ماهي طبيعة العلاقة بين تركمان العراق و جمهورية تركيا؟
قد لا يمر يوم واحد ولا نجد فيه شيئآ مكتوبآ في الصحف العراقيةاو مسموعآ في تصريحات السياسيين وخاصة الأخوة الأكراد، ألاونجد فيها أتهامآ صريحآ أو مبطنآ لوجود علاقة مشبوهة بين تركمانالعراق والحكومة التركية. هذا بالنسبة للمثقفين وأصحاب الأقلام من الكتاب والسياسيين، أما على مستوى الشارع العراقي وخاصةالجزء الكردي منه فعندما يأتي الدور في الحديث عن التركمان كجزءحيوي من الشعب العراقي فأن القاء التهم تكون بدون تحفظ طبعآ، والتهمة الجاهزة على ألسنة هؤلاء (كلهم مييت تركي). وكلهم. . يعنون بها طبعآ كل تركمان العراق البالغ عددهم حسب التقديرات المعتدلة ثلاثة ملايين نسمة. أما كلمة مييت. . فيعنون بها الأستخبارات التركية أو الأمن التركي. يعني هذا أن تركيا لديها جيش من العملاء تعداده ثلاثة ملايين أنسان من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال. طبعآفأن هؤلاء الملايين من البشر قد دخلوا دورات أستخباراتية وعسكرية وفنية ويجيدون اللغة التركية باللهجة الأسطنبولية. . . . والخ من متطلبات الكفاءة في العمل الأستخباراتي. فهل هذا الكلام صحيح أو يمكن أن يكون منطقيآ بالله عليكم؟
اذا كان الواقع يصرح أن التركمان يتمركزون في المنطقة الفاصلة بين الأكراد والعرب أي جغرافيآ ليس لديهم تماس مباشر مع الحدود التركية مثل الأخوة الأكراد فكيف تستطيع تركيا تحريك هذه الفيالق من العملاء ياترى؟
أما أذا قال قائلهم أننا نعني بها الأحزاب التركمانية وليس الشعب التركماني، هنا علينا أن نحكم الحقائق والمنطق لنرى هل فعلآ أن الأحزاب التركمانية والتي تأسست معظمها في السنوات العشرين
الأخيرة قادرة فعلآ للقيام بدور العمالة وما هي أمكانياتها المادية والبشرية والعسكرية والسياسية اللازمة لأداء هذه المهمة ياترى!
ان أي قارئ منصف للحركات السياسية التركمانية والمتمثلة في النخبة السياسية حصرآ منذ بداياتها يعرف أن هذه الحركات كانت رد فعل طبيعي على سياسة القهر والتهميش المستمرين من قبل كل حكومات العراق. وخاصة العهد الجمهوري والتي قابلتها سياسة القهر والكسب مع الحركات السياسية الكردية ولهذه السياسة أسباب كثيرة منها المبدأ السلمي الذي أنتهجته النخب الثقافية والسياسية التركمانية منذ البداية، والمبدأ السلمي في النضال السياسي ليس أختراعآ أو مناورة فهلوانية من قبل تلك الحركات بل هو عامل متجذر في النفسية التركمانية وأحد ميزات الحياة الأجتماعية للعائلة التركمانيةوهذا ما يعرفه الجميع وخاصة الأخوة الأكراد بحكم التداخل السكني بيننا وبينهم، من ذلك فأن الحكومات العراقية المتعاقبة كانت تنظرللتركمان ومطالبهم كشيئ مفروغ منه أي بعبارة أخرى مادام التركمان ينتهجون المبدأ السلمي فعليهم أن ينتظروا في رفوف ألاهمال الىمالانهاية. والغريب أن الحكومة العراقية المؤقتة الجديدة تمارس هذه السياسة بأبشع صورها ضد التركمان في الوقت الذي تتوسل فيه حتى المجموعات الأرهابية كي لا تقف عقبة أمام شرعيتها وسيادتها
أليس هذا بالأمر الغريب؟
وكما قلنا فأن الحركات السياسية التركمانية أنتهجت النهج السلمي منذ البداية وكان هذا النهج في جانب معين أحد أسباب تهميشها من قبل الحكومات وزميلاتها من أحزاب المعارضة العراقية على حد
سواء أذن هنا نسأل أصحاب النظرية التشكيكية ضد التركمان هل أن النخبة التركمانيةالمهمشة من قبل كل الحكومات العراقية من الزعيم الأوحد الى القائد الضرورة تستطيع أن تقوم بدور الأحزاب العميلة خاصة لو عرفنا أن هذه النخب (التي لم تتحول الى حركات وأحزاب سياسية عاملة على الساحة السياسية ألا في العقد الأخير)ما زالت مشغولة فوق طاقتها وليس فقط بكل طاقتها في لملمت ما تبعثر من البيت التركماني خلال نصف قرن من الزمن. نعم نصف قرن من الزمن وبيتنا مبعثر على سبيل المثال كاتب هذه السطور لم يتكلم مع أبيه كلمة تركمانية لحد اليوم ومثله عشرات
الالاف. أود أن أسأل هنا سؤالأ لو كان لأي قومية داخل العراق صلة عرقية أو ثقافية مع دولة بحجم تركيا الرابضة على حدود العراق ماذا كانوا سيفعلون؟
ماذا كانوا سيفعلون وأي دور سيآخذون في العراق الجديد، الذي تم تعيين زعيم الجبهة التركمانية في المجلس الوطني المؤقت بألف قل هو الله أحد، أهكذا يحرز العملاء مواقعهم أيها السادة المشككون.
لو أن تركيا وجيشها دخلت ثماني سنوات للحيلولة دون هدم القرى التركمانية لقلنا والله صحيح هؤلاء التركمان عملاء ويقبضون أتعابهم،
لو أن السياسيين التركمان حصلوا على جوزات سفر دبلوماسية تركية كما حصل عليها السياسيون الأكراد لقلنا أي الله هذولة العملاءلو أن تركيا بنت لنا مطار دولي على غرار مطار السليمانية لكان فعلآينطبق علينا وعلى أحزابنا وعلى أبائنا وأجدادنا هذا الهراء والنعيق. ولكن ولسوء حظ المنافقين كان كل ذلك للأخرين الذين يثردون بدمائنا ليل نهار لا لشئ ألا لأننا نريد أن نعيش بسلام في بيت أسمه العراق.
أليس هذا غريبآ يا منصفي العالم شعب يذبح على محرقات العمالة لأنه يرفض تقسيم وطنه. والمتأمرون يحرزون أوسمة الوطنية والشرف.
ثم تعالوا لنقرء أهداف هذه الأحزاب التركمانية العميلة المسكينة وتصريحاتها. . . . كركوك مدينة كل العراقيين. . . نحن على أستعداد أن نتقاسم بيوتنا مع الأخوة الأكراد. . . لا تتصوروا أننا سنطلب منكم أنتنزعوا العقال من رؤوسكم فهذا العقال رمز للنخوة والشهامة نحن نريد منكم فقط أن تبرهنوا للعالم أن التركمان يريدون العراق موحدآ.
أهكذا يتكلم العملاء أيها السادة المشككون؟أما أذا قلتم نحن نقصد بالعملاء بعض الأفراد فسنقول لكم أعطونا أسمائهم وبرهانكم ليستحقوا ماسيلقونه من عذاب مهين. أما أذا تلجلجتم وتبجحتم بالرأي دون
برهان أو دليل فذاك دليل المفسدين في الأرض والله هو المعين على ما تصفون.