، ويتقدم خطوة ليتعثر ويتراجع خطوات ..
هذا ماحدث لي في الحقيقة ..قفزت على درجات السلّم وكل ظني انهم خلفي يتبعوني .. كان ثوبي طويلا او خلته طويلا .. اخذت اتعثر به .. واحسست انه يتمزق كلما دست اطرافه باقدامي مع كل درجة اصعدها .. كان املي ان اصل الى السطح لانادي جارتي (بيان).. ثم اخيرا وصلت .. انحنيت على حائط السطح اصرخ بيـــــان...بيــــــان.. بيــــــــــــــــان .. سمعت الجارة الطيبة صوتي وخرجت الى باحة الدار مستطلعة... صرخت فيها .. انهم اللصوص .. انهم اللصوص.. اصرخي يابيان، اصرخي باعلى صوتك.. اخذت السيدة الطيبة تصرخ هي وابنتاها صراخا اقرب الى العويل ..
في هذه الاثناء سمعت صوت سيارة خمنت انها سيارة اللصوص وهي تتحرك بضجة قويه محدثة خلفها عاصفة من الغبار، سارت بسرعة على طول الزقاق مخترقة جموع الناس والجيران الذين بدأوا يتوافدون الى البيت بعد سماعهم للصراخ ..
نزلت الى داخل الدار لابحث عن خالد .. لم اجده في داخل البيت .. ولم اجده في الكراج .. ولم اجده امام باب البيت.. عيني لم تكن ترى شيئا .. لم اكن اسمع اسئلة الجيران عن ما حصل .. ظننت انهم قتلوه او اخذوه معهم رهينة.. اخذت اصرخ : ـ اين خالد ؟ اين خالد؟ هل رأى احدكم خالد ؟.. فأشاروا لي الى مكانه.. و رايته واقفا مع مجموعة من الرجال يشرح لهم ما حصل والفانوس لا زال في يده .. عندها فقط انهارت كل شجاعتي .. وخذلتني قدماي .. وعاد لي شعوري المتلبد، واحسست بهول ما كنّا سنتعرض له ..وسقطت على ركبتي في وسط الشارع ابكي ..
وحسب ما رواه لي زوجي بعدئذ .. ان اللصوص عندما سمعوا صراخي وصراخ بيان وبناتها قفزوا تباعا الى داخل السيارة التي كانت محركها لا زال دائرا وشخص رابع ينتظرهم خلف المقود وتحرك بسرعة حتى قبل ان تغلق ابواب السيارة .
و قالت احدى الجارات انها كانت عائدة من بيت اختها التي دعتها الى الافطار ورأت هذه السيارة تحوم حول البيت عدة مرات .. ويظهر انهم انتظروا حتى انقطاع التيار الكهربائي لينفذوا خططتهم.
والمضحك المبكي عندما قام بعض اهل الخير من الجيران بابلاغ الشرطة عن الحادثة واجابهم الضابط المناوب بعدم وجود تعليمات لهم الخروج ليلا لاجراء التحقيقات وطلبوا منهم المراجعة غدا صباحا..
وعندما حل الصباح كنّا قد غيرنا رأينا في التبليغ على اثر نصائح الاصدقاء والجيران من انتقام اهالي اللصوص فيما لو اعتقلوا حقا.
لقد كانت القطة الصغيرة هي الملاك المنقذ، وهي السبب في انقاذ حياتنا فلولا ان تأخرتُ بسببها في الدخول الى البيت لما جرى ما جرى بهذا الشكل..و لكنّا حوصرنا نحن الاثنين داخل البيت .. ولكنّا غدا حديث المدينة في ان عائلة قد ذُبحت بعد ان سُلب مالها ومصوغاتها الذهبية .. وتقيد القضية ضد مجهولين كالعادة.
بقيت( سوسو ) وكبرت عندي مع الايام وكانت مدللة تلقي كل رعاية وحب مني ومن خالد الذي كان يكره القطط قبل ان يعرفها..الى حين مغادرتي العراق..حيث وصيت بيان الى الاعتناء بها.
وعندما عدت في المرة الاخيرة سألت بيان عنها فقالت انها عزفت عن الطعام بعد ذهابى وكانت تتسلق حائط الحديقة وتجلس بالساعات ترقب الطريق دون حراك.. وفي يوم اختفت كليا ولم يعد يراها احد.
* باللهجة العامية العراقية تطلق على الموقد الصغير ويطلق عليها باللهجة المصرية بابور الكاز
** صنف من الطبخات العراقية المشهورة ، يتم بحشو اوراق الخضراوات بمزيج من اللحم والرز
*** صنف من الحلويات الرمضانية واحيانا تسمى العوامات
شئٌ في صدري من مآسي الماضي...
كنّا صغارا ندب خطواتنا الاولى على طريق المدرسة، (بتول) صديقتي المفضلة، واصغر اخوانها الصبيان كانت تسكن على بعد ثلاثة ابواب من بيتنا، نذهب معا ونعود معا، تمسك يدي بقوة ونحن نعبر الشارع ... كانت طفلة جميلة، ضئيلة الجسم، رقيقة كالنسيم .. وكنّا على موعد يوميا بعد عودتنا من المدرسة، فما ان اخلع الصدرية وارمي حقيبتي المدرسية في ركن من الاركان، حتى اهرع الى دميتي واغراض اخرى من اكواب صغيرة وملاعق واطباق وامشاط ومهد خشبي صغير ومرتبة قديمة جمعتها في صندوق صغير ...
تأتي بتول وهي تنوء بحملها الصغير ونلتقي امام باب بيتنا .. نرسم مربعات كبيرة على البلاط بالطباشير، ونحدد.. هذا بيتي وهذا بيتك.. ثم نقسم كل مربع الى مربعات اصغر، فالبيت له غرفة جلوس وغرفة ضيوف .. وضيفتها الدائمة انا، وضيفتي الدائمة بتول... دميتي او ابنتي كان اسمها (آي نور) ودميتها (نورسان)... نفرش المرتبة ونرص الاطباق والملاعق كل واحدة في بيتها ... ثم يأتي الدور على ابنتينا فيجب ارضاعهن ثم وضعهن في المهد .. ولا ننسى ربطهما بحبال المهد تقليدا للكبار ...نهز المهد ونحن نترنم بكلمات شجية سمعناها من امهاتنا .. حتى تخلد الابنتان الى النوم العميق ...ثم يأتي دور الضيافة والزيارة حسب الدور... تشتكي لي من شقاوة( نورسان)، واشتكي لها من عناد(آي نور)...
ونبقى على هذا الحال حتى تظهر أم بتول في الباب لتناديها قائلة : ـ هيا الى البيت يابتول كفاك لعبا فالطعام جاهز .. وعندما كانت تتمنع في بعض الاحيان .. كانت الوالدة تحذرها قائلة : ـ لا تنسي انك لم تؤدي واجباتك المدرسية وستنامين بعد قليل .. وفي احيان اخرى تهددها بانها ستشكوها الى والدها ... وفي نهاية الامر وكما يحصل دائما، تذعن بتول لوالدتها فتقوم بلملمة اغراضها وهي تتبرم وتجرجر ابنتها خلفها، ولا يبقى امامي الا ان احذو حذوها والملم كل ما نقلته الى باب البيت مصحوبة بصرخات امي واحتجاجاتها.
كان(عمو حيدر) والد بتول رجلا في اواسط العقد الخامس من العمر، تقاعد عن العمل كمستخدم في شركة نفط كركوك لاسباب صحية و كان رجلا طيبا ورعا دمث الاخلاق وصديقا لوالدي... كثيرا ماكنّا نراه مارا بنا انا وبتول وهو يسحب عجلته الى جانبه، ويلقي علينا ابتسامته العطوفة ولا ينسى في كل مرة تحذيرنا من النزول الى الشارع .. وفي احيان اخرى كان ينقدنا بعض النقود الصغيرة لنشتري بها الحلوى... ثم يتركنا ماشيا بعجلته حتى يصل الى نهاية الزقاق فيقفز على العجلة بحركة رشيقة ويبتعد مختفيا عن الانظار.
وما عرفناه من ام بتول انه قد ضجر من الجلوس في البيت، فوجد عملا في منطقة (تسعين) او( تسين) باللهجة الدارجة في كركوك، كحارس لبنايةلازالت تحت الانشاء.
في احد الايام اختفى (العم حيدر) من الزقاق، وانقطعت بتول عن المدرسة، ولم تحضر الى اللعب الا في اليوم الثالث ولم تصطحب معها سوى (نورسان) بدون اغراضها الاخرى .. استضفتها في بيتي او في المربع المخصص لي وقدمت لها بعض الحلوى والبسكويت .. واخذت تشكو لي من شقاوة( نورسان) وكيف اصبحت لا تسمع كلامها منذ غياب ابيها من البيت ...
وعندما سألتها عن ابيها قالت : ـ لقد سافر فجأة منذ ثلاثة ايام بعد ان جاءنا ضيوف في الصباح الباكر وكنا نيام، واخذوه معهم في سيارة سوداء،وكلما اسأل امي متى يعود تبكي ولا ترد علي...
في المساء ونحن على مائدة العشاء نقلت هذا الكلام الى اهلي من خلال ثرثرتي المعتادة عن احداث يومي في المدرسة واللعب مع بتول ...
توقف والدي من ابتلاع لقمته للحظات ونظر الى والدتي باستغراب شديد، وعندما لم يجد عندها الجواب، اكمل طعامه وهو واجم، ثم نهض موجها الحديث لوالدتي : ـ جهزي الشاي سنذهب الى زيارتهم بعد العشاء...
واذكر حينها ان ابي قد امتنع من اخذي معهم لولا بكائي وتوسلاتي وانا امني نفسي بفترة دسمة من اللعب مع بتول، ووافق اخيرا وعلى مضض بعد الحاح من والدتي...
فتحت ام بتول الباب ببطأ شديد وعندما تأكدت من القادمين فتحته على مصراعيه.. وبكل براءة الطفولة لم الحظ الدموع في اطراف مقلتيها ولم الحظ شعرها المشعث ولا وجهها المحمر وهي الباسمة والمرحة دوما ... ولم انتظر ما سيجري من حديث في الباب وانسللت من بينهم واسرعت الى داخل البيت ابحث عن صديقتي...
جلسنا وصديقتي بتول على السجاد في ركن غرفة الجلوس نمشط شعر بنتينا ونغير ملابسهن .. ورغم انشغالنا التام عن ما حولنا، فأن كلمات غريبة كانت تلتقطها اذناي من احاديث ام بتول ..( رجال الامن.. جرجروه... جاءوا عند الفجر ... ربطوا عينه بقماش اسود... يتهمونه بالانتماء الى حزب...) وكانت بين حين وآخر تقطع حديثها لتنشج بصوت خافت حزين ثم تمسح دموعها وتستمر بالحديث .. وكان صوت امي يخرج مرتجفا وهي تواسيها وتؤكد لها انه سيعود فهوبرئ.....
ومرت شهور عدة على هذه الحادثة، وكنت اسمع بعض الاحاديث التي تدور بين ابي وامي في ان اعمام بتول قد بحثوا عنه في في جميع الاماكن التي يتوقع ان يكون فيها !!!!! ولا زالوا يبحثون عن طريق بعض اهل الخير ولكن دون نتيجة .. وفي هذه الاثناء لم ينقطع والدي عن تلبية احتياجات بيت صديقه واطفاله الخمسة .
في يوم صيفي قائظ من ايام آب ( الذي يحرق المسمار في الباب ) كما يقول اهلونا لشدة حرارتها، وبينما كان اهلي في قيلولة الظهيرة، وانا الوحيدة التي قاومت سلطان النوم، وجهاز التبريد يحاول جاهدا على ترطيب الحرارة الخانقة ... طرق الباب الخارجي طرقا خجولا خائفا، لم يسمعه احد للوهلة الاولى .. اصغت السمع .. فتكرر الطرق الخافت مرة اخرى ..
فتحت الباب لاجدها ام بتول ... كان شكلها فظيعا، بعيون جاحظة وانف متورم، ترتدي ثوبا منزليا قاتما، ولا تنتعل شيئا في قدميها .. وبصوت بكائي سألتني : هل والدك موجود..
ادخلتها الى الصالة، واستيقض والدي على صوت الجلبة والباب، ثم اعتدل في جلسته مرحبا بالضيفة التي بدأت بالنواح والبكاء عندما رأت أبي، واخذت عبارات تقطع لها نياط القلب تنساب من بين نهنهاتها ودموعها : ـ
لقدعاد يا حاج...عاد جثة هامدة .. عاد صديقك يا حاج ... عاد واكثر من عشرون رصاصة قد اخترقت صدره .. واخذت تلطم رأسها، وامي تحاول تهدئتها من خلال دموعها ...
واستمرت تقول:ـ لقد رموا جنازته امام باب البيت منذ ساعتين وهددونا ان لانقيم العزاء والفاتحة، وان ندفنه دون ان نخبر احدا ... لا اعلم ماذا افعل ياحاج ؟ كيف اصل الى اخوانه واقاربه وكيف اخبرهم، والاطفال وحدهم في البيت مع جثة والدهم ...
نهض والدي وهو يردد : ـ لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله .. واكاد اجزم انها كانت المرة الاولى التي ارى فيها والدي يبكي مثلنا وتسيل دموعه على خده حزنا على صديقه وجاره ورفيقه في المسجد..وقام بكل مافي وسعه وبسرية تامة باتمام مراسيم الدفن بشكل لا ئق وهو يعلم ان حياته قد تكون على كفة عفريت اذا ما كتب عنه احدهم تقريرا وما اكثرهم حينها ...
بعد اسابيع قليلة جاءت ام بتول لتودعنا حيث شدت الرحال وعادت الى اهلها في قرية( بشير) بعد ان فقدت معيلها الوحيد من جراء وشاية او تقرير من انسان ليس فيه من الانسانية شئ ... وبنهاية محتومة تعقب زوار الفجر السيئي الصيت ..
جاءت بعدها ام بتول لزيارتنا مرتين في فترات متباعدة ومعها بتول في كل مرة، وكنّا حينها قد كبرنا ولم نعد نتكلم عن (آي نور) و (نورسان ) ... وكان هذا قبل ان تُهدم قرية (بشير) ويُهجّر سكانها، حيث فقدنا اثرهم بعد ذلك ..
ياترى اين انت الان يا بتول ؟ يا صديقة الطفولة ، ايتهاالرقيقة كالنسمة.
عبد القادر كركوكلي وسنوات النضال السلبي
نشر بالامس الاخ عبدالقادر كركوكلي مقالة المفروض انه رد على مقالة سابقة لي نشرت في موقع كتابات بتاريخ ۲٨/۱۲/۲٠٠۳.. وبالرغم من انني كنت سأهمل الرد ولكن ارتأيت توضيح بعض الاتهامات والامورالتي حاول الكاتب تحريفها او تقوّلها عن لساني، وسألخصها بعدة نقاط: ـ
v
قبل كل شئ ياليتك تتعلم ادب المحاورة بدون شتائم وبدون كلمات نابية يضطر على اثرها مراقب التحرير الى اهدار وقته الثمين من اجل حذفها.. الا تعلم ياعبدالقادر ان صاحب الحجة الضعيفة هو الذي يلجأ الى الشتائم والتهديد ليداري خيبته.
v
اسم بنت كركوك الذي يزعجك ليس اسما حركيا كما تدّعي بل هو رمز الى مدينتي التي اعتز بانتمائي اليها.. ثم لماذا يقلقك هذا الاسم بالذات؟ وما الذي كان سيتغير لو كان اسمي حنان او نوال او فريال او سلوى او وداد .. الخ من الاسماء وهل اذا كتبت غدا سيدة كردية تحت اسم بنت السليمانية او بنت كردستان ستتهمها نفس الاتهام؟.. أشك في ذلك.
v
لسنا نحن من انسلخ عن الهوية العراقية والدليل انني امامك الان اصرخ ياعلى صوتي أنـاعراقيـــــــــــــــــــــــــة ولن استبدلها باي وطن آخر ابدا.. ولسوء حظك يامستر عبد القادر انك تناقش من عاشرت الاكراد اكثر مما عاشرتهم انت !! وليس هناك كردي يقول انا عراقي عندما تسأله عن وطنه بل يقول انا كردي من كردستان!! اما (نحن عراقيون) فهذه النغمة الجديدة لم تظهر الا بعد سقوط النظام في التاسع من ابريل!! وكلنا نعلم لماذا.
v
تتهمني بانني ناشطة لحزب ما!! وهذا ليس عيبا وما اكثر النساء في احزابكم.. ولكن اطمئن وليطمئن غيرك بانني لا انتمي لاي حزب ولن انتمي مستقبلا كما لم انتمي سابقا،. انا سيدة بسيطة من هذا الشعب لم تصرخ الا عندما صحت يوما على من يطرق باب بيتها الذي
تسكنه وسكنه اجدادها من قبلها
ليقول لها:ـ هذا بيتي فاخرجي منه،.واظن هذا لا يحتاج ان انتمي الى حزب او جماعة كي ادافع عن بيتي واهل بيتي يا مستر عبدالقادر.
v
لا اعرف هل هو من سوء حظك ام من حسن حظي ان هذه الشبكة العنكبوتية التي اسمها الانترنيت تستطيع في دقائق معدودة ان تجلب لك الى الشاشة كل ما تريد!! لقد شككتني في ما كتبته ! وراجعت المقال ( ما اشبه اليوم بالبارحة) لارى هل صحيح انني طالبت بدولة تركمانستان كما تدّعي؟؟؟ ولكنني لم اجد لهذا الكلام اثرا (*)... لذلك ارجو ان تكون صادقا في طروحاتك على صفحات الانترنيت! والا ستفقد المصداقية في نقل المعلومة، اكثر مما هي مفقودة الان.
v
تنتقدنا وتعيب علينا مناداتنا بخليط عجيب ( حسب ادّعائك) من الاخوّة الحديثة عربا وتركمانا واشوريون وكلدانيون ويزيد وصابئة، ثم تكذب وتقول بأنه ليس للكرد وجود في هذه (الهوسة).. مع انك لسوء حظك ايضا اخترت المقالة الخطأ لترد عليها!! فهذه المقالة من اوضح المقالات التي اذكر فيها كل القوميات وجيرتنا للاكراد ( وخبز ام كارزان يشهد على ذلك).
v
أما محاولتك دق الاسفين بيننا وبين العرب(**) وادعائك باننا نضمر لهم الشر والكراهية!!! ونسميهم بائعي لبن وبعرور ( مع اعتذاري من جميع اخواني العرب نيابة عن عبد القادر)!! ففي العراق الكل يعلم عن الكل الاخر، ويعلم من يضمر له الشر والكراهية واتحداك ان تذكر لي حادثة واحدة حصلت بين تركماني وعربي!! وهذه التقولات يظهر انها كانت تحصل داخل بيوتكم.. وملاحظة مهمة:ـ اننا ومنذ الخمسينيات نشتري اللبن والمكانس والليّف من الاكراد وليس من العرب، فارجو تصحيح المعلومة.
v
أما ادعائك بان
اغلبية الضباط كانوا من التركمان،
وياليتهم كانوا فجميع العراقيين يعلمون ان كلية الشرطة والكلية العسكرية لم تكن تقبل الاكراد والتركمان من الانضمام اليها.. أما الجيش الشعبي فهذه قصة اخرى لم تكن تفرق بين بعثي او غير بعثي، كردي او تركماني ، موظف او صاحب مهنة حرة، وباختصار كان الشر الذي لم يكن لاحد النجاة منه.. واذا كنت فعلا من اهالي كركوك، وكنت تسكن في كركوك قبل سقوط النظام، ارجو تكتب لي في المرة القادمة ماهي مهنتك لاقول لك اذا كنت لبست الجيش الشعبي ام لا !! اما اذا كنت تتكلم عن جهالة وكنت في احدى المدن الكردية او في خارج العراق حينها فان الله سيحاسبك على هذا الافتراء.. والله سبحان تعالى يمهل ولا يهمل.
v
أما
الاحزاب التركمانية اسما والكردية قالبا
والتي لا يتعدى اعضائها العشرة او العشرون، والذي تتفاخر بانكم قد منيتم عليهم بالمراكز الثقافية والجمعيات وغيرها... فصدام ايضا بعد ان انسحب من المنطقة الشمالية شكل في بغداد احزاب كردية كارتونية.. ولكن اين هم الان وماذا ربحوا غير صفة العمالة والخيانة لقضيتهم ولشعبهم.
v
وتتهمنا بعدم ارتباطنا تاريخيا بهذه الارض ولم نرفغ عصا او بندقية او نعال في وجه الطغاة، وكأني بك تتباهى انك رفعت السلاح في الجبال وكنت مناضلا في الكهوف، واقصى ماكنتم تفعلونه هو اقتناص الجنود المساكين الذين ساقهم سوء حظهم الى الخدمة في الثكنات العسكرية في الشمال ، اما دخولكم الى كركوك في المرتين في 21 آذار۱٩٩۱، والدخول الاخير في العاشر من ابريل من السنة الماضية فالفضل فيه هي لحليفتكم امريكا. وعكس ذلك لم نكن نسمع لكم صوتا اثناء الحكم البعثي في كركوك وكل مااتهمتنا به كنا في
الهوى سوى
فيه، .. ولا تقل ان فرائضك لم تكن ترتجف هلعا من مجرد شرطي امن في سيطرة كركوك !! ولم نكن نسمع همسة واحدة مقابل الاهانات المتعمدة.. واذا كنت تذكر الممثل الكردي الملقب شيرزاد بوليس في برنامجه الكوميدي (Zoom) وكيف كان يجسد مع فرقته كل ما كان يمارسه ازلام السلطة في سيطرة كركوك من خلع احذية وجواريب وصعودا... وتحت اشعة الشمس الحارقة
واخيرا ادعو الله الهداية للمتعصبين من امثالك وامثال الخانقيني والايوبي وكفاكم شتائم وتهديد وتزوير للحقائق فانكم لا تضرون الا انفسكم وقضيتكم وشعبكم الذي عانى بما فيه الكفاية.. وحاولوا ان تثبتوا ولو مرة واحدة كما تدعون انكم شعب الله المختار وتلتزموا بادب المحاورة والحوارالمتمدن.
يحلو للاخوة الاكراد التلاعب بالوقائع التاريخية واظهارها بشكل محرف، ممسوخ، ممجوج، بحيث يجعل من يطالعها لا يستطيع ان يتمالك نفسه من الابتسام تهكما وسخرية، او حتى يقهقه عاليا احيانا.. ولا اقصد هنا الوقائع التأريخية القديمة، فهذا البحث اتركه لاساتذة التأريخ أن يجيبوا عليه، وما اقصده هنا التأريخ القريب الذي يبدأ منذ الامس ويمتد الى ماقبل عشرون او ثلاثون او حتى اربعون عاما، متناسين ان من عايشوا تلك المرحلة لا زالوا أحياء يرزقون وبإستطاعتهم بكل بساطة تفنيد تلك المزاعم .. ولكن الاخوة الاكراد يمضون وباصرار عجيب على ترديدها وكأن قرّاءهم من سكان المريخ او الصين او جزر القمر، وليس الشخوص الحقيقيون لابطال تلك المرحلة.
والسيد زياد الايوبي احد هؤلاء الكتّاب في مقالته (وتسائل المتعجبون عن حالة نكراء)، والتي تستحق وبجدارة ان تحفظ كمخطوطة تأريخية تُدرّس في الجامعات الكردستانية.. ظاهر المخطوطة تقول انها مقالة تأريخية وسياسية، وباطنها قاموس في
علم الصراصير والجرذان والبقر والارانب والبزازين والكلاب
التي عايشت الكاتب الهمام في حياته اليومية وأرّقت منه المنام، فخلط بين المقالِ وعلم الهوام.
وتبدأ المخطوطة بالادعاء
بعدم تتبع الكاتب لاخبار الاحزاب التركمانية او بياناتهم او ادبياتهم ويستنكف من ان يضيع بعض الوقت في متابعة اخبارهم المملوءة بالاستنكار والتهديد والوعيد لكل ماهو كردي والتعاطف والتوسل والاستجداء لكل ماهو غير كردي ..
ياسيدي اذا كنت حضرتك غير متتبعا لاخبار احزابنا ولا يهمك امرها فذلك لسبب بسيط هو ان احزابنا لاتخفي شيئا ولا تخطط شيئا خلف الابواب المغلقة ولا تمتلك أجندة سرية واخرى معلنة، كل اعمالها في النور وفي وضح النهار، وعكس ذلك فثق نحن(واقصد بنحن جميع اطياف الشعب العراقي) نتتبع وبكل اهتمام وقلق اخبار وتصريحات احزابكم، بل هي من اولويات اهتمامنا، وحتى
(التصريحات المقتضبة البريئة جدا)
التي تطلق من زعمائكم، فالتصريح لايثمّن باقتضابه او بتفصيله وانما بمعناه والغايةالتي ترمي اليه.. وياليتك فسرت لنا بشكل اوضح جملتك(التوسل والاستجداء لكل ماهو غير كردي) !! فقد جعلتنا نضرب اخماسا في اسداس، فاذا كان قصدك امريكا فهي حليفتكم، بريطانيا حليفتكم، اسرائيل حليفتكم، لم يتبقى اذن غير(تركيا) تلك الاسطوانة المشروخة التي لم تملّوا من ترديدها وستظلون ترددونها لانها تخدم مصالحكم !! مع ان مافعلته تركيا لاكراد العراق لم تفعل ربعه للتركمان، والامان الذي يعيش فيه الشعب الكردي منذ اثنا عشر عاما يعود فيه الفضل الاكبر لها ولا داعي للتذكير بالجوازات التركية التي كان يحملها زعمائكم حتى الامس القريب ، ولسنا بحاجة الى التذكير ايضا ان الالوف من الاكراد المتواجدين حاليا في اوربا ودول العالم الاخرى قد مروا من الاراضي التركية وعاشوا فيها سواء باقامات شرعية او غير شرعية .. والبعض عاش فيها سنوات حتى استطاع ان يجمع من المال ما يستطيع ان يدفعه الى من يهربه الى دولة اخرى، ولا زال التهريب جاريا حتى يومنا هذا، فحتى المهربون كانوا من الاكراد العراقيين، وحتى معقب معاملات العراقيين في السفارات الاجنبية كان كرديا عراقيا، وحتى المترجم الذي كان يجلس مع ضابط الامن التركي في دائرة الامن كان كرديا عراقيا .. فعلى الاقل لاتنكروا جميل الدولة التي آوتكم وفتحت ابوابها لكم في وقت شدتكم.
واطمئن يا ابن مدينتي فبالرغم من دعائك على حزب الجبهة التركمانية ان يكون عمرها قصيرا
على طريقة جدتك التي كانت تدعو على صدام ليل نهار ان يقصف الله عمره، ولكن مع الاسف الشديد ماتت دون ان ترى ذلك اليوم،
فأن عمر الجبهةالتركمانية سيبقى طويلا وطويلا جدا انشاءالله .. فطالما هي متمسكة بمواقفها الوطنية تجاه وحدة الاراضي العراقية يشاركها في ذلك جميع الشرفاء ومن جميع الاطياف والاديان، وطالما تحقق طموح الشعب التركماني وتدافع عن قضيته العادلة فجميع التركمان ملتفون حولها، ولن يكون عمرها قصيرا لاسامح الله الا في حالة واحدة،
اذا باعت ضميرها و تحولت الى حزبا كارتونيا تحت لواء احزابكم وخانت قضيتها ورضت بفتات موائدكم ودعت الى ان يكون شعبها عبيدا تحت حكم زعمائكم في تحقيق احلامهم المريضة و توسيع رقعة كردستانكم على حساب شعبها !!!!
وهذا بعيد المنال جدا جدا وعشم ابليس في الجنة.
ثم تتهمنا باننا
نؤسس لثقافة الحقد والكراهية،
من يتهمُ من ؟ من يتهــــــــــمُ من؟ ؟؟؟؟ ثقافة الحقد والكراهية والتسقيط والغاء الاخر موجودة في اجندات احزابكم انتم .. انتم من يزرع البغضاء والكراهية في نفوس الشعب الكردي الطيب المغلوب على امره وتجعلوهم يكرهون كل ماهو غير كردي عربيا كان او تركمانيا او اشوريا .. انتم من زرع البغضاء والكراهية بين ابناء المدينة الواحدة ؟ لا بل بين ابناء المحلة الواحدة من العرب والكرد والتركمان ؟ ففي حين كانت الابواب تترك مفتوحة على مصراعيها في وجه الجيران ويدخل الجار الى وسط الدار دون ان يقرع بابا ولا يسبقه الا صوته مناديا على رب المنزل .. اذهب الان الى نفس المحلة لتجد الكل قد اوصد ابوابه في وجه جاره، والكل ينظر الى جاره بتوجس وخيفة، هل نحن من زرعنا الحقد والكراهية؟ أم ممارسات ميليشياتكم منذ ان وطئت اقدامها ارض كركوك؟ وتصريحات زعمائكم
المقتضبة جدا جدا
بحيث من شدة اقتضابها لم تكن حصيلتها سوى مقتل خمسة متظاهرين وجرح خمسة وعشرون، والله يستر لو كان التصريح مفصلا لكان القتل جماعيا وحربا طائفية لا تحمد عقباها.
واتعجب ان تقول
اننا وجدنا ضالتنا المنشودة في شبكة الانترنيت كمنبر للكتابة لا يحتاج الى جرأة او شجاعة اذ لاحسيب ولا رقيب ...
وتناسيت حضرتك انك تنشر الان في هذه الشبكة ايضا دون حسيب او رقيب بكل شتائمك واتهاماتك الرخيصة والسمجة و بدون استثناء الى القومية التي احتضنتك وعلمتك لغتها واستضافتك في بيوتها، لكن كما يقول المثل العراقي (الخبز ما غزر بعيونك) فنكران الجميل هي من شيمتكم.. ولا اعلم ماذا كنت تقصد بالحسيب والرقيب ؟ هل تقصد مثلا ان يستوقفنا احدهم في الشارع ويقول : توقف عن الكتابة وإلا
سنطيّر بيتك بالآر بي جي؟
كما فعلتم بذلك الصباغ المسكين الذي كلّفه الامريكان رفع شعاراتكم وخرائط كردستان الكبرى من الشوارع ومن على جدران المنازل فقطعتم عنه رزقا لاطفاله وعائلته.
كل ما تقوله يناقض نفسه بنفسه !! الم اقل لك انك تتكلم في التاريخ القريب الذي لازال من عايشه على قيد الحياة ويستطيع ان يفند مزاعمك واليك واحدة:ـ
أبعد كل هذه المعاهدات والاتفاقيات بين قوى الاستعمار وبين أخوتنا في الدين والعقيدة لتجزئة وطننا الكردي و وأد كل وثبة للحرية يجرؤ أقزام اليوم والهاربون من خدمة العلم المطالبة بان يكال تأريخنا بنفس الموازين و يتجرؤون على القول بأن كردستان خيالية وليس لها وجود ... أ بقر ام بشر هؤلاء ؟
لن ارد عليك بكلمة لاسم حيوان او حشرة او دابة من الذين عايشوك من قاموسك العجيب فقد رد عليها غيري باحسن الرد، وانما ردي سيكون على
(والهاربون من خدمة العلم)
... في اثناء الحرب مع ايران وعندما كان شبابنا يُرسلون الى اتون الحرب في الجبهات الامامية وتعاد جثامينهم الطاهرة محملة على سيارات الاجرة لتبشر الامهات بالهدايا الثمينة، وعندما كانت امهاتنا تنتفض رعبا كلما قرع جرس الباب او وقفت سيارة اجرة امام البيت او حتى لاحت في بداية الشارع، كان شبابكم يختبئون في الجبال والكهوف والمغاور واضعف الايمان في القرى الكردية النائية، وما ان يأتيكم خبرا بوجود قافلة عسكرية في الجوار او متجهة الى القرية كنتم تختفون بلمح البصر بين الاحراش والاشجار الكثيفة وتحت الصخور، حتى يأتيكم من يقول (اظهر وبان وعليك الامان) فقد ابتعدت القافلة .. أم نسيت مستشاريكم الذين كنتم تتنازلون عن رواتبكم العسكرية لهم مقابل تسجيل اسمائكم مع (الجحوش) كما كنتم تسمونهم، وتعيشون حياة عادية بين احضان عوائلكم الدافئة وكأنكم في بلد آخر لا يعيش حربا..الا تعرف يا ايوبي انكم اول من عرف الجحور تحت غرف البيت قبل ان يعرفها صدام حسين ؟ والتي كنتم تنزلون فيها مع كل طرقة على الباب .. لا تقل لي انني اهذي فانت تعلم وانا اعلم ان كل ماارويه صحيح ...هل نحن كنا الهاربون من خدمة العلم ؟ واخوتنا الذين دخلوا الخدمة الالزامية بعد الشهادات الجامعية وهم في عنفوان الشباب والصحة ولم يخرجوا منها الا شيوخا نخرت اجسامهم وعقولهم المشاهد المروعة قبل ان ينخرها الزمن والمرض.. طالما حسدناكم حينها، اجل طالما حسدناكم وتمنينا لو كان لدينا جبالا وكهوفا ومغاورا مثلكم كي ننقذ ابناءنا من ان ترجع وهي اوصال مقطعة ملفوفة بالعلم العراقي ومعها امرا يمنع فتح الصندوق لالقاء نظرة الوداع الاخيرة، والكثير خالف الامر وفتحها ليجد فيها ثلاثة اذرع واربعة ارجل وبدون رؤوس.
نأتي الان على تأريخ قريب آخر لا يزال من عايشوه احياء يرزقون، لتروي لنا مساهمتكم الفعالة في قيام ثورة 14 تموز ۱۹٥٨ واسقاط النظام الملكي وقيام الجمهورية حيث تقول:
(حيث أنتظر الأكراد بارقة الأمل التي تحقق لهم الحد الأدنى من طموحاتهم الا ان المساركان يمضي بغير ذلك رغم مطالبهم الملحة المشروعة مما حدا بهم الى رفع السلاح بوجه السلطة في بغداد عام ۱٩٦۱ في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، والذي لم يستطع أن يستوعب حقهم ومطالبهم فتم زج الجيش العراقي النظامي في قتالهم.
وكأني بك تقول: ولا تقربوا الصلاة، ثم تصمت عن اتمام الاية .. الا ترى ياايوبي ان التأريخ يعيد نفسه؟ وانكم كلما منحتم قدرا من الحرية تسيئون التصرف بها بحيث تجعلون من آزركم وآمن بقضيتكم يدير لكم ظهره غير آسفا عليكم ؟ لم تكمل الاية لتقول لنا سبب تراجع الزعيم عبد الكريم قاسم عن مؤازرته لكم ..هل نسيتم انتماءكم الى الحرس القومي واساءة استعمال المسؤولية التي انيطت اليكم وتهجمكم على بيوت الامنيين من التركمان وحوادث السحل والقتل الوحشية المروعة التي مارستوها في شوارع مدينة كركوك، الم تكونوا تربطون الضحية بسيارتين تسير باتجاهين متعاكسين لتقطعوه الى نصفين، الم تكونوا تسحلونه بحبال مربوطة بالسيارات تجوب شوارع المدينة حتى ينسلخ من الضحية اللحم والعظم، ولم يسلم من اياديكم حتى النساء والاطفال الرضع، وجمعتم رجالنا لتنفوهم الى المعتقلات في البصرة ومنهم والد كاتبة السطور، وعندما كانت امهاتنا تتوسل اليكم ان لاتأخذوا زوجها او ابنها قائلة (لخاطر الله لا تأخذوهم) كان الرد(خوا نية، خوا له اجازية) أي (الله غير موجود، الله في اجازة).. ولكن الله سبحانه وتعالى لم يكن في اجازة فقد احس الزعيم عبد الكريم قاسم بعد احداث المذبحة الدامية في كركوك والموصل في الرابع عشر من تموز 1959 بالخطا الذي وقع فيه وكانت هذه احدى الاسباب التي جعلته يعزف عنكم واسباب اخرى وماخفي كان اعظم، وليس كما تقول
انه لم يستطع ان يستوعب حقكم ومطالبكم فزج بالجيش العراقي النظامي لقتالكم.
ثم في مقطع آخر تقول
فأعداد القتلى من التركمان ولاسباب سياسية لا تعدوا المعدومين المحسوبين على الاحزاب الشيعية فلم يقتل صدام تركمانيا واحدا لتركمانيته بينما قتل ثمانية الاف بارزاني في حملة واحدة ... وهذا العدد يفوق كل ما قدمه التركمان من ضحايا وخلال قرون تواجدهم على ارض العراق.
انك دون ان تعلم تضع شارة الشهادة الحقة على صدور شهدائنا .. فحتى في ارقى المجتمعات عندما يطلق رجل القانون النار على مخالف القانون يجب ان يثبت انه كان مسلحا ورفع السلاح في وجهه، اما اذا ثبت انه كان اعزلا فرجل القانون معرض للمحاسبة والسجن وحتى الفصل من الوظيفة .. فالتركمان لم يرفعوا السلاح في وجه اي حكومة عراقية وشهدائهم اخذوا من بيوتهم الامنة وبتهم لايحاسب عليها الا في نظام قمعي مثل نظام صدام، واغلبهم شهداء الانتماء الى حزب ديني او زلة لسان امام صديق خائن!!!
ثم بدون خجل تطلق كذبتك وافتراءك وتناقض نفسك بنفسك مرة اخرى وتقول
(فلينشروا اسماء ضحاياهم وشهدائهم وسوف يجد القارئ كيف ان العديد منهم كانوا يحملون اسم الطاغية (صدام) تزلفا من هؤلاء و تقربا الى الجلاد).
تقول كلاما لايصدقه الا عقول البسطاء من امثالك، وعندما تكذب قل كذبا معقولا كي يصدقك السامع ولا يضحك على سذاجتك.. كان معقولا ان تقول ان الشهداء والضحايا كانوا يحملون اسم توركيش او مصطفى او كمال مثلا وليس اسم صدام، لانك تعلم جيدا ان من كان يحملون اسماء صدام هم الموالون له، وصدام لم يكن يقتل الموالين وخصوصا اذا كان يحمل اسمه.
عندما وصلت الى نهايات مقالك يا ايوبي ورأيت انك تريد ان تتكلم بإنصاف في حق التركمان بعد قاموس حيواناتك العجيبة، استبشرت خيرا! وقلت في نفسي لقد ثمرت العشرة في الايوبي وسيذكر شيئا من محاسن اصدقائه وزملائه ومن عاشرهم او صادقهم او اكل زادا في بيوتهم والا فمن غير المعقول ان تنطق اللغة التركمانية بكل هذا الاتقان اذا لم تكن قد كبرت بينهم
أو حتى انك كنت منهم الى ما قبل التاسع من ابريل
ولم تتذكر اصلك الكردي الا بعد سقوط صدام .. والمثل يقول(مايخون العشرة الا اللئيم او ابن الحرام)... ولكن كان ومع الاسف استمرارا في الكذب والكذب والكذب ولا شئ غير الكذب .. تقدم تواريخ وتؤخر تواريخ، تطابق احداثا على احداثا اخرى حدثت في زمن آخر وفي مكان آخر.
تعيب علينا خروجنا بصورة عفوية لاعلان فرحتنا بحقوق بسيطة منحت لنا في حق التكلم والدراسة بلغتنا في وسط كل المظالم وسلب الحقوق .. وهل من العيب ان يكون الهتاف باللغة التركمانية .. اليس هذا احسن من ان نغني (زيره، زيرة، صدام زيرة) اي (ذهب، ذهب صدام ذهب) الذي كنتم تقابلون به صدام عندما كان يزور مناطقكم، وشعارات اخرى كثيرة للاسف لم اعد اذكرها .. هل نسيتم خروج مدينة اربيل عن بكرة ابيها عندما زاركم صدام في عام ۱۹٨٩ وهتافاتكم له في موقع بناية البرلمان الحالي او نسيت نحركم للذبائح تحت اقدامه.
انك تريد ياايوبي تخويننا بأي طريقة وشاهدك هزيل جدا جدا، شاهدك هتافات عابرة ترددت في مظاهرة ما، وانت تعلم ويعلم كل من كان وقتها طالبا او موظفا او معلما كان عليه الخروج اجباريا الى المسيرات، ولا تقل لي انك لم تشارك في اي مسيرة فهذا سيكون كذبا فاضحا ...
اما قولك ان طلبتكم في جامعة اربيل والسليمانية كانوا يهتفون(اما كردستان واما الموت) ، فهذا صحيح ولكن بعد عام ۱۹۹۱ عندما امنتم شر صدام ..والله ياايوبي تستحق ان تنتج فلما على طريقة الاكشن الامريكية .. وتخيلوا جميعا ازلام صدام المدججون بالاسلحة الرشاشة على مرمى حجر وايوبي وجماعته يهتفون يا كردستان يا نمان، ولكن لم توضح لنا ماهي مسافة مرمى الحجر هذه ؟ هل كانوا على حدود التون كوبري مثلا..
أما معهد كركوك فانساها لانك ستخسر القضية .. فمنذ افتتاح معهد كركوك في عام ۱٩٧٦ في منطقة امام قاسم وحتى بعد انتقاله الى طريق بغداد كان لنا فيها كل سنة طالبا او طالبين من الاقارب في المعهد المذكور ولم يذكروا لنا يوما ان هناك ابطالا هتفوا يا كردستان يا نمان .. وبالعكس من ذلك عندما كنّا نذهب مدعويين الى احتفالات المعهد في عيد ميلاد رفيقكم القائد كنّا نستمتع جدا بالشعر الكردي الذي كان يلقيه الطلاب الاكراد وكلها كانت تمجد القائد الرمز .
اما صديق طفولتك الذي استشهد (رحمه الله) بالرغم من انك لم تطلب له الرحمة، فقد استشهد في المظاهرة الوحيدة التي قام الطلاب الاكراد في عام ۱٩٨۱ أو في ۱٩٨۲ ولم تستمر سوى عشرون دقيقة والتي هجم عليها رجال الامن بهراواتهم ورشاشاتهم وهرب من هرب وتم القاء القبض على الباقين وحملوهم في سيارات مكشوفة ومن ضمنهم فتاتين من السليمانية يؤسفني ان اقول ان رجال الامن جردوهم من ملابسهم واركبوهن المركبة وهن عرايا .. ولا اعلم لماذا يذكرني هذا الحادثة بالمرأة العربية المسكينة التي جردتموها من ملابسها في وسط السوق عند دخولكم المدينة في العاشر من ابريل ۲٠٠۳ !! فهل كان هذا انتقاما لذلك اليوم البعيد وبنفس الاسلوب؟؟؟
أما تطاولك على السيدة شنكول جابوك.. ووصفها بجان دارك العصر .. وهي فعلا جان دارك التركمان شئت ام ابيت ولكنها للاسف وحيدة امام الغيلان الذين استولوا في غفلة من الزمن على كل شئ .. ولكنك كشفت لنا على الاقل العقلية الجبلية الواضحة في نظرتكم للمرأة كاداة متعة وطباخة بين الصحون والملاعق .. وانا ارثي حقا لعضوات البرلمان الكردي لو كان بين زملائهن رجال بهذه العقلية .. وانهن فقط واجهة براقة لاظهار الديمقراطية وحقوق المرأة .
وكلمة اخيرة للايوبي وغيره من الكتاب الكرد.. صدعتم رؤوسنا بافضال القائد الكردي صلاح الدين الايوبي علينا وتحريره فلسطين وتوحيده الاراضي الاسلامية.. وهذا لا ينكره اي مسلم .. ولكن اذكروا مرة واحدة فقط انه كان يقود جيوشا
عربية
والقائد لا يربح معركة لوحده بدون جيوش تؤمن بعقيدتهاالاسلامية.
http://www.kitabat.com/r16402.htm
المواجهة... مابعد برنامج (مواجهة)
في برنامج (مواجهة) التي جرت بالامس على قناة ابو ظبي لجاسم العزاوي كان ضيف البرنامج من الطرف الكردي شيرزاد اليزيدي ومن الطرف التركماني السيد محمد بهجت عزت .. فبينما كان الضيف التركماني هادئا اكثر من اللزوم وحافظ على هذا الهدوء حتى بعد الشتائم التي وجهها الكاتب المثقف والمتشنج الى الشعب التركماني بالفاظ تعودنا عليها من الكتّاب الاكراد على صفحات الانترنيت، مثل ايتام اتاتورك ، وطورانيين ، وكماليين وغير ذلك، ولكن اصر الطرف التركماني المحافظة على وقاره وهدوء اعصابه والاستمرار بالحوار الحضاري وبمحاولات حثيثة لشرح رأيه وسط غوغائية وصراخ ومقاطعة اليزيدي له، فبينما كان الاخير يرد على اسئلة المذيع دون مقاطعة،ولكن ما ان يوجه السؤال الى الضيف التركماني حتى يبدأ اليزيدي بالكلام مرة أخري وبصوت عالي حتى يضيع صوت الضيف الاخر ويصبح غير مفهوما عملا بالمثل القائل ( خذوهم بالصوت كي لا يغلبوكم). وقد اضطر جاسم العزاوي الى اسكاته مرات عديدة.. وبالرغم من كل هذة المقاطعات والزعيق والصراخ من طرف واحد فقط ، فقد استطاع الطرف التركماني ان يوصل للمشاهد العربي والعراقي مطالب التركمان، وهي الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية ورفض تقسيمه وضمان الحقوق لكل القوميات وان تكون الثروة النفطية ثروة قومية لجميع الشعب العراقي ، وان الشعب العراقي هو الذي يقرر نوع الحكم بعد انتخابات نزيهة ، واظن هذه و بكل بساطة مطلب كل مواطن عراقي شريف وغيور على البلد الذي انجبه بغض النظر عن لغته ومذهبه وحزبه.
وبالعكس من الضيف التركماني فان ماصرح به اليزيدي ينفي كل ما ورد اعلاه ، فقد طالب بفيدرالية عرقية بل وحتى بدولة مستقلة ، وان لا يتدخل احد في شؤون المنطقة الكردية، والشعب الكردي هو الذي سيقرر مصيره ونوعية الحكم، واكد مرة اخرى على حقهم في مدينة كركوك ونصف ديالى ونصف الموصل ، بالرغم من تنبيه جاسم العزاوي له بأن المدينتين الاخيرتين هي مدن عربية عراقية وهذا الكلام قد يثير العرب القاطنين فيها، لكنه اصر على موقفه مضيفا عليها بان النفط هي من الموارد الطبيعية التي تستخرج من ارض كردستان، وبما ان كركوك كردية حسب زعمه اذن فهذه الثروة هي لاقليم كردستان.. والحق يقال ان جاسم العزاوي كان من المفروض ان يجلس مكان الضيف التركماني ، فقد ابلى بلاءا حسنا وقال كل ما كان يعتمر في صدورنا من اسئلة وكلام ، ولا عجب فجاسم العزاوي هو ابن كركوك، ومن العوائل العربية العريقة في كركوك، وولد وتربى فيها ويعرف التكوين السكاني للمدينة جيدا، ويعرف تأريخها، ويعرف نسبة التركمان الكثيف فيها ويعرف حتى الاحياء الثلاثة الكردية التي تقع على اطراف المدينة في مدخل الطريق القادم من السليمانية والمدخل الاتي من اربيل وهذا الذي دفعه ان يستلم المقود من الضيف التركماني الذي كنّا نتمنى ان يخرج عن هدوءه ووقاره قليلا.
والغريب في الامر ان اليزيدي كان هذه المرة مستأسداً ؟ ويظهر انه تعرض الى( جرّة اذن) من جهات عليا في شهر ايلول الماضي بعد اشتراكه في برنامج الاتجاه المعاكس لفيصل القاسم ، وكان ينتفض كالعصفور امام هجمات الكاتب والمحلل السياسي سليم مطر ، ولم يستطع الارتكاز في مكان واحدعلى الكرسي الذي كان يئن تحته من كثر ما كان يديرها يمنة ويسرة لكي يخفي اضطرابه وعجزه ، حتى اصابت عيوننا الحَوَل ونحن نحاول متابعة كلامه، وبعد كل كلام لسليم مطر يجيبه اليزيدي: ( هذا الكلام مردودٌ عليه) ، حتى جعل فيصل القاسم ان يقول له في نهاية الحلقة :ـ يااخي بعد كل كلام للسيد سليم مطر تقول هذا الكلام مردودٌ عليه ولكنك لم ترد على اي شئ حتى الان ..
بقي ان اقول وبالرغم من معلوماتي السياسية المتواضعة ولكنني اشم رائحة المؤامرة خلف التصريح الجديد
بأن النفط المستخرج من كركوك هي ملك لاقليم كردستان
، ورغم ان جاسم العزاوي قد نبه ضيفه ان امريكا التي جاءت بجيوشها وضحت بدماء جنودها لن تسمح لاحد ان يستغل هذه الثروة غيرها .. ولكن نسى الصفقة التي يمكن ان تعقد سرا بين امريكا والقيادات الكردية على نسبة مؤية من الموارد وعلى المدى البعيد مقابل تحقيق حلم الاكراد بالاستقلال او الفيدرالية القومية وبهذا تضرب امريكا ثلاثة عصافير بحجر واحد
اولا . تُبعد ثروات العراق الشمالية من يد العرب العراقيين.
ثانيا . تكون قد ردت الجميل الى حلفائها من الزعماء الاكراد
وثالث.ا تكون قد ضمنت حصتها من البترول العراقي حتى بعد خروجها من العراق، وضمنت معها استرداد ملايين الدولارات التي خسرتها في الحرب على العراق.
فلننتظر ولنرى ما تجلبه لنا الايام من مفاجآت ، وان غدا لناظره لقريب
ثقافة الفأس..و المطرقة..والخنجر
دأب الاخوة الاكراد بعد سقوط النظام في السير على خط مستقيم لا يحيدون عنه، وهو التصدي لكل رأي مخالف يدعو الى العقلانية والتروي في أخذ القرارات المصيرية ضمن عراق واحد موحد، وبشكل يضمن حقوق كافة القوميات والمذاهب..ففي حين لايزال الوطن تحت الاحتلال، بدون حكومة منتخبة، بدون دستور، بدون استقرار، بدون أمن، وانفجارات وسيارات مفخخة هنا وهناك أغلب ضحاياها من الابرياء العراقيين، في كل هذه المعمعة تطرح الاحزاب الكردية مبدأ الفيدرالية العرقية، ثم لا تكتفي بذلك بل يشمل طروحاتها الاصرار بالمطالبة بضم مدينة كركوك وضواحيها ونصف الموصل ونصف ديالى..لا بل نصف العراق !!! كل هذا وما تمارسه ميليشياتهم المسلحة بحق المواطنين العزل كمن يشعل النار ويسكب الزيت عليها، وتزرع الحقد والضغينة في نفوس القوميات الاخرى وحتى من تعاطف مع الشعب الكردي في تأريخ نضاله الحافل بألمآسي..والويل كل الويل لمن يكتب او ينتقد هذه الممارسات، فاخوتنا الاكراد فوق النقد، و يقفون بالمرصاد لكل معارض..
يمسكون باقلامهم كما يمسكون بالكلاشنكوف،
في الاولى يطلقون الشتائم والتهديد والوعيد الى كل من تسوله نفسه على طرح فكرا مغايرا لآمالهم، وفي الثانية يطلقون الرصاص على صدور المتظاهرين العزل الا من اللافتات والشعارات، وكلتا الحالتين ليس بغريب على الشعب العراقي خلال خمسة وثلاثون عاما من الحكم البعثي.
وقد نادى الكثيرون بخطورة نتائج ابقاء السلاح في ايادي غير مسؤولة، بعد ان جُرِدَت جميع الاحزاب من اسلحتها واُبقيت في أيدي الميليشيات الكردية في منطقة حساسة متعددة الطوائف والقوميات، ولم يتعظ الامريكيون من أحداث طوز خورماتو وكركوك في شهر آب اغسطس الماضي إلا بعد ان وقع الفأس بالرأس وتكررت نفس العملية وبنفس الاسلوب قبل يوم واحد من دخول العالم اجمع الى العام الجديد..عندها فقط شعر اولاد العم سام بخطأهم الفادح عملا بالمثل المصري(خبططين في الراس بتوجع) عندها فقط تكرمت وقررت ان تكون مدينة كركوك منزوعة السلاح.
ولكن مايزال السلاح الاخر في يدهم (سلاح الشتائم والتهديد)،
المعلن منها والمستتر
..(المعلن هو ما نراه ونقرأه على صفحات الانترنيت، والمستتر هو ما يتلقاه الكاتب عن طريق بريده الالكتروني) فالكاتب العراقي مخير بين أمرين لا ثالث لهما، فأما السكوت والخضوع المطلق، او التأييد المطلق، وإلا فالتلويح بالقتل والتصفية الجسدية ينتظره اذا عاد الى الوطن، وطالما اياديهم لا تطاله الان، فلا بأس على الاقل بتشويه السمعة واللمز الى سلوك الكاتب وكلنا قرأ الرسالة الموجهة الى السيدة نادية فارس* والتهديد الواضح عدا الشتائم والاتهامات المقرفة، وحسنا فعلت بنشر الرسالة كي يطّلع العالم اجمع على من يتشدقون بالديمقراطية والحقوق..فاذا كان الكاتب عربيا فهو إما قومجي او عروبي اومن بقايا ازلام النظام، واذا كان تركمانيا فهوطوراني من ايتام اتاتورك وعميل للميت التركي، واذا كان اشوريا او كلدانيا فهو عميل للغرب، واذا كان شيعيا أو اسلاميا فهو عميل ايران والفرس، واذا كان كرديا....آه اسفة لم يصادفني حتى الان كاتبا من الاخوة الاكراد ينطق بالحق والمنطق بعيدا عن التعصب الاعمى عملا بمبدأ انصر اخاك ظالما او مظلوما..وفي النهاية فالمتظاهرون هم( حفنة من المخربين) كما صرح البارزاني الذي يصفه البعض بالاعتدال والحكمة !! (وحسب المنطق البعثي الذي كان يصف مقاتلي البشمركة بالمخربين)..وعلى هذا الاساس لم يبقى في العراق من لا يستحق هدر دمه، ولا تتعجبوا فهذا ليس كلامي وانما ما تزخر به مقالاتهم النارية...وسأورد لحضراتكم مقاطع من مقالة من عشرات المقالات لتحكموا بانفسكم..فبينما الكل يؤكد ان سكان كركوك من العرب والتركمان والاكراد والكلدواشوريون واليزيد والصابئة هم قوميات متآخية عاشت وتعيش معا في تآلف ووئام منذ مئات السنين، يبرز من يؤكد غير ذلك..بل لا يعترف بأي قومية اخرى ويحسبنا جميعا اناس طارئون على المدينة ونستحق القتل بنفس اسلوب صدام حسين..
المقطع الاول: ــ
(كركوك بالنسبة للأكراد هو, القدس, أو مكة المكرمة, أو قل هي كل المقدسات, ومن يتعرض لهذه المقدسات, يستحق هدر دمه, مهما كان جنسه أو لونه أو عرقه.كركوك هو القلب الكردي النابض, كركوك هو الروح والرئة, والهواء,كركوك من دونها لاوجود لنا نحن الكرد, أما الغرباء عن الوطن والمطبلين أولاد الطورانية, فليس لهم اي شيء, لأن أهل الدار هم ألأولى بدارهم, واهل الدار هم الكرد, ولا غير)
..انتهى
ثم يخرج علينا زعمائهم بشعارت رنانة زاعمين ان الاقليات التي ستعيش على ارض الفيدرالية الكردستانية بعد ضم كركوك سينالون كافة الحقوق الديمقراطية، وسيعيشون بامن وامان!!!! ياترى كم عدد الذين يحملون نفس افكار كاتب المقال؟ المئات..الالاف..عشرات الالوف..هل نثق بمن يحسبنا غرباء عن وطننا وارضنا وليس لنا فيه شئ !!!
والان ارجو من حضراتكم ان تقرأوا الفقرة التالية بشئ من التمعّن : ـ
المقطع الثاني: ــ
( وعجبي أنهم يريدون حقوقا؟!! أية حقوق, هه.؟!! أهناك حقوق لكم؟! وما هي؟!! أرض كاوة الحداد؟, أم أرض ميديا؟!! أين تلك الحقوق؟؟!! أين أنتم من العراق؟!! وأية عراق!! عراق أتاتورك؟ أم عراق جنكيز خان؟ أم هولاكو ألأعور؟؟!! ليكن تعالوا!!! تعالوا وجربوا؟؟ جربوا مطرقة كاوة,,, كاوة الذي فتح رأس الضحاك,,,تعالوا لتروا, تعالوا لتنالوا ما لم تنالوه قبل جربوا,خنجر البرزاني الخالد جربوا أن تقاتلوا البيشمركة,, جربوا مامة ريشة,, هل تتذكرون مامة ريشة؟؟؟ لعلكم تتذكرونه جيدا, فهو الذي كان يجهض الجنين في أرحام زوجاتكم, هو,, هذا واحد فقط, أسمه كان كافيا ليجعلكم تتبولون في الفراش, أسمه فقط كان كافيا لأن يجعلكم توسخون ألبستكم,, أليس كذلك؟؟!! أم أنا مخطيء؟ فأين أنتم من مامة ريشه أبن كركوك المقدسة؟!!!والله عجبي؟)
..انتهى
ماهذه الهلوسات بالله عليكم؟ ومتى تقاتل الاكراد والتركمان في تأريخ العراق كله؟( هذا ان لم يكن الكلام اياك اعني فاسمعي ياجارة) حتى يجهض( مامه ريشتهم) الجنين في ارحام الزوجات ويجعلنا مجرد سماع اسمه نتبول في فراشنا؟؟ وماذا ننتظر ممن يتكلم بلغة الفأس والمطرقة والخنجر؟؟ هل هناك حقد اكثر من هذا؟ وهل هناك عنف اكثر من هذا؟؟ و يتعجب البعض بل ويحاول ايجاد المبررات والاعذار لمن أطلق الرصاص على صدور المتظاهرين!! والشئ الحقيقي الوحيد في كل هذا الكلام هو ان مامه ريشة فعلا ابن كركوك وجميع اهل كركوك يعرفون كيف مات هذا الرجل الذي يدّعون انه كان
يبقر بطون الامهات
(مع تحفظي على العبارة السابقة، فليس من البطولة في شئ قتل الامهات واجهاض الاجنة ولا يفعلها الا الجبان الرعديد، انما البطولة هي في مقارعة الرجال، وياليته ذكر لنا كم جنديا عراقيا قُتل على يده) !! لم يمت مامة ريشتهم وهو يقاتل عدوا على ارض المعركة، بل قتل على يد كردي من نفس قوميته يدعى( تحسين)، في الثمانينيات من القرن الماضي، بعدما استدرجه الى كمين بحجة مأدبة غداء، ثم قبض الثمن من صدام حسين، وقيل وقتها ان ثمن الخيانة كانت خمسة وعشرون الف دينار.. ماذنبنا نحن اذا كانت الخيانة هي شيمة اهل الدار؟
المقطع الثالث: ـ
(الفدرالية, بالنسبة للكرد, هي بيع جزء من تلك الدماء, وعلى هذا ألأساس, فهي لم ولن تكن المشروع ألأول وألأخير بالنسبة لمجموع الضحايا التي قدمت قرابين من أجل حماية ألأرض.الفدرالية,والتي تعني البقاء (تابعا للمتبوع) الى أن يظهر المهدي(عج). الفدرالية, تعني الخضوع, والخنوع, ولمن؟؟؟ للمقبور أتاتورك وأيتامه, أو لعمائم الفرس, أو للعروبيين ألذين باعوا فلسطين ويبكون عليهأ الأن.الفدرالية تعني أن نقول للأجنبي نعم هذا هوأرضك نتوسل اليك أن تقبل بنا ضيفا.الفدرالية بالنسبة للأكراد تعني أننا نجلس على الدرب وننتحب كالأمهات الثكالى اللاتي ضيعن الولدان دون حول ولا قوة.الفدرالية تعني أن الكرد قد باعوا أرضهم كما فعل اهل فلسطين وتعني أننا قد قبلنا بعبوديتنا كما قبلت سوريا ببيع ألأسكندرونة)
..انتهى
عبارات مسمومة تفوح منها رائحة الانفصال والاحلام المريضة، والفيدرالية مشروع اول وتأتي بعدها المشاريع، فإما كامل الكعكة او سيقلبون الطاولة على رؤوسنا، وتشتغل لغة الخناجر والمطارق.. آه عذرا فإن لغة المطارق والخناجر كانت في زمن اجداد الكاتب، اما الان فهي لغة الكلاشنكوف والآر بي جي وجميع الاسلحة الثقيلة والخفيفة التي نقلت الى المدن الكردية كغنائم حرب بعد سقوط النظام..وحتى فلسطين المسكينة لم تسلم من السنتهم..مستثنى من كل ذلك طبعا الاحزاب الكارتونية !!!!
(وما ملكت ايمانهم)
من الذين يبيعون السمك في الماء ولا يتوانون في بيع الوطن بشرط ان يكون الدفع مقدما وبالكاش.!!!
واليكم بعض العبارات التي وردت والتي تضخم عقدة ألأنا والاستعلاء على جميع المخلوقات من بني البشر..وحسب ادعاء الكاتب فسيدنا آدم كان كرديا، وانسان النياندرتال كان كرديا، والنبي محمد(ص) كان كرديا، والحضارة كانت تُنشر من
الجبال
بواسطة الاقمار الصناعية الى اقاصي العالم.
المقطع الرابع والاخير: ـ
الكرد, هم أول الناس على ألأرض.
الكرد هم من أشفقوا على العالم أجمع, وهم من أعطوا العالم الحضارة
الكرد,هم شعب الله المختار على ألأرض
الكرد,هم أول من عرف الله وعرفوا به.
الكرد, من علموا الناس القتال والدفاع عن النفس.
الكرد هم من علموا العالم الصبر وألأناة.
أما من هم الطورانيين؟؟!!
الطورانيين, هم أجبن خلق الله على ألأرض.
الطورانيين, هم المفسدون في ألأرض. .
الطورانيين, أولاد يأجوج ومأجوج, .
الطورانيين,هم أولاد هولاكو ألأعور وجنكيز ألأعرج. .
فشتان بين هذا وذاك, وشتان بين الثرى ةالثريا.
. .
هذا غيض من فيض وما تبقى من ما سميت بالمقالة، لا تخرج عن هذا المضمون، وسأمتنع عن التعليق على الشتائم في الجزء الثاني من المقطع أعلاه وانما يكفي ان انوه ان المقصود بالطورانيين طبعا الاحزاب التركمانية ومعها الشريحة الاكبر من الشعب التركماني، التي تنادي بوحدة الاراضي العراقية و تمانع خطط تقسيم العراق وترفض ضم كركوك الى الاراضي الكردية، وابقاءها مدينةعراقية تابعة الى المركز...فإذا كانت الثقافة والسلوك الحضاري عند اخوتنا الاكراد يسمى جبناً، والاخلاص لتربة الوطن يسمى مفسدة !!! إذن لايسعنا سوى أن نقول ( وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ...فاعلم علم اليقين بانني متكاملُ )..ولكنني سأورد عبارة اخرى نشرتها في مقالة سابقة لكاتب آ خر من شاكلة المذكور اعلاه لتكون مسك الختام واحكموا انتم، من الظالم ومن المظلوم، من الشاتم ومن المشتوم، ومن افواههم ندينهم.
. .
(احب ان أحذر أولئك الذين يحاولون ان يثيروا الأكراد عن طريق شتمهم أو الإساءة إليهم بأنهم يلعبون بالنار وسوف لا تحرق أحدا غيرهم لان صبر الكرد له حدود فإياكم والاستمرار في التطاول علينا)
..انتهى .
. .
واخيرا اقول لهذا الخانقيني :ـ ما شأنك أنت بكركوك؟ اليس من الاحرى بك ان تكتب عن ما يخص مدينتك خانقين وتحدد لنا موقعها من الجسم!! بعدما حجزتم القلب لكركوك!!!!!!!
بنت كركوك
http://www.kitabat.com/r16386.htm *
قناة الجزيرة، عرفان كركوكلي. . . والرأي الاخر
مرة اخرى تتكرر الجريمة، ومرة اخرى يكتشف العالم اجمع ماهية الاحزاب الكردية وديمقراطيتهم واحترامهم للرأي الاخر، فلم تمضي سوى شهور قليلة على مقتل العشرات من الابرياء كل ذنبهم انهم ارادوا بمظاهرة سلمية التعبيرعن استنكارهم لهدم ظريح مقدس في دوزخورماتو وكركوك على يد ميليشيات الحزب الديمقراطي الكردستاني بديمقراطية لغة الرصاص الذي لايفهمون غيره. .
عاد المجرمون لتكرار نفس الجريمة البشعة وبنفس الاسلوب في قمع اي فكر معارض لافكارهم وامالهم واحلامهم المريضة. . .
ولم يمضي اسبوع واحد فقط على توقعاتي التي ذكرتها في مقالة سابقة من ان هناك طبخة تستوي على نار هادئة بدأت روائحها النتنة تزكم الانوف، حتى جاء موضوع ضم كركوك التي طرحتها الاحزاب الكردية مستغلة الظروف المواتية في التشتت والفراغ السياسي وتذبذب رجال مجلس الحكم الانتقالي ضاربة عرض الحائط بكل الظروف الحياتية القاسية التي يمر بها الشعب العراقي بكل طوائفه، وكأنهم قد حققوا كل احلام المواطن الكردي في اربيل والسليمانية ودهوك الذي يحكمونه فعليا منذ اثنا عشر غاما، حتى قرروا ضم كركوك الى الجنة الموعودة. . .
عادوا ليطلقوا الرصاص من جديد على اناس لا يملكون سوى سلاح الاعلام العراقية التي كانت ترفرف عاليا مستنكرين مخطط الاستيلاء على مدينتهم وقراهم التي عاشوا فيها منذ آلاف السنين ولاول مرة على حد علمي لا تتبع قناة الجزيرة سياسة
الرأي والرأي الاخر،
بل تطبق سياسة
الرأي والرأي الواحد
فبعد حدوث الجريمة ولا زالت دماء الشهداءعلى ارض الشارع سارعت قناة الجزيرة الى سماع
(رأيين مضادين)
، الرأي الاول كان مع السيد بختيار الامين عضو مجلس الحكم الذي يشغل احدى المقاعد الخمسة المخصصة للاكراد. . .
والحقيقة ان الرجل ابلى بلاء حسنا، وكان حاضر الاجابة مسبقاعلى الاسئلة المطروحة عليه وفي خلال دقيقتين من المقابلة اورد الموسوعات العلمية واسماء مؤرخين لاثبات ان كركوك كردية!!!!!
ولكن لباقته في الكلام واسترساله في تقديم الدلائل والبراهين لم يمنعه من الوقوع في الاخطاء التي يلاحظها حتى الطفل الصغير. . من اقواله:
(ان التركمان سكنوا في كركوك قبل الف سنة والاكراد قبل ثلاثة الاف سنة والقلة القليلة من العرب في اوائل القرن العشرين)
وطبعا الاشوريون والكلدان ليس لهم ذكر وليست لهم مكان في في هذه المعادلة من الثلاثة الاف سنة!!!!!
وعلى حسب ادعاء السيد بختيار اذن فكركوك لم تكن سوى ارض جرداء فضت بكارتها على يد الاكراد!!!ثم جاء التركمان بعد الفي سنة من مجئ الاكراد ليسكنوا المدينة!!!! ضحك على العقول، وكذبة من كثرة ما رددوها صدقوها هم انفسهم!!!!
اوجه هنا سؤالا الى القارئ النبيه، فبالله عليكم ايها الاخوة من سيسكن مركز المدينة اولا؟ هل القادم اليها قبل ثلاثة الاف سنة ام القادم اليها قبل الف سنة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ومن يأتي قبل الف سنة(التركمان) هل يسكن مركز المدينة ويستحوذ على كل احيائها وشوارعها ومقابرها ومساجدهاومحلاتها التجارية؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اين كانوا اذن من جاءوا قبلهم بالفي سنة (الاكراد)؟؟؟؟؟؟؟ لا اظنني بحاجة الى الجواب
وفي رده على سؤال آخر من قناة الجزيرة لتبرير جريمة اطلاق الرصاص على جموع المتظاهرين العزل عن من هو المسبب في هذه الجريمة؟ فالجواب المطبوخ سابقا والحاضر عندهم دائما مثل طبخات الفاست فوت الباردة، ان هناك ايادي خفية من بقايا النظام البائد ودول الجوار(يقصد تركيا) هي المسببة في ذلك. . .
وهنا ايضا يتبادر الى الذهن سؤال يفرض نفسه:ـ اين كانت هذه الايادي الخفية (قبل ايام قليلة من مظاهرة العرب والتركمان) عندما خرج الالوف من الاكراد الذين تقاطروا الى كركوك من المدن والقرى الكردية في مظاهرة لم ترفع فيها علم عراقي واحد ورددوا الشعارات المستفزة لكل القوميات القاطنة في المدينة؟؟؟؟؟؟
لماذا لم تستغل الايادي الخفية المزعومة الفرصة لتنفذ جريمتها ايضا؟؟؟؟ ام ان هذه الايادي لا تتحرك الا عندما يخرج العرب والتركمان للمطالبة بشئ مشروع وحقيقي وواقع منذ الازل ولا يختلف فيه اثنان وهو ان كركوك مدينة عراقية ذات خصوصية تركمانية تسكنها قوميات متآخية وغير قابلة للقسمة ابدا؟؟؟؟؟؟؟؟ لا اظنني بحاجة الى الجواب ايضا
كل ماسبق ذكره كان تعليقا على رأي واحد والمفروض او على الاقل كما نفهمه نحن البسطاء من الناس ان هناك دائما (الرأي الاخر). . والمفروض ان يكون هذا الرأي الاخر احد كبار القوم من المشاركين في المظاهرة سواء من العرب او التركمان، كي يوضح للرأي العام اسباب خروج هذه الجموع وماهي مطالبهم؟ ومن المسبب في حادث اطلاق الرصاص؟؟؟ وبدلا من ذلك كان الرأي الاخر ومع الاسف تركمانيا
مستكردا
يدعى عرفان كركوكلي
(رئيس حزب الشعب التركماني)
، ولعلمي ان هذا الحزب من الاحزاب التركمانية العريقة في كركوك والمعروفة بنضالهاوتأريخها المشرف ولها العديد من الشهداء، ولكي لا اظلم الرجل قمت بالاتصال ببعض معارفي في كركوك وعلمت ان السيد عرفان الذي يشغل منصب نائب محافظ كركوك حاليا
قد استعار اسم الحزب القديم ليشكّل حزبا جديدا بنفس الاسم
!!! وهو التركماني الوحيد في الحزب الذي يتم تمويله من قبل احدى الاحزاب الكردية الكبيرة وباقي اعضاءه من الاكراد الذين لايعرفون كلمة تركمانية واحدة والذي اشك اشد الشك انه كان من بين المشاركين في المظاهرة. . كانت اسئلة المذيع في قناة الجزيرة في واد واجوبة السيد عرفان كركوكلي(رئيس حزب الشعب التركماني المزيّف) في واد آخر لم يذكر شيئا واحدا عن مطالب المتظاهرين، وردد كالببغاء كلام الذي سبقه عن الايادي الخفية، واخذ يتكلم عن الماضي ومآسي النظام والتعريب والتبعيث ومصادرة الاموال والممتلكات وغير ذلك من الكليشيهات الجاهزة التي نعرفها جميعا والتي هي اصلا ليست موضوع المقابلة. . . وان القوميات في كركوك (الكلام لايزال للسيد عرفان) متآخية وبينها مصاهرة وزواج. . وكأن هناك من يعترض على هذا الكلام أو يشك فيه. . . ارواح زهقت ودماء بريئة سالت والسيد عرفان كركولي يتكلم عن الخدمات البلدية والماء والكهرباء.
ان التاريخ لن يرحم من يخون قضية شعبه من اجل منافع شخصية زائلة، وللاسف فإن ابو رغال موجود في كل القوميات ولكن في الاخير لا يصح الا الصحيح، وابو رغال وامثاله مكانهم في مزبلة التأريخ تلاحقهم لعنات دماء الشهداء الزكية الطاهرة.
ما اشبه اليوم بالبارحة ولكن هل هناك من يعْتبر
اليكم العبارة التي صرح بهاالسيد برهم صالح رئيس حكومة الاتحاد الوطني الكردستاني: ـ (كركوك جزء لا يتجزأ اداريا وجغرافيا وتأريخيا من كردستان العراق)...هكذا وبكل بساطة وبتصريح مكون من عشرة كلمات أصدر السيد برهم فرمانه واعاد
الفرع الى الاصل..
ياويلي يا اخوتي مااشبه اليوم بالبارحة عندما صرح جرذ العوجة قائلا: ـ (الكويت هي المحافظة التاسعة عشر وهي جزء لا يتجزأ اداريا وجغرافيا وتأريخيا من العراق وبعودته يعود الفرع الى الاصل).. هل ترون التشابه بين التصريحين ؟؟ وحدث بعد ذلك ماحدث وخرج صدام من الكويت والاحذية تنهال على رأسه وكان الضحية في هذا القرار المتهور هم الابرياء من الطرفين الشعب العراقي والكويتي.. وبدلا من ان يوسع رقعة العراق الجغرافية جلس ذليلا خانعا حتى انه سميّ بعبد المطيع ، ليتنازل عن مزيد من الاراضي أثناء رسم الحدود الجديدة بين البلدين...
وما اشبه اليوم بالبارحة عندما استغل صدام كون الكويت دولة صغيرة لاحول لها ولا قوة امام جيش جرار يفوق نفوس اهالي الكويت ودخلها ليعيث فيها سلبا ونهبا وترويعاوتقتيلا ثم عيّن حكومة صورية من عملائه ومؤيديه.
مااشبه اليوم بالبارحة عندما تستغل الاحزاب الكردية الفراغ السياسي وغياب حكومة عراقية قوية وشعب لاحول له ولا قوة امام ميليشيات مسلحة لتطرح مشروع تقسيم العراق وضم كركوك الى
ارض الميعاد..
ويقر البرلمان الكردي هذا الطرح ويوافق عليه سبعة وثلاثون حزبا كرديا وتقول : ـ
(هاخوتي.. ها.. ألآن ألآن وليس غدا.. لان غدا له شأن آ خر)..
لاحظوا جيدا(سبعة وثلاثون حزبا كرديا) وكأنهم يقررون مصير محافظة السليمانية مثلا !!! وان سكان مدينة كركوك حكر على الاكراد فقط وما عليكم ان كنتم عربا او تركمانا او اشوريون او كلدانيون او يزيديون او صابئة الا تقديم فروض الطاعة والولاء الى القائدين العظيمين حفظهما الله ورعاهما مادام البرلمان الكردي قد وافق فما انتم الا رعايا واقليات تعيشون على ارض كردستان ، وعليكم غدا رفع برقيات التهاني والتبريكات على هذه المكرمة العظيمة..
رحم الله ابي عندما كان يروي لنا طرفة رجلا فقد عقله وادّعى انه سيخطب ابنة الملك قائلا: ـ والدي موافق، ووالدتي موافقة، واناموافق، ولم يبقى سوى موافقة الملك والملكة والاميرة ثم يتم الزواج... ومن لم يفهم معناها ليقرأها مرة اخرى وسيفهمها حتما..
عندما كنّا مشغولون في سهر الليالي من اجل تلقي العلم ونيل الشهادات المشرفة تاركين السياسة لأهلها ، كان الاكراد مشغولون في رسم سياسة كركوك قلب كردستان ولم يخلو ذلك الزمن ايضا من بعض الشطحات الصغيرة كأن يتفوه احد الطلا ب بعبارة (انتم التركمان اصلكم كردي فلماذا تتكلمون التركمانية) وعندما كنا نواجههم بالاحتجاج والغضب كانوا يخفضون ذيولهم ويتحججون بأنهم يمزحون معنا.. لم نكن نعلم حينها ما يبيته لنا اخوتنا الذين نشاركهم في احزانهم ونواسيهم في مصائبهم ونتعاطف مع الظلم الواقع عليهم، ومن ينصر المظلوم الا المظلوم ومسلوب الحقوق مثله؟؟ فالظلم والتنكيل والاعدامات والاعتقالات على اتفه الاسباب كانت تسري على الجميع والمحزن في الامر ان الكثير من التركمان كانوا يعتقلون من تقارير يكتبها اكرادا يعملون مع السلطة البائدة....وعلى الرغم من كل المظالم والاجحاف والتهميش التي تعرضت لها هذه القومية المسالمةفقد عاشت على مدى قرون عديدة تحت العلم العراقي مواطنين مخلصين لا يعرفون غير العراق وطنا لهم.. والحقيقة الناصعة التي لا تقبل الشك ويعرفها الاعداء قبل الاصدقاء ، ان التركمان وعلى مدى تأريخهم المشرف لم يبدر منهم ما يلامون عليه او ما يطعن بشرف مواطنتهم الحقة.. لم يطلب الانفصال عن العراق، ولم يطلب انشاء الفيدرالية التركمانية ، ولم يطلب ضمه الى الجمهورية التركية كما يدّعي البعض من اصحاب العقول الضيقة من العنصريين الذين يصفون انفسهم بشعب الله المختار ونسوا ان هتلر ايضا كان يصف الالمان بشعب الله المختار ولكن اين هتلر الان ؟ لقد ذهب الى مزبلة التاريخ تلاحقه اللعنات هو وزبانيته من الرايخ النازي ومن بقي واستحق الحياة والعيش الكريم هو الشعب الالماني الطيب الذي تجد فيهم من اصل فرنسي ونرويجي وروسي والكل يحلف بالمانيا ويفخر بانتسابه لها.
لم نكن نعلم سوى اننا قومية عراقية عاشت ابا عن جد في مدينة كل احيائها وجدرانها ومقابرها وحتى طيورها تنطق بالتركمانية،.ولكن كان هناك اكرادا وعربا واشوريون وكلدان وصابئة، اصدقاء، وجيران، وزملاء، نعيش معهم ونتعايش في نغم جميل نتشارك في الافراح والاحزان، نحتفل مع الكردي في نوروز ونحتفل مع المسيحي في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام..يأتينا خبز التنور الحار من بيت ام كارزان ونبعث كليجة العيد الى بيت ام سركون وترد علينا بالكادة(معجنات يعملها المسيحيون في الاعياد).
لم يخطر ببالنا يوما ان الاكراد يطمعون في مدينتنا واننا منذ سنين عديدة قد وضعّناغلى خارطة كردستان الكبرى !!!! واول ما تقوى سواعدهم ويتنفسون هواء الحرية يمنعون هذا الهواء من ان تصل الى رئات من شاركوهم ايام الضيق والبؤس... ولا اعرف كيف سنعيش في عراق ديمقراطي بممارسات غير ديمقراطية.. ماذا لو جرى غدا استفتاء ورفض التركمان والقوميات الاخرى الانضمام الى كردستان المزعومة كيف ياترى سيتصرف المتبجحون بالديمقراطية حينها ؟ هل سيطردوننا من العراق ام سيهجروننا الى تركيا؟؟؟؟؟ بالطبع فنحن لسنافي نظرهم سوى طورانيين وايتام اتاتورك ولا اعرف هم ايتام من؟
رغما عن كل حاقد وظالم ومستبد فأن كركوك ستبقى عراقية تركمانية وان التهديد بالقتل الذي يلوحون به والذي هو نهجهم دائما في اسكات اصوات الحق لن يثني الشعوب من تقرير مصيرها بنفسها... هل ننتظر الديمقراطية والحقوق من اشباه هؤلاء اسمعوا ماذا يقول احدهم
(احب ان أحذر أولئك الذين يحاولون ان يثيروا الأكراد عن طريق شتمهم أو الإساءة إليهم بأنهم يلعبون بالنار وسوف لا تحرق أحدا غيرهم لان صبر الكرد له حدود فإياكم والاستمرار في التطاول علينا.
الشكر لله سبحانه وتعالى لانهم لم يفقدوا صبرهم بعد والا كانت قبور جماعية اخرى تضاف الى سابقاتها.. والتي بدأ ت طلائعها تظهر، من اغتيال مسؤول تركماني هنا والقاء قنبلة يدوية على آخر هناك أو قتل عشرات في مظاهرة سلمية كما حدث في دوزخورماتو..
تخلوا عن احلامكم المريضة واعلموا ان هذا الشعب لن يبقى مسالما ومدينته تغتصب وارضه تستباح، وقديما قالوا خاف من غضبة الحليم، والحمدلله الحجارة كثيرة في انقاض قلعتنا التي هدمها حليف قادتكم المزمن جرذ العوجة.
سَمَكْ.. لَبَنْ.. تمر هندي
قبل ثمانية اشهر وبالتحديد يوم التاسع من ابريل، جلست مع جارتي الالمانية نحتسي القهوة العربية وعيوننا مفتوحة على آخرها نراقب مايجري على شاشة التلفاز، نراقب بانفعال لحظات تهاوي الصنم والنعال والركلات تنهال على وجهه، ولن اخفي عليكم لحظتها اجهشت بالبكاء، وبكت الجارة الطيبة تعاطفا معي لدرايتها عن ما يجري في بلدي من خلال ما كنت ارويه لها، وكانت بكل براءة في الايام الاولى تسألني: ــ مادمتم غير راضين عن حكم صدام حسين لماذا إذا تعيدون انتخابه كلما انتهت ولايته؟ الجارة الطيبة التي تعيش في بلد ديمقراطي يناضل فيه المرشحون سنوات طويلة وبعد اقتناع مواطنيه بخدماته الجليلة للوطن والشعب قد يفوز احدهم بفارق صوت واحد فقط.. لم تكن تعلم شيئا عن الانتخابات الصورية في بلداننا، ولم تكن تعلم ان هناك فقط فقرة لكلمة( نعم) في قائمة الانتخاب، ولم تكن تعلم ان النتيجة دائما هي ٪ ٩٩,٩.. اخبرتها عن سياسات جرذ العوجة الخاطئة في ترهيب جيرانه وقمع معارضية وازاحتهم عن طريقه وامتداد هذا القمع حتى الى داخل اسرته وآباء احفاده.. اخبرتها عن الانفال والتهجير والاعدامات والقنابل الكيمياوية وحلبجة و ايران والكويت و دماء ملايين الشهداء و.. و.. و .. اخبرتها عن عدم اعترافه بحقوق القوميات غير العربية ..
اخبرتها عن مدينتي كركوك وسياسة التعريب التي اتبعها في نزع الهوية التركمانية عنها، اخبرتها انه انشأ شبكة ضخمة من المخابرات والجواسيس وزرعها في كل مدينة وقرية وشارع وبيت بل وحتى بين معارضيه...وضع على رأس المرافق الحيوية في الدولة اناس من أشباه الاميين وقاس مقدار عطائهم بمقدار ولائهم له ولحزبه .. وكيف انقلب كل شئ رأساعلى عقب، اصبح الطالب يتحكم في الاستاذ، نائب العريف يتحكم في العقيد، الشرطي يأمر نقيب الشرطة، الاب يخاف من ابنه، والعائلة كلها تخاف من طفل قد يكرر في المدرسة احاديث ابويه فيرميهم وراء الشمس ببراءته ..اختفت الاحقية في المناصب واختفى معها التسلسل الوظيفي، عيّن خريج الامس عميدا على البروفيسور الذي درّسه وافنى عمره في تخريج الاجيال، وعين خريج الابتدائية مديرا عاما على حامل شهادة الدكتوراه .. وبعد ان كان العراقي دوناًعن اغلب مواطني الدول العربية هو الوحيد الذي لم يكن يترك وطنه للعمل في الخارج .. كنت تجده سائحا يطلب الراحة والاستجمام او طالب علم من اجل شهادة اعلى، او ايفاد عمل لتطوير مهارات، ولكن لم تكن تجده لاجئا إلا مايعد باصابع اليد.. الان تجدهم بالملايين وفي مختلف بقاع العالم.. ملايين من المثقفين والاختصاصات والشهادات العليا، منهم من تكيف مع الوضع الجديد وابتسم له الحظ ومارس اختصاصه، والغالبية العظمى تمارس اعمالا بعيدة كل البعد عن اختصاصاتهم ولم يحلم يوما انه سيمارسها... واذكر جيدا انها كانت في كل مرة بعد نهاية الحديث تضع يدها على جبهتها وتقول .. كفى، كفى لقد اصبت بالصداع ان حياتكم مأساة حقيقية.
لذلك لم يكن من الغريب ان تفرح معي اليوم وتبكي لبكائي.. كان اول سؤال وجهته لي بعد ان كفكفت دموعي:
ـ هل ستعودين الى الوطن .. اجبتها بابتهاج بالطبع ياكاثرين لم يعد هناك مايمنعني الان .. ابدت حزنها على خسارتها لجارة مثلي وانها ستفتقدني وتفتقد جلساتي المرحة .. واذكر انني طمأنتها قائلة: ـ لاتقلقي ساعود لزيارتك ولكن هذه المرّة كسائحة مثلما كنّا نفعل في الايام الخوالي ..
واجتمعت العائلات العراقية وهنأنا بعضنا، وصفقنا، وغنينا، وهللنا، ورقصنا، وتكلمنا عن العودة .. واخبرت الجميع بانني من اول العائدين الى الحرية والديمقراطية واني فعلا قد بدأت بحزم حقائبي ولكن سأنتظر قليلا حتى تستقر الامور، واذكر حينها قد تبادلنا العناوين كي نعاود الاتصال ببعضنا داخل الوطن لاننا فعلا كنّا كعراق مصغّر مزيج من كل محافظات القطر .. تخيلت انني سأرى العراق غير العراق، سأراها بلد الحقوق والحريات وبعد شهور قليلة سترتفع البنايات الحديثة و ناطحات السحاب في بلدي .. ستكون هناك شوارع نظيفة مبلطة بالاسفلت الفني .. ستكون هناك باركات وحدائق لللأطفال ..ولن ينقطع التيار الكهربائي على مدار اليوم ولن يبقى شارع او زقاق لا يدخله اعمدة النور.. سيعود الاطفال الى مدارس نظيفة وحديثة ويفاجأوا بعدم وجود زجاج مكسور يسّرب الهواء البارد الى عظامهم الهشة.. سيعود الطالب الى الجامعة ليجد احدث الاجهزة التكنولوجية مسخّرة لخدمته .. سيعّم الرخاء على شعبي ولن اجد شحاذا واحدا يستجدي الصدقة..
ومرت الايام والاسابيع والشهور وبهتت الفرحة وخاب الامل بالعودة السريعة .. لم تستقر الامور ولم يستتب الأمن ولم ترتفع حتى بناية واحدة .. لاتزال انقاض البنايات المدمرة والمحروقة تنعق عليها الغربان .. لازالت الشوارع مليئة بالحفر والمطبات .. لازالت القذارة والنفايات تملأ الاركان .. ولا زال التيار الكهربائي مقطوعا.. ولا يزال اربعة ملايين عراقي في الخارج انقطعت بهم سبل العودة الى ذويهم .. وزاد الفقر والبطالة .. وزاد العنف والقتل والنهب والسرقة والخطف ولا زال الوقود والبنزين في بلد البترول مفقودٌ.. مفقودٌ.. مفقودٌ.. ياولدي.
ثمانية اشهر ونحن نسمع اسم صدام وسيرة صدام وعائلة صدام مئات المرات في اليوم ( اقتربنا من القبض على صدام .. القبض على صدام مسألة وقت .. صدام وراء المقاومة العراقية.. ساجدة طلفاح في البلد الفلاني، سميرة الشابندر في البلد الفلاني .. بناته في البلد الفلاني.. عدي وقصي يمولون المقاومة العراقية.. تم قتل عدي وقصي وكسرنا شوكة المقاومة ) .. والمقاومة تستمر وتشتد .. بعد ثمانية اشهر جاءت الجرعة المخدرة الثانية .. تم القبض على الجرذ الهارب في جحر تحت الارض وليس له علاقة بالمقاومة ولا هم يحزنون، رجل خائف مما اقترفت يداه بحق شعبه ودفن نفسه ثمانية امتار تحت سطح الارض.. وعدنا نهلّل ونصفق وندبّك ونغني ونهنئ بعضنا، واحوال الشعب لا زالت كما هي مكانك راوح، ماذا يهم المواطن العادي المسكين الذي يبحث عن الامان واللقمة لعائلته من تأريخ القبض على صدام اذا كان قبل اسبوع او قبل شهر، ماذا يهمه من قبض على صدام، قوات الاحتلال، الموساد، او حتى الشيطان نفسه، ماذا يهمه طريقة القبض عليه إذا كان مخدرا او انساق كالخروف مسلما نفسه بسهولة كما سلّم بغداد بسهولة هاربا بجلده وموزعا الملايين التي ورثها من صبحة طلفاح على ابناءه وبناته وزوجاته كي يعيشوا بنفس المستوى، وهذا يفسران كل من قبض عليه من اعوانه وعائلته وجد معه حقيبة مليئة بالدولارات وآخرهم تصرح سميرة الشابندر انه اعطاها يوم سقوط الصنم مليون دولار اضافة الى مجوهراتها.. وقد أثبت هنا على الاقل عطفه الابوي عندما وزع الملايين واحتفظ لنفسه بالملاليم (٧٥۰ الف دولار فقط) تحويشة العمر جمعها من راتبه الشهري كرئيس جمهورية ... وبعد فترة قد تطول او تقصر ستأتي الجرعة الثالثة سيتم القبض على بائع الثلج وكالعادة سنهلل ونصفق ونحتفل .. ثم يشغلوننا ايام طويلة بمحاكمة الجرذ واعوانه .. وسيصل بوش الى مبتغاه وينتخب لولاية ثانية..
ثم ماذا بعد ذلك .. ذهب صدام وذهبت ايامه المرعبة مثل كل الدكتاتورية السابقين .. ذهب حزبه .. تشرذم اعوانه ومخابراته ما بين قتيل ومعتقل وهارب .. ولكن العراق باق ولا زال جريحا، وشعب العراق باق ولا زال منهك، معدم، يفتقر الى الامن ويفتقر الى ادنى حد من الحاجات الاساسية للعيش بكرامة مثل بني البشر.. حتى ما قبل ثمانية اشهر كان مقموعا، مسحوقا، مستعبدا من قبل اجلاف العوجة يدعو الله بالخلاص ويراه حلما مستحيل المنال .. استجاب الله لدعواته بعد خمسة وثلاثون عاما ودفع الظالمون بالظالمين .. ولكن بعد ثمانية اشهر لايزال مقموعا ومسحوقا ومستعبدا بطريقة او اخرى، يرزح تحت احتلال بغيض يهين كرامة المواطن العراقي كل يوم ويقتل الابرياء من النساء والاطفال ويدمر وينسف البيوت على رؤوس اصحابها بحجة المقاومة .. يفرض قوميات على اخرى في عقر دارها ويقيّمها بحسب تنازلاتها له ومقدار عطائها في الترفيه ورفع معنويات جنودها المنهكون والبعيدين الاف الاميال عن زوجاتهم وصديقاتهم!!! يقربها ويبعدها بمقدار ولاءاتها وتنفيذها في تحقيق مطامعها وخططهاالرامية لسلب خيرات البلد على المدى البعيد وتقسيم العراق الى ولايات وملل.. يشعل نار الطائفية بمثلثات ومربعات من نسج الخيال..
منذ اسبوع والمواضيع على المواقع الانترنيتية والفضائيات قد استهلكت في التهاني والتبريكات وطرق القبض على جرذ العوجة ونسينا الواقع المرير وما يحاك من خلف الستار في المثلث الامريكي ـ الصهيوني ـ الكردي، نسينا الطبخات التي تستوي على نار هادئه وتفوح رائحتها النتنة يوما بعد يوم، ونصيبنا نحن جرعات من المخدر بين حين وآخر بغية تعطيل حاسة الشم عندنا، ولكن فاتهم ان هذه الجرعات لم تعد تجديهم نفعا والرائحة النتنة قد امتدت وتغلغلت في الخشوم وقريبا جدا ستقلب قدور الطعام على رؤوس طابخيها .