!الديمقراطية للعراق، كان شعاركم يا منتسبو الحزب الديمقراطي الكردستاني
محمد نبيل
ألم يكن الشطر الأول من الشعار الذي رفعه الحزب الديمقراطي الكردستاني هو التبشير بحلم " الديمقراطية للعراق "؟. وتجاوزا عما حدث للشطر الثاني من " الحكم الذاتي لكردستان العراق " الى طروحات كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، فماذا حدث الآن للمارسة الديمقراطية التي بشر بها العراقيون طيلة عقود من الزمن؟.
بلغنا ان ادارات أمن الحدود الشمالية في العراق والتي تدار من قبل عناصر الحزب الوطني الكردستاني بدأت بتفتيش الحقائب الخاصة بالمسافرين، ليس بحثا عن مواد محظورة أو أسلحة تخريبية، بل عن الكتب والوثائق والرسائل! فقد افاد العديدون من المسافرين عن طريق منفذ ابراهيم الخليل الحدودي العراقي أنهم قد تعرضوا للمضايقة وان جميع الاوراق والرسائل وصور المقالات الصحفية التي كانت بحوزتهم قد تمت مصادرتها وأنهم قد اضطروا الى التوقيع على اوراق وافادات نظمت باللغة الكردية فقط.
لقد فات مسؤولي الأمن هؤلاء ان هذه الاوراق يمكن ارسالها بجهاز الفاكسيميلي أو بملفات بالبريد الالكتروني بلمح البصر، وان هذه الاوراق لم تكن ستوضع في الحقائب جهارا وعلنا لو كانت بها قضايا سرية. وعلى فرض كونها خاصة وسرية فمن يمنح هؤلاء المنتسبين مصادرة حرية الكلام أو الكتابة أو الحصول على صور لوثائق تاريخية أو علمية لمجرد ان الاخوة الاكراد لا يرضون عنها او لا يريدون أن يكلفوا انفسهم عناء الرد عليها؟
ان الغريب في الامر أن صور المقالات المطبوعة في المنطقة الآمنة(!) في شمال العراق قد تعرضت هي الأخرى للمصادرة، ولا يدل ذلك الا على عدم تحمل القائمين بهذا الاجراء لأية حرية في الكلام والتعبير.
اننا ننتظر من قياديي ومسؤولي الحزب الوطني الكردستاني ايضاحا عاجلا، عما اذا كانت هذه تصرفات فردية ستتم السيطرة عليها ومعالجتها، أم انها سياسة ينتهجها الحزب المذكور رغم الآلاف من الصفحات التي تغنت فيها كل أطياف المعارضة العراقية قبل سقوط حكم الطاغية صدام حسين بحرية الكلام والتعبير والممارسة الديمقراطية؟
أرجو من جميع قراء هذا المقال متابعة هذا الموضوع وطرح هذا السؤال لحين ورود الأجابة الوافية، اذ ان هذا التصرف ينذر باستبدال نظام قمعي بآخر لا يتحمل الرأي المعارض و الله أعلم لما ستؤدي له من قمع واستعلائية، ولا زلنا نحمل الأمل بأن هذه تصرفات فردية أفرزتها أخلاقيات النظام البائد، وسنظل ننتظر الأجابة!
الاحزاب التركمانية الكارتونية تعيق وحدة الكلمة التركمانية
توركمن اوغلو
رداً على ما جاء في بيان حزب الاخاء التركماني "الكارتوني" الذي نشر في إحدى الصحف المحلية في شمال العراق بتاريخ ٨/۱/۲٠٠٤
يُعد الوضع الراهن في بلدنا والمتضمن لعنف اكثر مما كان عليه في فترات الحرب، وسطاً مناسباً لنشاطات بؤر ذات نوايا سيئة. ومع الاسف الشديد ان بعض المبادرات الرامية ازالة المشاكل على الامد القصير، تشكل ارضية لعدم إستقرارٍ سيظهر خلال فترات زمنية طويلة... فالمبادرات التي يُشرع بها والتصريحات التي تدلى دون التفكير بالمستقبل ما زالت تتواصل! وآخر مثال على ذلك ما حققه حزب كارتوني مصطنع من قبل البشمركة وهو يحمل في اسمه كلمة "التركمان"! وأهم وظيفة لمثل هذه المجموعات هي التطاول على الجبهة التركمانية العراقية الممثلة الشرعية للتركمان، والعمل على إعاقة وحدة الكلمة لدى التركمان وتكتلهم حول القيم الوطنية التي هم في أمس الحاجة لها في مثل هذه الفترة الحرجة والعصيبة التي تمر بها البلاد. والآن تقوم هذه المجموعات بالتطاول على جارتنا تركيا. كما تحاول هذه الاحزاب المزعومة ومن خلال تصريحاتها المتعمدة على جمع تكتل حواليها وتواصل نهجها المخطط بانتقاد الجمهورية التركية والجبهة التركمانية مستهدفة من ذلك ازالة ثقة واحترام التركمان تجاه تركيا. فقد حاولت هذه المجموعة التي لا تمت بصلة الى التركمان وليست معروفة من قبلهم باي شكل من الاشكال، لاسماع صوتها الخافت عن طريق بيان اصدرته مؤخراً.
فالاخوة التركمان الذين شاركوا الوفد التركماني الذي قصد بلدة صلاح الدين قبل حوالي شهرين أي بعد أحداث كركوك مباشرة واجروا مباحثات مهمة (!) مع مسعود البرزاني في موضوع الاخوة الكردية ـ التركمانية وقدموا شكرهم وامتنانهم له بسبب موقفه الايجابي تجاه الشعب التركماني، طالبوا ومن خلال بيان اصدروه نشر في احدى الصحف الكردية المحلية وفي قناة (KTV) التلفزيونية، تركيا بعدم معادات إرادة الشعب العراقي، مؤكدين على ضرورة عدم قبول انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي بسبب سياسة العداء التي تنتهجها ازاء العراق. فاني أود وقبل كل شيء السؤال من هؤلاء الاخوة: ما هي علاقة عضوية تركيا للاتحاد الاوروبي بالتطورات المعاشة في العراق؟ أعتقد ان هذا ليس إلا تحدثاً بلسان البشمركة
ان للتركمان تعاطف طبيعي مع تركيا. فمنذ سنين لم تتخذ تركيا دور المتفرج للاحداث التي تقع في جميع انحاء العالم. وقد ساهمت وبشكل من الاشكال دون أي تمييز بسبب الدين او اللغة او العنصر او الاقليم في جميع قوات السلام التي تشكلت في جميع البقاع التي عانت من الازمات. ونالت كل التقدير والاحترام من قبل شعوب تلك الاقاليم لدى مغادرتها. فضلاً عن بذلها كل ما بوسعها ضمن إطار مبدأ "سلام في الوطن، سلام في العالم". فالذين يتهمون الحكومة التركية في توجهاتها ازاء الفيدرالية في العراق وعدائها، وبدلا عن استغرابهم للعلاقات الطبيعية بين البلدين لماذا لا يتحدثون عن الايام التي كانت تركيا تدافع فيها عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بجنودها ودباباتها وطائراتها في الفترة التي كانت تعيش العلاقات البارزانية ـ الطالبانية اشتباكاتاً دموية؟ وباختصار يمكننا القول ان تركيا التي تمد يد العون لكافة العالم لم تساعد التركمان فقط، بل ساعدت وضمن اطار الاعراف والقوانين الاكراد ايضا عندما اقتضت الحاجة لذلك. إلا ان ما يتم طرحه اليوم من فدرالية و "حقوق تاريخية" و " قيم معنوية" هي طلبات تم ترسيخها على خرائط رسمت باحكام ذاتية وبطبيعة الحال هي مفتوحة للنقاش...
ان الوجه الحقيقي للبؤر التي بقيت تحت تأثير الاشتراطات الناجمة عن الجهود المبذولة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من اجل عدم إضاعة القوة التي كانا يظنان انها في ايديهما مسبقاً وغيضهما في اتباع الجميع لهما، معلوم سواء من قبل المجتمع التركماني أو من قبل بقية الشعوب الموجودة في العراق ولهذا السبب فان الشعب العراقي هو الذي سيرد وبالشكل المناسب على هذه التصريحات الملفقة لهذه الاحزاب الكارتونية
الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق...بين الانتشارالهادئ...والهجوم المضاد
جاسم محمد طوزلو*
منذ الانطلاقة المباركة لهذه المسيرة الاسلامية حاول الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق ان لايكون مجرد عنوان الى جانب عناوين سياسية كثيرة كانت تكتظ بها الساحة العراقية في المهجر , بل هو مشروع يمتاز بالفرادة والاستجابة الواعية لتحديات موضوعية ونتيجة منطقية لقراءة عميقة وشاملة للواقع واتجاهاته , حيث كشفت تلك القراءة عن مدى الحاجة الملحة الى حركة سياسية فاعلة تنتظم في اطارها الواسع تضحيات التركمان وتطلعاتهم المشروعة وتعبّر بصدق وإخلاص عن واقعهم الاجتماعي والسياسي ويكون صدى لمعاناتهم في الداخل وسفيرهم الى المحافل السياسية ورايتهم بين الريات المنصوبة , وهكذا كان الاتحاد وعلى اساس تلك الخلفيات تحرك وانطلق وتقدم.
وهاهو الاتحاد بعد عدة شهور من استلامه زمام الامور في مناطق تواجده وساحات عمله تؤكد لنا صوابية النهج الذي سلكناه وصدقية مواقفه وتطابق برامجه مع واقع شعبنا وهذا ما نلمسه بوضوح ونحن نعيش مع شعبنا ووطننا.
لاشك ان الامال المعقودة على اتحادنا كثيرة والتوقعات منه اكثر قد تتجاوز قدراته وامكانياته وهو ما يعزز القناعة بوجوده ويذكي في قيادته الحماس للعمل والاندفاع نحو المواقع التي تتحقق فيها ارادة شعبنا ,ونؤكد على انّ التلاحم والارتباط العضوي بين الجماهير والاتحاد مطلب اساسي وضرورة قصوى من اجل الوصول الى الحقوق المشروعة لشعبنا بلا انتقاص
إنّ اتحادنا انجز بفخر واعتزاز الفصل الاول من نضاله وبنجاح واقتدار يشهد به القريب والبعيد عندما استطاع ان يوصل صوت الاسلاميين التركمان الى اسماع العالم والمعنيين بالشأن العراقي...ونحن اليوم امام استحقاق نضالي جديد وبمرحلة جديدة اكثر وضوحا وشفافية ويتمثل في العمل من اجل تحكيم صادق وحقيقي لارادة شعبنا والتعبير عن مطالبه المشروعة وإزالة اثار النظام البائد من واقع حياته الاجتماعية والسياسية
هذا ما نأمل انعكاسه في الواقع السياسي الذي نعايشه نحن هذه الايام... ولكن في المقابل ليست ساحتنا ومساحة عملنا مفروشة بالورود والياسمين... نحن في الاتحاد نعاني كباقي الاحزاب والحركات من الاعلام المسمومة والشائعات المضادة ونعلم مصادر هذه الافتراءات والتهم الموجهة إلينا...وهذا إن دلّ على شئ إنما يدل على دورنا الايجابي وتأثيرنا المباشر على الواقع التركماني... لان الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء إذا اثمرت واينعت ثمارها تضرب بالعصي والاحجار... والمغرضون المتضررون من تواجدنا في هذه البقعة المباركة هم الذين يتهموننا بتهم باطلة... وان عقلاء الامة ومثقفيها تعرف جيدا سبب ومصدر هذه التهم ولا يعيرون لها اهتماما...أما نحن في الاتحاد عبر اعلامنا وندواتنا ولقاءاتنا سوف نعمل المستحيل لابطال مفعول كل كلمة غادرة وشائعة جبانة تبث السموم ضدنا من اناس ضعّاف النفوس... وان السكوت لهذه المزعبلات الخرفة التي يتلفظه البعض قد طفح الكيل... واننا سوف نرد الصاع بصاعين ونرد الظلم من حيث اتى... فبعض المفاهيم الخاطئة التي نسبت الى الاتحاد من تحالفات واستحقاقات ظلماً وعدواناً كلها مفاهيم خاطئة المراد منها دس السم بالعسل.. وتزيف للواقع.. والصيد في الماء العكر...فأقل توقعاتنا من شعبنا ورواد مكاتبنا ومن المنصفين والانصارالوقوف بحزم وصرامة امام كل من يريد ايجاد الفرقة بيننا كتركمان وكأسلاميين..... فنحن في الاتحاد
۱- ضد كل تصعيد مع اي طرف كان لاننا نعيش في منطقة خطرة...الكل يدها على الزناد والكل مسلّحون...والجميع يعيشون على اعصابهم... اذن في هذا الجو المكهرب من يريد رش البنزين على النار ومن يتحمل تبعات هذه الاجواء المشحونة... ومايزال الدماء التي سالت في طوز وكركوك وتاجر باسم الشهداء البعض يحزّ بالنفس...وان استشهاد حسين مالي ومهدي محمد جعفر البياتي في تازة كلها امور خطرة واجراس انذار يطلب منا العقل والدراية...من المسؤول من عابثي الفتن وشاعلي نار الحقد والكراهية.
۲- نعمل من اجل الاسلام في مساحة تواجدنا ومن اجل هذا يرخص كل شئ وإلا الانسان اغلى ماخلقه الله واكرمه...نحن لا ندعوا للقومية ولا للاثنية وان من يدعوا بهذه الافكارهو الذي يتحمل تبعات الصراع مع القوميات الاخرى...فالاسلام في نظرنا يوحّد ويتاخى بين القوميات ولا يفتح ثغرة العداء.
۳- في ظرف سياسي معقد مثل العراق نحن في الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق نستند ونعتمد في تحالفاتنا ونشاطاتنا السياسية مع الاتجاهات الاسلامية العاملة في العمق العراقي فعلاقاتنا وتحالفاتنا وطيدة وقوية مع حزب الدعوة الاسلامية ومجلس الاعلى للثورة الاسلامية والاسلاميين الاخرين فنتباهى بهذا الانتماء ولانخجل بها.
٤- كذلك مع باقي الاحزاب والحركات نتعامل حسب مصالح شعبنا وامتنا...ندخل في نشاطات مشتركة وبفترة زمنية محددة وحسب ما تقتضيه المصلحة الاسلامية العليا فصمام اماننا في تحالفاتنا..ديننا ومعتقداتنا وعلماءنا وافكار اتحادنا ومشورتنا مع الاسلاميين من له باع في مثل هذه الاعمال
اذن نحن لا نتردد بخطواتنا ولا نخاف من الشائعات الكاذبة وهذه بنودنا الاساسية التي نتعامل وفقها وندرس كل ما يحدث فينا...وأن إزالة الاجحاف والظلم الذي لحق بالتركمان المضحيين طوال ثلاث عقود المنصرمة هي من اوليات وبديهيات اعمالنا ووظائفنا...فدافعنا عن التركمان في النضال السلبي ومن على جبال العراق في الشمال سوف نبقى وندافع عنهم من على الواقع السياسي التعددي الموجود حاليا...فنحن نناضل لنجلب لهذه الشريحة اكثر الارباح وافرها حظاً في العيش الكريم...وهاهي المرحلة الحالية تطلب منا ان نكون حاضرين ويقظين عند تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية ومراحل تسليم السلطة.
اذن نحن نطالب في المشروع الجديد الذي بدأ يظهر ملامحة وهو_ إرجاع السيادة للعراقيين_ ان يكون للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق ولتركمان الاسلاميين دورا مهما واستراتيجيا بما يملك من عمق استراتيجي في الارض وبما يملك من علاقة متينة وقوية مع اكثر الفصائل والقوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية وبما يؤمن بالديمقراطية والتعددية والتعامل السلمي للاحداث.
الاشكال الشرعي في استخدام مصطلح "كردستان" بدل شمال العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا
اخواننا الكتاب الاسلاميين (المتدينين) سنة وشيعة، وغيرهم من المنصفين والعادلين، عراقيون او غيرهم. اضافة الى مسؤولي الاحزاب والمنظمات الاسلامية
ان استخدامكم لمصطلح "كردستان"، والتي تعني ارض الاكراد (او الارض التابعة للاكراد) في كتاباتكم وبياناتكم الموقرة هو امر يجرح مشاعر ويهظم حقوق القوميات الغير كردية (مع احترامنا للشعب الكردي)، ولاسيما نحن التركمان. فالتركمان سكنوا في شمال العراق منذ مئات السنين، في حين مازال اخواننا الاكراد (مع احترامنا لهم) يعيشون في الشريط الحدودي الجبلي بين ايران والعراق وخلفها.
ويشهد على ذلك مقابرنا الواسعة في مدن كركوك واربيل وطوزخورماتو وغيرها من مدن الشمال، والتي هي اقدم من مقابر اخواننا الاكراد. وكذلك مذكرات الرحالة القدماء وسجلات دائرة المعارف البريطانية القديمة (بعيدا عن الاحصائيات التي كانت تتدخل فيها تغييرات الايادي السياسية(
ونحن كمسلمين نؤمن ان يوم القيامة سوف يحصي علينا كل كلمة نطقناها باللسان او كتبناها بالقلم، واننا نذكر انفسنا ونذكركم باننا سوف نختصم يوم القيامة مع كل من استخدم مصطلح كردستان وعنى بها اي منطقة خارج الشريط الحدودي اعلاه، اضافة الى مدينة السليمانية فقط
لذلك فاننا نهيب بكل من سمع مقالتنا واعطانا الحق في ما اوردناه، او اراد ان يبحث بنفسه تاريخ المنطقة وسكانها الى ان يحصل له الاطمئنان بالامر، بأن يستخدم مصطلح "شمال العراق" بدل كردستان. فان ذلك ائمن في يوم الاخرة وادرأ للشبهة
فالحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة
وختاما... نساله سبحانه وتعالى ان ينعم عللى العراقيين بالعيش الامن والسلام الدائم في عراق يسوده المساواة والعدالة بين عربه وكرده وتركمانه وغيرهم من العراقيين... أنه سميع مجيب
المجلس الشيعي التركماني
Turkman Shiia Council
www.tsc.٤shia.net
tsc@tsc.٤shia.net
ملاحظة: مدينة السليمانية سميت كذلك نسبة الى السلطان العثماني سليمان الذي اسسها لتكون مسكنا لأحد فصائل جيشه، والتي كانت تتكون من الاكراد... والله اعلم
تفجيرات أربيل وأنعكاساتها على الوضع السياسي في شمال العراق
د. أيوّب البزّاز
من المؤسف حقا ما نشاهده وما نسمع به من أحداث مؤلمة في أرض العراق من تفجيرات أنتحارية مروّعة وفواجع ترتكب هنا وهناك وعلى المستوى اليومي وبدون توقف منذ سقوط النظام في نيسان العام الماضي. وأكثر الضحايا هم من الناس البسطاء أو عامة الناس الذين يصادف تواجدهم في تلك الأماكن مع وقت تنفيذ هذه العمليات الأنتحارية والتي أوقعت أكثر من مئة قتيـل لحد الآن في أربيل في مقري الحزبين الكرديين يوم الأول من شباط ۲٠٠٤ (أول يوم عيد الأضحى المبارك). أن مغزى و أهداف التنفجيرات اليومية تختلف نسبة الى المناطق المختلفة من البلد (كالوسط، والجنوب والشمال) والتوزيع الديموغرافي لكل منطقة والقوى العراقية المتواجدة فيها وهي معروفة لجميع متتبعي تطورات الوضع في العراق الاّ أنها تختلف والحال في الشمال. ولا بد لكل من يهمهم أمر هذا البلد الجريح الأمعان في التفكير العميق لتحليل دواعي مثل هذه الأفعال وأسبابها و توقيتها وأختيار الأهداف وكيفية التنفيذ وتشخيص المنفـذّيـن حسب المناطق من أجل الخروج ببعض الأستنتاجات الصحيحة التي تفيـد في منع تكرار مثل هذه الأوضاع الشاذة مستقبلا ووضع حد لسفك الدماء البريئة بغية الوصول الى حل دائمي وسلمي وتحقيق استقرار سياسي وأمني للبلد.
أما فيما يخص المنطقة الشمالية من العراق فالوضع يختلف تماما وألاحداث الأخيرة في أربيل أفرزت بعض الحقائق التي لابد من الوقوف عندها و التعليق عليها.
أولا: أن التوقيت الزمني الدقيق لتنفيذ التفجيرين في مقرين لحزبين مختلفين يدل على أن الجهة المنفـّذة هي جهة واحدة تريد الثأر والأنتقام من الحزبين في آن واحد وأن لها حسابات وفاتورات مستحقة للدفع من قبلهما لها. وبالعكس تماما فأن الفارق الزمني القصير في توقيت التفجيرين لايشير الى أي أتفاق في توقيت انتقام الحزبين الكرديين، الأتحاد الوطني والديقراطي الكردستاني الواحد من بعضهما البعض رغم وجود خلافات جذرية مزمنة و متأصلة ( والمعروفة الأسباب لكل متتبعي تأريخ هاذين الحزبين) بينهما وذلك لضعف أحتمالية المصادفة من الناحية الرياضية ولا يشير الى الثأر المباشر بهذه السرعة (خمسة دقائق فقط!). وأن أفترضنا ذلك جدلا فأن المنطق يجب أن لايقوم- في مثل هذه الأمور- على الأ فتراضات بل على الدلائل المادية الملموسة.
ثانيا: أن للحادثين - ومن دون أدنى شك - دلالات وأسباب ودواعي سياسية بحتة وغير جنائية. و يبدو أن الغاية كانت لتحقيق أغتيالات سياسية في صفوف مسئولي الحزبين الكرديين في عقـر مقريهما بالذات مما يضيف عنصرا آخر للعملية ألا وهو عنصر التحدي والثار من الشخصيات القيادية. كما أن مناسبة التفجيرين مكّن المنفذّيـن من تحقق أكبر الخسائر الممكنة في نفوس المؤيدين لهذين الحزبين بسبب ألتقاء وتجمع المهنئين للقاء مع المسئولين المعنيين بمناسبة العيد... أي أنها تبدو كعملية أنتقامية وثأرية لمواقف الحزبين السابقة وليست مبادرة أستفزازية كان الجناة يرومون منها تقديح نار الفتنة أو الأقتتال بين طرفين متخاصمين. والاّ لكان الفعل أبسط وأهون بكثير مما حصل ولكان عدد الضحايا أقل جدا منه الآن.
وفحوى هذه المقالة لا يعني بأي حال من الأحوال تحميل طرف المجني عليهم مسئولية ما حدث ولا التعاطف مع الجاني بقدر ما أحاول استيضاح الأمور من أجل الوصول الى نتيجة صحيحة على أمل أن يكون حلّـها صحيحا. وفي الوقت نفسه لست بخبير في الكشف عن الجرائم والأعمال التخريبية لتحليل الحادثين تحليلا بوليسيا ولكن خبرتي المتواضعة في الحياة من جهة و حرصي كعراقي على أبناء بلدي بغض النظر عن أنتماءاتهم الفكرية والقومية والدينية هي التي دعتني الى كتابة هذه السطورلتحليلها سياسيا.
ثالثا: أن التكنولوجيا الحديثة المتضمنة للكومبيوترات وأستخدامات الأنترنيت والهواتف الجوّالة الواسعة الأنتشارالآن ( حتى في الشمال بالأخص) و رغم أيجابياتها وخدماتها الممتازة للبشرية الا أنها قد يساء أستخدامها أحيانا- وبشكل ذكي جدا- في خلط الأوراق وتبرئة طرف ما على حساب طرف آخر أو تجريم فلان على حساب فلتان. لذا فأن بأمكان أي شخص الأتصال من هاتف جوّال (قد تكون مسروقة أحيانا) أو ارسال بريد ألكتروني الى الأحزاب الكردية او حتى كتابة أو طبع رسالة عادية وأرسالها الى المعنيين ألأكراد متهـّما طرفا بريئا بالجريمة أو ساترا على الجاني و مبرئا طرفا مجرما بها. لذا فالواجب عدم الأعتماد على مثل هذه الأمور والأنزلاق الى أخطاء كبيرة من دون التأكد من هوية الجنات. أما أذا كان هنالك دليلا أقوى كأن يكون فلم فيديو مثلا ارسل للاحزاب سبق تسجيله قبل التنفيذ يهدّد و يتوعد فيه الجناة أرتكاب مثل هذه الأفعال عندئذ سيكون الدليل أقوى بكثير من المكالمات التلفونية والرسائل الألكترونية والفاكسات والرسائل العادية من جهات مجهولة ومن أناس مجهولون أو يدّعون أنهم يمثلون طرفا ما من أجل خلط الأوراق وتحقيق غايات أخبث. لذا فليس من المنطق الأعتماد على مثل هذه الوسائل التي قد تغير مجرى الأمور وتضيع الفرصة لكشف الجناة الحقيقيون. وقد أمرنا الله جل جلاله في سورة الحجرات الآية ٦ والصريحة بهذا الصدد " يا أيها الذين آمنوا أن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" صدق الله العظيم. عليه فأن أستمرار التحقيق من أجل التأكد ۱٠٠٪ شرط أساسي في تشخيص الجناة وعدم الرجم بالغيب.
رابعا: أن الأضرار التي ألحقت بضحايا التفجيرين لا تمس شعبنا الكردي فقط أنما تمس كل أفراد الشعب العراقي بكافة شرائحه الأجتماعية وكافة طوائفه وقومياته المكوّنة له. بل وتطيل من فترة بقاء المحتلين في البلد و تزيد من صعوبة تحقيق الأستقرار الأمني لعموم العراق ومن معانات العراقيين جميعا.
و بغض النظر من سيكون الجناة الذين سيتم تشخيصهم حتما بعد التحقيق الدقيق لكن دعونا نتسائل نحن العراقيون من بعضنا البعض و بروح من التفاهم والود: يا ترى من هو المستفيد من هذه ألأعمال التخريبية ومن هو الخاسر؟ ولابد أن يكون المستفيد هو المحتل الغاصب وأعداء العراقيين من الصهاينة والماسونيين والدوائر الغربية حيث أن أغلب المصائب التي توالت على عالمنا وعلى عراقنا بالذات انما كانت بسبب اسرائيل أو الأيادي الصهيونية المبثوثة في العالم سواءا على صعيد تحقيق التخلف أو التجزئة أو على صعيد ضرب الأقتصاد العام لدولنا وتقويض أركان المجتمع العالمي وبث عناصر الأنحلال والفتن الوطنية لتعيث خلاله وتستشري في أوصاله أستنادا الى فلسفة هرتزل (الضجة هي كل شيء والحق أن الضجيج يؤدي الى الأعمال الكبـيـرة)(۱، ۲) فها هم يجنون ثمار ضجيجهم في عموم العراق.
أما الخاسر أو الخاسرون فهم نحن العراقيون بجميع شرائحنا السياسية والقومية والعرقية والدينية والمذهبية. ولاغرابة أن ما نحن فيه الآن من فوضى وصراع وأحتراب واقتتال وثأر وأنتقام وزحف وأحتلال في عموم أجزاء العراق هي ليست السبب بحد ذاته بل نتيجة أسبابها كثيرة منها: الأنانيات الفردية والمراهقة السياسية والحزبية والعنصريات البغيضة و حب المال والدنيا والحكم والجاه والسلطان وفي سبيل ذلك كله رخص الغالي وغلى الرخيص للأسف وجميعها تصب في كسر شوكة هذا الشعب العريق لترسيخ التخلف والأنحطاط فيه والعمل على سباته وعدم نهوضه و من أجل سلب خيرات البلد وثرواته. والعلوم التجريبية تأكد بأن الأسباب والمسببات تسبق النتيجة التي هي تحصيل الحاصل للأسباب. ما أريد قوله أن كل ما حصل أعلاه من أختلال التوازن والفوضى وما يحصل على المستوى اليومي من أعمال القتل والأغتيالات السياسية والتفجيرات في عموم البلد بعد سقوط النظام هي أفرازات أفعال النظام السابق والمرحلة ما بعد سقوطه التي ما كان أن يحصل الى هذا الحد لو أحسن التصرف بالوضع الجديد بواسطة العقول والكوادر الوطنية المتمكـّنة. وما كان الوضع العام ليسوء الى هذه الدرجة لو وضعت المبادىء الوطنية ووحدة العراق أمام العين وأعتبارها الهدف الأساس وأعطيت لها ألأولوية.
أن هذا الوضع المتردي الذي نحن فيه الآن من شمال العراق الى جنوبه يفرض علينا مراجعة أنفسنا من أجل نفضها من أدرانها والأبتعاد عن الأستئثار بكل شيء لأنفسناأو لصالح طرف على حساب آخر والتوقف عن أستغلال بعضنا البعض وألغاء دوره. وعلى جميع الأطراف السياسية في العراق الأعتراف بالآخرين وأحترام دورهم لكي يستقيم المجتمع من أجل حل الخلافات بروح من نكران الذات والوطنية الحقة وحب الآخرين.. فأن العراق بلد الجميع وثرواته تكفي الجميع شريطة أن يتحلى مسئولي البلد والقائمين على أدارتها بالأمانة الوطنية والأخلاص للشعب والوطن الواحد. و صدق الله العظيم عندما قال "انـّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبيـن أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الأنسان انه كان ظلوما جهولا" (سورة الأحزاب ٧۲).
أخيرا نعزي ذوي جميع ضحايا أحداث عيد الأضحى في أربيل وغيرها من العراق كما ونسأل الله تعالى أن يلهم أهلهم وأحبتهم كل الصبر والسلوان وأنا لله وأنا أليه راجعون.
المصادر:
۱). أعداء الأمة الأسلامية ودعاتها، عبد العظيم نصر المشيخص. دار النخيل للطباعة والنشر. بيروت لبنان
۱٩٩٥
۲). الموسوعة الميسرة في المذاهب والأديان (ص ۳۳۱)..
( Second Hand) "قوميات" عراقية
د.علي ثويني
ثمة مفارقة عجيبة في مايدعوه غلاة القوميين من العرب والكرد بان هم يشكلون القوميتان "المتآخيتان" الكبيرتان مع عطفهم الجميل على وجود قوميات "متآخية" أخرى. و بغض النظر عن الفرق الكبير بالنسبة السكانية بين القوميتين (دون طرق تجارة الأرقام والإحصائيات الكاذبة على طريقة الشيخ حارث الضاري)فأن أحوال الكعكة العراقية تكون (قسمة الله والرسول) بينهم دون الآخرين. ونجد اليوم (مام جلال) من جهة ومشعان الجبوري من جهة أخرى يقسمون الطوائف على هواهم، مستغلين وهن العراق ووضعه المأساوي، ومتناسين الخطر الملم بالجميع ويسوقون حلولا قومية وطائفية.
وعرف عن القومجية أنهم كانوا دائما (لادين ولاملة) مثل عفلق وصدام وطلفاح ونجدهم اليوم يسوقون الطائفية بعد أن أفلست تجارتهم القومية ولاسيما العروبية بعد الخزي الذي لحق بها بعد تجربة البعث القومجي المريرة.وستنجح خطتهم اللهم إلا إذا أرادوا أن يقسموا (درابين) العراق الى كانتونات عنصرية وطائفية، ويقطعوا أوصال البلد الى أشتات، فلهم بها، وما يشجعهم على ذلك أن العراق اليوم مهيض الجناح. وعلى إيقاع الطبل الإستحواذي خفت أرجل البعض وأنبروا يغنون على لياليهم وبدأوا يحضرون لإنفصال البصرة وإنشاء إمارة خليجية أو حتى الجنوب كله وتكوين دولة (الشرقاوه) ثم دولة الغربية (دولة السنه) وإعادة نصف الموصل الى تركيا والنصف الآخر يلحق بكردستان القومية، وغيرها من مسوغات قصر النظر، مع إحترامي لحقوقهم المشروعة التي غبنت وسحقت خلال زمان البعث، أو خوفهم "كما يدعوا" من قادم الأيام ونحن في أول المشوار(أسم الله بالطبق).
لقد كان الرعيل الأول من القومجية اكثر حيلة من الرعيل الجديد فنجد أن ساطع الحصري المنزوي الإبليسي والملا مصطفى المشهور الرحماني، لم يتركوا الكثير من الفضائح الأخلاقية المتعلقة بالنزاهة والإستحواذ، بالرغم من تبنيهم للصراع القومي كواجهة يخفون ورائها مآرب طائفية. فالحصري كان طائفيا ضد الشيعة حد النخاع وأعتبرهم (فرس). والبرزاني كان (ملا) يحكم بالدين والإقطاع مثل جل القيادات الكردية. ولفت نظري تلك العبارة الجميلة (ملا)التي وطأت حتى الإرهابي (ملا كريكوار)، ولا أعلم الصلة في التسمية بينهم وبين (ملا عمر) الأفغاني الأعور الذي أراد تسقيط الجميع (سلفيا) من تماثيل بوذا حتى قوات الأمريكان. ومن أطرف ما شاهدته على إحدى الفضائيان أن أحدهم أطلق على نفسه أسم (ملا..) ايضا وصفته سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني، بما يناقض طبيعته الشيوعية العلمانية إذا لم نغالي ونقول ملحدة لدى بعضهم، ناهيك عن طروحاته القومجية البحتة بما يناقض كونه شيوعيا أمميا، و الانكى من كل ذلك أنه حزب مستقل عن جسد الحزب الشيوعي العراقي بما يرسم ملامح هزلية من تقسيم التركة بين الأبناء قبل أن يموت الأب ويقبر.
لقد كانت رائحة الطائفية قد أزكمت النفوس أيام المد العروبي بعد وصول البعث ۱٩٦۳ ثم القوميين العرب مما جعل (عدو السلام) كما كان يسميه المرحوم الجواهري أن يصرح علانية أنه سوف يجعل من الشيعة أقلية في دولة الوحدة العربية حينما يمتزج "الفرع بالأصل" وتسلّم لحية العراق وخيره ونفطه الى عبدالناصر والسورييين. واليوم نجد أن الطلباني يعزف على نفس الوتر حينما يوحد (كردستان الجنوبية) الفرع مع جورجيا والأناظول الأصل ليجعل هذه المرة من التركمان والكلدوآشوريين واليزيدية والشبك والعرب لديه أقليات يتحكم بنفطها (نقصد نفط كركوك) العراقي، ويهبهم فتات من الحرية والخبز، ويروضهم مع الوقت "ليتكردوا" كما فعلها في كردستان اليوم حينما نجد أن يافطات الدوائر والمحال تكتب بالكردية والانكليزية فقط دون لغات قومية جارة أخرى (اقلية أو أكثرية).أو مثلا تبديل تسمية (أربيل) ذات الثلاثة آلاف عام الى (هه ولير) بعد ۱۲ عام من الإنفراد القومجي.
ولا يخفي على أحد أن مصيبة (القومجية) في العراق أنهم لم ينظروا الى تلك التجمعات الفسيفسائية بحسن نية، وفكروا برد حق ضايع لهم، بقدر القفز عليها الى ما وراء الحدود " هكذا يقال على الأقل" كما تفعل النعامة. وبحسب ساذج التجربة الملموسة فأنهم دأبوا دائما في البحث عن مآرب للثراء والإستحواذ، لمسناها في بضاعة (أحلام الأمة) التي جسدوها في مقاطعات وضيع معزولة وقصور فارهة، وأرصدة مصرفية، لايعلم إلا الله قدر مخزونها، سحتا حراما أخذوها من أفواه جياع الشعب.
وهكذا تطبق بحذاقة تجارة البيع (بالقطاعي) أو (المفرّق) حيث هم يستلمون الحقوق القومية والمالية كاملة ويوزعونها بحسب معرفتهم (لنكه أو ملابس مستعملة (Second Hand على هؤلاء عاثري الحظ(أولاد الخدامه الخايبه). لقد سبقهم الى ذلك ومارس بقباحة مكشوفة البعث القومي مع الشيعة في الجنوب حينما كانت نفط الرميلة وحقول مجنون تنز عسلا وحليبا على عفلق وطلفاح وصدام وحسين كامل وجماعة كوبونات النفط وكلوي بالوقت الذي كان به (الشروقيون) يتضورون جوعا ويأنون مرضا ومن بقى منهم حيا بقى ينتظر ظهور المهدي(ع) أو على الأقل يغني على ليلاه نفس أغنية نخل السماوة الأزلية (سعف وكرب ضليت مابيه ثمره).
و وجدنا على عين غرة الطلباني اليوم وهو يعرض خرائطه، وقد ظهر يحاكي جغرافيي الدنيا مثل سترابون وهيرودوس و الأدريسي وهو يعرض ويناقش أمام مجلس الحكم خارطة أستقها من بطون الكتب الصفراء، يأكد بها مفهومه بان ثمة قوميات باب أول(first hand) والأخرى باب ثاني(second hand)، وإذ نعلم جميعا أن العثمانيين لم يرسموا خططا، و كانوا منشغلين بـ(البخشيش) و(الحريم) ولم يتوفر لهم الوقت الكافي لرسم خرائط. وإذا وجدنا خرائط باقية منهم فأنك تشم في ثناياها رائحة البخشيش، ولم نجد، فقد وطأوا القوم الحد الأدنى من أنحطاط الأمم ونخر إداراتهم الفساد والرشاوى حد النخاع، فخلطوا بين الاسود والابيض والحلال والحرام لمن يدفع أكثر، ونشهد في ذلك على حادثة كتابة تقرير عن عائدية (منارة الكفل) بعد أن رشاهم اليهود.
وإذ أرجو السيد طالباني أن يراجع كتب الروسي (باسيل نيكيتف) المتخصص بالأكراد في بدايات القرن العشرين بعد أن رصد أنهم شعب مهاجر ولهم وجود في آسيا الوسطى و روسيا والقوقاز وارمينيا بعيدا عما يتقوله غلاة القوميون الكرد اليوم، وأمتد إهتمامه لكرد العراق، ورسم خارطة مدنها واكد أن جل سكان كركوك تركمان وأن الكرد موجودون بعيدا عنها بتجمعات من الرعاة المتنقلين صيفا نحو الجبل وفي الشتاء نحو الوادي وهم يحاكون أي شعب مثل العرب المشتتون الراحلون الموجودون اليوم في الزنجبار أو تشاد مثلا.وإذ أرفق خارطة أخذتها من كتاب الرحالة السويدي( سفين هدين Sven Hedin) من كتابه (بغداد، بابل ونينوى ) الصادر عام ۱٩۱٧ بعد رحلته عام ۱٩۱٦ الى الشرق، واستعمل تلك الخارطة التي كانت الأحسن في زمانه، ولم أجد بها أي تفاصيل لحدود إمارة أو دولة وجد الطالباني لها خارطة اليوم.والأهم أنه ذكر أسم العراق فيها (ميزوبوتاميا) بالوقت الذي يشيع البعض أن العراق جديد و نشأ بعد إنتخابات انضمام الموصل طوعا عام ۱٩۲٥.
إن كان ثمةخلاف بيننا على تلك الخرائط، فأقترح أن نكوّن لجان تاريخية ومراكز بحوث تأخذ الأمر على عاتقها كتابة التاريخ الحقيقي للمنطقة والعراق، وان تنشر الكتب والبحوث، على أن لا أستعملها "انا على الأقل" في نظريات (الحق التاريخي) الذي فشل برأيي فشلا ذريعا ولاسيما في اسرائيل التي ارادت حقا تاريخيا في فلسطين. ونقول في ذلك الصدد معلومة أن الأشوريين أصحاب الأرض الأوائل ليسوا بالعدد الكافي الذي يمكن أن يكونوا دولة كارتونية مثل اسرائيل. وإذ أرجوه أن يجد لي صفة عندما أعين غدا بمحض إرادتي في كركوك لخدمتها، فهل يطلق علي (مرتزق) او (تعريبي) أو (بعثي)..الخ.وأسأله هل أحتاج لتأشيرة لدخول كركوك، ولي عم يسكن هناك منذ ۱٩٤۲ فهل يمكنه الحصول على إقامة دائمة أو ربما بـ "مكرمة" من لدنكم يحصل على جنسية.
ثمة مفارقة عجيبة في فكر القومجية وهو عدم إعترافهم بوجود قوميات أخرى لايذكر اسمها تحاشيا لإثارة لغط بعددها مفرقة أو مجتمعة (first& second hand) مثل الأرمن والشبك واليزيدية والأهم فيهم جميعا الفرس الذي بأعتقادي انهم مارسوا التقية لمدة أمتدت منذ إصدار قانون الجنسية العراقية عام ۱٩۲٥، واصبح من سجاياهم الحضرية المهادنة، وهم الأكثر عراقية اليوم من غيرهم ولاسيما القومجية العرب والكرد، ونشهد على موقف السيد السيستاني النبيل. ولمست من خلال التجربة بأنهم يصرحون ضمنا عن فارسيتهم بالرغم من عدم معرفة جل الأجيال الصاعدة باللغة الفارسية، إلا الذين سفروا وتسنى لهم ذلك. ولو فتحنا باب التصريح عن (القومية الفارسية) للعراقيين في الإنتخابات القادمة، فأننا سنجد منهم عددهم غفيرا يمكن أن يفوق عدد الكرد مجتمعين، وهذا حتما مايخشاه غلاة القومجية، ويتهموا أعضاء مجلس الحكم بأنهم (فرس). ولا ننسى في تلك العجالة "القومية" بان الارمن كانوا ومازالوا في العراق منذ قبل التاريخ، وسكنوا كل العراق حتى مدن الجنوب والبصرة حتى قبل حوادث عام ۱٩۱٥ حينما شردهم العثمانيون، ولم نجد اليوم من يذكرهم حتى في خاطرة "قومجية" بما يؤكد أنهم مصنفون من قوميات (سكند هاند).
وثمة مئة ألف عراقي يعيشون في السويد اليوم جلهم حصلوا على جنسية البلد بعد خمسة سنوات، (الحمد لله أنهم لم يلجأوا الى كردستان) ونسال عن متى يعامل العرب والتركمان في "كردستان" بمثل تلك الروحية الحضارية. و نذكر بهذه الشجون أمرا عجبا حينما عملت السويد دراسات حول عملية الإندماج(Integration) لتجمعات الأجانب في النظم والمجتمع السويدي، فوجدوا أن أكثر الأجانب إنطواءا وصعوبة في الإندماج في المجتمع السويدي هم العراقيين، ولديهم صعوبات في فهم اللغة والعقلية السويدية حتى لدى الجيل المولد المتمرد ضمنا على سويديته، فما بالك بالجيل الأول. والأنكى من ذلك أن أكثر العراقيين ممن يصعب ترويضهم وأقلمتهم مع المجتمع السويدي الذي يطأ حالهم المحال هم العراقيون من أصل إيراني أو المسفرين الذين لجاءوا للسويد. ومما يلفت النظر في هذه المفارقة بان نفس الدراسة أكدت بان أكثر التجمعات الأجنبية قابلة للإنخراط والإندماج والتأقلم مع السويديين هم الإيرانيين القادمين من فارس.مما يؤكد أن العراقيين الفرس هم عراقيين اكثر من العراقيين الآخرين (ملكيين أكثر من الملك).
وهكذا فأن الطروحات (القومجية) لغلاة العرب والكرد (طرزاني) ومشعان الجبوري، وغيرهم تنحدر دون منطق الأطفال، و سوف تصلنا حتما الى ترهات الحلول وسقيم المنظور، ووخيم الايام للعراق الفسيفسائي الجميل.
!نصيحة لقادة الاكراد: لا بد من قراءة جديدة لـ الفيدرالية
زيور العمر
إذا كانت العمليتان الإرهابيتان في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق قد إستهدفتا الجهود الرامية لإعادة الأمن والإستقرار في العراق بما يؤمن الأجواء الضرورية لنقل السلطة والسيادة الي العراقيين. في الثلاثين من حزيران القادم عبر تشكيل حكومة عراقية إنتقالية وتأسيس مجلس وطني عراقي ووضع دستور مؤقت يهيء لإنتخابات برلمانية شاملة في العراق في أواخر عام ۲٠٠٥، فإن الأعمال الإرهابية الأخيرة في كردستان العراق التي ظلت هادئة منذ إسقاط النظام البائد في التاسع من أبريل (نيسان) في العام المنصرم كانت رسالة موجهة بدرجة أساسية مختومة بحبر مستورد من الخارج ضد طموحات الكرد ومطالبهم في فيدرالية قومية وجغرافية تغطي مساحة إقليم كردستان العراق..
نظرا لتعدد الأطراف والجهات التي تقف في وجه المطالب القومية الكردية في العراق، يصعب تحديد الجهة التي تقف وراء هذه العمليات الإجرامية المنافية لأدني القيم الإنسانية. فالمناقشات التي دارت في الآونة الأخيرة وخاصة بعد أن تقدمت القيادات الكردية الخمس بمشروعها للفيدرالية الكردية كشفت ليس عن معارضة قوي عراقية كانت في الأمس القريب توافق الرؤية الكردية فحسب وإنما عن معارضة إقليمية من دول الجوار العراقي بشكل خاص كما ظهرت في الزيارة المفاجئة في توقيتها وأجندتها التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد الي تركيا في أوائل كانون الثاني (يناير) المنصرم والرسائل والتحذيرات العنيفة والصارمة التي وجهت من قيادة البلدين الي الزعامات الكردية من مغبة إصرارها علي الفيدرالية وإحتمال تقسيم العراق رغم إعلان الكرد المستمر والمتكرر أنهم لا ينوون الإنفصال عن العراق وتأكيدهم علي ضمان سلامة ووحدة الأراضي العراقية. وما ضاعف من صعوبة الوضع الكردي جراء موقف البلدين المعادي إنضمام إيران أيضا الي قافلة الدولة المعارضة للفيدرالية وتبين ذلك أثناء الزيارة التي قام بها وزير الخارجة التركي عبد الله غول الي طهران بعد إنتهاء زيارة الأسد الي أنقرة حيث قام غول بنقل فحوي المحادثات السورية التركية والنتائج المتمخضة عنها الي الإيرانيين، فإتفقت الدول الثلاث علي ضرورة تعزيز علاقاتها الأمنية والسياسية من جديد في مواجهة طموحات الكرد الفيدرالية (الإنفصالية) في العراق.
و الأنكي من كل ذلك كان الموقف الأمريكي المتحفظ والغامض من مسألة الفيدرالية الكردية. فالأمريكيون، إنطلاقا من مصالحهم الإستراتيجية، وجدوا في المطالب الكردية عوامل قد تؤدي الي تفاقم الأوضاع الأمنية المتردية أصلا في العراق وربما تعرقل مشروعها الذي أتت من أجله الي العراق. فهم يريدون أن يدحضوا المزاعم التي تتحدث عن سعيهم الي تقسيم العراق والمنطقة لصالح إسرائيل، فضلا عن عدم وجود ما يبرر تضحية الأمريكيين بمصالحهم المتشعبة والحيوية في المنطقة لصالح الكرد في العراق.
إزاء هذه الخارطة المعقدة من المواقف والأراء حول مطالب الكرد المشروعة والعادلة في الفيدرالية يجب علي القيادات الكردية أن تعيد حساباتها من جديد وتقرأ المناخ السياسي السائد بواقعية وأن تمتلك رؤية إستراتيجية للمستقبل آخذة بعين الإعتبار مصلحة الشعب الكردي قبل كل شيء لعلها تخرج بشيء.
!الطالباني ومحاسن الفيدرالية الكردية
أورنامو شينايا
كتب الزعيم الكردي المعروف جلال طالباني، مقالة قيمة ومدروسة ومحبوكة بشكل رائع ومقنع بالنسبة للغير مطلع على تاريخ منطقة أعالي ما بين النهرين القديم منه والمعاصر. المقالة كانت بعنوان (كردستان.. فيدرالية عملاقة.. ولا مجال لمناطحتها) ونشرتها عدة صحف ومواقع انترنيتية. وسرد في هذه المقالة الاستاذ جلال طالباني – كما يفعل غيره من زعماء ومثقفي الاكراد - الكثير من التفاصيل والارقام التي تصب كلها في الترويج لمطلب الاكراد بالفيدرالية، وبين فيها كيف تطورت المنطقة الكردية نحو الأمام في كل المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية وغيرها مقارنة مع حالهم أيام صدام حسين. وقال الطالباني ان الفيدرالية تعني (الاتحاد) وليس الانفصال، وان للفيدرالية محاسن لا تعد ولا تحصى، وهي خير صيغة لتلافي الوقوع في براثن الديكتاتورية مرة أخرى.
وعلى ضوء هذا الطرح الكردي بخصوص صيغة الفيدرالية، نقول ما دام الزعماء الاكراد أنفسهم يشهدون على ايجابية ومحاسن الفيدرالية ويساندهم في هذا البعض من العراقيين احزابا ومثقفين، اذا، لماذا لا يحصل أيضاً كل من الكلدوآشوريين والتركمان واليزيد على هذه النعمة، وهل يوافق أخوتنا الاكراد بشكل خاص والعراقيين بشكل عام على تمتع هؤلاء بفيدرالية خاصة لكل منهم إسوة بالأشقاء الاكراد! ولا سيما ان الطالباني قد صرح سابقا أنه مع إعادة القرى التي كانت منذ مائة عام اشورية الى اشوريتها!
أما بخصوص اليزيد فيمكن اجراء استفتاء شعبي في المناطق التي يشكلون فيها اغلبية حول القبول بالانضمام الى فيدرالية كردية، او الانطواء تحت فيدرالية يزيدية خاصة بهم؟ علماً أن علاقات اليزيديين والاكراد تخللها الكثير من العنف والظلم والتعسف، لدرجة قيام الاكراد بحملات تطهير عرقي استهدفت اقتلاع اليزيديين من مناطقهم التاريخية بسبب رفضهم الانضمام في الماضي الى صفوف الزعيمين الكرديين محمد الرواندوزي وبدرخان بك. ووقف الاكراد في الكثير من الاحيان مع الاتراك ضد اليزيديين وكذلك الكلدوآشوريين والارمن!؟
وما يجدر ذكره هنا بخصوص هشاشة طروحات بعض الاطراف الكردية التي تقول ان الاكراد قد حكموا أنفسهم ۱۲ عاما، فلهذا يحق لهم التمتع بالفيدرالية، ولكن هذ الحق لا يعطى لغيرهم!؟ وانطلاقا من هذه الحجة العجيبة والغريبة، نقترح على التركمان ان يتوسطوا عند تركيا لأنفسهم اضافة للكلدوآشوريين واليزيد ليستطيع هؤلاء وتحت الحماية التركية اقامة منطقة خاصة بهم فقط لمدة (۱۲) عاما، وبعدها سنشكر الاتراك او اية قوى أخرى (عدا اسرائيل طبعا) تقوم بهذا الدور، على هذه الخدمة الرائعة، لأن العراقيين بعد ۱۲ عاما سوف يوافقون على فيدرالية للاشوريين والتركمان واليزيديين، وربما فيدرالية للهيود أيضاً بعد اعادتهم للعراق!؟. ويبدو أن من أهم الشروط للحصول على الفيدرالية ان تحكم قومية معينة ذاتها (۱۲) عام فقط، ولذلك نقترح على الامريكان اطالة حكمهم وسيطرتهم على العراق لمدة (۱۲) سنة لكي يحق لهم شرعا وعلانية – حسب المنطق الكردي – بلع العراق كله!؟
هل الفدرالية إتحاد أم تجزئة؟
عبدالحميد الموسوي
بعد سقوط النظام الدكتاتوري الفاشي ظهرت في الساحة العراقية قوى مختلفة تريد السيطرة على ما تيٌسر له، فتم تهميش بعض الأطراف ومنح البعض الآخر أكثر مما يستحق. فلا عجب في ذلك فالعراق دولة محتلة ولا يمكن أن يحصل كل ذي حق حقه بالكامل والعكس صحيح. لذا نرى بعض الأطراف تضحي بجزء من حقوقه لتفادي إثارة المشاكل وتفويت الفرصة لأعداء الوطن من الصيد في الماء العكر، ولكن هناك بعض الأمور لا يمكن السكوت عليها أو قبولها لأن فيها الكثير من الإجحاف بحق شريحة كبيرة من المجتمع، ومن هذه الأمور الفدرالية العرقية العنصرية التي فيها الإجحاف بحق العراق كدولة وبحق كل العراقيين وخصوصاً التركمان والآشوريين واليزيدية...الخ.
إستغلالاً للوضع الحرج والصعب الذي يمر به البلد، قدمت الأحزاب الكردية بمشروع قرار حول الفدرالية العرقية العنصرية الى مجلس الحكم وهو يقسم العراق الى إقليمين؛ عربي وكردي. فإذا قبلنا بهذا الطرح العنصري فأين موقع وحقوق القوميات الأخرى ( التركمان والآشوريين... الخ وهم بمجموعهم أكثر من الأكراد ) في هذه المعادلة الغير المنصفة؟ وكذلك لم يكتفوا بهذا الطرح الأناني بل يريدون ضم كركوك، طوزخورماتو، خانقين، السعدية... الخ الى إقليمهم المزعوم، وهذه المدن معروفة لدى كل العراقيين بأنها لم ولن تكون كردية وإنما مدن عراقية ذات خصوصية تركمانية. يريدون ضم كركوك الغنية لكي يكون الإنفصال (لا سامح الله) بعد عدة سنوات ممكنة لأن في كركوك مقومات دولتهم الخرافية (كردستان الكبرى) على حساب العراق والدول الأخرى في المنطقة، فبدون كركوك لا يتحقق حلمهم الشرير (الإنفصال(.
كان ممثلو الأحزاب الكردية وبعض ممن يسمون أنفسهم مثقفين يقولون لكل من يعترض على الفدرالية بأنها إتحاد وليست تجزئة ويذكرون بعض الدول الفدرالية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا ويتطاولون على الآخرين ويتهمونهم بأنهم لا يفهمون معنى الفدرالية وكأنهم وحدهم يفهمون كل شئ والآخرون لا يفهمون... عجيب أمرهم!
مقابل المشروع الفدرالي العرقي طُرح في مجلس الحكم وفي الشارع العراقي المشروع الفدرالي الجغرافي ( فدرالية المحافظات ) فأحتج الأكراد إحتجاجاً شديداً وعلى مستوى زعمائهم بالقول ( لا نقبل أن نتجزء الى محافظات )، فاعترفوا هذه المرة بأن الفدرالية هي تجزئة وليست إتحاداً.
طيب... أسأل أخواننا الأكراد بزعمائهم ومثقفيهم وسياسييهم السؤال الآتي: هل الفدرالية إتحاد أم تجزئة؟
إذا كانت إتحاداً فلماذا لا تقبلون بفدرالية المحافظات وتعتبرونها تجزئة ( للأكراد! )، وإذا كانت تجزئة فاتقوا الله في مشروعكم العنصري في تجزئة العراق الحبيب.
عاش العراق موحداً بكل قومياته وأديانه وطوائفه
فدرالية... ام كنفدرالية؟
الدكتور جمال العلي
ارادوها فتنة طائفية سنية – شيعية من اجل تمزيق جسد العراق الجريح كما فعلوا في لبنان وعلى مدى ۱٦ عاماً بين المسلمين و المسيحيين , ولكن ذكاء و حنكة و تعقل ودراية علمائنا الواعين و النخبة من ابناء شعبنا افشلت مخططات اعداء العراق رغم تحريض بعض البدان العربية منها ماهو جار للعراق و رغم الاستفزازات التي تفتعلها و تدفع بها الفضائيات العربية.
وبعد ان فشلوا في لبننة العراق طائفياً التفوا من جانب اخر لافتعال فتنة جديدة تقوم على اساس قومي بعد ان كانوا قد اعدوا لذلك بعض ازلامهم الذين دربوهم و على مدى اكثر من ثلاثة عقود في مدارس المكر و الحيلة و الغدر السياسي في لندن و واشنطن و باريس , لمثل هذا اليوم لتمزيق العراق الغني بالثروات و المصادر الطبيعية حتى يتسنى لهم نهبها بكل سهولة.
و في اليوم الذي نكون فيه بأمس الحاجة لوحدة الصف والكلمة واذا بالزعيمين الكرديين جلال الطالباني و مسعود البارزاني يطبلان للاعلام الرامي الى تمزيق العراق و وحدة ترابه واراضيه متناسيين انهما عراقيان ومصران على كرديتهما قبل عراقيتهما يعني الاصرار على الانتماء القومي قبل الوطني!
ولا داعي للكشف عن ماضي هذين الزعيمين فالمراقب للوضع العراقي و ابناء شعبنا الواعي يتذكرون جيداً سياسة العداء و التودد المصطنع من قبل جلال و مسعود و منذ وفاة الملا مصطفى البارزاني عام ۱٩٧٧ لنظام بغداد المجرم البائد.
فمرة نرى الطالباني يعلن انفصاله من صف الديمقراطي الكردي و يشكل الاتحاد الوطني الكردستاني و يهاجم الفصائل الكردية المعارضة لحزب البعث انذاك و دارات معركة طاحنه بين الفصائل الكرديه و من ثم و بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران دعم فصيل جلال الطالباني المناوئين للثورة الاسلامية و مدهم بالسلاح و العتاد و المال و الافراد كالكوملةو الدموقراط و بعد ان فشل في ذلك اعلن ندمه لطهران و تصاحل معها.
بعد ذلك جاء الدور لمسعود البارزاني الذي يتكي على النظام القبلي الكردي ليكون الحبيب لصدام ويقف امام فصيل الطالباني ويشكل الجحوش و يدخل الصراع مع الفصائل الكردية و هكذا بدأ الاثنان مبادلة الادوار و بالتناوب حتى جاء العام ۱٩٩۱ وقام النظام البائد بمهاجمة الكويت و اندحاره امام قوات التحالف و فصل شمال العراق من قبل هذه القوات و منحوه حرية و استقلالية اكثر و السماح للاكراد بانتخاب برلمان لهم واقامة دولة لاتخضع للحكومة المركزية انذاك لتمرير ماربهم الخاصة بهم و من هنا انطلقت فكرة الانفصال التي كان يتستر بها الزعيمان الكرديان لسنين طوال و لكن مرة اخرى نرى ان مسعود البارزاني و كزميله الطالباني يقوم بغدر الاكراد و العراقيين و يذهب الى بغداد ليصافح الطاغية و يحتضنه و ذلك عام ۱٩٩۳ و يضحى هو و قواته اليد اليمنى لصدام و يهاجم الاكراد وكل المعارضة لنظام البعث الجائر و يغلق مكاتبهم في شمال العراق و الذين لجأوا الى ايران انذاك لحمايتهم و انقاذهم.
وما ان حطت الحرب على العراق اوزارها عام ۲٠٠۳ و اذا بالسناريو الحقيقي والذي كان خفياً لعقود يظهر على ارض الواقع و هي المطالبة بالكونفدرالية و ليست الفدرالية... يعني الانفصال عن العراق بدلاً من وجود عراق موحد لايتجزأ و يقوم على اساس الفدرالية للمحافظات و التي رفضها مسعود و جلال كونها لن تؤمن لهم ماربهم مؤكدين ان الفدرالية لاتلبي مطالب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني و هو ما اعلنه الاثنان بعد اجتماعهما في دوكان يوم ٦ كانون الثاني الجاري.
المهم رغبة الزعيمين و ليس ارادة الشعب العراقي باكراده و عربه و تركمانه و غيرهم
ولذا نراهم يصرون على اقامة اقليم كردستان ليضم اربع محافظات وعدة مناطق اخرى من
محافظات اخرى , له علمه الخاص و برلمانه و سيادته الجغرافية و الثقافية و السياسية
والاقتصادية والاجتماعية تمهيداً للانفصال و بالاتكال على ضم محافظة كركوك لهذا الاقليم ليكون غنياً حيث وجود الثروة النفطية الهائلة في كركوك لتضحى دعماً لهم و لدولتهم التي سيحلمون بها. فهما يرفعان شعار الفدرالية في حين يريدان تطبيق الكنفدرالية اي الانفصال في شمال العراق.
مجلس الحكم والفدرالية المقترحة
الفريد منصور - كتابات
سقوط النظام الدكتاتوري الفاشي كشف الحقيقة المرة التي يعيشها العراق تحت سيطرة وذل واستبداد بما تسمى المعارضات العراقية نلاحظ كيف ان معظم الاحزاب والتي اجعمت على تقسيم السلطة وعملت على ان تاخذ اكبر مساحة من سلطة العراق نلاحظ ان العراقيين بيوتهم مهدمة، بلا نظام، وبلا امان، وبلدهم مليئ بالمجرمين التي يعاني منها الفرد العراقي يوميا ، ذلك لضعف القوى الامنية وكثرة البطالة ناهيك عن المشاكل اليومية التي يعاني منها الفرد العراقي لشحة الطاقة الكهربائية والماء النقي والرقابه على المواد الغذائية ان كانت صالحه للاستخدام البشري وقلة الخدمات الصحية في المستشفيات التي يمكن لها ان تاوي المرضي وشحة الدواء واجهزة المستشفيات.بدلا من ان تقوم بعض القوى المسماة بمجلس الحكم الانتقالي باقتسام جسد العراق كان الاجدر بها ان تقوم بانجاز مهمام تعمل على الاسراع في معالجة بعض هذه المشاكل ولكنها ارتأت الى التحاور مع بعضها البعض على الية اقتسام جسد العراق.نقرا الصحف اليومية ونشاهد ونسمع الاخبار اليوميه نرى ان العراق والعراقيين وبحمد الله قد تخلص من البعبع الكبير صدام لكن وللاسف تواجدت بعابع كثيرة بعد التحرير، هذه الشخصيات كانت دوما تتردد وتتحاور وتمول نفسها من النظام السابق لاننسى كم من الشعب العراقي الكردي قتل في مرحلة الاقتتال على خط ترانزيت زاخو... كم من المواطنيين رحلوا من المنطقة الى الخارج وهاجروا في حين ان المنطقة كانت تحت حماية قوات التحالف لمدة ۱۲ سنه؟ كم من المواطنيين ارغموا على ان يبيعوا اراضيهم وبيوتهم حتى يستولي عليها هؤلاء. قادة الفصائل الكردية التي جلبت الويلات والمصائب على شعبنا الكردي وانهم يكررون نفس الخطا اليوم ويتكلمون عن الانفصال والفيدراليا ومدينة كركوك ان تكون جزأ منها في حين العراقي اليوم هو متعطش للامان والاستقرار والعمل وبناء نفسه التي كانت مسحوقه من داخله وخارجه. اليوم العراقي بحاجة الى بناء اسرته التي عمل صدام وحرص على تدمير العلاقات الاسرية في العائلة العراقية الواحدة والاسرية الاسرية بين العوائل العراقية فيما بينهم اليوم العراقي يحتاج الى تضميد جرحه وبناء وطنه ونفسه وبناء شارعه ومدرسته وبناء كنيسته وجامعه ومعبده، الخ.... وماذا عن الوسائل التي يحتاجها الفرد ترفيهية كانت او سياحيه ام الذهاب الى السينما او المسرح الخ من وسائل الترفيه. لو نتمعن ونتخيل للحظة واحدة ماذا يحصل عندما نسمع اطلاقة قد اطلقت في حارتك او شارعك كم سترعب سامعها......ماذا عن الشعب العراقي الذي امطرت عليه في ۱٧ كانون الثاني الى ۲٤ شباط برا وجوا وبحرا بالصواريخ وقذائف المدفعية بعيدة المدى فمدافع السفينتين ميزوري و ويسكنسون ذات العيارات الضخمة ۱٦ انج وطائرات إف۳ وإف۱٦ التي كانت تنطلق من تركيا بمعدل واحدة كل ساعة وماذا عن قاذفات بي٥۲ فقد كانت تلقي وبدون اي انذار ٤٠الف رطل من القنابل في كل غارة لتغطي كل قطاعات القتال ( كاربت بومنك ) وماذا عن المئات من الغارات من الحاملة ميدوي وماذا عن صواريخ توماهوك من الحاملة بتسبورك وماذا عن الطائرات المغيرة والتي اغارت على الارض وشعب وجند واطفال وشيوخ ونساء العراق دون توقف على مدى ٤۲ يوما وبمعدل غارة كل ۳٠ثانية والتي امطرت على العراقيين اكثر من ٨٠مليون رطل من القنابل وهو ما يوازي ٨ هيروشيما. كم من الاطفال العراقيين ماتوا في تلك الايام فقط من قوة الصدمة؟ و كم منهم اصيب بالشلل؟ وكم منهم احترق؟ وكم منهم اصبح معوقا؟ وكم منهم تشرد؟ وكم منهم اصبح يتيما نتيجة القصف؟ كم من البيوت قد دمرت؟ كم من المدارس قد دمرت حتي الملجأ خاف العراقيين ان يلجاوا اليه بعد قصف ملجأ العامرية فاضطروا ان يلجاوا الى المقابر، فالمقابر وحدها كانت المكان الامن للعراقيين، هنا فقط نتكلم عن الصدمة لا عن التدمير في البنية العراقية وعلى شخصية المواطن العراقي حيث الذي لم يمت فهو حي لكنه ميت و سوف نتحدث عن التاثيرات القاتلة التي تلت الحرب والحصار والحرب الثانية التي ادت الى التخلص من الحكم البعثي الشوفيني الذي كرهه معظم العراقيين من الداخل والخارج فمعظم العراقيين متفقون وفرحون من التخلص من فترة صدام المظلمة اذ ان كل القنابل العنقودية والنفطية والنابالم التي قتلت اكثر من ٤٠٠ الف عراقي قبل بدء الحرب البرية من جنود وابرياء وهم اولادنا، اخواننا، اصدقاؤنا، الخ. ماعدا الذين اصيبوا بالعوق اوالذين شردوا ناهيك عن الذين اعدموا او اعتقلوا في سجون النظام، ان اسلحة الدمار الشامل التي استخدمت ضد الشعب العراقي بسبب سوء تخطيط السلطة البائدة واستهتارها وعدم شعورها بالمسؤولية اتجاه العائلة والفرد العراقي. اما القنابل النفطية التي استخدمت من قبل امريكا وهي عبارة عن قنابل شبه نووية ادت بالتالي الى ازالة كل المتواجديين قرب نقطة التماس، اما الذين اسعفهم حظهم وبقوا على قيد الحياة من اضرار داخلية متعددة بما في ذلك انفجار في طبلات الاذان واجهزة الاذان الداخلية وارتجاجات خطيرة في الدماغ وتمزق الرئتيين وربما العمى. كم من العراقيين قد ماتوا واصيبوا بتلك القنبلة الامريكية الخبيثة؟ اليس من شان ما يسمى مجلس الحكم الانتقالي العمل على بناء وتطوير المستشفيات ومعالجة ومراعاةهؤلاء والعمل على محاربة الظلم والاستبداد والطغيان واجتثاثه.اذ شاهدنا في حرب التحرير. كيف قصفت خطا قوات التحالف بعض المواقع الكردية والتي كان بصحبتها الاعلامي الانكليزي بقنبلة زنة ٥٠٠ رطل فقد جرح الاعلامي الانكليزي فوصف الحادث بانه جهنم على الارض، ان القوات الامريكية قصفت العراقيين بقنابل زنة ۱٠ الاف رطل من نوع (بلو ٨۲ ) والتي تحتوي على متفجرات نفطية.. هذا المشهد لوحده كيف كان سيصفه الاعلامي الانكليزي والذي يضاهي ما شاهده بعشرين مرة وباستمرار كل دقيقية طيلة الحرب.. هذه القنبلة والتي يدعوها الامريكان بقاطعة الزهور، وماذا عن قنابل النابالم التي تحتوي على مزيج من الكازوليين والبنزين وهما من مسببات السرطان ممزوجة مع صابون الالمنيوم هذه القنابل والتي تنشطر الى مئات من القنيبلات كقنبلة (روكي ۲م كي۲٠) والتي تزن ۲۲۲ كغم وتنشطر كل قنبلة الى ۲٤٧ قنبلة ويتطاير منها نصف مليون شظية في كل غارة استخدم الامريكان اربعة قنابل من هذه القنبلة الامريكية الخبيثة، وماذا عن قنابل النابالم التي تسمى قاطعة الاحشاء وقنابل السوبر زنة ٥,٥٠٠ رطل التي استخدمت على مدينة بغداد المكتظة بالسكان، وماذا عن مذابح الحرب البرية التي وصفتها مجلة (تورنتوكلوب وميل) حيث جاء فيها كيف اشلاء وجثث العراقيين كانت تتطاير والجثاميين التي وجدت بدون راس وذلك بسبب الانفجارات التي خلفتها قذائف المدفعية وماذا عن عشرات الاف من الجنود العراقيين الذين قتلوا ودفنوا احياء اليسوا هؤلاء اولادنا الضحايا الابرياء وماذا عن قنابل اليورانيوم المنضب والبالغ مجموع زنته ۳۲٠ طنا هذه القنابل التي لها تاثيرات قاتلة وخطيرة على ابناء الشعب العراقي في الجنوب التي خلفت اختلالات جنينية والحالات السرطانية وسرطان الدم والثدي هذا السلاح الامريكي الخبيث الذي لم ينج منها حتى قواتهم بسبب قضائهم فترة قصيرة جدا في ساحة المعركة ( لوس انجلس تايم) في عددها الصادر في ۱٥/ ۲/۱٩٩۱ اذ وصفت حرب المدن في مقالها بانه كان كابوسا من الحرائق والادخنة التي بلغت من الكثافة جدا جعل شهود العيان يقولون ان الشمس لم تظهر بوضوح لعدة ايام، حيث دمرت كل شيء في بعض احياءالمدينة وسوتها مع الارض اذ كانت هناك فوهات احدثتها القنابل بعض منها بحجم ملاعب كرة القدم واعداد لاتحصى من القتلى والجرحى كل هذا جرى في مدينة البصرة وماذا عن بغداد التي كانت تنال الحصة الاكبر من القصف اليومي غير المنقطع وباشد ما انتجته التكنلوجيا الحربية الامريكية حيث كان يسمع دوي انفجارات صواريخ كروس كل عشر دقائق. ففي يوم ۱۲/ ۲/ ۱٩٩۱ سجل الصحفيون ۲٥ انفجارا في قلب بغداد كل هذا الذبح والقتل لم يكتف به صدام، حيث نتذكر الانتفاضة العراقية في الجنوب والشمال حينما وجه بوش الاب عدة نداءات الى الشعب العراقي للثورة ضد صدام اذ جاء في خطابه يوم ۱٥/۲/۱٩٩۱ حيث قال هناك طريقة اخرى لوقف سفك الدماء وهي ان تتولى القوات المسلحة العراقية والشعب العراقي مقاليد الامور وتدفع الدكتاتور العراقي بالتنحي شاهد بوش الاب والادارة الامريكية بام عينهم كيف استمر الذبح والقتل الذي مارسه صدام المجرم للاف من الشرفاء والمناضلين والابرياء وقبرهم في مقابره الجماعية واعتقل اللاف منهم بدون ذنب يذكر او محاكمة عادلة ناهيك عن الحصار الظالم الذي قتل ودمر ومزق العراقيين وجعلهم يعتمدون في معيشتهم على البطاقة التموينية التي اذلت العراقيين حتى يبقيهم النظام تحت قبضته، الحصار الذي ترك اثارا نفسية ووجدانيه واقتصاديه حتى على العراقيين المتواجدين في المهجر وماذا عن الحرب العراقية الايرانية التي راح ضحيتها اكثر من نصف مليون عراقي ودمر ت مستقبل الكادر العراقي اذ ولدت حالات من الاكتئاب و كم من العراقيين كانوا ضحايا هذه الحرب؟ نذكر كيف لعب الجيش العراقي دوره الفعال في القضاء على السلطة وعلى صدام المجرم فلولا امتناع وتخلي القوات العسكرية العراقية عن الدفاع عن النظام لكانت الحرب مستمرة الى حد الان، كيف كافئة الادارة الامريكية الجيش العراقي ورجال الامن والشرطة؟ وذلك باقصائهم عن عملهم، كيف كافىء ويكافىء مجلس الحكم الانتقالي الشعب العراقي؟ وذلك بالعمل على تمزيق جسد ووحدة العراق لينال كل منهم حصة الاسد من هذا الجسد الجريح، كل هذه الاوجاع التي اوجزناها نشاهد مرة اخرى الشعب العراقي يذبح على يد القوي المفترس وكل التطلعات والمهام والتحديات لبناء عراق افضل نشاهد باننا نتحول الى ادوات لتمزيق بعضنا البعض ونطالب.. ونطالب. وبماذا نطالب ومن من نطالب، فما الذي يملكه العراق اليوم وهو جريح ينزف، ولكن نشاهد وللاسف القوى العراقية تتناحر مع بعضها في حين تتكلم عن الديمقراطية، فهل الاحزاب والحركات التي تتولى ادارة مجلس الحكم هي حقا تمارس الديمقراطية او كانت يوما من الايام مع الديمقراطية؟ كل ماجرى للعراق من خراب لبنيته الفوقية والتحتية للانسان العراقي البريء من تدمير وتهميش وعدم الثقة بالنفس وزوال الامن والاستقرار، نرى ان بعض القوى العراقية تعمل من اجل ان تحصل على حصة الاسد بدلا من ان تعمل على ايجاد السبل لبناء كل مادمر مما ذكرناه وتتحدث عن الفدرالية وتناقشها فلو كان العراق فدراليا يوم اقتحمته قوات التحالف الم يكون العراق الان عدة عراقات، بغض النظر عن كل ماجرى من تدمير فقد بقي العراق متماسكا كدولة وشعب. لذا نرى لايمكن للفدرالية ان تناقش في ظل هذه التحديات والامنيات العراقية. اذ كان مطلوب من القوى العراقية ان تغير مجرى سياستها وتعمل على اصلاح مادمر للبنية وترفيه وتطوير التعليم وتضميد جراح شعبنا ومطالبة الدول بالتعويض عن كل ماجرى للعراق من تخريب وتدمير لم يكن للشعب العراقي يد فيه. حتى يكون مجلس الحكم متناغما ومتوحدا مع جرح العراق النازف كان عليه ان يدرس ويعالج كل ما يتعلق في تدمير البيئة العراقية واصلاحها، كون البيئة العراقية تعرضت لتدمير شامل يحتاج اصلاحه الاف من السنين. اليس حريا بهم ان يناقشوا ويطالبوا بالتعويضات بدلا من ان يناقشوا الفدرالية فكل شيء في العراق ملوثا ابتداءا من الارض والماء والهواء، وماذا عن الاقتصاد العراقي المتدهور الذي يحتاج الى اكثر من ٥٠٠ بليون دولار لاعادة اعماره فقط ناهيك عن الديون التي تحولت الى عبئا دوليا وشعبيا، اليس مناقشة وايجاد السبل لكل هذه التحديات اكثر نفعا من الاقتتال حول موضوعة الفدرالية التي تعمل على تجزئتنا وتفريقنا؟ اليس الاجدر البحث عن السبل التي تجعلنا ان نعيش في وئام وسلام والفة كما كنا قبل النظام البعثي وطرد وشجب كل ما يقودنا الى الهاوية متمنيين عراق افضل، عراق الموسوعة التاريخية الذي انتج الحضارة للعالم اجمع والان العراق مهدد بالضياع في ظل كل ما جرى ويجري، فالمطلوب منا جميعا سواء من كان في الداخل او في المهجر ان نتوحد ونعمل مع بعضنا البعض ككتلة واحدة هدفنا العودة بالعراق الى عصوره الذهبية وضمان كل احتياجات الشعب العراقي من غذاء ودواء وامن وتعليم ورفاهية، التي افتقدها منذ زمن ليس بالقليل
المكاتبة بين المجلس الشيعي التركماني والسيد على ثويني
الاخ الدكتور الثويني ايده الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر لكم معلوماتكم القيمة والمهمة.
نحن بدورنا ارسلناها الى المواقع التركمانية وبعض الباحثين الاخرين من الاخوة
التركمان حيث
انهم اكثر خبرة منا في تدوين الوثائق وحفظها على الانترنت
جزاكم الله عنا الف خير
المجلس الشيعي التركماني
بسمه تعالى
الأخوة في المجلس الشيعي التركماني
السلام عليكم ورحة الله
قرأت عن موقففكم الفقهي من تسمية كردستان وتفضيلكم لمصطلح شمال العراق، وتحديد منطقة
كردستان بالسليمانية، وأنا متفق معكم
وبشأن السليمانية إذ أصحح لكم بعض المعلومات فقد ذهبتم أقدم من تاريخها بمئتين عام
ونيف، وهي جديدة ولم تصبح مصرا مرموقا إلا حينما أصبحت إحدى مدن العراق، و لدي
خرائط قديمة (سويدية محايدة) تعود الى بداية القرن العشرين وتحديدا ١٩١٦ لاتذكرها من
بعيد أو قريبوإليكم نبذة عن تاريخها تعود بواكير تمصير مدينة السليمانية الى الأمارة البابانية في شمالي العراق في أواخر القرن الحادي عشر للهجرة ،الثامن عشر للميلاد وأتخذت (قلعة جوالان) ، التي كا نت زاخرة بالمساجد والتكايا والمدارس الدينية ، وكذا دور السكن مركزأ لها . فماكانت سنة ١٧٧٨ م
تقلد شؤونها محمود باشا بابان واعتزم توطيد نفوذه وتقوية مركزه فأنشا قلعة حصينة في
قرية ملكندي - احدى المحلات المعروفة في مدينة السليمانية الحالية عام ۱۱٩٦هـ -
١٧٨۱ م .
فكانت قلعته أول عمارة رسمية تشاد هناك ، فلما آلت الامارة الى ابراهيم باشا بابان
ابن احمد باشا بابان بعد عامين ، طمح الى تعزيز شؤون ملكه والسير على منهج سلفه،
لانه عاش في بغداد مدة طويلة تذوق خلالها طعم المدنية ، فانشأ حول القلعة المذكورة دورا
عديدة، وحوانيت كثيرة، ومسجدا جامعا تقام فيه الجمعة، وحماما ، ثم نقل اليها مركز
الحكم من (قلعة جوالان ) فتحول معه الاغنياء والتجار ، والعلماء والاشراف ، وكتب
الى صديقه سليمان باشا الكبير الوالي المملوكي الشيشاني المعروف، والي بغداد يومئذ،
يخبره بذلك ، وانه سمى هذه المدينة الجديدة بـ (السليمانية) تيمنا باسمه – على رواية دائرة المعارف الاسلامية – وعلى اسم جده سليمان باشا – على رواية بعض المؤرخين – فلم تزل في تقدم وتوسع حتى غدت مدينة كبيرة (اويتناقل الاهلون اسطورة اخرى في سبب تسمية "السليمانية" بهدا الاسم خلاصتها ان
ابراهيم باشا بينما كان يحفر لاسس المباني التي اقامها عثر على ختم نقش عليه كلمة"
سليمان " فتفاءل خيرا وسمي مدينته باسم صاحب الختم). ولكنها عادت بعد سنوات
فانحطت بسبب الثورات والحروب التي توالت عليها، ولم تجد فرصة للتجدد والنهوض من كبوتها
الا بعد ان آل امرها الى الحكومة العراقية سنة ۱٩٢٤ـ فتحت فيها الشوارع الفسيحة،
واقيمت العمارات الجليلة، وشيدت الانزال والقيساربات الحديثة والمخازن ودور
السينما
والحدائق العامة، والمباني الرسمية الضخمة: كا لسراي والمستشفى ودار الامومة
والطفولة ودائرة البرق والبريد ومخازن التبوغ وثكنات الجيش والمدارس و عبدت شوارعها ، وانشىء
فيها مشروع للكهرباء وآخر لتصفية المياه، فاستردت منزلتها القديمة وفاقتها واصبحت
من المدن العراقية المشهورة وفي عام ١٩٥٦ شيدت في مدخلها مجموعة من الأحياء العصرية
لضباط الجيش .وفي مدينة " السليماية " ٣٥ مسجدا اشهرها " المسجد الكبير " الذي اسس
في زمن ابراهيم باشا بابان.
المصدر عبدالرزاق الحسني- مدن العراق
مع تحيات ونقدير
د. علي ثويني
ماذا تعرفون عن العلمانية لتطردوها..!؟
كريم كطافة
كثر الحديث هذه الأيام في وسط الإسلام السياسي، عن تلك (المسَلمة) التي يتداولونها فيما بينهم باطمئنان عجيب، والتي تتحدث عن موت العلمانية، واندثارها إلى الأبد. والأسباب والحجج الدامغة التي يسوقونها لإثبات اكتشافهم المذهل هذا، تكاد تكون متشابهة، منها أنهم يربطون بين العلمانية وبين الشيوعية، بغير علم في كثير من الأحيان، وبعلم وقصدية مسبقة أحياناً، وبما أن بين من يدافع عن العلمانية في الوقت الراهن هم الشيوعيون والقريبون من فكرهم، والشيوعية حسب رأي هؤلاء الإسلاميين قد ماتت وشبعت موت، إذن بالنتيجة تكون العلمانية قد ماتت كذلك.. ومنهم من يلصق العلمانية ظلماً بنظام الطاغية التالف، وكل أنظمة الاستبداد على امتداد الخارطة العربية والإسلامية، ليخلص إلى سؤال يطلقه ببراءة: ألا تقولوا لي ماذا جلبت لنا العلمانية غير الكوارث والدمار والاستبداد والظلم.. الخ ومنهم من يذهب بعيداً خارج حدود تلك الخارطة المشبوهة، إلى عقر دار العلمانية في الغرب، ليسأل بذات البراءة: أجلبت العلماينة لتلك الشعوب غير الإباحية والفساد الإخلاقي وتهديم أركان العائلة.. إلخ ناسياً بالطبع، أو متناسياً هذا الكم الهائل من التطور الذي وصلت إليه تلك الشعوب في ظل العلمانية، إنجازات نحسدهم عليها، بل كل مسلم يتمنى لو يكون في بلده شيء يسير من ذلك الموجود في تلك البلدان. بعد كل هذه الحجج الدامغة ماذا تبقى للعلمانيين؟
وفق هذا المنطق وهذه الأدلة الدامغة، أعترف لم يتبقى لنا شيء. ما علينا إلا أن نسلم لهؤلاء ونقول لهم، هذا ما كان عندنا، هاتوا إذن ما عندكم.
لكن هل هذه هي الحقيقة فعلاً..؟ هل هذا هو الصدق المطالب به الكاتب وهو يكتب لجمهور عريض ومتنوع يفترض به أن يحترم وعيه..
كيف كانت لنا علمانية وبنيتنا الاجتماعية والاقتصادية ما زالت تنتمي إلى فترة (القرون الوسطى) العثمانية وليست الغربية.. ما زالت تقاليد وأعراف العشيرة هي التي تسير حياة الناس، وتحدد لهم معايير الصح والخطأ، ما زال الواحد منا يتباه بالحفاظ على العادات والتقاليد التي أكل عليها الدهر وشرب، بدل أن يخجل وهو يردد هذا الشيء.. لأن منطق الحياة يقول عليك أن تغير عاداتك وتقاليدك مع تغير وتطور وتائر حياتك، لكل مرحلة من التطور عاداتها وتقاليدها التي تصبح بالية بعد حين، ومن يتمسك بها يكون متخلفاً عن ركب الحياة.. ما زال الناس يركضون وراء هذا وذاك لا لشيء، فقط لما يقوله ويدعيه.. لا لإنجازات حققها ويريد أن يبني عليها ويطورها.. ثم أين هو المجتمع المدني عماد النظام العلماني.. وأين هي مؤسساته المكينة التي يضمنها دستور ديمقراطي.. في مثل هذه البيئة ألا تخبروني أين كانت تتنفس العلمانية يا سادتي، وكيف تكون قد دخلت النزال وانهزمت..؟
كيف لكم أن تسوقوا الاتهامات هكذا جزافاً.. هل يكفي المرء ليكون علمانياً الإدعاء أنه كذلك.. إذا كان الأمر كذلك، من حقنا إذن أن نتهم الإسلام بالتخلف والاستبداد والهمجية، لمجرد أن نظام طالبان في (أفغانستان) كان يدعي أنه يطبق الشريعة الإسلامية..
هل نستطيع بهذا الخلط للأوراق والمفاهيم والتوصيفات أن نصل إلى شيء.. وهل حقاً أن قيادة الدين الإسلامي للدولة، هو من نوع صرعة جديدة غير مجربة، علينا أن نفسح لها في المجال، علها تكون ناجعة لمشاكلنا وكوارثنا.. ألم يكن الدين الإسلامي هو المضمون الفكري والتشريعي القانوني، للدولة التي تسمت باسمه منذ خلافة الراشدين إلى حين سقوط الدولة العثمانية.. وهل يكفي دليلاً منطقياً القول أن تلك الدولة لم تكن إسلامية في أي يوم من الأيام، لمجرد أنها لم تأخذ بولاية (علي بن أبي طالب وآل بيت النبوة) حسب منطق المتصدين للحل الإسلامي على الطريقة الشيعية. ماذا تكون (إيران) إذن.. وإلى أين هي وصلت..؟
لا أريد للحوار أن يكون شخصياً، ولا مذهبياً.. لأن الأشخاص يطرحون أفكاراً للتداول والجدل، لا يطرحون في كل الأحوال أسماءهم لغرض الإعجاب بها أو تحويرها، وأتباع المذاهب الإسلامية ليسوا بالكتل العمياء التي تنساق وراء راع يزمر لها عن بعد، بل هم نسيج المجتمع ذاته بكل تنوعه وغناه، هم أفراد أحرار.
الأمر المطروح للتداول الآن هو شكل الدولة العراقية القادمة. ومن حق كل عراقي أن يدلو بدلوه، لأن الأمر لا يخص حاضره فقط، بل مستقبل أولاده وأحفاده.. أننا الآن في مرحلة تأسيسية.. نبحث خلالها عن ذلك الشكل المناسب، الذي يضمن حقوق الجميع دون تمييز عرقي، ديني، مذهبي، فكري، جنسي، وهذا الشكل لو عثرنا عليه، سيكون هو الحل الأمثل لنا..
أنا من الذين يزعمون، أن هذا هو مضمون العلمانية الفعلي يا سادتي المشيعين جنازتها إلى حتفها..
قاعدة العلمانية مجتمع مدني، عمادها فصل الدين عن الدولة، للحفاظ على وحدة المجتمع.. لم يعد الدين في ظروفنا الراهنة، على الأخص الوضع العراقي، بمذاهبه المتخالفة وطوائفه المتعادية، موحداً للشعب العراقي، وحدة التنوع في المجتمع العراقي هي عماد وجود العراق، وعماد مستقبله. تعتمد العلمانية على الديمقراطية كوسيلة للحكم، الديمقراطية التي تعتمد التعددية السياسية والفكرية والاقتصادية والثقافية والدينية.. (عذراً لمن يجدني أردد بديهيات، لكن ماذا أفعل.. هناك من يعتقد أن الديمقراطية هي مجرد انتخابات، نخبنها بيوم واحد وأبوك الله يرحمه!!)
العلمانية يكون ضمانها دستور، يشرع ويضمن مبدأ المساواة والحريات الفردية..
دستور يشرع ويضمن كل فقرات ميثاق حقوق الإنسان العالمي.. الإنسان بصفته إنسان، وليس بصفته مسلم أو مسيحي أو يهودي، عربي أو كردي، أو تركماني، ذكر أو أنثى..
دستور يشرع ويضمن حقوق المرأة، لأن المجتمع الذي نعيش فيه ونريد أن نبنيه، إلى هذه اللحظة فيه نوعان من الجنس البشري لا ثالث لهما هما ذكر وأنثى (أعتذر مرة أخرى لمن يجدني أسفف في البديهيات.. لكن تذكروا دائماً، أن هناك من لا يرى في المرأة إلا مرادفاً للشيطان وبؤرة لكل الشرور، وهي ناقصة عقل ودين، يجب حجبها عن المجتمع، وسجنها في البيت).. ومن حقهما (الرجل والمرأة) على قدم المساواة المشاركة في بناء المجتمع وإدارته، لأن تبعات هذا البناء وهذه الإدارة تعود عليهما معاً سلباً كانت أم إيجاباً..
دستور يشرع ويضمن الحق في تكافؤ الفرص بين المواطنين، إن كان على صعيد فرص العمل، أو فرص التصدي للعمل السياسي والحزبي وكل أشكال العمل القيادي..
دستور يشرع ويضمن حق الجميع في بناء مؤسساتهم ومنظماتهم..
دستور يشرع ويضمن حق الجميع في ممارسة أديانهم وطقوسهم العبادية..
دستور يشرع ويضمن حق كل مواطن رجل كان أو امرأة في انتخاب من يراه كفؤاً للقيادة، وله الحق في الترشيح لكل المناصب كذلك..
في النهاية دستور يُشرَع للمواطنين وليس للرعايا.
هل هذه هي العلمانية التي تريدون طردها يا سادتي.. أم عندكم واحدة غيرها.. أعلمونا دامت توفيقاتكم. ولا تلومونا لأن المفردة مأخوذة من قاموس أعدائنا (أو من تعتقدون أنتم أنهم أعدائنا، لمجرد أنهم ليسوا على ديننا).. بالنسبة لنا نحن من نحاول أن نتلبس لبوس العلمانية: أن الإنسانية متداخلة تأخذ من بعضها وتعطي لبعضها.. ليس من الضروري أن نمر بذات الأخطاء لنكتشف الصواب الذي اكتشفه غيرنا بخطأه..
٩/۲/۲٠٠٤
!هل أصبح العراق على شفا حفرة من حرب أهلية؟
د. ايوّب البزّاز
تشير الأوضاع الحالية المأسوية في العراق ابتـدأءا من الأنفلات الأمني، وأنتشار البطالة، وكثرة النهب و السرقات والأعتداءات على أرواح الآمنين وأزدياد نسبة البطالة و الجرائم المختلفة والفساد في بعض من أجزاء البلد و أحداث التفجيرات هنا وهناك الى فشل سياسة الأحتلال ألأمريكية في العراق وفشل أدارة مجلس الحكم الأنتقالي منذ تأسيسه من قبل الأدارة الأمريكية في منتصف عام ۲٠٠۳ ولحد الآن. وكل الخوف من أن يتفجر الوضع هذا ليصبح أكثر دموية بين الأحزاب والقوى السياسية الحاكمة والمهمّشة من جهة وبين أفراد الشعب أنفسهم من جهة أخرى فيما اذا بقيت الأمور كما هي دون تغيير. حينها سيستمر الأحتلال الأمريكي ويطول وثروات العراق النفطية تستنزف بأستمرار وتسرق وتنهب أمام العين. وبالنتيجة يعود البلد الى حياة البداوة وأنتشار التخلف والعمليات الأجرامية اليومية المتنوعة مما ينبأ الى نشوب حرب أهلية دامية لاسمح الله في عموم العراق بشكل أو بآخر..
بالأمس فقط أنفجرت سيارة مفخخـّة أمام احدى مقرات الأحتلال الأمريكي وأدّت بحياة ٤٨ عراقيا ومعظمهم من الشباب كانوا في طابور للتقديم على وظائف عسكرية لتأسيس نواة للجيش العراقي الجديد. وأن الحاجة الماسة للمادة نتيجة ضيق المعيشة كانت هي الوازع الرئيسي لرغبة هؤلاء الشباب في التقديم للعمل لهم لأعالة عوائلهم وأطفالهم مقابل ۳٠٠ دولار أمريكي شهريا. وهو مبلغ مغري الى حد ما - في الوقت الحاضر- وكاف لتشجيع هؤلاء الشباب للأنخراط لخدمة بلدهم الذي بات الفقر والجوع وفقدان الأمن ينهش به نهش الهشيم في النار.
و فحوى رسالة المرتكبين لهذه التفجيرات هنا واضحة جدا – أيا كانوا - ألا وهو منع هؤلاء من التقديم للخدمة في الجيش الجديد من جهة والتعبير عن السـخط العراقي العام لأستمرار الوجود الأمريكي في البلد من جهة أخرى. أي أن الشطر الأول من رسالة التفجير موجه للشعب العراقي المنكوب والشطر الآخر للمحتلين. وقد يكون هنالك شطر آخر موجه مباشرة لمجلس الحكم الأنتقالي للتعبير عن رفضهم أياهم ولقراراتهم. ونفس التحليل ينطبق على التفجيرالسابق - أمام مركز للشرطة كان يستقبل أفواجا من طالبي العمل في سلك الشرطة العراقية والتي أودت بحياة أكثر من ٥٥ شابا.
ولطالما ضحايا هاذين التفجيرين هم من العراقيين فقط فأن انعكاس ذلك على المحتلين يعد لاشيء طبعا مقارنة لو كان من ضمنهم جندي أمريكي واحد فقط. والسبب واضح ألا وهو (رخص) دم العراقي – حسب فلسفة الأمريكان – وغلاء الدم الأمريكي! لذا فأن الأعلام الغربي لم يعط للحادثين أهمية تذكر سوى ذكرهما بضعة مرات دون التركيز أو تحليلها أو التعليق عليها. ومن كبير الأحتمال عدم سماع بعض العراقيين من المحافظات الأخرى النبأ وذلك بسبب أنقطاع التيار الكهربائي أو التعتيم المحلي لنشر الخبر من قبل السلطات المحلية لتفادي البلبلة الداخلية (لغاية في نفس يعقوب قضاها!).
أن هذه التفجيرات عبارة عن رسائل ذي مغزى وهي موجهة الى كل من الأدارة الأمريكية في العراق ولمجلس الحكم العراقي من جهة والشعب من جهة أخرى واضحة لكل متتبعي الحالة العراقية والمثقفين من دون أدنى شك. فأن افترضنا بأن الشعب العراقي هو مغلوب على أمره بسسبب هذه الأوضاع المفروضة عليه وهو -الضحية - يسعى للحصول على قوت يومه لأعالة عائلته وذويه يرفض ضمنا هذه الأوضاع فأن هنالك بعض الأحتمالات التي تفرض ذاتها بالنسبة للجانب الأمريكي:
أولا: اما أن الأدارة الأمريكية غبـيـّة الى درجة عدم أدراك مغزى هذه التفجيرات بتاتا وتعتبرها حالات أعتيادية في بلد يعيش فترة مابعد الحرب. وهذا الأحتمال ليس ببعيد اذا ما أخذنا بنظر الأعتبار أفتقار الأمريكان لسياسة المستعمرين بالمقارنة مع الأستعمار البريطاني والفرنسي والبرتغالي مثلا والذين يمتلكون خبرات طويلة في هذا المجال بسبب تأريخهم الآستعماري الطويل في أستعمار دول الشرق الأوسط وأفريقيا وبعض بلدان آسيا (كمثال للمقارنة قارنوا بين الوضع الأمني في كل من البصرة التي فيها البريطانيين وبين مناطق الوسط التي فيها الأمريكان!). لذا فأن الأدارة الأمريكية في ورطة كبيرة من امرها وهي تجهل كيفية الخروج منها بماء الوجه الا أنها تكتسب الخبرات، للأسف، على حساب الضحايا من الشعب العراقي المسكين. وهنا لابد لهم أعلان فشلهم الذريع في أدارة البلد بعد نجاحهم في أسقاط السلطة في نيسان ۲٠٠۳.
ثانيا: أن الأدارة الأمريكية تعي فعلا معاني هذه التفجيرات غير أنها لاتبالي بما يحدث لطاما أنها لا تطال على أفرادها و جنودها والاّ لكان رد فعلهم في الثأر من العراقيين أشد كما يعلم الجميع من الأحداث السابقة. وفي هذه الحالة من حق العراقيين اتهام الأدارة الأمريكية بأنها السبب وراء هذه التفجيرات ولابد لها اذن من أيجاد حل فوري لها لحقن الدماء البريئة وأنقاذ البلد من الدمار المستمر. وهذا يتضمن تشكيل حكومة عراقية وطنية مستقلة (التأكيد على كلمة مستقلة) لا شرقية ولاغربية تأخذ على عاتقها مسئولية أدارة العراق، وتشكيل جيش نظامي وقوات شرطة وأمن غير متحزبين، وتكليف الشخصيات الوطنية العراقية المسؤوليات الوطنية كل حسب تخصصه، وأعادة العراقيين الى وظائفهم وصرف رواتبهم ومستحقاتهم جميعا وفرض الأمن على البلد كعراق موّحـد (غير مجزأ) وشعب موحد ونبذ كافة أشكال التقسيم والتجزأة والفدراليات المقترحة مهما كانت حيثياتها ودوافعها وأسبابها لأنها مشاريع صهيونية واضحة لأضعاف العراق والسيطرة على خيراته وسلبها من أيديهم.
ثالثا: يترتب على مجلس الحكم الأنتقالي الأعتراف بفشله الذريع في تحقيق أي أنجاز للبلد وعلى جميع الأصعدة و منذ تأسيسه ولحد الآن علما بأن العراقيين على علم كامل بأمكانياتهم المحدودة (تحت الأدارة الأمريكية للأحتلال) وعلىعلم كامل كذلك بنواياهم الشخصية لكل حزب في الوصول الى السلطة وبدأ عهد جديد من الذل والأنحدار في ظل السيطرة الخارجية على مقدرات بلدنا تحت مسميات متعددة. حيث بدأت تطفوا على الساحة وتفوح الروائح النتنة للصفقات التجارية لبعض أعضاء المجلس أو المحسوبين عليهم أو ذويهم وبالملايين من الدولارات مع الشركات الغربية المدارة من قبل الصهيونية، وبعض الشركات العربية( كشركة الهواتف الجوّالة المصرية) والتي بدأت تنهب المليارات دون تنفيذ وعودها وبدأت الأموال العراقية تسرق الى لبنان أو عبر لبنان الى جيوب المافيا ومسئولينا الجدد يحاولون جاهدين تبرأة ذممهم من هذه الجرائم المالية والخروج منها أبرياء. في الوقت الذي شاهدنا بأم أعيننا ومن خلال الصور العلاقات المشبوهة لبعض القياديين الأكراد مع المسئولين الأسرائيليين ومنذ سنوات والتي تؤكـد حتما زيف أدعاءات الوطنية الكاذبة وعمالة هؤلاء الى اسرائيل ودورهم في تحقيق حلم أسرائيل من الفرات الى النيل.
لذا يمكن حصر أسباب هذه التفجيرات وتردي الحياة العامة في العراق الى أسباب أقتصادية وأسباب سياسية وسوء الأدارة وغياب الوطنية الحقة وسيطرة الأهواء الشخصية الفردية والحزبيات الضيقة والطائفيات الممقوتة وغيرها على مجريات الأمور. والحالة المتردية الحالية تعزى الى بديهيات كثيرة تم تجاهلها و لابد من تحقيقها من قبل القائمين على أدارة البلد لتحسين الوضع العام وتحقيق الأستقرارالأمني فيه أن كانوا فعلا يريدون له الخير. منها التفكير في توفير قوت الشعب قبل كل شيء وتوفير فرص العمل وأعادة المواطنين الى وظائفهم كما يجب. ومن ثم أشراك القوى الوطنية العراقية الغائبة عن الساحة السياسية وعدم تجاهل دورهم، وأشراك أفراد الشعب في تقرير المصير العراقي، والعمل على انتخاب رئيس مؤقت لأدارة البلد شرط أن يكون عادلا يخاف الله، مستقلا وغير متحزبا الى فئة وأن يكون له ماضي وطني جيد على أمل أن يقود العراق بامان وأن يعيده الى موقعه الأصيل على الخارطة السياسية وأن يرد أعتباره و يحقـّق الرقي والتقدم لأبناء الشعب كافة وضمن الوطن الواحد الغير المجزاء. وبعكس ذلك فأن البلد سيصبح قاب قوسين أو أدنى من حرب أهلية ستأكل الأخضر واليابس. "وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقو وأذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألـّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخوان وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيـّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون" صدق الله العظيم ( سورة آل عمران الآية ۱٠۳).
ستكون لهذه المقالة تكملة...
ملة الإرهاب واحدة
نـــــــــــــزار حيدر
... وتسمونها مقاومة؟ هذه التي تستهدف الأبرياء، في يوم العيد، وفي كل يوم؟.
تبا لكم، ما أسوأكم؟ وما أسوأ إعلامكم؟ وما أسخف عقولكم؟.
إن الذي استهدف الناس في أربيل... إرهابي.
والذي استهدف المصلين في النجف الاشرف... إرهابي.
والذي استهدف المواطنين المسيحيين في البصرة... إرهابي.
والذي استهدف رجال الشرطة في بغداد... إرهابي.
والذي استهدف الزوار في كربلاء المقدسة... إرهابي.
والذي قتل تركمانيا، لقوميته... إرهابي.
والذي يستهدف المواطن العراقي البرئ، في أي مكان من العراق، مهما كانت هويته وانتماؤه ودينه ومذهبه... إرهابي.
لا تنظروا إلى جبهته السوداء، لكثرة السجود والصلاة ، ولا يخدعنكم جسده النحيف، لكثرة الصوم، ولا تعجبوا بلحيته الكثة الطويلة، أو بلباسه القصير، الذي يحسبه المغفل، دليل التواضع والزهد، بل انظروا إلى عمله وطريقة تعامله مع الناس، لأن (الدين المعاملة) كما قال رسول الله (ص)، فإذا وافق عمل الشيطان، فقتل بريئا أو روع آمنا، فانه إرهابي، مهما كان عنوانه وزيه واسمه وهويته.
لقد خدع إبليس، أبينا آدم (عليه السلام)، عندما تظاهر بالزهد والتقوى، قائلا له ولزوجه، (إني لكما من الناصحين)، فلما اضلهما قال (إني برئ مما تعملون) .
إنهم نماذج لأسوأ إرهاب في العالم، اثبتوا غير ذي مرة، أنهم لاينتمون إلى دين أو طائفة أو مذهب أو أي شئ آخر، إنهم ينتمون إلى الموت فقط، لا غير.
قد يكون الذي نفذ جريمته في اربيل (كرديا) بالانتماء، وأن الذي اعتدى على المواطن المسيحي في البصرة (مسلما) بالهوية، وأن الذي اعتدى على المصلين في النجف الاشرف، والزوار في كربلاء المقدسة (سنيا) بالمذهب، إلا أنهم في الحقيقة، عراة عن كل هذه الانتماءات، وإنهم ينتمون إلى ملة واحدة فقط، هي التي تكره الحياة، وتحقد على البشر، وتعشق الموت، ولا تحب السعادة للناس، بغض النظرعن انتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية والفكرية والسياسية.
إن من يقتل الناس بسبب انتمائهم الديني أو المذهبي، فهو إرهابي، لأن القرآن الكريم يقول ؛ ( لا إكراه في الدين)، وإن رسول الله (ص) يقول ؛ (الناس سواسية كأسنان المشط)، أما الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فيقول ؛ (الناس صنفان، إما أخ لك في الدين، أو نضير لك في الخلق) .
هذا رأي الدين، أما رأي العقل والمنطق، فلا يختلف قيد أنملة عن موقف الدين، فالعقل يدعو إلى التعايش بين الناس، على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وانتماءاتهم، كما في قوله تعالى ؛ (يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) وأن المنطق يدعو إلى الألفة والمحبة، لأن الناس كلهم لآدم، وآدم من تراب.
وإن الذي يقتل البرئ بجريرة المجرم (المفترض)، فهو إرهابي كذلك، لأن القرآن الكريم يقول ؛ (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، كما أن رسول الله (ص) يقول؛ (المسلم للمسلم حرام، ماله ودمه وعرضه)، أو في قوله (ص) ؛ (من أعان ظالما ـ أو إرهابيا ـ ولو بشطر كلمة، فليتبوأ مقعده من النار)، فبأي ذنب قتل الإرهابيون، الأبرياء في اربيل؟، وما هي الجريمة التي ارتكبوها، ليذبحوا في يوم العيد، كالأضاحي المجزرة؟.
كذلك، فإن من يقتل الإنسان بسبب انتمائه الديني أو العقائدي أو الفكري أو السياسي، ليس إلا، فهو إرهابي، لأن الناس لا يحاسبون على انتماءاتهم ـ وإن كانت سيئة في نظر الآخر ـ وإنما يؤاخذون على أعمالهم السيئة، إذا ما أضرت بالآخرين، ولذلك لم يقتل رسول الله (ص) مواطنا (مشركا كان أم يهوديا أم نصرانيا أم منافقا) في دولته في المدينة المنورة، بسبب انتمائه، وإنما كان يحاسب المواطنين على أفعالهم، إذا اعتدوا بالفعل، على الآخرين، وتجاوزوا بالعمل، حدود القانون، ومارسوا بالجرم المشهود، ما يخل بالأمن العام، وليس مهما بعد ذلك، ما إذا كان هذا المواطن مسلما أم لا؟ يصلي صلاة الليل أم لا؟ مجاهدا أم لا؟ لأن القانون، في دولة الرسول، كان فوق الجميع، ولذلك قال الرسول الكريم (ص)، (والله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ـ حاشا لسيدة نساء العالمين ذلك ـ لأقمت عليها الحد)، لأن المواطنين سواسية أمام القانون، وأن العدل، أوسع الأشياء في إقامة الأمن والاستقرار.
حتى الخالق عز وجل، لا يحاسب خلقه على النية، إذا لم تترجم إلى عمل سئ، لان الإنسان لا يحاسب على نواياه، كما أن الشارع الإسلامي، لا ينزل القصاص بالمذنب إذا لم يعترف على نفسه، أو إذا لم يشهدوا على ذنبه، شهود عدول يشترط في بعض الحالات الخطيرة أن يكونوا أربعة، وفي حالات اخطر، يشدد الشرع في الشروط الواجب توفرها في الشاهد، حتى لا يظلم الإنسان، بحكم مستعجل من الحاكم، كما انه (عز وجل) لا يحاسب برئ بجريرة مجرم أبدا، فكيف أجاز الإرهابيون لأنفسهم، أن ينازعوا الله تعالى شرعه، فيقتلوا من يشاءوا؟ كيف يشاءوا؟ متى يشاءوا؟ وأين يشاءوا؟، من دون إثبات، أو دليل، أو أي شئ آخر؟، وكيف أجازوا لأنفسهم، أخذ الناس على الضنة، وقتلهم على النية، وذبحهم بجريرة أفعال غيرهم؟.
وإن أسوأ ما في رسالة الإرهابيين، هو حملهم عناوين وأسماء مقدسة، يوظفونها لإضفاء الشرعية على أعمالهم المرفوضة والمخالفة للدين والعقل والمنطق، وبذلك يحملون الدين كل ما هو برئ منه، ويشوهون سمعته، ويحرفون أهدافه، ويزيفون مقاصده، فيسمون أنفسهم تسمية الدين وعناوينه وصفاته، وهو نوع من أنواع الغش والخداع والتعمية والتضليل والدعاية السوداء وغسل الأدمغة، الذي يستهدف استغلال الدين وعناوينه، لتنفيذ مآرب شيطانية سيئة، كما يستهدف خداع السذج والبسطاء من الناس، الذين تبهرهم العناوين البراقة، فينخرطوا في صفوف الإرهابيين، ظنا منهم، أن أساليبهم هي الحبل الممتد بين السماء والأرض وأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ومفاتيح الجنة.
ولا عجب في ذلك، فقد فعلها أجدادهم من قبل، فمثلا، عندما أصدر قائد جيش الأمويين في كربلاء، في يوم عاشوراء عام (٦۱ هـ) أوامره لجنده، بالاستعداد لقتال سبط رسول الله (ص)، وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، إبن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، بنت رسول الله (ص)، قال ؛ (يا خيل الله اركبي، وبالجنة أبشري)، وكأنهم يستعدون لقتال قطاع طرق، أو سراق مسلحين، أو قتلة محترفين.
وكانت السلطات الأموية قد سبقت الحرب ووطأت لجريمتها الشنيعة، بحملة تضليل إعلامي واسعة، صورت الطاغية يزيد أميرا للمؤمنين وظل الله في الأرض وخليفة رسوله الكريم، وأن الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، حفنة متمردة خرجت على إمام زمانها وتريد شق عصا الأمة، وكل ذلك لخداع الناس وغسل أدمغتهم ليشاركوا السلطة جريمتها، أو على الأقل، القبول بها وعدم الاعتراض عليها، من دون أن يسعى أحد منهم، للتأكد من ادعاءات السلطة، والتعرف على الهوية الحقيقية للضحايا، وإن كان الشاميون، قد تعرفوا على هوية الأسرى، ولكن، بعد فوات الأوان، كما هي عادة المغفلين، أو المصلحيين، أو الجبناء الذين يخافون مساءلة السلطات عن أي شئ يخصهم، ولذلك تراهم أبدا حطب نار الجرائم التي يرتكبها الآخرون، طوعا أو كرها، يساقون إليها بلا إرادة أو تحدي.
إنه التضليل الإعلامي الوقح، الذي يجب أن يفتضح على رؤوس الأشهاد، حتى لا يخدع مغفل، ولا يغسل دماغ، ولا يضلل عقل، فتستباح حرمة الدين وقيمه السمحاء وأسمائه المقدسة وعناوينه الطاهرة، مع الدم الحرام المستباح على يد هؤلاء الإرهابيين.
إنهم يرتكبون جريمة مزدوجة، فيقتلون الناس بالسلاح، كما يقتلون الدين بانتحال اسمه وهويته وعناوينه، والدين منهم براء، كبراءة الذئب من دم يوسف.
كيف يدعي من يقتل الأبرياء، انه مسلم، والحديث الشريف يقول ؛ (المسلم، من سلم الناس من يده ولسانه)، وقوله (ص) ؛ (ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره)؟.
وكيف يدعي من يعتدي على المواطن (المسيحي) من دون ذنب ارتكبه، أو دليل يشهد على ادعاء ضده ، بأنه مسلم، والآية الكريمة تقول ؛ (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)؟.
وكيف يدعي، من يستبيح دماء الناس، إنه من أنصار السنة، ورسولها الكريم يقول ؛ (إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام، إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟)، أو قوله (ص) ؛ (إنما المؤمنون أخوة، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فاني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد؟) .
أي دين هذا الذي يدعو أنصاره إلى القتل وسفك الدماء، بلا علم ولا هدى ولا كتاب مبين؟.
إن الدين رسالة الحب أولا وأخيرا، وهل الدين إلا الحب؟.
إن الله تعالى، الذي خلق الإنسان خليفة في أرضه، أحب له أن يعيش بأمان ومحبة وجمال، وهو القائل في محكم كتابه العزيز؛ (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، فإذا كان الله تعالى ن خلق الأمن والأمان، ونشر أجنحتهما فوق رؤوس عباده، حتى قبل أن يأمرهم بعبادته، فكيف سمح الإرهابيون لأنفسهم، أن يسلبوا الأمن من الناس؟ إلا أن ينازعوا الله تعالى سلطانه؟، ألا بئس ما يفعلون؟.
لقد اثبت القتلة، أنهم لا ينتمون إلى دين أو قومية أو مذهب، أو حتى منهج فكري معين، كما اثبتوا أنهم لا يستهدفون، بأعمالهم الإرهابية، سوى الأمن حصرا، ليعيش الناس بقلق دائم، بعد أن يسلبوا عنهم الأمن ويزعزعوا الاستقرار، أما شعارات المقاومة، فلذر الرماد في العيون ليس إلا، وإلا، أين جريمة اربيل من المقاومة؟، وما علاقة الطفل الكردي البرئ، والطفلة الكردية البريئة، التي جاءت لتقدم وردة العيد للحياة، من المقاومة؟.
إنهم مسكونون بالحقد والكراهية للحياة، ومهووسون بالجريمة، ولذلك لا يحبون للآخرين إلا الموت، فيمتلئون شهوة، إذا شاهدوا منظر الدم، وينتعشون طربا، إذا تناثرت أشلاء ضحاياهم.
إن هناك خيط رفيع مشترك يمتد من البصرة إلى اربيل، مرورا بأجساد كل ضحايا الإرهاب، إنه خيط الدم الذي يجتمع عليه الإرهابيون ويتغذون منه حقدا أسودا، وكراهية متراكمة، وأدمغة مغسولة، بكلمة خبيثة تارة، وبتشجيع وثناء أخرى، وبتنفيذ تارة ثالثة، ولذلك جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) (الظالم، والساكت على الظلم، والمعين عليه، شركاء ثلاثة) .
فالذي ينفذ العملية الإجرامية ويقتل الأبرياء ويعتدي على الناس، من دون وجه حق... إرهابي.
والذي يسكت عن فعلته، ولا يدينها ولو بشطر كلمة... إرهابي.
كما أن الذي يعينه على ذلك، ولو بشطر كلمة، أو بنصف جملة من مديح أو ثناء... إرهابي.
ومن يقارع الفكر بالسلاح... إرهابي.
ومن يرفض رأيه على الناس، بأية طريقة كانت... إرهابي.
ومن يحمل الدين ما ليس فيه... إرهابي.
إذ قد يكون الإرهاب، فكريا أو جسديا، (الإرهاب بالقوة)، لا فرق.
وإن كل من يسخر غير قوة المنطق والحجة... إرهابي.
ومن يسعى لتزوير إرادة الناس... إرهابي.
ومن يفرض إرتداء الحجاب على المرأة بالقوة، أو يجبرها على خلعه بالقوة... إرهابي.
ومن يسعى، كل جهده، لتحكم الأقلية الأكثرية... إرهابي.
ومن يتمنى على الأكثرية، أن تسحق حقوق الأقلية... إرهابي.
ومن يفتي بجواز قتل الآخر، لاختلافه معه في الدين أو المذهب... إرهابي.
وإن صاحب السلطة ـ أية سلطة ـ، الذي يستخدم سلطته لتخويف الناس وإرعابهم، أو فرض ما يراه، عليهم، على طريقة فرعون، الذي كان يقول لبني إسرائيل؛ (ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)... إرهابي.
وإن السلطوي الذي لا يقبل المساءلة أو الانتقاد أو الحوار إلا بالصولجان... إرهابي، لأنه يعبد الطريق للإرهابيين.
وإن الذي يفرض نفسه على الناس بالقوة والمليشيات... إرهابي.
وإن من يقتحم حرمة البيوت الآمنة، بالسلاح، ليروع الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء... إرهابي.
إن الإرهاب إكراه، أما الدين فمنطق وحكمة، كما في قوله عز وجل؛ (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)، أو قوله تعالى ؛ (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، وقوله تعالى ؛ (وجادلهم بالتي هي أحسن) .
والإرهاب عنف، أما الدين فرفق ولين، كما في قوله عز وجل ؛ (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، إدفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)، أو كما في حديث رسول الله (ص) ؛ (ما وضع الرفق على شئ إلا زانه، وما وضع العنف على شئ إلا شانه)، أو كما في قوله (ص) ؛ (العنف خرق)، أو كما في قول الإمام علي (ع) ؛ (رأس السخف العنف) و (من ركب العنف ندم) و (اللاعنف عنوان المؤمن) .
والإرهاب على نوعين ؛
إرهاب رسمي، ذاك الذي يمارسه المرء وهو في السلطة، وإرهاب غير رسمي، ذاك الذي يمارسه المرء وهو خارج السلطة، وأن الإرهاب، بكل أنواعه، عمل مرفوض، وممارسة غير شرعية، بغض النظر عن مصدره، أو طريقة تنفيذه، إذ لا يوجد إرهاب شرعي، وآخر غير شرعي، أبدا.
وإذا أردنا أن لا نصنف في خانة الإرهابيين، علينا أن ندين كل أنواع الإرهاب، الرسمي منه وغير الرسمي، فالإنصاف، يستدعي أن لا نجامل إرهابيا، كائنا من كان، ويخطئ من يتصور، بأن السلطة، أو القوة لا فرق، تمنح صاحبها الحق في ممارسة الإرهاب أبدا، بل إن الإرهاب السلطوي أشد خطرا من زميله الآخر، لأن الثاني نتاج للأول في اغلب الأحيان، بسبب ما يصنعه الأول من حالات اليأس لدى الناس، والتي يوظفها الإرهابيون في تجنيد المغفلين، للانخراط في مشاريعهم الدموية التخريبية، ولذلك جاء في كلام الإمام علي (ع) قوله ؛ (الحيف يدعو إلى السيف)، والحيف هنا هو ظلم الحاكم لرعيته ـ الإرهاب السلطوي ـ، أما السيف، فهو ظلم الرعية بعضها للبعض الآخر، إن لم يكن دفاعا عن النفس، أو طغى أكثر من حده وأصاب الأبرياء، (الإرهاب غير الرسمي)، ما يعني، أن الحاكم يتحمل مسؤولية صناعة الإرهاب مرتين، الأولى عندما يمارس الظلم ضد الناس، وهو نوع من أنواع الإرهاب، والثانية، عندما يكون سببا في دفع المجانين لممارسة الإرهاب.
تعالوا إذن، نمنع إرهاب الحاكم للناس أولا، لنأمن إرهاب الناس للناس.
فهل يعقل أن نجيز للسلطوي ممارسة الإرهاب لأنه في السلطة، أو نتفرج عليه إذا قتل الناس العزل، أو نصفق له إذا أزهق أرواح الأبرياء وانتهك أعراضهم، ونقيم الدنيا ولا نقعدها، إذا قتل مجنون أو مغفل الناس، في عملية إرهابية؟.
إن ملة الإرهاب واحدة، لا يجوز تجزئتها أبدا، فنستحسن نوع ونستقبح آخر، أو نسكت على نموذج ونصرخ بوجه آخر، لان الإرهاب قتل، ظلما وعدوانا، والقتل مرفوض، أكان القاتل حاكما أم محكوما.
فسلام على ضحايا الإرهاب الأعمى في العراق، يوم ولدوا، ويوم استشهدوا، ويوم يبعثوا أحياء، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.