كتابة التاريخ: مهداة إلى روح الفقيد علي أكرم كوبرولو رئيس تحرير صحيفة التون كوبري
أوميد كوبرولو
للأسف الشديد عندما فشل جميع مخططات الأكراد في العراق، بالمطالبة في ضم محافظة كركوك ذات الخصوصية التركمانية الغنية بالنفط إلى منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق، لجأ الميليشيات الكردية الخاصة بالحزبين الكرديين اللذان يقوداهما جلال الطالباني و مسعود البار زاني سياسة الاغتيالات وتصفية العناصر القيادية والمثقفة التركمانية و العربية في محافظة كركوك. ذهبت ضحيتها العشرات الأبرياء. فمن أبرز أفعالهم الدنيئة لأشقائنا العرب كانت المحاولة الفاشلة لاغتيال السيد إسماعيل الحديدي نائب محافظ كركوك واغتيال الشهيد الطويل عضو المجلس البلدي في كركوك. ومن التركمان الذين تعرضوا إلى محاولات الاغتيال العميد صباح قارا التون مدير شرطة مرور كركوك الذي نجا من عدة محاولات كانت أخرها في بداية نيسان ٢۰۰٤. وبعدها حاولوا من اغتيال السيد نصوح آق طاش مسئول الجبهة التركمانية في ليلان والآخرين من القياديين هناك. و أيضا قاموا باغتيال الشهيدين البطلين حسين مالي و مهدي بياتلى مسئولا الجبهة التركمانية في تازة خورماتو. وكما نجا الدكتور فاروق عبد الله عبد الرحمن رئيس الجبهة التركمانية العراقية والدكتور صبحي صابر مسئول فرع كركوك للجبهة التركمانية. وآخر تلك المحاولات الجبانة كانت بتاريخ ٤ نيسان ۲۰۰٤ اغتيالهم للمناظل التركماني الشاب علي أكرم كوبرولو رحمه الله صاحب امتياز ورئيس تحرير صحيفة التون كوبري التركمانية والتي تصدر باللغتين العربية والتركية.
لقد كان المرحوم علي أكرم نموذجا أصيلا للإنسان العراقي. شريفا، غيورا، شجاعا، كريما، وفيا ومدافعا عن قضيته لا يهاب الموت أبدا من أجل وطنه وقضيه القومية. ولكونه شجاعا، كان عناصر الميليشيا الكردية يخافون منه ويرصدون حركاته في كل مكان. حاولوا أن يغتالوه عدة مرات ولكنهم لم يفلحو إلى أن جاءه أحد أنذال الصهاينة في عتمة الليل القاتمة ليوجه رصاصة الحقد الأعمى إلى رأس المرحوم من الخلف دون أن يراه ويدافع عن نفسه. أ هذه رجولتهم يقتلون أصحاب القضية من الخلف ويولّون هاربين. وبعدها عندما يقبض عليهم يعتذرون ويقولون بأنهم قتلوه سهوا. أ يظنون أنهم يسكتوننا بأغتيلاتهم
وملاحقاتهم لخيرة شبابنا و قياد يينا. لا والله فشعبنا لن يسكت أبدا وسيدفع المجرمون ثمن أجرامهم هذه غاليا.
نعم يا أخي المناظل، نعم يا صاحب الحق لم يستطيعو أن يقولوا بأنهم قتلوك لأنك كنت تحمل مبادئ شريفة وتدافع عن حق شعبك التركماني المسلوب من قبل كافة الأنظمة السابقة و الآن هم أيضا يريدون سلبها لصالح أحلامهم المريضة في أقامة دولتهم التي لا يرضى عليها أي عراقي شريف. نعم يا أبن أمي و أبي لقد ضحيت كثيرا من أجل شعبك المظلوم وشاركت في كافة فعاليات ونشاطات التركمان في كركوك وبغداد وكل مكان. أصدرت صحيفة شهرية تميزت بنوعيتها وأخبارها ومقالاتها.
رغم كوني ولدت في مدينة كركوك لم أتعرف على الشهيد المرحوم إلاّ في ١٣ أيلول ٢۰۰٣ عندما حضرت المؤتمر التركماني الثالث الذي أنعقد في مدينة كركوك التركمانية. في حينه حدثني عن صحيفته التي صدر العدد الأول منها في تشرين الثاني ٢۰۰٣ . وقبل أن يغتال ببضعة أيام اتفقنا معه أن يتولى مهمة مدير التحرير المسئول لمجلة توركمن شانى الشهرية ا لتي ستصدر قريبا باللغتين العربية والتركية. وواعدني بأن يبعث لي أخبار العراق عامة والتركمان خاصة والمقالات المتنوعة. لكن مرتزقة الصهاينة الشوفينيين أصابوه بطلقة لعينة غادرة قبل أن يكتب لمجلة توركمن شانى .
لا تحزن يا أخي في الدرب، يا أبن التون كوبري البار والحزن لا يليق بالثوار الأبطال والمضحين في سبيل أفكارهم المنيرة. أشهد بأنك ضحيت بكل ما لديك في سبيل المبادئ السامية وفي سبيل أن لا يكون العراق موطن الصهاينة المارقين وأنذال شارون الملعونين. أشهد وأسمك ألعلي العظيم بأنك صنعت تاريخا عظيما لك ولعائلتك الكريمة ولشعبك التركماني الكبير. أننا سنتذكرك كلما مررنا بآلتون كوبري الحبيبة وكلما قابلنا شخصا من هناك وكلما تصفحنا أعداد صحيفتك آلتون كوبري التي لن تتوقف نشرها مادام التركمان باقون. فهنيئا لك تاريخك المشرف يا أخي وعشت خالدا في ذكرياتنا وفي جنات النعيم . فالتاريخ يكتب أحيانا بالانتصارات والبطولة والفداء ويكون موقع فخر واعتزاز مدى مرور الأجيال وأن شعبك سيفتخر ويعتز برجال من أمثالك الكرام. وأحيانا يكتب التاريخ بالخسارات والذل والخيانة ويكون موقع لعنة واحتقار. فأن لأعدائك تاريخ طويل ومعروف لدى الكثيرين في العالم فمثالهم الأعلى وقائدهم المقبور كان أول من تآمر مع الصهاينة المستعمرين ضد وطننا العزيز والآن هم يحلمون في تحقيق نفس الأحلام المريضة لأولك الملعونين في النار,
و لا تحزن أبدا على آلتون كوبري فأنني سمعت بأن المئات من التركمان أقسموا بأنهم سيستمروا في نشر صحيفتك التي أصبحت لها مكانة خاصة وشأن عظيم لدى كل تركماني. و لا تحزن علينا يا أخي فأننا ماضين على الدرب كما أقسمنا أول مرة إلى أن ينتصر ويعود الحق لأصحابها الشرعيين في العراق ويولّوا أنذال الصهاينة الشياطين من مدننا الطاهرة لا تدنسها اليهود. ويفرح روحك الطائر معنا أو مع أرواحنا نحن أيضا لو نلنا الشهادة في سبيل قضيتنا المشروعة عندما نسمع بنبأ النصر العظيم وطرد الأمريكان والصهاينة وأنذالهما إلى من حيث جاءوا. فرحمك الله يا أخي وأسكنك في جنات الفردوس.